الملياردير العصامي التاسع – مايكل روبن

7٬430 قراءات
8 نوفمبر 2012

يوما بعد يوم تزداد قناعتي بأن النجاح في عالم التجارة قائم على بيع سلع وخدمات، وجها لوجه. قناعتي هذه زادت بعدما انتهيت من قراءة مقالة مجلة فوربس عن مايكل روبن، تاسع ملياردير عصامي أمريكي تحت سن الأربعين ينضم لقائمة المليارديرات العصاميين، رواد الأعمال، الانتربنور، الذين بدؤوا من الصفر، من لاشيء وحتى بلغ ما يملكونه أكثر من مليار دولار في أمريكا. لم يعد ربح مليون دولار بالخبر المستحق للحديث عنه كما كان في السابق، وأصبح التوجه الحالي الحديث حول من ربح المليار وهو لم يبلغ العشرين أو الثلاثين أو الأربعين وهكذا.


صاحبنا مايكل لم يرد تغيير الدنيا للأفضل، ولم يخترع المصباح الكهربي، بل هو تاجر بالفطرة، محب للمخاطرة ويفكر في المستقبل. من بيت والديه في ولاية فيلادلفيا كانت بدايته حين ذهب إلى معسكر تخييم للأطفال، بعدا أخذ باقة بطاقات أشهر شخصيات لعبة البيسبول الأمريكية الشهيرة، وهناك قام ببيعها للآباء الذين قاموا بزيارة أطفالهم في المعسكر واشتروا منه البطاقات بربح جيد، بعدها اتفق مع خمسة أولاد صغار كي يعملوا لديه براتب مقابل إزاحة الثلوج من طرقات زبائنه.

وعمره 12 سنة، بدأ في بيع البذور من باب لآخر في حيه، وحين رجع من معسكر للتزلج قرر افتتاح محل لدوزنة (Tune up / Tweak) معدات التزلج في بدروم بيت والديه. بعدها بفترة وجد مايكل أن بيع المعدات ذاتها أفضل من مجرد إصلاحها، ولذا دخل هذا المعترك بكل قوته. سلك مايكل سلوكا ’شرسا‘ في التسويق والإعلان لمشاريعه، حتى أنه قام بتوزيع منشورات دعائية على السيارات الواقفة في منطقة تتبع لمنافس له في السوق، فما كان من هذا المنافس إلا واتصل هاتفيا بوالد مايكل وهدده أنه إذا لم يتوقف ابنه عن هذه النشاطات الإعلانية المستفزة في منطقته فسوف يبلغ عنه الشرطة ليقبضوا عليه. جادل والد مايكل هذا المنافس قائلا له: إنه طفل يبلغ 12 سنة من العمر، فماذا يمكنه أن يفعل لكي يهددك في تجارتك؟ واستمر مايكل في التسويق والإعلان حتى بلغت إجمالي المبيعات 25 ألف دولار في أول سنة له في هذه التجارة، بربح صافي شهري قدره 500 دولار في المتوسط.

ولما بلغ 14 سنة أقنع والده كي يستأجر متجرا في سوق تجاري قريب، ليتبعه باستئجار متجر آخر بعدها بسنتين، ثم بعدها توصل لصفقة مع إدارة مدرسته ليسمحوا له – ولشركائه – بالدراسة بدوام جزئي لا كلي (بارت تايم). وعمره 16 سنة حل موسم تزلج شتوي ضعيف الإقبال شحيح المبيعات، الأمر الذي ترك بصمة شديدة الوطء على تجارة مايكل – ديون قدرها 120 ألف دولار! يحكي مايكل عن هذه الفترة فيقول: لم ينتابني الخوف، ونظرت للديون على أنها خطوة أخرى عليه أن يخطوها. لتفادي إعلان إفلاس شركته وإغلاقها، اقترض مايكل من والده مبلغ 37 ألف دولار والذي اقترضها بدوره، ثم دفعها للمقرضين، وكان شرط والد مايكل لإقراضه هو أن يذهب مايكل للدراسة الجامعية.

كبوة صغيرة خرج منها مايكل ببعض التفكير، إذ عثر على صفقة مبيعات تزلج قيمتها 200 ألف دولار عرضها صاحبها مقابل 17 ألف دولار فقط. لكن كيف سيوفر ثمنها – خاصة وأن مدين لوالده؟ اقترض مايكل من جار مرابي، أقرضه المبلغ مقابل فائدة قدرها ألف دولار لكل أسبوع يمر قبل سداد كامل المبلغ (ولهذا ترفض الشريعة الاسلامية مبدأ الربا). قبل مايكل المخاطرة واشترى المعدات وباعها خلال 4 أسابيع مقابل 75 ألف دولار وسدد مبلغ الربا وكذلك سدد دينه للدائنين ولوالده. هذه الصفقة جعلته يركز أكثر على البيع بالجملة والبعد عن البيع للمشترين الفرديين.

تعلم مايكل الكثير من هذه التجربة، إذ بدأ يبحث عن معدات رياضية ذات جودة عالية وسعر متدني في الوقت ذاته، وهو بدأ بشراء المعدات الزائدة عن حاجة الآخرين بسعر متدني، ليقوم ببيعها في سلسلة من 3 محلات بيع معدات تزلج كان قد سبق له شرائها. بعد قضاء شوط دراسي واحد، قرر مايكل ترك الدراسة الجامعية للتركيز على تجارته، وفي عام 1994 قرر إطلاق علامته التجارية الخاصة في عالم الأحذية وأسماها يوكون Yukon.

في عام 1995 وبعد بلوغه سن 23 ربيعا قرر شراء حصة قدرها 40% من رايكا أو Ryka وهي شركة مساهمة تصنع أحذية نسائية كانت تمر بضائقة مالية جعلتها على شفير الافلاس، مقابل 8 مليون دولار، جزء منها نقدا والباقي ضمانات لسداد ديون على الشركة. بهذا الشراء أصبح مايكل المدير التنفيذي لهذه الشركة، ليكون بذلك عضوا في نادي المليونيرات العصاميين بأريحية. بنهاية هذه السنة، جاء إجمالي المبيعات السنوية 50 مليون دولار بزيادة 30% عن السنة السابقة بفضل إدارة مايكل. في عام 1997 جمع مايكل جميع شركاته تحت مظلة واحدة – شركة جديدة أسماها الرياضة العالمية أو جلوبال سبورتس، مما جعل إجمالي المبيعات السنوية للعام الأول لهذه الشركة الجديدة يفوق 130 مليون دولار.

رابط بقية القصة.

الآن لدي سؤال: لماذا لا تجد أطفالا صغارا تبدأ التجارة من سن صغيرة؟ من يتابعني سيعرف رفضي لحجة أمريكا بلد المعجزات، أو أن الغرب يوزع النجاح في زجاجات بنكهة النعناع المنعش، أو أن القروض الربوية هي سبب نجاحهم ولأن الاسلام حرمها فالمسلمون معذورن في عدم نجاحهم تجاريا وصناعيا وعلميا. مقدار المجهود اللازم للنجاح في الشرق أو الغرب متساو، ومن كان لديه مقومات النجاح لترك الشرق إلى الغرب لكي ينجح، ولأفلح في تحقيق ذلك ولو على خطوات. هذا يفسر لك سبب نجاح 1% فقط من المشاريع الناشئة في الغرب.

في اجتهادي الشخصي الضعيف: القصة ليست شرق أو غرب، القصة هي اختيارات شخصية. كان يمكن لمايكل أن يتابع أفلام الكرتون، أو يدخل عالم الجريمة، أو غير ذلك الكثير، لكنه لم يفعل، فلماذا؟ لماذا اختار مايكل بيع الخضروات من باب لآخر، مع تحمل الرفض والطرد والزجر، ولربما نظرات الاستهزاء والتقليل من الشأن؟ (من قرأ قصة مؤسس ايكيا سيجده وقد فعل الشيء ذاته في سن مبكرة، أمر تكرر مع ناجحين آخرين). ما الذي جعله ينفق أرباحه في توسيع تجارته وشراء فروع جديدة؟ لماذا يفكر في شهادة جامعية شهيرة ووظيفة مرموقة وزيجة مرتبة وأولاد يكررون حياته كما هي؟

هذا أيها السادة هو السؤال. أرحب بإجاباتكم.

على الجانب:
الأمر كذلك يتكرر في مجال مواقع انترنت في العالم العربي تحديدا، يجب أن تركز على تبيع سلع ومنتجات، لا أن تركز فقط على بيع الإعلانات، هذا إذا كنت تريد لعملك التجاري أن يكبر ويكون إمبراطورية، لا موقعا يخسر بعدما يغير جوجل من ترتيب نتائج البحث عليه. صناعة الإعلان تعتمد على وجود منتج للإعلان عنه بشكل يضمن تحقق أرباح ومبيعات. في الفترة الحالية، يجب أن تكثر المتاجر الإلكترونية، لتحتاج إلى شراء إعلانات بميزانيات كبيرة.

اجمالى التعليقات على ” الملياردير العصامي التاسع – مايكل روبن 16

  1. عمرو رد

    “لماذا يفكر في شهادة جامعية شهيرة ووظيفة مرموقة وزيجة مرتبة وأولاد يكررون حياته كما هي؟”

    هذة الجملة دائماً ما ارددها بين اصدقائي وعائلتي ولكن دائماً ما اجد الرد مبحط جداً فلا تجد احد
    يفكر في بناء عملة الخاص بل الجميع يفكر في انه بعد ان يأخذ الشهادة يريد ان يشتغل في واظيفة
    حكومية محترمة ويأخذ راتب محترم ويعيش في راحة بقية عمرة وعندما اسألهم وان لم تجدو وظيفة
    الأحلام هذة يقولو كل شخص ونصيبة بمعنى انه لن يتعب نفسة في عمل شغل يعيل بيه نفسة لو
    لم يجد الوظيفة, وعندما اقول لهم انا رأي الشخصي بأن تأسيس عمل خاص افضل من الشهادة
    والوظيفة يقولو لي انت تحلم كيف ستؤسس عمل خاص بك بدون شهادة, طبعاً هذة جملة تترك
    اثر عظيم في نفسي فكيف للناس ان يكون تفكيرهم محدود لهذة الدرجة الشهادة في نظرهم هيا
    الحياة, انا لا أنكر اهمية الشهادة والتعلم الأكاديمي فهي تعطيك خبرات ومعلومات تحتاج لسنوات
    لتعلمة في الحياة العادية لكنها ليست اهم شيء في حياة الأنسان فأن تبدأ بعملك الخاص وتنجح
    وتكبر بدون شهادة افضل من ان تشتغل في واظيفة بالشهادة.

    اسف ع الأطالة,
    تحياتي.

  2. أحمد أحمد رد

    أعتقد يا صديقي أن الإجابة على سؤالك هي التثقيف والتربية والدعم من قبل الوالدين..
    فكما ذكرت في هذه القصة، كان هنالك والدان يدعمان، ماديا ومعنويا..
    في قصة جوبز، كان هنالك والدان بالتبني يدعمان نفسيا ومعنويا..
    الدعم المعنوي من قبل الأبوين له دور كبير..
    كيف تريد أن تغير من مجتمعك دون أن تعلم وتدعم هذا النشء؟
    أعتقد أن التركيز على الجيل من 5 سنوات إلى 15 سنة، ولمدة عشرة أعوام، سيغير كثيرا كثيرا..
    تحياتي لك، وبانتظار البقية..

    1. شبايك رد

      جميل، إذا كيف نغير طريقة تفكير الوالدين؟

      على الجهة الأخرى، مؤسس دومينوز بيتزا كان يتيما وتربي في ملجأ مع أخيه، هو أصبح مليونير بينما أخوه اكتفى بوظيفته… فكيف نفسر ذلك؟

      1. أحمد أحمد رد

        لكل قاعدة شواذ.
        كما أنه لابد أن نأخذ بعين الاعتبار عامل الموهبة والإبداع .
        أعتقد أنه بالعودة لكتاب الأب الغني الأب الفقير سنجد إجابات كثيرة، مع تحفظنا لتعاليم مالية كثيرة وردت فيه، لكن الشاهد هنا هو كيفية تثقيف الابن الاستثمار.
        كذلك ليس بالضرورة تغيير فكر الوالدين، قد نغير من فكر الجيل القادم، ليكون هو المربي للجيل الذي يليه.

        عموما تبقى وجهات نظر، وتحليلات شخصية.

  3. رضوان رد

    لان مقياس النجاح يختلف نحن نريد وظيفه ونكره العمل في الميدان

    بالنسبه للمواقع العربيه استاذ رؤوف كلامك سليم لماذا نبحث عن الاعلان؟ اذا كان بامكاننا ان نكون المعلنين ونجني الارباح للاسف المواقع العربيه اغلبها هواه. هل يذكر لي احدكم موقع يشغل رجال مبيعات ويبحثون عن فرص شراكه مع اصحاب محلات او مصانع
    لاحظ فرص شراكه وليس اعلان جوجل او اعلان مباشر
    ولكن ما زلنا مقيدين ببيع تي شيرت او كتب او ملابس تقليد اعمى ويا ريت نعمل هذا بمستوى عالمي واحترافي
    توجد فرص بالمليارات نعم ليس ملايين تنتظر من يستغلها
    ولكن نحن لا نبحث ولا نفكر ومتحجرين عند العرب هذا لا ينجح
    اعرف مواقع تبيع كل شيء بعده طرق
    مقال ترويجي ويكتبون انه ترويجي استشارات الكثير وساطه
    بيع كل شيء ونسبه من الارباح للموقع طرق بيع ابداع ابتكار
    قبل فتره فتح احدهم موقع لبيع مواد الطباعه كروت وغيرها من المطبوعات
    صدفه كنت عنده
    كان يبيع بخساره 5% بالاضافه انه وزوجته واخيه يعملون
    لاحظ الابداع:
    وقف امام محلات منافسيه خلسه راقب من زبائنهم عرفهم
    توجه لهم بعرض نحن الافضل الاسرع وارخص ب 10% اقل من اي عرض
    واذا لم تكن راض نعيد نقودك
    لم يعيد احد المشتريات ولكن باع الكثير
    بالاضافه الى الاعلانات في جوجل
    اعلن في الصحف وبعث رسائل لمن يتوقع ان يكونوا زبائن له وكان يزور كل يوم مدينه لاقناعهم
    كان متجر على الانترنت ولكن اغلب التسويق كان في الواقع
    قبل اسبوع كان عنده 11 عامل. وهو الوحيد الذي يغلق الرزمه قبل ارسالها وهو الوحيد الذي يتقبل الحجز
    ولكن نحن نريد السهوله وان لا نعمل كنت في دوره لمن يريد افتتاح مصلحه تجاريه سالونا لماذا جئت للدوره؟
    احدهم قال سئمت العمل احير اريد ان اكون ملك نفسي متى اريد اعمل ومتى اريد استريح
    فرد المرشد وصلت للمكان الغير مناسب وقال له غادر الدوره الان فهي ليست لك وطرده

  4. أبو عبد الله رد

    قصة نجاح قمة في الروعة ، فصاحبها يستحق الاحترام والتقدير لكونه وصل الى هذا النجاح بغض النظر عن ديانته ، فلماذا نحن كمسلمين لا نفكر بعقلية هذا الرجل ؟ ولماذا نخشى البدء في مشاريعنا الخاصة والركون الى الوظيفة المستقرة ؟ لماذا لا نحب المغامرة ؟ اعتقد أنه جميع الناجحين يشتركون في صفة المغامرة أو تحدي المخاطر والمضي قدما في طريق النجاح رغم كثرة الصعوبات التي تواجههم في البدايات الا انهم لا يستسلمون ابداً.
    بالنسبة لي فأنا ماضٍ في مشروعي التجاري على الانترنت وكل يوم الاقي المزيد من النجاح بفضل الله تعالى ، رغم كثرة الصعاب التي اواجهها دوما إلا أنني لا استسلم لها مطلقاً وأبحث عن الحلول فأجدها ولن أستسلم أبداً .

    وأتمنى جميع اخواني يفكروا جديا في تغيير حياتهم وعدم التفكير فقط في وظيفة حكومية او خاصة ، فكر كيف تكون حر تعمل متى تشاء ويكون لديك مزيد من المال والوقت .

    أشكرك جدا اخي الحبيب رؤوف شبايك على ما تقدمه لنا من شحنات للطاقة الايجابية بهذه القصص الحقيقية التي تبث الأمل والرغبة الشديدة بالنجاح في نفوسنا.

  5. خااالد رد

    رغم أني شاب عمري ٣٧ سنة وراتبي أكثر من٢٠٠٠٠ ريال سعودي إلا أنني لم اجد نفسي
    قررت بعون الله أن ابدأ تجارتي الخاصة . هناك حيث لا روتين ، حيث المتعة والحركة والبركة ،هناك حيث قال عليه الصلاة والسلام : تسعة أعشار الرزق في التجارة . اتهمني أصدقائي بالجنون ولكنني ماض بإذن الله
    مم أخاف والله يقول ومن يتق الله يرزقه من حيث لا يحتسب
    فقط اعمل بإتقان واتق الله في عملك وثق بان الله معك ( ان الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه )))
    هل سمعتم بملياردير جنى ثروته من وظيفته .
    لم ترضى بان تكون انت اليد السفلى التي تأخذ ولا تكون اليد العليا التي تعطي .
    مدونة رائعة .. تحياتي

  6. المهدي عبيد رد

    لماذا لا تجد أطفالا صغارا تبدأ التجارة من سن صغيرة؟
    سؤال مهم جدا والأهم منه الإجابة الوافية عنه، ففعلا أحتاج بشدة لاجابة وافية وليست مختصرة.
    أخي رؤوف، كانت لي تجربة مع تجارة ابني الصغير وللأسف وجدتها مقرفة فعلا ويمكن باصلاحها تصبح التجربة أنجع وأجمل.
    أنا من جيل الوظيفة ولي رغبة في أن يكون ابنائي عكسي في العمل، فلا أريدهم أن يكونوا موظفين، أريدهم تماما كما تهدف اليه مدونتك، أريدهم أحرارا، ابني عمره 11 سنة، كنت اشتري له اللعب وهو يبيعها لأصدقائه وفعلا وجدتها طريقة مميزة ورائعة في اتقانه للكثير من الاشياء، في عيد الفطر الماضي، دخل في شراكه مع ابن أخي (22 سنة) بأن اشترى له كمية كبيرة جدا من الألعاب، ابن الاخ مول ماليا وابني هو البائع والمسوق، النتيجة التي اكتشفتها بعد أسبوع أن ابني تحول لبائع ممتاز ولكنه اصبح نهما ماليا واصبح عد النقود يوميا هاجسه لدرجة خفت منها واقتنعت انها ستهدد مستقبله الدراسي لو فعلا واصل هكذا، خفت من تجربة مماثلة لجار ممتاز دراسيا في مثل عمره دخل معترك التجارة صغيرا والنتيجة انه عبد الدينار على حساب الدراسة، محصل التجربة كيف نوفق بين ان يتعلم الطفل التجارة مع الحفاظ على الحد الادنى من الاهتمام الدراسي، لا ادري هل اوصلت فكرتي ام لا، فما شهدته مثالا حيا امامي هو تحول ابني الصغير الى وحش باتم معنى الكلمة مما جعلني فعلا مصدوما وخائفا من هذه التجارب، المال الكثير اجده خطيرا على الاطفال الصغار فما وقع أمامي تركني محتارا، فلا تربيتي ولا تربية امه ولا هو تؤدي الى هذا ولكن تجارة اسبوع قلبته 180 درجة، ألا ترى معي ان الامر فيه خطورة؟؟؟ والله اريد ان يكون تاجرا ولكن ما وقع جعلني محتارا فعلا وعاجزا عن اخذ موقف من الامر، الا ترى معي ان الامر يتطلب دراسة جادة لتوضيح الصورة؟ تحياتي لك.

    1. شبايك رد

      تجربتك جدا جديرة بالاهتمام وأشكرك على مشاركتها معنا.

      بداية أنا أرى مع حدث ابنك بشرى خير بمشيئة الله، المال فتنة والفقر كذلك فتنة، وكذلك كل حياة الانسان. كون هذه الفتنة حدثت لابنك وهو في بيتك، وفي سن صغيرة تستطيع تقويمه فيها – قدر الإمكان طبعا – لهو مؤشر إيجابي في رأيي مقارنة مثلا لو حدثت معه بعد تخرجه وكبر سنه. الآن هو تعلم صنع المال، وهذا درس، الدرس التالي هو أن المال ليس كل شيء، وأن الحرية حرية مطلقة ولا تعني عبادة المال والدينار. كذلك عليه تعلم أن المال عرض زائل قد يخسره في يوم أو ليلة، وأما الايمان بالله والرضا بالقضاء فهو الكنر الفعلي.

      عليك الآن سرد قصص أناس افتتنوا بالمال فأهلكهم، مثل قصة قارون ودراسة سبب تأخر بعض أغنياء مكة في الدخول في الاسلام رغم اقتناعهم به، ثم يمكن أن تسرد قصص حكام الربيع العربي الذين تمت إزاحتهم وكيف أن كل مال الدنيا لا يفيد مع سجن أو محبس أو مرض، وهكذا.

      كذلك، لا أريدك أن تظن أنك آذيت ابنك، إذا كان الله يريد فتنته فلن تملك له شيئا، وإن أراد هدايته فلن تملك منعه، لكن علينا جميعا الاجتهاد والدعاء والله كريم رحيم حكيم سميع عليم.

  7. Ali Baljehar رد

    السلام عليكم ورحمة الله

    إجابة على سؤالك لماذا لا تجد أطفالا صغارا تبدأ التجارة من سن صغيرة؟ اذكر قصة عاصرتها وشاهدت نتائجها اليوم لعائلة حضرمية في جده ” الحضارم أشتهروا في التجارة ” قبل 25 سنه كينما كنت طفلا كان فيه عائلة تجارية معروفة تجتمع كل اسبوع يوم الجمعة تحديدا في بيت الجد الابناء والاحفاد كان يوجد شرط بسيط يطلب من كل طفل الذهاب لسوق الجملة وشراء العاب او سلع رخصية بكمية بسيطة واضافة نسبة ربح عليها وبيعها بعد صلاة المغرب الى صلاة العشاء ويحترم هذا الوقت على انه وقت التجارة في فناء البيت رأس المال كان مبلغ ثابت لكل حفيد من الجد او مساهمة من العائلة كرأس مال اعتقد انه كان بسيط – تجهز طاولات بسيطة يعرض كل حفيد ” طفل ” منتجه سواء لعبة او حلوى غريبة للبيع على افراد العائلة ويتم البيع والشراء مع الوقت تتطور الموضوع الى دعوة الجيران والزوار لفناء المنزل واحترف وفهم الاطفال مبدأ الربح والخسارة والطلب والعرض – اليوم عدد من هؤلاء الاطفال الان تجار لم يعملوا بوظائف ولا يفكرون فيها ويديرون رؤوس اموال كبيرة ماشاء الله – حقيقة انا اعجبت بالفكرة ولم انساها اتمنى لو يطبقها الناس مع أطفالهم على الاقل لتنمية حس المسؤولية مع ظهور اللا مبالات والاستهلاك في ابنائنا اليوم بدل من اغراقهم بالتقنية المفرطة كالايباد والايبود وغيره من الالعاب والترفية الزائد وبدون ضوابط

  8. حافظ بن عمارة رد

    في الحقيقة أنا أصبح يوما بعد يوم مدمن لمقالاتك أخي العزيز 🙂

    حاليا لا زلت أكمل بعض الوقت في مهنة التعليم، و خلال فترة قريبة بإذن الله سأترك هذه المهنة للعمل من المنزل مع إحدى الشركات عن بعد، و أواصل العمل على مشروعي الخاص..

    ما أردت قوله هو أنني بحكم عملي في مجال التدريس، فأحاول كل مرة أن أفتح بعض هذه المواضيع مع الطلبة، لكي أربي لديهم هذه ” الثقافة ” .. الغريب، أو لعله ليس بغريب، أنني أجدهم مندهشين و مستغربين، متأكد أنهم اول مرة يسمعوا بمثل هذه الأفكار التي تذكرها لنا أخي، يعني الإتجاه السائد أنهم يتعلمون لحفظ معلومات و إعادتها على ورقة الفروض., و كفى ..

    متى تتحسن منطومتنا التعليمية في العالم العربي؟ أرى أنها من الأهمية بمكان لعدم بروز الكثير من المشاريع الفردية و الأفكار الجميلة.

    تحياتي لك.

  9. نورة رد

    لدي أحد أخوتي بنفس هذا التفكير .. سأحاول لدعمه بعد أن اقتنعت بما سيؤل إليه بإذن الله .. استمتعت بالقراءة .. قصة ممتعة

  10. هيثم رد

    تعليم الأطفال شىء مهم ، لكن التعليم لا يقف عن شىء معين ، فالأبواب مفتوحة والتجارة تنمى قدرات الطفل الإجتماعية وتجعله مرنا وسلساً يجيد التعامل مع الناس ولابد أن يكون مع هذا التوجيه من الأب والأم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *