زارا – قصة أغنى رجل في العالم لمدة يومين

3٬937 قراءات
21 فبراير 2017
زارا – قصة أغنى رجل في العالم لمدة يومين

زارا Zara علامة تجارية أسبانية، لسلسلة محلات بيع ملابس ليست بالغالية وليست بالرخيصة، صاحبها ومؤسسها أمانسيوا أورتيجا Amancio Ortega فرض على نفسه تعتيما إعلاميا شاملا، اضطر لكسره فقط عند طرح أسهم شركته في البورصة، وحتى اليوم تبقى تفاصيل عدة في حياته غير معروفة.

ما زاد من شهرة مؤسس سلسلة محلات زارا هو أن قيمته السوقية زادت لمدة يومين فقط خلال عام 2016، أصبح خلالها أغنى رجل في العالم، أغنى من الأمريكي بيل جيتس. (هذا الأمر تكرر لمدة ساعات في عام 2015). هذه المرتبة جعلته مصدر فخر في أسبانيا.

جاء ميلاده في 28 مارس 1936 في قرية فقيرة في شمال أسبانيا، لأب عمل في السكك الحديدية وأم كانت تضطر للعمل كخادمة لتوفير الطعام للأسرة الفقيرة، وبعدما حصل على قدر يسير من التعليم المدرسي، بدأ أورتيجا العمل وهو ابن 13 ربيعا في محل صغير على الزاوية / الناصية لبيع الملابس، تاركا مقاعد الدراسة.

محل زارا في دبي عام 2010 من فليكر

محل زارا في دبي عام 2010 من فليكر

مصدر الصورة.

لأن زوربا كان محجوزا، جاء ميلاد زارا

من هذه البداية المبكرة في العمل، وحتى بلوغه مقتبل العشرينات من عمره لا تتوفر لنا معلومات كثيرة، سوى أنه تمكن في عام 1972 من تأسيس شركة صغيرة حملت اسما غبيا، ثم افتتح أول محل مع قريبته [ومن ثم زوجته] روزاليا ميرا لبيع لبس / روب حمام للنساء، وكذلك لبيع ملابس تشبه كثيرا أشهر الماركات العالمية والطرازات الشهيرة ساعتها. أوائل قطع الملابس التي باعها أمانسيوا كانت من تطريز زوجته.

حين احتاج أمانسيوا لاختيار اسم لمحله الذي افتتحه ولشركته التي أسسها، وقع اختياره على زوربا، حيث كان وقتها متأثرا بالفيلم الشهير زوربا اليوناني، لكن حين اكتشف أن هناك خمارة بالقرب منه تحمل الاسم ذاته، قرر بالاتفاق مع زوجته تغيير الاسم إلى زارا.

إذا لم تكن مختلفا فلن تذهب بعيدا

المشكلة والمعضلة التي تواجه كل من يبدأ شركته هي جلب الزبائن وزيادة المبيعات. هدف جميل ونبيل لكن صعب التحقيق إذا لجأت إلى أساليب تقليدية لجعله يتحقق.

ستجد كثيرين مروا بهذه المرحلة وأخفقوا في تجاوزها. في حالة أمانسيوا ولحل هذه المشكلة، بدأ في محله الجديد بتقليد تصميمات الأزياء لكبار بيوت الأزياء والأسماء اللامعة في هذا المجال، وكان يمر على البيوت يدق على أبوابها ويحاول بيع تصميماته وملابسه التي صنعها بنفسه وبالتعاون مع زوجته.

الموضة الفورية / الموضة السريعة

أمانسيوا أورتيجا مؤسس محلات زارا

أمانسيوا أورتيجا مؤسس محلات زارا

هذه واحدة، الخطوة الثانية للتميز عن الآخرين كانت في طرح تصميمات أزياء جديدة بشكل دوري سريع. في حين كانت بيوت الأزياء العالمية تطرح تصميمات وأشكال جديدة كل عدة شهور، كانت زارا تطرح أزياء جديدة كل أسبوعين أو أقل.

هذا المبدأ أطلق عليه أمانسيوا مصطلح الموضة الفورية أو السريعة أو Instant Fashions.

مدير كل محل وكل فرع من محلات وفروع زارا له مطلق الحرية في تغيير الموديلات في محله وطلب الجديد، يعتمد في ذلك على أذواق الزبائن وما الذي يبحثون عنه.

كل مدير محل يحقق أهداف البيع المخصصة له شهريا يحصل على عمولات قد تعادل راتبه.

في المتوسط، تطرح محلات زارا كل عام 12 ألف موديل ملابس جديد.

في حين تقدم بيوت الأزياء موديلات جديدة كل شهور، زارا تقدمها كل أسبوعين أو أقل وهذا من أسباب نجاحها Click To Tweet

الخطوة الثالثة كانت في جعل خطوط الانتاج قريبة من منافذ البيع، فكان أمانسيوا يصمم الأزياء بالقرب من محلاته، وكان أيضا لا يخزن كميات كبيرة، مقابل جعل عجلة الابتكار دائرة بكميات قليلة لا تحتاج لمخازن كبيرة أو شحن.

حين كانت بقية بيوت الأزياء تصنع أزيائها في الصين، حرص أمانسيوا على جعل غالبية عمليات التصنيع في مناطق قريبة منه مثل أسبانيا والبرتغال المغرب وتركيا.

في المتوسط، يجري تصنيع نصف منتجات زارا على مستوى العالم في أسبانيا.

دورة حياة الموديل الجديد هي 3 أسابيع، بداية من وضعها على الورق وحتى عرضها في نافذة المحل، وهي فترة أقل من نصف الفترة التي تتطلبها الموديلات الأخرى في بقية بيوت الأزياء والتي قد تصل في بعض الأحيان إلى 6 شهور من الورقة إلى الفترينة.

في أسبانيا وفي المتوسط، يزور الزبون محل الملابس 3 مرات كل عام. زبون زارا يزور محلاتها 17 مرة كل سنة. Click To Tweet

النتيجة؟

هذه الطريقة في التميز جعلت زبون زارا (أو بالأدق زبونة / عميلة) دائم التردد على المحلات تطلعا وتشوقا لكل ما هو جديد لدى زارا.

الفائدة الأولى كانت إقناع الزبائن أن محلات زارا مختلفة عن بقية محلات الأزياء الأخرى.

الثانية كانت إقناع الزبائن لماذا تشتري التصميم الأصلي الغالي حين يمكنك شراء شيء مماثل من زارا بسعر أفضل.

الثالثة كانت لماذا تنتظر حتى تطرح بيوت الأزياء تصاميم جديدة ومحلات زارا تطرح أفكارا جديدة كل أسبوعين أو أقل.

الرابعة، أسعار زارا مناسبة وأفضل من غيرها، ليست بالغالية وليست بالرخيصة.

الخامسة، التغيير السريع في أزياء زارا جعل من الصعب أن تجد من يلبس الموديل ذاته الذي اشتريته، ما يعني التفرد والتميز.

كل هذا ساعد زارا على ألا تخصص أي ميزانية للإعلان والتسويق، معتمدة في ذلك على التسويق بالمديح من عملائها الراضين (حتى أن مدونة شبايك كتبت عن مؤسسها!).

لكل هذه الأسباب، كان من الطبيعي أن يتمكن أورتيجا من افتتاح المزيد من الفروع، محافظا على تنفيذ سياسته هذه، كما عرف عنه أنه يجيد اختيار العاملين المقربين منه، الأمر الذي ساعده على معالجة العيوب والنواقص لديه هو.

زارا تخرج خارج أسبانيا

في عام 1988، بدأت سلسلة محلات زارا في الخروج من حدود أسبانيا إلى العالم، بافتتاح أول فرع لها في بورتو البرتغال.

في عام 2010 أطلقت زارا أول متجر إلكتروني لها، ومنذ هذا التاريخ وهي تتوسع فيه وتوسع خدماته لمزيد من الدول.

بعدها أطلق أمانسيوا علامة تجارية جديدة أسماها بول و بير أو Pull & Bear ثم استحوذ على العلامة التجارية ماسيمو دوتي Massimo Dutti ثم علامة Stradivarius ثم غيرها.

الفرار من الشهرة

اشتهر أمانسيوا أنه يرفض كتابة قصة حياته، أو أن يتميز عن غيره، لا يملك مكتبه الخاص، ولا حاسوب مكتبي، كما أنه غير بارع في الكتابة، ويفضل أن يدير شئون شركته وافقا على قدميه في غرفة تصميم الأزياء الجديدة في شركته، وهو يعتمد على تفويض السلطة لمجموعة صغيرة من العاملين معه، ولا يحب الأسلوب الورقي في إدارة أمور شركته، ويفضل التواصل الشفوي عن الكتابي، وهو مستمع جيد لكل من يحدثه عن أمور شركته.

حتى في جانبه الإحساني، حيث يتولى الانفاق على قرابة 500 من الطلاب، فإنه يفعل ذلك على نطاق ضيق حتى لا يجلب لنفسه الأضواء.

هذا التواضع والبعد عن الشهرة ساعد على ظهور أسماء أخرى تدير الشركة معه، مثل بابلوا ايسلا الرئيس والمدير التنفيذي للشركة بعد تقاعد أمانسيوا عن مقعد الإدارة في 2011، وحتى رغم تقاعده، ستراه يذهب كل يوم إلى عمله، مختلطا بغيره من العاملين في شركته…

في عام 2001 تم تحويل شركته الأم انديتكس Inditex إلى مساهمة عامة وطرح أسهمها في البورصة مقابل 2.4 مليار دولار، ليرتفع بعدها سعر السهم أكثر من 10 مرات منذ الطرح الأول.

حصته فيها تقدر بقرابة 60% أو ما يعادل 72 مليار دولار بأرقام وقت كتابة هذه السطور.

زارا في سطور:

اليوم، تنمو ثروة أمانسيوا بمقدار مليار دولار سنويا.

أمانسيوا لا يلبس من ملابس شركته ولا يجبر العاملين معه على ذلك كما لا يؤمن بجدوى ارتداء كرافت Click To Tweet في 2015 جاء ترتيب العلامة التجارية زارا في المرتبة 30 ضمن أفضل الماركات عالميا على تصنيف انتربراند. Click To Tweet

في 2015 كان لدى زارا أكثر من 7000 فرع حول العالم، في أكثر من 88 دولة (المصدر: موقع الشركة الأم).

يعمل لدى جميع محلات ومصانع زارا قرابة 80 ألف عامل. (المصدر: موقع الشركة الأم).

أكبر سوق دولي لملابس زارا هي الصين، متقدمة بذلك على أسبانيا. زارا لديها أكثر من 450 محلا في الصين فقط.

أكبر سوق دولي لملابس زارا هي الصين، متقدمة بذلك على أسبانيا. Click To Tweet

في أسبانيا وفي المتوسط، يزور الزبون محل الملابس 3 مرات كل عام. زبون زارا يزور محلاتها 17 مرة كل سنة.

أمانسيوا مستثمر عقاري ناجح في مختلف دول العالم، معروف بأنه يؤجر مبانيه لشركته زارا.

كل هذا بدأ من الصفر، في أسبانيا، بلد تعاني تقريبا مثلما يعاني أي بلد عربي.

كل الشكر للقارئة عبير عرابي على تحويلها هذه التدوينة إلى مسموعة هنا…

هذه القصة وغيرها من قصص النجاح وردت ضمن محتويات باقة النجاح الإلكترونية التي يمكن شراؤها من هذا الرابط.

اجمالى التعليقات على ” زارا – قصة أغنى رجل في العالم لمدة يومين 19

  1. سعيد رد

    شكرا على المعلومات القيمة وأول مرة أعرف من وراء زارا
    أظن أن المعلومات عنه ستكون بالإسبانية أكثر
    جزيت خيرا وننتظر دائما الجديد

  2. د محسن النادي رد

    كل هذا ساعد زارا على ألا تخصص أي ميزانية للإعلان والتسويق، معتمدة في ذلك على التسويق بالمديح من عملائها الراضين.
    …………………………………..
    لفت نظري هذا الامر
    وهو بالفعل افضل اسلوب للتسويق
    ودمتم سالمين

  3. طارق رد

    انتظرناك طويلاً يا أ.رؤوف ( طولت علينا الغيبة)
    أحببت أسلوب تدوينك الجديد (بتضمينك لتغريدات جاهزة)،كما أن قصة التفاؤل و النجاح هذه المرة ستُسكت أي شخص يقول : هذا لا ينجح في بلدنا العربي،فإسبانيا – كما تفضلت – تُشبه ظروفها ظروف بلادنا العربية كثيراً.
    أشكرك و بشدّة على ما قدّمته.

  4. عبدالحميد رد

    دام قلمك نابضا بالإبداع يا أخي
    قصة ملهمة رغم القليل من التفاصيل والكثير من الغموض حول سيرة مؤسس العلامة التجارية

  5. احمد شوشه رد

    حمدلله علي السلامه كنت مفتقد تدوينه جديده ملهمه
    الاهم من التدوينه من وجهةنظري تغير اسلوب التدوين
    ابدعت اليوم في سرد الموضوع في نقاط واضحه كانك تقول لمن يتابع ماذا افعل كمان لكي تقوم تنفيذ ما اقدمه
    من يريد ان يستفيد الناس مما يقدمه يكون دائم البحث عن وسائل لكي يستوعب المتلقي
    وشكرا

  6. ابوحسام حامد رد

    واخيرا ظهرت الشمس
    واشكرك على تدوينتك وهي وقود للنفس
    و..
    ونرجو ان لا تتأخر كثيرا على التدوينات
    ..
    اسعدك الله

  7. أسامة حمدي رد

    بعض الدروس المُستفادة من هذه القصة :

    1 – العمل الشريف مصدر فخر وشرف لصاحبه أيًا كان .

    2 – الخروج عن المألوف أي التفكير بشكل غير تقليدي أحد أسباب النجاح .

    3 – حسن الإنصات للمُتَحدِث مما يشعره بتقديرك له ولما يقوله .

    4 – العمل الجماعي فكل يرى من زاويته مما يوفر الوقت والمجهود والمال .

    تدوينة رائعة تستحق الكتابة والمناقشة .

    جزاك الله خيرًا .

  8. محى محمد رد

    لاتطل الغيبه علينا يارجل حتى وان دردشت معنا فقط فنحن نتمنى الحديث معك دمت سالما وأرجو منك الكتابه عن كيف يمكن الاستفاده من تداول العمله حاليا وشكرااااااا

    1. شبايك رد

      سأجتهد لذلك يا طيب، وأما تجارة العملة فهي مثل موج البحر، ليس له كبير والغرق فيه وارد جدا… الأفضل توجيه الوقت لتجارة أفضل مثل الفرانشيز مثلا…

  9. ممدوح جميل رد

    تتبع كتابات المدونه افادني كثيرا .. شكرا لله .. ربنايبارك في شخصك استاذ رووف و في قلمك

  10. بكر رد

    بوركت

    نحتاج تدوينه تتمه لقصص النجاح الذين كتبت عنهم مثل الاخ ضياء وغيرهم ماذا فعلو ولو على الطاير

  11. أحمد زهد رد

    قصة رائعة جدا تزرع الأمل فينا ، خصوصا أن الظروف في الدول العربية شبيهة بهذا البلد ، أي أننا لدينا القدرة على تخطي الصعاب أذ أردنا ذلك . انا من أشد المعجبين بأسلوب كتابتك الفريدة من نوعها ، واقوم يوميا بزيارة للمدونة للإطلاع على منشوراتك ، أتمنى أن لا تطيل علينا بمواضيعك الجديدة.

  12. حمادة رد

    شكرا
    الدعاية عن طريق المديح هذا الأسلوب في الدعاية جميل وغير مكلف ويؤسس سمعة في السوق لكني اضنه بطيء نوعا ما لكن لايجب أغفاله كما لا يجب الاعتماد عليه وحده فقط

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *