كوتش كارتر يسأل: ما أكبر مخاوفك؟

6٬735 قراءات
21 فبراير 2014
كوتش كارتر يسأل: ما أكبر مخاوفك؟

من ضمن الأفلام التحفيزية فيلم كوتش كارتر أو المدرب كارتر، والذي يروي قصة حقيقة عن مدرب أمريكي أسمر اسمه كين كارتر، دخل ساحة الشهر والأضواء الإعلامية في عام 1999 حين منع فريقه لكرة السلة من اللعب بسبب تدني درجاتهم الدراسية الدورية. المدرب كارتر نشأ في طفولة قاسية، لكنه أحب رياضة كرة السلة ولذا أتقنها وأبدع فيها. حين سمحت له الظروف بأن يدرب فريق المدرسة الثانوية التي درس هو فيها في صغره، لم يتردد وقبل المنصب فورا.

كانت ظروف المدرسة الحكومية الأمريكية قاسية، معدل النجاح فيها 50%، وحتى من نجحوا، قلة قليلة منهم من تدخل الجامعة لتدرس، وأما الباقون فمصيرهم الموت أو السجن لإنحراطهم في عصابات إجرامية، خاصة وأن أغلبهم ملونون أو سمر. أراد المدرب كارتر عمل تغيير ولو صغير، بأن يتقن تدريب فريق كرة السلة، بما يضمن لهم الحصول على منح دراسية جامعية، فيضمن لهم التعليم الجامعي بدون مقابل مالي.

تم لكارتر ما أراد، لكنه حين وجد النتائج الدراسية لأفراد فريق كرة السلة متدنية أو راسبة، حرمهم من لعب الرياضة التي يعشقونها حتى ترتفع هذه الدرجات، ليرسل لهم رسالة: لا شيء يعلو فوق التحصيل العلمي، لا شيء يعلو فوق أي شيء يعطيك الفرصة لأن تعيش حياة كريمة محترمة، حياة أفضل من آبائك وأجدادك، رسالة مفادها، مهما كان الوضع الذي جئت للدنيا فوجدت نفسك فيه، ابحث عن وسيلة مشروعة لتحسينه والزمها بكل قوة، ولو كنت الواحد أو القلة في المجتمع.

كان لكل شاب في الفريق قصة وحكاية ورواية، أحدهم تعمد المدرب كارتر أن يحفزه بسؤاله ما أكثر شيء تخاف منه. حين رد هؤلاء الشباب الجميل للمدرب وأطاعوا أوامره وبقوا بعد اليوم الدراسي ليتعلموا ويتقنوا علومهم ليحسنوا درجاتهم، وقف هذا الشاب وأجاب المدرب كارتر على سؤاله له وقال:

Our deepest fear is not that we are inadequate. Our deepest fear is that we are powerful beyond measure. It is our light, not our darkness, that most frightens us. Your playing small does not serve the world. There is nothing enlightened about shrinking so that other people won’t feel insecure around you. We are all meant to shine as children do. It’s not just in some of us; it is in everyone. And as we let our own lights shine, we unconsciously give other people permission to do the same. As we are liberated from our own fear, our presence automatically liberates others.

أخشى ما نخشاه ليس أننا ناقصون، بل إن أعمق مخاوفنا هي كوننا أقوياء للغاية. إنه نورنا، وليس ظلامنا، الذي يخيفنا بالأكثر. اختيارنا العمل على نطاق ضيق لا يخدم العالم من حولنا. لا فخر في أن ننزوي ونقلل من شأننا فقط حتى لا يشعر آخرون بعدم الأمان لوجودنا بجانبهم. نحن جميعا مخلوقون لكي نشع النور مثل الأطفال الصغار. هذا النور ليس حكرا على فئة قليلة منا، بل هو موجود في داخل كل واحد منا. حين ندع ذلك النور بداخلنا يشع ويشرق على وجوه الآخرين، فنحن بشكل غير مباشر نعطي الإذن للآخرين كي يتألقوا مثلنا. حين نتحرر من خوفنا الداخلي، ساعتها يصبح وجودنا سببا كافيا لتحرر الآخرين مثلنا بشكل تلقائي.

[هذا الرد مستوحى من فقرة جاءت في كتاب للمؤلفة ماريان ويليامسون. الجدير بالذكر أن هناك كذبة يرددها الناس مفادها أن الرئيس نيلسون مانديلا استشهد بهذه الفقرة في كلامه، وهو ما لم يحدث.]

حصل فيلم كوتش كارتر على عوائد تفوق 76 مليون دولار بعد بدء عرضه في دور السينما في عام 2005. لم أجد ذكرا لأعمال عظيمة أخرى فعلها كارتر، لكني وجدت قائمة بأفلام سينمائية أمريكية لأشخاص آخرين فعلوا أشياء عظيمة في حياتهم مثل المدرب كارتر. إنه تبجيل واحترام فاعل الخير لمجتمعه، لتشجيع غيره على أن يحذو حذوهم.

الآن: هل تعرف اسم فيلم سينمائي عربي ناجح عن مدرب / مدرس عربي فعل ما فعله المدرب كارتر؟ وهل لو وجدت فيلما مثله معروضا، هل ستتعذر بعذر أم ستنفق مالك لتشجيع هذه الفئة من الأفلام والأعمال؟

اجمالى التعليقات على ” كوتش كارتر يسأل: ما أكبر مخاوفك؟ 18

  1. فهد رد

    قصة رائعة
    أما بالنسبة للأفلام العربية فلا نرى على الساحة الا الافلام المصرية وليتهم يتجهون لمثل هذه القصص فهي كثيرة بيننا ولكن كل مايفعلونه هو العري والسخافات…. هل سيعلقون قائلين : الامكانيات لاتكفي ! وكأنهم سيخترعون القنبلة الهيدروجينية. اعتقد ان الفن عندنا يحتاج الى تطهير أو على الاقل ظهور المحترمين على الساحة بدل الموجودون الان الذين لايمثلون مجتماعتنا

    1. M.elsaman رد

      اذكر ان احد مخرجى الافلام فى مصر قال فى برنامج تليفزيونى
      أن الرقابة منعت عرض احد أفلامه بسبب انه لا توجد قصة حب فى الفيلم

  2. محمد حسن رد

    في السينما الغربية شاهدت أمثال ذلك الفيلم مثل
    Remember the titans
    هناك في الواقع العربي مئات القصص مثل القصة المعروضة (اعرف منها قصتين علي الأقل ) وهي لا تحتاج الا صياغة فنية محبوكة إمكانيات مادية معقولة
    ولكن واقع الفن السينمائي العربي ومنظومته كئيب ومن ضمن كأباته نشر نموذج نمطي سلبي عن المعلم والمدرس وهو بطبيعته النخبوية لا يضم مبدع حقيقي ذو رسالة ولكن عوائل فيروسية تنشر المرض في المجتمع

  3. د محسن النادي رد

    لا اتذكر اني شاهدت فلم عربي ببطولة ممثلين مشهورين
    فيه شيء تحفيزي
    بل
    اغلبها او كلها تدور في مربع
    الحب..المخدرات,,,السياسه…الضحك
    ان كنت مخطيء صححوني
    ودمتم سالمين

  4. جوزيف سعيد رد

    عندما قأت هذه المقالة تذكرت على الفور مسلسل الايام لطه حسين والذى قام بتجسيده الفنان المبدع احمد زكى ففيه قصة كفاح قلما تجد مثلها وقلما تجد من يقدمها ثانية بكل هذا الابداع فى الاداء والقصة والاخراج ….
    ايضا اعتقد ان الفنان احمد حلمى قد بدأ يتجه فى اعماله لأسلوب قريب من هذا الاسلوب (ولكن فى الاطار المصرى التقليدى) ففى فيلمه مطب صناعى وهو ذاهب الى القاهرة فقد كان يقرا فى كتاب عن النجاح وبه المقولة الرائدة (حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب) لكنه لم يركز عليها كثير وستجد الكثير بين ثنايا الافلام العربية ولكنها ليس ضمن الجزء الاصلى للفيلم ولكن بين الثنايا وعلى الهامش فقط ……..
    نتمنى فعلا من السينمائيين فى بلدنا مصر ان يقوموا بأنتاج افلام عن المكافحين وخطوات نجاحهم بالاصرار وبذل المجهود ومواجهة العقبات ولكن هل سيقبل عليها الجمهور مثل اقباله على الافلام الحالية والتى لا تقدم اى شئ مفيد ……

  5. محمد أبوتجار رد

    أخذ فيلم لا مؤاخذة فى الرقابة 5 سنوات بسبب حجج واهية مثل عدم وجود قصة حب و عدم إتفاقة مع إخلاقيات المجتمع بالرغم إنة أفضل من العديد من الأفلام العربية التى تحتوى على الكثير من الإيحاءات و الألفاظ التى لا تتفق مع أخلاق المجتمع ، فلا أعتقد أن منتج أخر قد يغامر بأموالة ل5 سنوات لينتج فيلم (مختلف)

    1. عمرو النواوى رد

      دي خطة سعادتك، مفادها إحنا عايزين نوصل للمجتمع كل الرسائل التافهة والسطحية عشان نشكل مجتمع تافه سطحي نقدر نحكمه .. مش عايزين الشعب يفوق .. والمنتجين بقى ربنا ينتقم منهم، لأنهم – إلا من رحم ربي – نظرتهم للعملية سبوبة وخلاص بغض النظر عن المحتوى المقدم

  6. حازم سويلم رد

    من يعيب على السينما فى مصر عدم وجود مثل هذه النوعية من الافلام, عليه ان يصنعها بنفسه, بدلا من ان ينتظر “مصر” ان تفعل له كل شئ. وبخلاف مسلسل “الايام” لأحمد زكى. هناك فيلم “النمر الأسود” من بطولته ايضا يحكى قصة كفاح شاب مصرى من القاع الى القمة. كذلك هناك مسلسل حديث نوعا عن العالم الفذ “مصطفى مشرفة”.

    1. عمرو النواوى رد

      هون عليك .. الأمر ليس صراعًا عنصريًا بقدر ما هو واقع نحياه

      انت تتحدث عن فيلمين أو ثلاثة من بين مئات الأفلام التافهة غير المجدية، التي تدعو إلى الإنحراف الخلقي، والإسفاف .. كون غير المصريين يضعون مصر تحت الأضواء، هذا ليس انتقاصًا لشأنها، ولكنه اعترافًا بريادتها وبضرورة تغيير الأوضاع المختلة فيها حتى تنهض هي وتنهض بالعالم العربي كله ..

      أتمنى أن تكون الرسالة قد وصلت بوضوح الآن.

  7. محمد أبو الفتوح رد

    كم أعشق هذا الفيلم، لدرجة أنى شاهدته أكثر من 4 مرات، و كلما يأتى على mbc2 أتسمر فى مكانى حتى ينتهى، لأنه يحفزنى بشدة، ليس تحفيزا سطحيا، و لكنه تحفيزا فلسفيا عميقا، كالفقرة التى استشهدتَ بها.
    أشكرك عزيزى شبايك على هذا العرض الجميل، و بالنسبة للأفلام العربية التى تذكرنى بهذا الدور الأخلاقى البديع للمدرب أو المدرس فهناك فيلم قديم نوعا لـ نور الشريف و هو ( آخر الرجال المحترمين ) .. و مسلسل مصرى تسعيناتى بطولة القديرة ثناء جميل اسمه ( الرقص على السلالم المتحركة ) .. و مسلسل تسعيناتى آخر من جزئين من تأليف و إخراج د. عصام الشمَّاع اسمه ( رجل فى زمن العولمة ).

  8. sara رد

    عفوا تعليقي برا موضوع المقاله
    ياريت تكتب موضوع عن الواتس اب لاانو المبلغ مصدم صدمة العمر صراحة الفيس بووك تشتري حتى مهما كان كميه المعلومات والارقام والمخابرات الخ 19 بليون خيالي مبلغ دول كاملة

    1. معاذ محسين رد

      الأخت SARA ، عليك أن تدركي أن المبلغ ليس كله كاش، فتقنيا الفيسبوك دفعت فقط 3 مليارات دولار و هو مبلغ ليس مبالغ فيه لو تابعنا احصائيات واتسب و نسبة استحواذه على السوق و ماذا قد يحدث في السنوات المقبلة بعد هذا الاستحواذ

  9. معاذ محسين رد

    السعي وراء السعادة، عنوان فيلم مقتبس عن كتاب ذو قصة حقيقية يحكي فيها كريستوفر غاردنر قصة تألقه من لا شيء إلى حصوله على أعلى المراتب الاجتماعية .
    أفلام رائعة حقـا

  10. Amr رد

    عزيزى استاذ رؤوف ارسل لك تحياتى وامتنانى لشخصك المحترم
    واسجل اعجابى بهذه المدونة وعلى وجه الخصوص هذه التدوينة وكنت اتمنى ان اكتب بعض الامثلة ولو لفيلم واحد يكون قريب المستوى من هذا الفيلم الرائع ولكن كالعادة لا جديد فالاسفاف والعرى والتفاهات هى اللغة السائدة لافلام السينما المصرية فى الفترة الاخيرة واذا سألتهم لماذا كل هذا الاسفاف لقالوا لك بالعامية ( الجمهور عاوز كدة )
    ولكن الدليل على أفترائهم على ذوق الجمهور عندما ظهرت افلام جيل الشباب كانت تحقق ارباح خيالية بالرغم من خلوها من اى منظر خارج او حتى قبلة واحدة
    حتى لا اطيل عليك , علينا ان نحتفظ بالامل طيلة الوقت ونتمنى عن قريب ان نرى فنا محترم يليق بثقافة شبابنا العربى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *