انترنت يمكنها أن تساعدك وأن تضرك

2٬532 قراءات
8 مارس 2014

الصديق العزيز عبدالله المهيري (سردال) أرسل لي المقالة التالية لنشرها في مدونتي المتواضعة، وهي ملخص لهذه المقالة المنشورة هنا، وهي تدور حول فكرة أن انترنت يمكنها أن تساعدك وأن تضرك، لكن الأمر يتوقف عليك أنت وعلى كيفية تفاعلك معها. لنقرأ:

Serdal-Cmont-Panoانترنت غيرت وتغير أشياء كثيرة، فالإعلام تغير ليصبح اجتماعيًا أكثر حيث أصبح لبعض الأعضاء في تويتر دور مهم، وبعض الصحف تشعر بالتهديد لأن أرقام مبيعاتها في انخفاض وبعض المجلات توقفت عن طباعة أعدادها لتكتفي بموقعها على انترنت، لكن من ناحية أخرى هناك بعض المجلات الرقمية اتجهت للطباعة لأن هناك طلب متزايد على محتوياتها على شكل كتاب أو مجلة. أياً كانت صناعتك أو تخصصك – يمكن لانترنت أن تؤثر عليك سلباً أو إيجاباً. بعض الناس يجد فيها تهديداً لمصدر رزقهم في حين يجد فيها آخرون مصادر للرزق.

مؤخرا قرأت مقالاً عن محلي تصوير (في ولاية كاليفورنيا) تمكنا من تحقيق نجاح في وقت أغلقت فيه محلات كثيرة أبوابها بسبب انترنت، حيث يمكن لأي شخص أن يشتري أيا من معدات التصوير عبر انترنت ويتعلم فنون التصوير من الشبكة من مصادر مجانية أو غير مجانية، ومن مصادر ينتجها الهواة أو المحترفون، بل ويمكن المشاركة في مسابقات عالمية ومعارض فنية من خلال الشبكة. التصوير الفوتوغرافي انتقل إلى الصيغة الرقمية ومع هذا الانتقال تغير السوق ليصبح رقميًا كذلك بعد أن كان اعتماد الناس في السابق على محلات في مدنهم.

يقول مالك أحد المحلين بأن انتقال التصوير من فوتوغرافي إلى رقمي جعل عمله أكثر سهولة على عكس ما قد يظنه البعض، فالطباعة أصبحت أكثر يسرا مع مقدم الطابعات الحديثة وبرامج تحرير الصور، ولذلك فهو كان يحب تجربة التقنيات الرقمية مبكرًا ويرى أهمية في أن يتابع التقدم التقني ويكون سباقاً في ذلك قبل الجميع. حدث كذلك أن أحد المحلين كان لديه ساحة مخصصة كمعرض فني وكان أشهر المعروض هناك لوحات صممت ببرامج في جهازي آيباد وآيفون وطبعت لعرضها في صورة لوحات فنية.

المحلان لا يبيعان الكاميرات أو عدسات التصوير، فهذه منجم ذهب للمواقع الكبيرة التي تتنفس على توفير أرخص الأسعار، ولذلك يقدم المحلان خدمات يصعب إيجادها في أي موقع آخر، مثل المسح الضوئي وطباعة الصور بأحجام مختلفة وكبيرة لا تقدمها متاجر أخرى، والطباعة على أنواع فاخرة من الورق لا تقدمها المتاجر الأخرى. يقدم أحد المحلين كذلك دروسًا وورش عمل للزبائن في مجالي التصوير والطباعة وبعضها مجاني، وهذا يجعل الزبائن تشعر بأن المتجر يقدم شيئاً لهدف أكبر من جني الأرباح ما يجعلهم زبائن مخلصين للمتجر. المتجر الآخر يقدم خدمات تحويل الصور والفيديو من صيغ أفلام مختلفة وقديمة إلى صيغ رقمية حديثة ويعتمد في دخله على هذه الخدمات.

مالكا المحلين مقتنعان بأن هناك مكان لمحلات تصوير لأن هناك أناس يرغبون في التفاعل مع الناس لا مع مواقع كبيرة، ولأن هناك أناس يفضلون تشكيل بيئة اجتماعية تعليمية حول هواياتهم المفضلة. ما يهمني من الموضوع كله هو أن المتجرين يعملان على تقديم أشياء أكثر من التجارة البحتة. البيع والشراء ليس أهم ما يقدمانه المتجران – بل التفاعل الاجتماعي والخدمات الإضافية التي قد تكون مجانية أحياناً مثل الدورات وورش العمل.

أي مؤسسة صغيرة كانت أو كبيرة يمكنها أن تؤدي مسؤوليتها الاجتماعية تجاه المجتمع ومحيطها بأن تجمع وتربط بين الناس من خلال خدماتها. يجب ألا تفكر المؤسسة بطمع وتحاول استغلال كل شيء لكسب أكبر ربح ممكن من الناس، بل عليها كذلك أن تسعى لقيمة انسانية أعلى وهي تشكيل مجتمع من الناس حول منتجاتها وخدماتها.

النقطة الثانية هي أن الإنترنت سلاح ذو حدين، إما أن تتركها تقضي على أعمالك أو تستغلها لتوسيع دائرة أعمالك، لكن لا يمكنك أن تقف محايدًا في عالم دخلت فيه شبكة انترنت. إما أن تتأثر أو تؤثر، ولكي تؤثر يجب أن تتعلم وتتحرك وتتغير باستمرار ودون توقف وتتابع آخر التطورات قبل الجميع، ثم عليك أن تكون مرناً كفاية لتتخلى عن أساليبك القديمة لتتبع أفكاراً جديدة. كثير من المؤسسات لم تتحرك بسرعة ولم تتغير وحاولت الثبات على ما هي عليه والنتيجة خروجها من السوق أو بيعها لشركات أخرى.

اجمالى التعليقات على ” انترنت يمكنها أن تساعدك وأن تضرك 11

  1. حازم سويلم رد

    حقيقى؛ لا يمكن ان تقف محايدا بعد ان عصفت موجة الاتصالات بجميع المجالات. أم ان تؤثر أو تتأثر. تحياتى لك يا شبايك وللصديق سردال.

  2. هشام بنعلي رد

    بالفعل أنترنت اليوم هو صلاح ذو حدين، يجب على الجميع تعلمه حتى يتعرفوا على ما يمكنكهم الاستفادة منه.

  3. علي رد

    راودتني فكرة ما

    لماذا لا تخصص قسم في مدونتك , لمشاركات و تدوينات الزوار ؟

  4. د محسن النادي رد

    بالفعل اما ان تغير اساليبك
    او
    يفوتك القطار
    والقطار لا ينتظر احد
    شكرا للاخ عبد الله المهيري
    وشكرا ايضا لرءوف
    ودمتم سالمين

  5. أحمد سعد رد

    ماذا لو حاولت المؤسسات العربية الصغيرة أن تجمع و تربط بين الناس من خلال خدماتها عن طريق إنشاء موقع يقدم مقالات و معلومات مجانية في مجال ما و لم تجد أي تفاعل يذكر من طرف القارئ العربي .

    هل من نصيحة يمكن أن تقدم في هذا المجال ؟؟

    و الشكر الجزيل لشبايك و سردال

    1. محمد أبوتجار رد

      أعتقد بأن بعض الدعاية البسيطة على الأنترنت نحو الأفراد المستهدفين سيزيد التفاعل و تذكر أن أى مشروع تجارى يتطلب المغامرة ببعض المال

    2. عبدالله المهيري رد

      لاحظت شخصياً أن التفاعل مع المواقع انخفض في كثير من المواقع التي أتابعها سواء العربية أو الأجنبية، لكن الناس يتفاعلون متى ما كان هناك دافع لذلك، مثلاً مسابقة بجوائز حتى لو كانت جوائز صغيرة قد تدفع الناس للتفاعل.

      التسويق المستمر مهم، لن يتفاعل مع الموقع أحد لا يعرفه، والتسويق يمكن أن ينجز بأشياء بسيطة، مثلاً أين عنوان موقعك؟ يفترض أن أضغط على اسمك فأصل إلى موقعك، سبق أن كتبت عن التسويق في سلسلة دروس للتدوين:
      http://abdulla79.blogspot.ae/2014/01/blog-post_28.html

  6. عمرو النواوى رد

    نقطة هامة للغاية لا يجب أن نغفل عنها بأي حال من الأحوال: يجب أن تكون سباقًا في التعلم .. فمسار التعليم والتكنولوجيا لا يتوقف بأي حال من الأحوال، ولا ينتظر أحدًا حتى يستوعب التحديث السابق.

  7. elloo رد

    السلام عليكم
    تدوينة جميلة جدا جدا
    ولدرجة اعجابي بالمقطع الاخير من التدوينة أسمح لي أخي رؤوف بنشره على موقع الفيسبوك و تويتر

    بانتظار الرد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *