السعر أساسه الفائدة، لا التعب

4٬792 قراءات
9 أغسطس 2012

لا زلنا مع حديث التسعير، وكيفية الوصول إلى أفضل سعر بيع لخدمات / منتجات عصامي / شركة ناشئة ما، واليوم أعرض ٣ مبادئ أساسية للتركيز على صنع الأرباح، والتي تحدث عنها مؤلف كتاب The $100 Startup. لأهمية كل مبدأ سأكتبه في تدوينة منفردة لتكون بمثابة المرجع، ولإتاحة الفرصة للقراء لإضافة تعليقات عن تجاربهم في تطبيق كل مبدأ.

المبادئ الثلاثة هي:
١ – اختر سعرا لمنتجك / خدمتك بناء على المنفعة / الفائدة التي يقدمها لا على تكلفة إنتاجه / تقديمه
٢ – قدم لعملائك أكثر من سعر للحصول على الخدمة / المنتج
٣ – احصل على سعر البيع أكثر من مرة لذات الخدمة

نبدأ اليوم بالمبدأ الأول: اختر سعرا لمنتجك أو خدمتك بناء على المنفعة والفائدة التي يقدمها – وليس على تكلفة إنتاجه أو تقديمها.

باختصار شديد، إذا لم يحقق المنتج / الخدمة الذي تقدمه وتبيعه أي منفعة وفائدة لمن يشتريه، فأنت في مأزق عميق. سنفترض هنا أن المنتج / الخدمة مفيدة للمستخدم، فائدة ملموسة يمكن قياسها.

النهج الطبيعي – والغريزي – هو أن نقيس كم تكلفنا نحن في إنتاج المنتج أو تقديم الخدمة، وعلى أساس ذلك نحدد سعرنا. لا تفعل. الأساس الصحيح لوضع السعر هو قياس المنفعة المقدمة للعميل، المشتري، المستفيد. الطبيب يقضي معك من ٥ إلى ١٠ دقائق، ثم يضع قائمة أدوية، ثم تخرج مرتاحا وتنقده ما يطلبه. هل هذه الدقائق القليلة تبرر الفاتورة المكلفة للطبيب؟ بالطبع لا، فما ندفعه نحن هو نتائج خبرة هذا الطبيب، والعلم الذي اكتسبه بالسهر والتعب، وليس هذه الدقائق.

الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون يتقاضى من ربع إلى مليون دولار مقابل المحاضرة التي يلقيها، ورغم السعر الباهظ لكنه يلقي خطبا كثيرة ويسعى كثيرون لحضور محاضراته والجلوس معه. هل حديث ساعة أو ساعات يكلف مليون دولار؟ لا، لكن فرصة لقاء رئيس أمريكي سابق، وربما التقاط صورة تزين بها مكتبك ربما تبرر دفع ثمن تذكرة الجلوس لسماع خطبته.

المشكلة التي تواجه من يستخدم هذا الأساس لتسعير خدماته ومنتجاته، هو أنه سيواجه مقاومة من المشترين المحتملين تطالبه بخفض أسعاره، فالبلاء والغلاء والأزمة العالمية نالت من الجميع. يشدد مؤلف الكتاب على عدم التراجع أو الاستسلام، والثبات على المبدأ. طالما أنت مقتنع أن ما تبيعه يحقق الربح والفائدة للمشتري، وأن ثمنك يمكن تعويضه عبر حسن استخدام الخدمة / المنتج فلا تتراجع عن سعرك الذي وضعته.

على الجهة الأخرى، لا يستطيع العصامي تكرار تجارب الأسواق التجارية التي تبيع بسعر رخيص، مثل كارفور و بانده و وول مارت وأمازون وغيرها. القليل جدا من الشركات والعصاميين من يستطيع الاستمرار في المنافسة داخل سوق قائم على خفض الأسعار لمستويات متدنية.

وعلى هذا الأساس، يمضي المؤلف ليؤكد على حقيقة شديدة الأهمية، إذ ينصح العصامي بأن يقضي وقته مفكرا في كيفية تحسين استفادة المستخدم / المشتري / العميل من المنتج / الخدمة التي اشتراها. كيف يساعده ليحقق فائدة أكبر وأرباح أكثر، وليوفر وقته ومجهوده، ويساعده ليركز على ما هو أهم في حياته؟ حين يفعل ذلك، تزداد أهمية منتجه وخدمته، ويكون ثمن الشراء مبررا.

نكمل بعد فاصل قصير، وأذكر القارئ ونفسي بالدعاء، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عني.

هذه التدوينة كتبتها على برنامج ليبر أوفيس ٣٫٥ وعلى كمبيوتر ماك بوك برو.

اجمالى التعليقات على ” السعر أساسه الفائدة، لا التعب 15

  1. اكرم العديني رد

    اتفق تماما بان السعر المبني على المنفعة / الفائدة يلعب دور كبير في ارضاء الزبائن واقتناعهم بالمنتج الذى يقتنونه ,, على سبيل المثال في احد الندوات التى حضرتها في الرياض قال مدير بلاك بري في الشرق الاوسط بان شركة بلاك بري تركز على الخدمة المقدمة بجانب تركيزها على تطوير وتحسين الجهاز ولكن الشركة لاحظت من خلال ابحاثها بان مستخدم بلاك بري يجد الفائدة والمنفعه التى يبحث عنها من خلال استخدامه الخدمات التى يوفرها جهاز بلاك بري , وعليه فالجهاز يمثل وسيله ولكن الخدمة ( المنفعة / الفائدة ) هي التى تلعب الدور الرئيسي في عملية اقناع الزبون بان السعر الذى يدفعه له مقابل قد لا يكون ملموسا ولكن تكون له الاهمية الاكبر في اتخاذ القرار النهائي بالشراء من عدمة

  2. رياض سامر رد

    رااااائع أنت يا رؤوف … جهد مبارك في ترجمة مثل هذه الكلمات القصيرة ذات المعنى الكبير .. أشكرك من كل قلبي 🙂

  3. سارا رد

    معليش سؤالي في غير محلة بس حابة اسئلك
    دائما تكتب قصص نجاح ومؤمن بقصص النجاح
    طيب سؤال بسيط ياريت تجاوبني عليه وجزاك الله خير
    اذا في وحدة قالتلك عمرها 33 وماتلعب رياضة وكسلانة ومافي شي تكملة ابدا بس قررت انها تكون ماهرة بوحدة من الرياضات بس لما قرأت عليها الوصل للاحترافيه واللعب مع المحترفين تكون لازم بدات من عمر صغير جدا بس وقتها ماكان عندها الفرصة بس الان هي قررت في دي الحاله ايش تنصحها ؟ تبداء الي قررت عليه وتدخل المسابقات وتتدرب الخ ولا تشوفلها شي اسهل او واقعي على الاقل ؟

    1. شبايك رد

      بالتأكيد، هناك من يلعب دور البطولة، وهناك من يجهز غيره ليلعبوا أدوار البطولة. إذا لم تدركي أنت النجاح، يمكنك مساعدة الغير على النجاح من السن الصغيرة

      هناك دائما وسيلة وطريقة، المهم أن نبحث عنها بعيون متفتحة.

  4. محمد صلاح رد

    جزاك الله خيرا
    هذه مشكلة عندنا في مجال التدريب الناس لا تقدر الجهد المبذول في الشرح والتوضيح وتوصيل المعلومة
    هم يفضلون جوالا فاخرا بالاف الجنيهات علي حضور دورة تدريبية قد تكون دفعه كبيرة في حياتهم المهنية او حتي الحياة العادية

    1. شبايك رد

      قد تراها مشكلة، أو فرصة لتوفر على هؤلاء الوقت بتقديم خدمات بمقابل مالي تعطيهم المزيد من الوقت للعب بجوالاتهم…

      الزاوية التي تنظر من خلالها هي المعيار والأساس.

  5. Muhammed Saber رد

    جزاك الله خيرًا أستاذ رؤوف ووفقك للخير والصالح بإذن الله 🙂

  6. abuziyad رد

    التسعير أحد أركان العملية التسويقية .. فعلاً كثير يحسب السعر على أساس التكلفة ، مقالة رائعة ..
    على فكرة .. مبروك الماك بوك برو يا أخ رؤوف .. 🙂

  7. محمد حبش رد

    هناك اكثر من 7 استراتيجيات للتسعير، الامر يعتمد على طبيعة المنتج أو الخدمة المباعة، مثلاً المنتجات الموجهة لاصحاب الدخل المرتفع تسعر بناءا على المنافع الاضافية المقدمة كالجودة واسم الماركة والشعور بالرضا والتميز عن الاخرين
    بينما المنتجات الروتينية فتسعر بناءا على التكلفة + هامش الربح

    اما الخدمات بحسب صعوبتها وندرتها واهميتها، فخدمة المحامي في قضية زواج تختلف كليا عن تسعير خدمة نفس المحامي في قضية قتل

    1. شبايك رد

      أشكرك يا طيب لكن كما سبق وذكرت أنا من قبل، اهتمامي هنا هو بالعصامي الصغير، المبتدئ، الناشيء، وبالتالي كل هذه الاستراتيجيات قد لا تفيده في بدايته، على أنها تبقى معلومات قيمة يجب الالمام بها بلا شك.

  8. زائر رد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    إذاً علينا بيع زجاجة الماء الصغيرة بـ 1000 دولار, للمنفعة الكبيرة
    التي سنحصل عليها من الماء, لا على أساس تكلفتها البسيطة!؟

    1. شبايك رد

      إذا كنت جادا أجبتك، فما اسم الفارس؟ ومن أي البلاد أنت، وهل لك من موقع أو مدونة؟

      1. زائر رد

        اسمي كما هو في بريدي الإلكتروني الذي يمكنك مشاهدته,
        والتواصل معي عليه, أما من أي بلاد فأنا من البحرين, وللأسف
        لا أملك أي موقع أو مدونة.

        1. شبايك

          إذا كنت تسير في الصحراء، وانقطع ما بك من مؤونة، وعرض عليك أحدهم في اليوم الثالث من العطش زجاجة ماء مقابل مليون دولار، وكنت تملك هذه المليون، هل تدفعها مقابل حياتك أم تفضل الموت ثريا؟
          الأب الذي يعاني ابنه من مرض علاجه نقل بضعة مليمترات من سائل النخاع الشوكي (وهو أيضا ماء) مستعد لدفع ملايين مقابل الحصول على سائل يوافق جسد ابنه لينقذه من الموت
          الأمهات اللائي ولدن ولم يجدن اللبن في صدورهن، ينفقن الآلاف لشراء حليب الأطفال الرضع، وهو أيضا ماء

          الأمثلة كثيرة، وعليه، إجابة سؤالك هي نعم، يمكن للماء أن يساوي آلاف الدولارات، لأن الشرط كما ذكرت هو تقديم شيء له منفعة وقيمة حقيقية لدى المشتري، وليس شرطا على إطلاقه، فماء البحار مجاني لمن يتحمل الملح فيه.

          وأختم بأنه إذا أمد الله في عمرك وعشت خمسين عاما مقبلة أو يزيد، فستعيش لتجد الماء وقد غلى ثمنه وقامت من أجله الحروب، وساعتها أرجو أن تذكرني بدعاء صالح 🙂

        2. زائر

          نعم جوابك صحيح,
          لكن الأمثلة التي ذكرتها لحالات استثنائية, قد تكون نادرة كالمثال الأول,
          والقاعدة كما تعرف نأخذها من الحالات العامة, لا من المسثنيات أو النادرة.

          هذا في الوقت الحالي, وفي المستقبل قد يتغير الوضع, ويكون
          كما قلت, أبعد الله الشر عنا وعنكم.

          الماء مثال من أمثلة كثيرة, فهناك الكتاب والسيارة, والمكيف … إلخ.

          وعلى العموم مسئلة التسعيرة كما فهمتها لا يمكن تحديدها على أمر واحد
          كالمنفعة فقط, بل هناك أمور أخرى, وعلم التسويق وحده غير قادر على تحديد السعر
          بدون علم الإقتصاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *