هل أنت محظوظ ؟

8٬231 قراءات
25 يونيو 2015
هل أنت محظوظ ؟

الحظ في اللغة هو النصيب، والمحظوظ هو من لديه نصيب كبير من الشيء الذي هو محظوظ فيه، ولعل كلمة محظوظ هي أقرب كلمة من حيث المعنى لترجمة كلمة Lucky في اللغة الانجليزية، والسؤال الذي يطرحه الكثيرون، هل أنا محظوظ أم منحوس أم بين هذا وذاك. هذا التساؤل يشغل عامة البشر من عرب وعجم، إلا أن أستاذ الطب النفسي الانجليزي ريتشارد ويزمان Richard Wiseman تعمق في دراسة الذين يشعرون أنهم محظوظين ويعيشون حياتهم على هذا الأساس ووضع نتائج بحثه في كتاب أسماه عامل الحظ أو The Luck Factor ونشره في عام 2004 وهذا التدوينة ملخص سريع لما جاء فيه.

دراسة الحظ وتحديد المحظوظ

بدأ ريتشارد في نهاية التسعينيات بأن نشر إعلانا في الجرائد والمجلات يطلب فيه ممن يرون أنهم محظوظين – أو غير محظوظين بالتواصل معه، وعلى مر السنوات، تطوع 400 رجل وامرأة للمشاركة معه في أبحاثه والإجابة على أسئلته، وكان أصغرهم طالب يبلغ 18 من العمر، وأكبرهم محاسب متقاعد يبلغ 48 من العمر. ضمن هذه العينة من البشر كانت جيسيكا التي رأت أنها محظوظة بالعمل في وظيفة تحبها وتزوجها من حبيبها الذي رزقت منه بأفضل الأبناء. على الجهة الأخرى كانت هناك كارولين التي رأت أنها تعيسة الحظ فهي مغناطيس حوادث، إذ في أسبوع واحد لوت كاحلها وأصابت ظهرها بتمزق قبل أن تسير بالسيارة للوراء أثناء اختبار رخصة القيادة وتسببت في حادث قضى على آمالها في نيل الرخصة.

كم صورة في هذه الجريدة

أجرى ريتشارد تجارب واختبارات على هذه العينة من البشر، كان أحدها بأن أعطى لطرفي العينة، المتفاءل والمتشاءم، جريدة ورقية وطلب من كل فرد إحصاء عدد الصور في الجريدة. المتفائلون توصلوا للرقم الصحيح خلال ثوان معدودة، غيرهم استغرق وقتا طويلا ولم يصل للرقم الصحيح، فماذا حدث؟

توقف عن العد

في الصفحة الثانية وضع ريتشارد إعلانا مساحته نصف الصفحة وكتب فيه بالخط العريض، توقف عن البحث، عدد الصور في هذه الجريدة هو 43 صورة. لزيادة الفرصة، أعاد ريتشارد نشر الرسالة ذاتها بحجم كبير في صفحة تالية في الجريدة، هذه المرة قال فيها توقف عن العد وقل للباحث أنك قرأت هذه الرسالة واحصل منه على 250 جنيه استرليني.

ماذا حدث؟

المتفائلون قرؤوا الرسالة الأولى وأخبروا الباحث على الفور وهكذا نجحوا في الاختبار. المتشائمون لم يصدقوا أن الحل بهذه السهولة والبساطة ولذا أخذوا يعدون الصور، حتى حينما مروا على الرسالة الثانية لم يصدقوها واستمروا في العد، وحتى مع استمرارهم هذا، لم يصلوا للرقم الصحيح للصور!!

الشاهد من أبحاث ريتشارد

وجد ريتشارد أن المتشائم (الذي يرى نفسه غير محظوظ) أكثر عصبية بشكل عام، هذه العصبية تمنعه من إدراك غير المتوقع أو رؤيته. هذا الأمر يظهر جليا حين جلس مجموعة من الناس أمام شاشة كمبيوتر وكان المطلوب منهم مراقبة نقطة صغير تتحرك في وسط الشاشة، لكنهم ما أن جلسوا حتى أخذت نقاط كبيرة في أطراف الشاشة في الوميض. تقريبا لاحظ كل المشاركين ظهور هذه النقاط الكبيرة الوامضة. في المرة الثانية، جاءت عينة جديدة من المشاركين، وكان الطلب هذه المرة التركيز على النقطة المتحركة في وسط الشاشة، ومن يفعل ذلك سيحصل على جائزة مالية. هذه المرة، لم يلاحظ ثلث المشاركين أن هناك نقاط كبيرة تومض في أحرف الشاشة.

المحظوظ منفتح على كل جوانب الحياة ومفاجآتها

المتفاءل لا يمنع نفسه من ملاحظة الأشياء في حياته التي لم يكن يتوقعها. المتشائم يقرأ الجريدة بحثا عن إعلانات وظائف محددة ويمنع نفسه من اكتشاف وظائف أخرى قد تناسبه. المتشائم قد يذهب إلى حفل لهدف محدد بعينه، ويمنع نفسه من تحقيق أهداف أخرى تعود عليه بالنفع.

د. ريتشارد وايزمان يجيب على السؤال هل أنت محظوظ أم لا

د. ريتشارد وايزمان يجيب على سؤالك هل أنت محظوظ أم لا

المحظوظ يفعل 4 أشياء

وجد ريتشارد من واقع أبحاثه أن المتفائل محترف صنع وملاحظة الفرص السانحة، يأخذ قرارات محظوظة بناء على حدسه الداخلي، يضع توقعات إيجابية ويتوقع الخير والفائدة لنفسه، ويتبع نهجا راسخا في تحويل أي حظ عاثر إلى فرصة سانحة.

مدرسة الحظ

للتأكد من صحة هذه الأربعة، طلب ريتشارد من العينة أن تلتزم بتنفيذ هذه الشروط الأربعة لمدة شهر في تجربة أسماها مدرسة الحظ، ثم يعودون له ليخبروه عما حدث معهم. بعد مرور الشهر عاد 80% من العينة وهم أكثر شعورا بالسعادة وبالرضا عن حياتهم، وبدؤوا يشعرون أنهم أكثر حظا. هل تذكر كارولين في بداية التدوينة؟ بعدما التزمت بهذا الشهر، نجحت في اختبار القيادة وحصلت على الرخصة بعد 3 سنوات من المحاولات، وتوقفت الحوادث عن الوقوع لها، وباتت أكثر ثقة بنفسها.

يرى ريتشارد أن المتشائم يرفض الاستماع إلى صوته الداخلي ولا يتبع حدسه، المتشائم نمطي كلاسيكي يرفض تغيير أي روتين في حياته، يعمل بذات الوظيفة ويرافق نفس الناس ولا يدخل الجديد في حياته. المتفائل يرى الجانب الإيجابي في كل ما يحدث له حتى المشاكل والحظ العاثر.

الشاهد

لعلي لا أبالغ إذ زعمت أن نسبة المتشائمين في عالمنا العربي كبيرة بزيادة، وكل هدفي من مقالة كهذه أن تتراجع هذه النسبة.

السؤال الآن هو، هل أنت مستعد لتجربة مدرسة الحظ لمدة شهر وتعود لتخبرنا بما حدث لك؟ هل ترى أنك محظوظ أم تعيس وما دليلك على هذا الزعم؟ وما رأيك في مزاعم هذه التدوينة؟

اجمالى التعليقات على ” هل أنت محظوظ ؟ 28

  1. احمد حسن رد

    اعجبتني تجربة الصحيفة، المتشائم يتأثر عقليا بما يفكر فيه ….شكرا لك ساتذكر هذه المقالة دائما

  2. رائد رد

    هذا ما نحن بأمس الحاجة له أن نغير من طريقة تفكيرنا ونظرتنا اتجاه الأمور
    شكرا لك

  3. د محسن النادي رد

    الملاحظه للفرصة… ومن ثم الشعور الداخلي انها ممكن ان تطبق …وبعدها يكون التطبيق الفعلي ومن ثم جني الثمار
    المؤمن كيّس فطن ===وليس كيس قطين
    دائم التفائل بالخير===لا طيرة ولا تشاؤم
    دائم العمل باتقان
    معادله بسيطه تحتاج من يسير على نهجها
    ترى كم واحد مع نهاية رمضان سينتقل من اللاحظ الى الحظ بتطبيق امور بسيطه في حياته؟
    لنرى!
    ودمتم سالمين

  4. شيماء رد

    في الواقع
    لا استطيع الجزم بأن ما أعيشه مليئ بالحظ او النحس
    لكني متأكدة
    بأني أعيش حياتي بناءا على رضا بالقضاء خيره وشره
    فحياة كل منا لا تخلو بالخير والشر
    مانسميهم بالحظ و النحس
    لكن بما ان الحظ مذكور في القرآن
    فاستطيع ان اسمي نفسي محظوظة لاني راضية تماما بما انا عليه
    لاني لو لم اكن كذلك لكنت اعيش في هم وغم ونحس دائم
    ف الحمد لله
    وشكرا جزيل الشكر عل هذه المدونة الاكثر من الرائعة والتي تعم بكل فائدة
    وفقك الله ما حييت
    دمت بخير وعطاء
    شكررراا

  5. محى محمد. رد

    الحظ او اللاحظ ماهو سوى معتقد لدى الانسان ودعا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم الى التفائل والله عز وجل من صفاته العدل والعدل ينافى مبدأ الحظ واللاحظ او التفائل والتشائم

  6. هشام بنعلي رد

    أولا شكرا لك على التدوينة،
    بالسبة للموضوع، وجدته جيد، يلخص أنه إذا كنت إيجابي ستحصل على ما هو من نفس الصنف بالتالي ستكون محظوظ.
    شكرا لك رؤووف.

  7. سمير الأديب رد

    مقالة في الصميم اخي رءوف شكراً لك. قراءت موضوع عن الحظ وأيضاً اعجبني في كتاب ان تكون نفسك للدكتور شريف عرفة. دمت اخي الحبيب

  8. نجمة-جدة رد

    مقالة رائعة ومفيدة

    جزيت خيرا ياأخ رؤؤف ‘‘

    رمضان كريم

  9. الشاعر رد

    موضوع شيق و هام يوضح لك أنك انت الذي تملك زمام امرك و حيثما رأيت نفسك تكون

  10. yaman رد

    تدوينة جميلة كما عودتنا اخي العزيز و أعتقد ان مدرسة الحظ تتوافق مع قوانين الجذب و قوانين العقل الباطن
    فعندما يحشد الانسان كل تركيزه على أمر أو فكرة معينة سيبدأ عقله و بشكل تلقائي بملاحظة هذه الامور أكثر من السابق

  11. Ehab M. Ghobara رد

    شكرا جزيلا , مقال أكثر من رآئع لكتاب رآئع , ولي ملاحظه أكدها الكتاب و أجدها دائما , الشخص المتفائل محظوظ دائما

  12. عبدالله محمد رد

    جزاك الله خيرا على هذه التدوينة الرائعة كالعادة
    في كثير ( وكثير جدا ) من أمور حياتي اشعر بأنها تتعطل لأسباب غريبة
    لكن دائما مع اصراري على تحقيق هدفي اصل اليه بفضل الله تعالى

    لذا اقول للجميع انه لا يوجد شخص منحوس إنما هي ضعف إرادة وقلة رؤية للفرص السانحة التي قد تغير الواقع وأحيانا عدم توفيق من الله تعالى لأسباب فيها من الخير ما لا نعلم

  13. مختار أحمد رد

    في الواقع أن سبب النسبة الكبيرة من المتشائمين في عالمنا العربي ترجع لعدم والوعي والبعد عن الدين فلو علم هذا المتشائم ما قال الله في الحديث القدسي ” أنا عند ظن عبدي بي ، فإن كان خيراً فخير ، وإن كان شراً فشر ” لما تشائم ولعلم أن ما تكنه النفس تفسره الجوارح

    جزاك الله خيراً أستاذ رؤوف

  14. tazini faysal رد

    اعجبتني الفكرة وسوف أطبقها ان شاء الله وبارك الله فيك يا أستاذ

  15. مرزوق الغنامي رد

    الخلاصة التي خرجت بها من هذه التدوينة الجميلة : (سوء الحظ صناعة)
    وأن المتشائم شخص بارع ومتقن لهذه الصناعة ، وكذلك (الحظ الحسن صناعة) علينا أن نتعلمها وأن نتقنها
    إذا ليس لشخص أن يقول : “أنا منحوس” ، بل عليه أن يقول : “أنا لم أتدرب كفاية على جلب الحظ السعيد لحياتي”
    .
    .
    ملاحظة أخرى لفتت نظري
    ورد في الموضوع هذه العبارة : (المتشائمون لم يصدقوا أن الحل بهذه السهولة والبساطة)
    كثيرون منا -حتى المتفائلين- يقعون أحيانا في شرك هذه الصفة ، فيؤمنون بأن الحلول الفعالة بالضرورة مركبة ومعقدة ، وإذا خطر ببالهم أحد الحلول البسيطة يشكون فيه على الفور ، ويتبادر إلى أذهانهم بما أنه بسيط إذا هو غير فعال ، وإلا لو كان الحل بمثل هذه البساطة لماذا لم يخطر في بال أحد قبلنا؟!!

  16. عمرو الشاعر رد

    في نظري ينقص تلك المقالة عامل مهم تم اغفاله ألا و هو عامل “البيئة المحيطة” فالبيئة المحيطة في وطنا العربي و بالاخص في تلك الظروف السياسية و الاجتماعية هي عامل مناهض و مدمر لفكرة التفكير الأيجابي و التفائل و ذلك العامل هو عامل مؤثر لا يجب اغفاله

  17. merna رد

    الحظ هو التفاؤل الذي يجعلنا حتى في المشاكل التي تواجهنا فائدة …
    المتشائمون يحتاجون فقط للقليل من الايمان بقدراتهم الكامنة بداخلهم ومحولتهم اخراجها بالطريقة الصحيحة

  18. Empress Era رد

    لو سمحتوو سؤال ..
    كم عدد صفحات هذا الكتاب مع دار النشر له ..
    واشكركم ♡

  19. منتصر عثمان رد

    لعل ما توصل له غير المسلمين بعد جهد جهيد بعقولهم هو ما اعطانا له الله نحن المسلمين بغير تعب منا فرفسناه بارجلنا اليمنى و اخذناه باليسرى من غير المسلمين سبحان الله

  20. محمد رد

    السلام عليكم فعلا الموضوع مثير للاهتمام وبحثت عن الكتاب ولم اجد نسخة عربية هل تمت ترجمته واذا تمت كيف استطيع احصل على نسخة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *