تيري فوكس : ماراثون الأمل

3٬145 قراءات
26 فبراير 2014
تيري فوكس : ماراثون الأمل

جاء ميلاد تيري فوكس Terry Fox في 1958 في كندا، واشتهر في صباه بلعب كرة القدم والرجبي وبيسبول، على أنه لم يتقن أيا من هذه الرياضات ولم يحقق نتائج ملموسة فيها.

في عام 1976 وأثناء قيادته السيارة عائدا لبيته، تشتت تركيزه للحظة ما جعله يصطدم بمؤخرة شاحنة أمامه، ولم يصب سوى ببعض الخدوش في ساقه اليمنى.

بعدها، بدأ يلاحظ بعض الألم في ركبته اليمنى لكنه قرر تجاهله لبعض الوقت حتى استشرى الألم ولم يعد بمقدوره تحمله.

في المستشفى أخبروه أنه مصاب بنوع من سرطان العظام في ركبته اليمنى وكان الحل الوحيد بتر الساق اليمنى كلها واستبدالها بأخرى صناعية، مع تلقي العلاج الكيمياوي بعد الجراحة لمعالجة السرطان.

أخبر الأطباء تيري فوكس أنه بفضل بعض أبحاث السرطان الحديثة فإن فرصه في الحياة بعد إصابته هذه ارتفعت من 15% إلى 50% من الحالات المصابة به. هذه المعلومة تركت أثرها في نفس تيري الذي أيقن أهمية إجراء الأبحاث الطبية على علاج السرطان.

استمر تيري في تلقي العلاج الكيمياوي لمدة 16 شهرا بعد بتر ساقه اليمنى في مركز طبي، وهناك حيث راقب عن كثب غيره من مصابي السرطان وهم يسقطون الواحد تلو الآخر.

على الجهة الأخرى، لاحظ الأطباء الروح الايجابية لدى تيري والتي ساهمت بشكل كبير في نجاح علاجه وزيادة فرصه في البقاء حيا.

كان السرطان مرضا غير مشهور في هذا الوقت، رغم انتشاره بين المرضى، ولذا قرر تيري عمل شيء ما بخصوص مرضه هذا، شيء يجلب الشهرة والاهتمام العالمي بهذا المرض العضال، وفي ذات الوقت يساهم في جمع التبرعات المالية لتمويل أبحاث معالجة السرطان.

قبل خضوعه لجراحة الاستئصال والبتر، قرأ سيرة ديك تروم، أول عداء ماراثون بطرف مبتور يكمل سباق نيويورك حتى نهايته، الأمر الذي جعل تيري يبدأ برنامجه التدريبي الخاص لمدة 14 شهرا للاستعداد لجري مسافة الماراثون…

… لكن الأمر لم يكن سهلا البتة، ذلك أن أول 20 دقيقة من بدء أي تدريب كانت الأشق والأصعب، تجلب له الألم والالتهابات والأوجاع، فهو كان يثب على قدمه ويتحمل ألم القفز والهبوط على الساق الصناعية.

بعد فترة من التدريب، اعتاد تيري على الألم واكتسب مناعة ضده.

الماراثون الأول

في أغسطس 1979 أكمل تيري فوكس أول سباق ماراثون له، حيث حل الأخير، متأخرا بعشر دقائق عن آخر عداء في السباق، لكنه قطع خط النهاية وسط تصفيق ودموع المشاهدين والمشاركين في السباق.

بعدها كشف تيري عن خطته لعائلته.

نظر تيري في أمره، فلم يجد أفضل من أن يجري كل يوم مسافة الماراثون، على أمل جمع مليون دولار كندي على سبيل تبرعات لدعم أبحاث مرض السرطان.

كان هدفه في البداية جمع مليون دولار، ثم بعدها رفع سقف آماله إلى 10 ملايين دولار، ثم 24 مليون دولار، كناية عن جمع دولار واحد من كل مواطن كندي، حيث كان هذا هو تعداد سكان كندا في هذا الوقت.

غير مشهور.. غير مدعوم.. غير يائس

راسل تيري فوكس الجمعية الكندية لمرض السرطان طلبا لدعمهم له، فنظروا إليه بعين الشك، ووضعوا بعض الشروط التي عليه توفيرها قبل أن يدعموه، ومن ضمنها شهادة طبية من طبيب تؤكد قدرته على الجري كل يوم، لكن تيري كان يعاني – ضمن أشياء كثيرة – من تضخم قلبه وهو أمر شائع لدى الرياضيين.

كذلك راسل تيري العديد من الهيئات المانحة طالبا ساقا صناعية تناسب الجري وبعض الأحذية الرياضية وسيارة تسير بجانبه لتوفر له العناية الطبية وبعض المال ليساعده على تحقيق حلمه، الجري من شرق كندا إلى غربها.

رغم خيبة أمله من ضعف وقلة الردود التي حصلت عليها رسائله، لكنه قرر تنفيذ خطته بما توفر له من معطيات.

البداية …

في 12 أبريل 1980، غمس تيري فوكس قدمه في مياه المحيط الأطلنطي، وملء زجاجتي مياه من ماء المحيط، على أمل إفراغهما في المحيط الأطلسي بعدما ينجح في بلوغ هدفه.

كانت البداية صعبة، مليئة بالطقس القاسي والأمطار والثلوج، وسائقي السيارات الذين اعترضوا طريقه وصعبوا عليه العدو.

كان تيري يستيقط في الرابعة صباحا ليجري مسافة 12 ميلا، ثم يستريح ويكمل 14 ميلا أخرى في المساء.

رافق تيري في رحلته صديق ثم حل أخوه محله بعد فترة من الوقت.

المصاعب لا تفرق بين انسان وآخر

رغم الصعوبات، لكن تيري فوكس لاقى كذلك بعض التشجيع الجميل، مثل قرية على الطريق خرج أهلها لتشجيعه على الطريق وتبرعوا له، ثم بلدة أخرى وهكذا.

شيئا فشيئا، بدأ الخبر ينتشر عن الشاب الصغير الحازم الصادق البريء الملهم الذي يجري مسافة الماراثون يوميا وعلى قدم واحدة، ويساعد الأطفال الصغار الذين مروا بمثل ما مر به من تجربة بتر طرف من أطرافهم.

لقد جرى آخر كيلومتر له

بعد 143 يوما من العدو المستمر، وبعدما قطع مسافة 3339 ميل (أو 5373 كيلومتر) لم يستطع تيري الاستمرار في الجري في هذا اليوم بالتحديد، وطلب نقله للمستشفى إذ هاجمته كحة مستمرة وبدأ يشعر بآلام شديدة في صدره، وهناك حيث جاءه الخبر اليقين، لقد امتد السرطان إلى كلا رئتيه، وكان لديه ورم كبير في كل رئة.

خرج تيري من المستشفى محمولا على نقالة، ليخبر الصحفيين بنتيجة الكشف عليه، وهي انتقال السرطان لرئتيه، وأن عليه الجلوس في بيته والراحة ونيل المزيد من العلاج، فلقد جرى آخر كيلومتر له في أول سبتمبر 1980…

النقطة التي توقف عندها محفوظة بشاهد يقف على الطريق ليذكر الناس بقصة تيري ولماذا جرى…

عندما تفعل كل ما بإمكانك، بعدها يأتي النجاح

عند هذه النقطة الزمنية، بلغ إجمالي ما جمعه تيري من تبرعات 1.7 مليون دولار، لكن خبر عودة السرطان لجسده جعل الأمة الكندية تتعاطف معه، وبعدها بأسبوع تعاونت محطة تليفزيون مع كوكبة من مشاهير المجتمع الكندي لجمع تبرعات لصالح حملة تيري، والتي جمعت خلال ساعات قرابة 10.5 مليون دولار كندي، وتعهدت الولاية التي هو منها ببناء مركز لأبحاث سرطان وإطلاق اسم تيري عليه.

استمرت التبرعات حتى أنه بحلول شهر أبريل التالي، كان إجمالي التبرعات قد بلغ 23 مليون دولار!

الندم الوحيد

في عشية عيد الميلاد، جلس تيري بجانب والدته، وصارحها بندمه الوحيد في حياته القصيرة، وهو أنه لم يكسب دولارا واحدا يمكنه من شراء هدية لأسرته في عشية الميلاد…

ذاعت شهرة تيري عالميا وبدأت رسائل التعاطف والتشجيع تنهال عليه، حتى أنه بدأ يتلقى رسائل بريدية أكثر مما يتلقاها بقية سكان بلدته، وبمرور الوقت، بدأ الموت يفوز في معركته مع تيري، إذ أدى العلاج الكيمياوي لذبوله أكثر وأكثر، وبدأ مواطنو كندا يصلون من أجل معجزة تشفي هذا الشاب الصغير، حتى أن بابا يوحنا بول الثاني أرسل له رسالة يخبره فيها أن يصلي من أجل شفائه.

نهاية وبداية

في 28 يونيو 1981 مات تيري فوكس محاطا بأفراد أسرته، لتنكس كندا كلها أعلامها حزنا على رحيل هذا الحالم، ولتذيع جنازته ودفنه على الهواء في محطات التلفزة في كندا، ولتتذكره كندا بعدها وتكرمه وتضمه لقائمة أبطالها.

في 13 سبتمبر 1981، قررت أسرة تيري إجراء ماراثون سنوي تخليدا لذكرى ماراثون الأمل، وشارك فيه أكثر من 300 ألف عداء، وجمع 3.5 مليون دولار.

في العام التالي، دعوا مدارس كندا لكي تشارك في هذا الماراثون وهو ما تم، ليجمع الماراثون ما قيمته 20 مليون دولار في أول ست سنوات من إقامته، ليصبح بذلك حدثا عالميا يشارك فيه الناس من كل حدب وصوب، حتى أنه جمع في عام 1999 أكثر من 15 مليون دولار في هذه السنة وحدها.

احتفالا بمرور 25 سنة على بدء تيري فوكس سباقه الخاص، كان أكثر من 3 مليون عداء يشاركون في هذا الماراثون.

التبرعات المليونية التي جمعها هذا السباق على مر السنين ساعدت الكثير من العلماء والأطباء على دراسة هذا المرض ومعرفة المزيد عنه وتوفير المزيد من العلاج له.

الشاهد من قصة تيري فوكس

تيري فوكس يجري ماراثون الأمل

تيري فوكس يجري ماراثون الأمل

  • ماذا يمكن لشاب مجهول أن يفعل أمام مرض عضال أطاح بهامات عظام ؟ الكثير كما رأينا.
  • إصرار تيري على أن يجري كل يوم جعله يخوض خلال آلام كثيرة مستمرة، لكن تصميمه على ألا يتوقف كان أكبر.
  • مع بدء شهرته، لم تتركه الصحافة الكندية بدون هجوم وقدح، فهذه جريدة حكمت عليه بأنه إنما يجري غضبا من الطبيب الذي لم يشخص مرضه على الوجه الصحيح من أول يوم، وأخرى اتهمته بأنه طاغية ويسيء معاملة أخيه، وغيرها من الاتهامات السخيفة التي يسيل لها لعاب الباحثين عن فضيحة والشاكين في كل من حولهم.
  • أول داعم لتيري ومساند له كان رجل خسر ابنه لمرض السرطان. هذا الرجل ساعد تيري بشكل كبير، وساهم كذلك على تخليد اسمه بإجراء الماراثون كل عام بعد رحيله.
  • لم يكن تيري أول من أراد الجري من شرق كندا إلى غربها، لكن هذا لم يمنعه من فعلها.
  • هل كان تيري فوكس يتوقع أن جريه صباحا ومساء سيجمع كل هذه الملايين؟ لا، لكن هذا لم يمنعه من أن يبدأ ويحاول ويجرب.
  • إذا كان الجميل في هذه القصة الروح المثابرة لتيري، فالأجمل منها مساندة المجتمع له.كونك تعيش في مجتمع لا يشجعك، فهذا ليس مبررا لأن تفعل مثله ولا تشجع أي مبادرة إيجابية صغيرة تمر أمام عينيك.حين تشجع المبادرات الايجابية، فأنت فعليا تساعدها على أن تنمو وتزدهر وتتكاثر حتى تغير المجتمع من كئيب إلى مشجع واعد.

وهنا حيث يأتي دور السؤال، ما الذي خرجت به من هذه القصة؟

إضافة في سبتمبر 2017 – أرسل لي قارئ المدونة أحمد سعد (إقرأ قصته هنا) صورة له وهو في كندا أمام إعلان لزيارة معرض سنوي في كندا مخصص لعرض كل ما له علاقة ببطلنا تيري فوكس فله الشكر. إذا سافرت إلى كندا والتقطت صورة مع أي شيء له علاقة بتري فوكس فرجاء أن ترسلها لي لنشرها هنا ولك الشكر مقدما.

أحمد سعد مع صورة معرض تيري فوكس في كندا

أحمد سعد مع إعلان معرض تيري فوكس في كندا

اجمالى التعليقات على ” تيري فوكس : ماراثون الأمل 18

  1. شوقي دليمي رد

    قصة رائعة و مثال يحتذى به في الأمل و المثابرة لتحقيق الهدف ، شدتني قشعريرة و أنا في منتصف القصة ، شكرا أخي رؤوف في انتظار مثل هاته المواضيع .

  2. عبير رد

    يالله , تيري .. مات وعمره 22 سنه ؟
    الاصرار والطموح والتحدي …
    شكرا على المقال الملهم

  3. عمرو النواوى رد

    دائمًا ما أقف أمام هذه النقطة وأبحث عنها في مجتمعي آملاً أن أجدها يومًا ما
    التشجيع المجتمعي

    المجتمع في عالمنا العربي – للأسف – آلة هدم .. وليس آلة بناء ..
    فحينما يأتي أحدهم بفكرة جديدة لا يجد الدعم أو المساندة أو التشجيع .. وإنما السخرية والتخلي والازدراء .. وليس كل من يتعرض لهذه المحنة يثبت ويستمر مثل عدد قليل من المتميزين .. ولكن كلنا بشر .. وأنا شخصيًا تعرضت للكثير من محاولات التثبيط من عائلتي ومن أصدقائي نظير مشاريع ضخمة انتويتها وضعفت وذبلت واختفت تلك المشاريع بسبب ضعف إرادتي أولا وتثبيط الهمم الذي يمارسه المجتمع بكفاءة ..

    بالله عليكم جميعًا .. دعوة للتغير .. إياك ثم إياك أن ترى أحدهم صغيرًا أو كبيرًا، شابًا أو شيخًا، رجل أو امرأة يحاول أن يحقق حلمه – الغريب بالنسبة لك – وتحاول منعه أو صده أو إحباطه ..

    خذها وعدًا على نفسك من الآن .. ليس لأن الأمر غريبًا عليك هو مكروه بالنسبة لك .. فربما يكون حسنًا وتسعد به وتسعد من حولك .. فقط جرب 🙂

  4. محمد أبو الفتوح رد

    إن الفعل الذى يقوم به الإنسان مهما كان صغيرا له تأثيرا لا يتخيله بشر فى الكون كله سلباً أو إيجاباً، يسمى الغربيون هذا التأثير بتأثير الفراشة، فربما تسببت حركة جناح الفراشة فى مشرق الأرض و خلخلتها البسيطة جدا للهواء فى إحداث إعصار فى مغرب الأرض؛ عن طريق سلسلة الأحداث التى يُحدثها هذا الحدث البسيط، و لذلك قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالا يهوي بها في نار جهنم ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالا يرفعه الله بها في الجنة . ) .. و قال عز و جل فى كتابه العزيز : ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)﴾، و ذلك لأن هذه الكلمة الطيبة متتابعات و أفرع و أغصان و ثمار على مر الزمان، و للخبيثة أيضا، و لذلك يجب علينا جميعا أن نتحمل مسؤولية أفعالنا، و ندرك أننا بأى فعل نقوم به أو بأى كلمة ننطق بها إنما نؤثر أيما تأثير فى الكون كله تأثيرا ممتدا عبر الزمن، و كلما زادت إنسانية الفعل و خيريته و عظمته، زاد تأثيره الطيب، و العكس صحيح.

  5. أحمد سعد رد

    يعيش أغلب الناس حياتهم و يفنوها قبل أن يكون لهم أثر ايجابي واضح يتخطى فترة حياتهم إلى ما بعدها ..

    أثر العمل الجاد و الشاق الذي قام به “تيري فوكس” تخطى فترة قدرته على العمل و تخطى حياته أيضا فكان قدوة الهمت الجميع ..

    القصة مليئة بالدروس و العبر و شكرا لك شبايك ..

  6. حسام رد

    لدي اقتراح استاذ رؤوف
    لم صفحات المدونة غير قابلة للطباعة؟
    حتى لو طبعتها .. يأتي مكان الحروف رموز ..

      1. حسام رد

        نعم .. وقد تمت العملية بنجاح .. لا ادري لعل المشكلة عندي حصرا .. يا ريت الشباب يجربو ويردولنا خبر ..

  7. أحمد عبد الغفار رد

    بكيت و أنا أقرأ القصة . رائعة . جزاكم الله خيرا

  8. manal رد

    قصة رائعه تأثرت يها جدا
    الإصرار أساس النجاح فلا نستمع للمحبطين في مجتمعاتنا فلنستمع لمايدور داخلنا

    شكرا علي المدونة الرائعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *