الملياردير العصامي التاسع – مايكل روبن، الجزء الثاني

3٬460 قراءات
9 نوفمبر 2012

يمكن لنا تسمية تفاصيل المقالة السابقة من حياة مايكل روبن بمرحلة التأسيس، وأما المرحلة التالية فمرحلة التكبير والتوسع، والتي بدأت حين سمع مايكل عن شيء جديد اسمه البيع عبر انترنت أو التجارة الالكترونية والتي كانت بمثابة الصرعة وقتها. حين استشار من يثق فيهم، كان الرد من الجميع بأن البيع عبر انترنت هو المستقبل ويجب دخوله بكل قوة وبسرعة، خاصة مع صدور توقعات بأن حجم هذه التجارة في عام 1998 كان 13 مليار دولار، مع توقع بلوغها 3 تريليون دولار بعد مرور خمس سنوات. رغم كل هذا المديح، لكن أحدا لم يعرف في ذلك الوقت المبكر ما هي آليات وطرق تقديم خدمات التجارة الإلكترونية والبيع عبر انترنت وطرق الدفع الممكنة وإدارة المخزون والتسليم وغير ذلك.

رغم هذا الفراغ المعرفي، أدرك مايكل أن من سيسد هذا الفراغ سيكون سيد هذا السوق الجديد وبالتالي يحصد أكبر قدر ممكن من وفير أرباحه، ولهذا وظف فريق خاص ضم أفضل العقول العاملة في هذا المجال، وبدأ بشركته فجعلها توفر البيع عبر انترنت، ولأنه دائما يفضل البيع لقطاع الأعمال، بدأ يقدم خدمة البيع عبر انترنت لأشهر الأسماء التجارية في عالم صناعة الرياضة، مقابل نسبة كبيرة من الأرباح. على أنه وبعدما حصل على موافقة 5 من الشركات الرياضية الكبري، وجد أن عليه إنشاء شركة خاصة لهذا الهدف (تصميم متاجر إلكترونية كاملة لبيع بضائع رياضية)، هذه الشركة احتاجت لأصول ولعقول وأموال، الأمر الذي تطلب ميزانية ضخمة لم تتمكن مجموعة شركاته من تحملها، ولهذا بدأ مايكل في جولة جديدة لجمع المال من مستثمرين مهتمين لتأسيس الشركة الجديدة.

من النصائح المفيدة التي يشاركنها بها مايكل، هو أنه أخطأ حين اعتمد على شركات خارجية في تسيير أعمال التجارة الإلكترونية، فهؤلاء لم يكونوا على قدر المسؤولية، ولذا بدأ مايكل في شراء مخازن كبيرة، في عدة ولايات، وبدأ يخزن فيها بضائع شركاته لبيعها وبسرعة عند ورود أمر الشراء عبر انترنت. النصيحة الأخرى، حين كان مايكل يقدم المزيد من خدماته للعملاء، مثل إمكانية التخزين في مخازنه، كان يضيف نسبة إلى الربح من البيع، حتى بلغت نسبة ربحه 92.5% من سعر بيع الوحدة من منتجات العملاء، بدلا من أن يطلب مبلغا محددا من المال.

مع تزايد جعلت مايكل يركز أكثر على تقديم خدمات البيع الإلكتروني لكبار الشركات، وبدأ يستهدف شركات أخرى غير الرياضية، مثل شبكات التلفزة التي بدأت تعلن عن منتجات للبيع على شاشاتها مباشرة. كل هذا التوسع أجبر الشركة على تغيير اسمها إلى جي اس آي كومرس في عام 2002 للتأكيد على أنها تقدم خدماتها التجارية للجميع.

على أن انفجار فقاعة انترنت في مطلع القرن الماضي لم يمهل مايكل، الذي كشف عن ذكاء استثماري جديد في خضم هذه الأزمة، إذ أخذ يشتري منافسين له من مواقع وشركات في أوضاع اقتصادية صعبة بأسعار مواتية، وأخذ يركز على الانتشار والتوسع أكثر من الربح الصافي (لكن مع نجاحه في الوقت ذاته في توفير تدفقات نقدية صحية ضمنت بقاء شركاته واستمرارها)، الأمر الذي كبده أكثر من 155 مليون دولار في صورة خسائر مجمعة، وتطلب الأمر منه 5 سنوات حتى بدأت شركته الجديدة لخدمات البيع الإلكتروني تغطي مصاريفها في عام 2004 بعوائد سنوية بلغت 335 مليون دولار. سياسة الاستحواذ هذه آتت ثمارها بسرعة، إذ جاءت العوائد الصافية في عام 2006 مكونة من 8 أرقام (كناية عن مدى من 10 إلى 99 مليون).

هذه الأرقام الضخمة، والحجم الكبير، جذبت انتباه إي باي eBay التي أرادت عقد صفقة واحدة مع لاعب واحد، يحمل معه شركاء كبار، مثل عقود بيع مع سلسلة محلات تويز آر اس و تيمبرلاند و كالفين كلاين و رالف لورين وغيرهم الكثير. ولذا، في عام 2011 الماضي، اشترت إي باي مجموعة شركات مايكل، مقابل 2.4 مليار دولار، حصل منها مايكل على 150 مليون دولار نقدا، بالإضافة إلى احتفاظه بثلاث من شركاته، قيمت بسعر نصف مليار دولار. مرة أخرى، جمع مايكل هذه الشركات الثلاثة تحت مظلة واحدة، شركة أسماهاKynetic . هذه الشركة حققت فيما بعد أرباح وفيرة، جعلت تقييم ثروة مايكل يتخطى المليار دولار، وأعلنت عن دخوله لهذا النادي وبأريحية، قبل أن يبلغ الأربعين.

أهم نقطة تهمني في هذه القصة كلها، هي مقولة مايكل حيث أكد على أنه لو كان ليغير شيئا سبق وفعله، فسيكون إضاعته الوقت في البيع للعملاء الفرديين وعدم البيع للشركات الكبيرة. هذه النصيحة تصنع شركات عملاقة، بينما عكسها يصنع محلا كبيرا، لا غير. لا يعني هذا التقليل من شأن هذا أو ذاك، بل مجرد إلقاء المزيد على الضوء على ما الذي يؤدي لهذا وما الذي يؤدي إلى ذاك.

اجمالى التعليقات على ” الملياردير العصامي التاسع – مايكل روبن، الجزء الثاني 13

  1. ابوحسام حامد رد

    مدونتك وقود للحياة والامر الذ استفدته انا هو الدخول في بحر التجارة والبيع ولو كان بمال قليل وبدون موقع تجاري والاستمرار في عملية البيع وعدم اليأس

  2. ابو طيبة رد

    الاخ روؤف
    من واقع السوق

    المبيعات للأفراد كمية قليلة مربح اعلى
    المبيعات للشركات كمية كبيرة مربح قليل

  3. د محسن النادي رد

    اعجبتني طريقته في اضافه نسبه للربح
    بدل طلب مبلغ معين
    هذا يسهل الامور كثيرا
    وياتي بربح وفير ايضا
    شكرا مره اخرى رءوف
    ودمتم سالمين

  4. sarah رد

    إضاعته الوقت في البيع للعملاء الفرديين وعدم البيع للشركات الكبيرة؟؟؟؟؟؟
    عفوا هو اساسا قائم ربحة على بيع للافراد عمل عقود مع شركات لبيع منتجاتهم على متجرة بس المشتريين افراد !!!!

    1. شبايك رد

      أشكرك على التعليق ويبدو أني لم أشرح هذه النقطة بما يكفي. المقصود هو يمكن لمايكل أن يصمم موقع بيع إلكتروني ويبيع فيه بنفسه ويقف عند هذا الحد. أو يبيع التطبيق نفسه + حلول تخزين + حلول تحصيل مالي عبر انترنت + خدمة عملاء + خدمة استرجاع واستبدال البضاعة المباعة ++ الكثير غيرها

      يعني المقارنة هنا وفق نصيحته هي، لا تصمم سكريب بيع إلكتروني أو متجر إلكتروني وتقف عند هذا الحد. لا، انظر للصورة الكبيرة، اخترع حلولا وبعها للشركات.

      هل وضحت الصورة الآن؟

  5. Ammar رد

    أعجبتني المقالة, أشكرك.
    سوف أركز على آخر نصيحة “إضاعته الوقت في البيع للعملاء الفرديين وعدم البيع للشركات الكبيرة” , مثلا اتحدث عن نفسي , حاليا متجه نحو تطوير تطبيقات للهواتف و الأجهزة اللوحية , هل من الأفضل التركيز على صناعة حلول للشركات الكبيرة للهواتف و الأجهزة اللوحية أفضل من قطاع الأفراد؟ رأيك مفيد.

    1. شبايك رد

      وفقا لنصيحة مايكل الأخيرة، بدلا من أن تصمم تطبيقا واحدا لنفسك وتبيعه – صمم برامج للشركات وخذ نسبة على كل استخدام وعلى كل تعديل في البرنامج.

      طبعا النصيحة ليست مطلقة، فأنت بحاجة لكي تصمم 3-5 برامج ناجحة لكي تثق بك الشركات، لكن لا تقضي عمرك في البيع للأفراد، ما لم تكن قادرا على تصميم أكثر من 50 لعبة حتى يأتي الفرج في صورة طيور غاضبة ^_^

  6. عدنان أبو شريحه رد

    يذهب الكثير منا إلى البحث عن ما يطمح اليه. وهو الفرصة .، ومن تتبع سير العصاميين نجد أن الأغلبية العظمى منهم لم يضع في رؤيته بعيدة المدى ما اصبح عليه وإنما كان ينطلق من فرصه إلى أخرى بما نسميه سلسلة الفرص أو متتالية الفرص وهي متاحه لكل واحد بلا استثناء وتحت عنوان أن السبب يسبق الحصول على النتيجة وأساس لها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *