النجاح في أفغانستان

3٬934 قراءات
15 أغسطس 2012

هل يمكن لعصامي يبدأ من الصفر في أفغانستان أن ينجح في ظروفها الحالية؟ ماذا لو كانت عصامية؟ تجيب حسينة سيد Hassina Syed عن هذا السؤال في مقالة نشرتها جريدة الصين اليوم الصادرة بالانجليزية، حيث روت قصتها لصحفي هندي. حسينة هي اينة عمدة إقليم بروان في شمال العاصمة كابول، لكن أهلها عاشوا كلاجئين في إقليم بيشاور في باكستان بعد الاحتلال السوفيتي لأفغانستان في ١٩٧٩ وهناك حيث عانت من التفرقة في المعاملة لكونها بنت.

لطالما شعرت بأنها غير مرغوب فيها فقط لأنها أنثى، وهو الأمر الذي أكسبها مناعة واستعدادا تلقائيا للتعامل مع أي موقف معاكس لها، ورغم إصرار والديها على أن تتعلم بعض علوم الطب، لكنها رفضت، فبداخلها كانت تريد أن تبدأ عملها الخاص، مهما كان. بعدما تزوجت من مصور صحفي انجليزي، اقترضت ٥٠٠ دولار من والديها كي تستأجر وزوجها مبنى مكونا من دورين في العاصمة الأفغانية كابول، لتجعله فندقا وسوقته للأجانب الذين قصدوا أفغانستان، وأطلقا عليه اسم نزل جانداماك أو Ganadamack Lodge في نهاية عام ٢٠٠١ والذي شهد سقوط حركة طالبان عن الحكم.

لعب الحظ دورا، فزوجها المصور كان من القلائل الذين صوروا الملا عمر وأسامة بن لادن وهو الأمر الذي أكسبه بعضا من الشهرة، كما حظي المبنى بشهرة كبيرة، ذلك أن أسامة بن لادن نفسه جعل زوجته الرابعة تقيم فيه وكان يزورها في هذا المبنى، الأمر الذي جعل الفندق مقصد الصحفيين الذين بهرهم بن لادن.

رغم ذلك، لم تكن حسينة متقنة للغة الانجليزية رغم زوجها ورغم حديثها الطويل مع نزلاء فندقها، ولرغبتها في التعرف عن قرب عن كل ما يحبه النزلاء، واكتشاف ما لا يحبونه، سافرت إلى انجلترا، بلد زوجها، كي تتعلم اللغة على أصولها، وهو الأمر الذي ساعدها كثيرا فيما بعد. بعدما يبات النزلاء ويرتاحون، يأتي دور إشباع البطون، ولهذا ما أن استقر حال الفندق وأرباحه، حتى شرعت حسينة في افتتاح مطعم، مرة أخرى موجه للغربيين والأجانب الوافدين، وبعدما امتلأت البطون، وجدت حسينة أن النزلاء يحتاجون لمن يرتب لهم تفاصيل السفر والطيران، ولهذا أسست وكالة سفريات / مكتب سياحة، اسمتها كابول اكسبريس.

حتى مع ترتيب التنقلات، كان النزلاء بحاجة لحماية من التفجيرات والاغتيالات التي كانت تترصد للصحفيين تحديدا، (ربما رغبة في حجب الحقيقة، أو وقف تشويهها) ولهذا أسست شركة تأجير سيارات مدرعة ضد الرصاص والقنابل، وبعدما استتب بعض الأمن وبدأ أهل البلاد اللاجئون يعودون لها، شرعت حسينة في تأسيس مصنع مخصص لأغطية الأسرة القطنية، أغلب العاملين فيه من النساء. سافرت حسينة لهولندا كي تتعلم بعص أصول الزراعة وتجارة المواد الغذائية، وسافرت للولايات المتحدة لتحصل على مرشدة تعلمها أمور الإدارة الحديثة لكل هذه الأعمال التي أسستها.

تعددت أسفار حسينة بغرض تعلم الجديد واكتساب الخبرات، الأمر الذي أفادها كثيرا، وهي تؤكد على أن التجارة وتأسيس الأعمال رحلة لا تنتهي من التعلم – التعلم من الغير ومن الأخطاء. الآن تعكف حسينة على المزيد من مشاريع الإنتاج، وتمهد لإطلاق بنك محلي موجه لمساعدة المزيد من النساء الأفغانيات على تأسيس الأعمال ودخول معترك التجارة.

على أن الثمن كان غاليا، فنجاحها وثرائها جعلها مرفوضة ومكروهة في بلدها، حيث الغلبة للرجال لا غير. تعرضت حسينة وزوجها وبناتها الثلاثة لعدة محاولات اغتيال، حتى اضطر زوجها للعودة إلى انجلترا، وتركت بناتها الثلاثة يقيمن في دبي تحت رعاية مربية، وحتى والديها تعرضا للنفي من بلدهم لأنهما سمحا لبنتهما بممارسة التجارة، وأما هي، فتتنقل في سرية تامة داخل سياراتها المدرعة، ولا تخبر أحدا عن جهتها التالية لا في قريب أو بعيد، وهي تؤكد أن هذه الفرقة والبعد عن العائلة ثمن باهظ وصعب، لكنها تدفعه لتستمر في عملها الذي يفيد بلدها وأهلها.

ماذا تحمل حسينة من أحلام؟ إنها تؤكد على أهمية صناعة التعدين في بلدها، حيث يرقد النفط والنحاس والليثيوم، وهذه الصناعة تحتاج إلى طرق ومواصلات، الأمر الذي يغري مستثمرين دوليين كثيرين، وهي تحمل رؤية اقتصادية بعيدة المدى لبلدها.

الشاهد: ما أردته من هذه القصة ليس الحديث عن مناقب هذا ولا مؤامرات ذاك، ما أردته هو ضرب مثل – غير غربي – لقصة نجاح معاصرة واجهت صعابا كثيرة والعهدة على الراوي. ما يهمني هو أن الفندق أدى لمطعم فوكالة سفريات فوكالة تأجير سيارات فمصنع أغطية وهكذا. هذا هو ما أردته من هذه القصة، وحوله سيدور نقاشنا لا غير. أي تعليق سياسي أو سلبي ليس هنا مكانه.

سؤالي الآن: هل من القراء من يمكنه البدء من فندق صغير؟ أو شيء في حكمه؟ أود معرفة من يمكنه تكرار ما فعلته حسينة، وهل للقارئات من نصيب في النقاش؟

اجمالى التعليقات على ” النجاح في أفغانستان 15

  1. Abdelghani Achahoud رد

    أظن أني أول من يرد على هذه المقالة.

    ” الفندق أدى لمطعم فوكالة سفريات فوكالة تأجير سيارات فمصنع أغطية وهكذا… ” حقا انه نوع الاحلام الذي يراودني طوال الوقت، نجاح حسينة هو نجاح لنا جميعا، فالقصة شرقية لا غربية، وكل واحد منا سيستمد منها وسيستلهم الكثير.

    (مرة أخرى اذكركم اني اعمل حاليا ومنذ مدة قصيرة على اطلاق أول مشروع لي على الانترنت، ادعوا لي بالتوفيق وان شاء الله يكون نجاح على طريقة حسينة : ” الفندق أدى لمطعم فوكالة سفريات فوكالة تأجير سيارات فمصنع أغطية وهكذا… ” )

    (( أظن قصدت ابنة العمدة في السطر الثالث بدل اينة العمدة “دقيق الملاحظة هه”))

  2. سليمان الحرسي رد

    بداية أشكرك على هذه القصة الرائعة ، وأما بالنسبة لسؤالك لقد كنت أخطط لفعل شيء كالذي فعلته حسينة وفي نفس الظروف تقريبا في الصومال .

    لكن العقبة تكمن في عدم معرفتي الكافية بثقافتي بلدي الأم وبالامكان حلها .

    لكن مشكلتي هي من أين أبدأ هل بفندق أو أو ….. إلخ

    أشكرك مرة أخرى لقد احتجت هذه القصه

  3. محمد صلاح رد

    شكرا استاذي شبايك علي التدوينة
    لدي ان شا الله مشاريع مماثله بالنسبة لمجال تقنية المعلومات
    قمنا بانشاء شركة (شذوملا الهندسية ) وهي شركة برمجيات وصيانة وتدريب ان شا الله قبل اسبوعين تقريبا وسنبدأ العمل بعد العيد
    حالما نبدا العمل سنوافيكم باهم التجارب

    1. عمر المغربي رد

      بالتوفيق يا اخ محمد…اتمنى ان ينجح مشروعك لدرجة تجبر السيد رؤوف على كتابة تدوينة كاملة عنه في مدونة شبايك المفيدة ^-^

  4. د محسن النادي رد

    ضروف افغنستان الكل يعرفها
    وبلادنا افضل الف مره منها
    فان نجحت هي
    فحتما يمكن ان تنجح انت
    الشكر للاخ رءوف لترجمته المقال
    والشكر ايضا لمن راى وسمع وخطط ومن ثم طبق واخبرنا قصته
    ودمتم سالمين

  5. رضوان رد

    التجربه يمكن تكرارها ونسخها عشرات المرات. وبامكاني اعطاء الاخوه عشرات الافكار للنجاح والمشاريع بعضها تمت دراسته اقتصاديا
    ولكن قبل ذلك يجب تعلم كيفيه الاداره والابداع. الافكار ليست حصريه ولكنها يجب ان يكون فيها ابداع.

    امثله: معروف ان الوطن العربي مليء بالحرفيين فلو تم انشاء مجمع لهم في منطقه نائيه لتقليل التكاليف ايجار المكان وفتح كليه للتدريب للاجانب وللمصريين والعرب حتما ستنجح. يتم الاتفاق مع الفنادق وتسويق في الغرب كان يكون مخيما لمده اسبوع او اسبوعين. تقديم الخدمه في الفنادق بشكل مجاني ورشه ثلاث ساعات ومن يريد الاستمرار فليدفع طبعا يؤخذ من الفندق ويرجع اليه. مع برنامج عمل.
    مشروع اخر انتاج علامه تجاريه عربيه فاخره في الازياء او الحقائب ويتم التسويق بشكل صحيح. انشاء شبكه تجاريه عربيه مطاعم او شبكه لبيع الملابس يكون السعر ثابت ونفس الملابس في جميع المحلات. واذا كانت مطاعم نفس الاكل والسعر والجوده.
    شراء كرفان متنقل وتاجيره للسياح مع مسار في القرى النائيه والغير معروفه سياحيا.
    مخيم تعليمي للعرب. يتعلمو في عده امور خلال شهر او اسبوعين. يجمع بين المرح والتعليم مثلا لغه عربيه سباحه غوص كمبيوتر فوتو شوب الخ لغات
    شركه سياحيه متخصصه في السياحه الملتزمه الدينيه والتاريخيه زياره الاماكن التاريخيه والتي حدثت فيها الاحداث المهمه

    الافكار كثيره وللاسف نحن العرب لا نبادر ولا نعمل وكسلانين لانهم عودونا على الوظيفه

  6. محمد رد

    مقال جميل كالعادة من أستاذ جميل

    على الجانب : مواضعيك كلها مميزة و رائعة لكن … إضافة الصور إلى الموضوع , حتى و إن كانت صورة واحدة , تعطينيا دافع قوي لإلتهام الموضوع وتشجعنا أكثر على القراءة ..لذا لا تتوقف عن ذلك . كما حدث هنا و التدوينات الأربع السابقة .

    تحياتي لك ..

  7. ابوحسام حامد رد

    كل عام انت بخير ومن العايدين
    ان طريق النجاح ليست وجبت افطار ولكن النجاح هي المعركة لاجل النجاح وان تعيش هدفك وصراحة هي اللذة والمتعة لأن الحياة الباردة هم وغم
    بإذن الله سأقوم بمشروع وسوف اوافيكم عند نجاحي

  8. خيرالدين رد

    السلام عليكم عيد سعيد لكل الأمة الإسلامية إن شاء الله
    تعليق الأخ محمد في مكانه استاذ شبايك ياريت لو تكون صورة مع الموضوع
    الصورة هي روح الموضوع ,,,عموما الف تحية شكر

  9. حنين طه رد

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    أشكرك يا اخ رؤوف على مواضيعك العظيمة و القيمة
    كوني ما زلت طالبة فلا استطيع ان افعل مثل هذه الأشياء و لكن التخطيط للمستقبل يؤثر على الحياة المستقبلية و اني أخطط في المستقبل لعمل الكثير من المشاريع التي تفيد المجتمع الفلسطيني و أسعى دائما للنجاح المستمر كل ما سأفعله في المستقبل له سبب وحيد و هو رضا الله عني و دعاء الناس لي
    فما اجمل ان يكون الله راضيا بكل ما تفعل و ان يرضى الناس عنك و ان تسمع منهم دعاء يجلي القلب كم هو جميل ذاكا الشعور أقول لكل الأطباء و المهندسين و الأساتذة و جميع العاملين في جميع المجالات انتم خادمون للبشر و اذا فكرتم بأنكم لا تخدمون الناس فإنكم حقا مخطؤون فمثلا الطبيب يعالج الناس فبذلك يخدمهم و عامل النظافة ينظف الشوارع و الأماكن و دون أي خدمة في المجتمع لا يكون هنالك مجتمع ناجح و قدير فكل مهنة مهمة و لها قيمة كبيرة و اذا لم تكن بسترون ان المجتمع اصبح فيه نقص شديد اسعوا لكسب رضا الله عز و جل و لا تكونوا بخلاء على انفسكم او على الناس فكل شيء فاني الا العمل الصالح الذي تفعله بالدنيا
    و دمتم بخير

  10. م.عاصم محمد احمد رد

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    كل عام و النجاح يقتفى خطاكم كى يهدى بها من اراد الى النجاح سبيلا ، جقيقة كلما اقرأ عن قصة نجاح لاحدهم شرقيا كان ام غربيا ينتابنى هاشمية العزيمة و الاصرار على المحاولة لكن حالما اصل الى نهاية القصة استفيق من الحلم الذى زامن قرائتى للقصة لعة اسباب منها الخاص و منها العام ، لكنى بإذن الله سأفعل شيئا يوما ما .
    اسأل الله ان يهدنا و يهدى بنا و ان يجعل كل ما يكتب هنا فى ميزان حسنات الجميع

    مع خالص ودى استاذنا رؤوف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *