فقط 72 ساعة!

5٬932 قراءات
16 يونيو 2012

* تمت إضافة جزء في نهاية المقالة تشرح المكسب من هكذا فكرة.

كارل جاجدا (Karol Gajda) أنهى دراسة الهندسة في جامعة أمريكية لكن لم يعمل بشهادته. قرأ كارل كتابا قديما اسمه Scientific Advertising وفيه تحدث مؤلفه عن فكرة البيع الناري أو Fire Sale والقائم على فكرة: كل شيء يجب أن يباع ويرحل، والتي كان يستخدمها بالأكثر بائعو المفروشات حيث كانوا يخصصون أياما بعينها لعمل تخفيضات سعرية كبيرة جدا، بغرض التخلص من المخزون.

لم يكن كارل يملك محلا لبيع المفروشات، لكنه فكر في عمل شيء مماثل لكن على انترنت، بيع منتجات إلكترونية كثيرة ذات قيمة كبيرة مجتمعة، لكن بسعر مخفض جدا، وفقط لمدة محدودة. عرض كارل الفكرة على صديقه آدم بيكر، خاصة وأن الاثنان لهما نشاط على انترنت في مجال التدوين، ولذا بدآ معا في التواصل مع أقرانهما للمشاركة في الفكرة التي توصلا إليها. كان المطلوب من المشاركين أن يقبلا بيع منتجاتهما (وكانت كلها كورسات وكتب إلكترونية) على انترنت بسعر متدني للغاية، لكن في المقابل، كل عملية بيع تتم عن طريق كل مشارك، سيحصل على عمولة 80% من سعر كل عملية بيع + حصة من سعر كل عملية بيع.

بعد جهد وبحث، توصلا إلى باقة إلكترونية، السعر الكلي لكل مكون فيها هو 1054 دولار، لكن سعر الباقة كان 97 دولار (أقل من سعر المكون الواحد فيها) ولمدة 3 أيام لا غير. قبل الموعد المحدد في عام 2010، أخذ كارل و آدم وبمساعدة أصدقائهما على انترنت في عمل دعاية كبيرة لهذه الباقة. كان اسم الموقع المعد لبيع هذه الباقة هو فقط 72 ساعة أو Only72.com

لأختصر عليك فقرات الإثارة والتشويق، نجحت الفكرة أيما نجاح، وبعد 3 أيام ندر فيها النوم، حقق الثنائي مبيعات إجمالية قدرها 185,755 دولار. الطريف أن كارل وآدم كانا في منطقتين بعيدتين، وكانا يتابعان الموقف معا عبر انترنت. في اليوم الأول كانت المبيعات سريعة متلاحقة، ثم في اليوم الثاني كانت هادئة، واستمر الهدوء لليوم الثالث ثم تزايد بشدة مع اقتراب موعد إنهاء هذه الصفقة. بعدها أعلن الموقع نهاية مدة الصفقة.

تلقى الثنائي طلبات كثيرة وأعذار أكثر، تطلب شراء الباقة بسعر الصفقة، وهو ما قوبل بالرفض الراسخ. تنتهي القصة نهاية سعيدة، حيث كرر الثنائي صفقاتهما لمرتين أو ثلاثة في كل عام، وخلال 15 شهرا كانا قد حققا مبيعات قدرها نصف مليون دولار.

على موقع كل منهما، يبيع كارل و آدم كتبا إلكترونية وكورسات لهما، وبعد الشهرة التي حققاها، يعيشان حياة هنيئة، وهما مستمران في عقد الصفقات النارية.

الشاهد من القصة:

  • مواقع الصفقات والتخفيضات مثل جروبون و كوبون وغيرها، كلها تقوم على فكرة أن العملاء يحبون الصفقات الموقوتة والتخفيضات الكبيرة جدا (التي تصل إلى 90%).
  • هذه الصفقات تنجح فقط مع المنتجات الرائجة والخدمات المفيدة والأسعار المخفضة حقا لا خداعا.
  • كل من يشكو من عدم جدوى هذه الفكرة معه يجب أن يعرف أن منتجه / خدمته لم تحقق هذه الشروط ولا يلومن الفكرة بل يلوم منتجه.

إضافة 1:
تعددت الأسئلة عن الربح من هكذا فكرة. دعونا نتفق على بعض الأمور.
1 – هذه المنتجات كلها إلكترونية، يعني ملف واحد يشمل على عدة كتب إلكترونية، أي أن تكلفة التوزيع صفر.
2 – كل هذه الكتب / الكورسات / الفيديوهات / … يبيعها أصحابها عبر مواقعهم.
3 – كل / أغلب هؤلاء المؤلفين متحدثين ومؤلفين ولديهم برامج تدريب واستشارات، وكل / أغلب هؤلاء ستكون فائدتهم من الشهرة والانتشار والمزيد من الزيارات لمواقعهم، أكثر من المال.
4 – حين تزور موقع كل مشارك، ستجده يبيع أكثر من كتاب ويقدم أكثر من برنامج تدريب، ولذا حين تقرأ كتابا ما في هذه الباقة ثم يعجبك المؤلف، فستجد برامج وباقات أخرى لتشتريها – هذا هو المكسب والربح والهدف الأول (أو هكذا أراها).

الفكرة يا شباب هو كيف تأخذ منتجات تبيع في العادة (على سبيل المثال) 5 أو 10 وحدات في اليوم، لتدمجها مع منتجات ذات معدل مبيعات مماثل، وتخفض السعر، ثم تقدم باقة لا تقاوم. هذا الربح القليل في البيع، (أو سمها خسارة وهي ليست كذلك،) هو وسيلة استثمار لجذب المزيد من العملاء والمشترين. هل تظن أن وكيل ليكسس حين يخفض السعر على موديل ما سيخسر؟ كلا، ففي مجال السيارات، يشاع أن من يركب ليكسس يصعب عليه ركوب نوع آخر من السيارات، ولذا قد لا يربح الوكيل اليوم من بيع هذا الطراز، لكنه في المستقبل ضمن عميل سيعود وهذا هو المكسب وهذا هو جوهر التسويق في عالم اليوم: كيف تربح عميل المستقبل.

اجمالى التعليقات على ” فقط 72 ساعة! 39

  1. عبد الله مولاي رد

    مثل هذه الأفكار حكم لها بأنها ستنجح فالنفس البشرية لا تقف أمام التسويق الذكي وسعر بيع جد مخفض.

    ولكم ما لم أفهمه أستاذ رؤوف هو هل حصلا على منتجات الباقة من عند بائعي جملة أو منتجين وأقنعوهم بالبيع بسعر مخفض مثل جروبون وكوبون أم ماذا؟.والأمر الثاني هو من سيحصل على العمولة هل هم بائعون بنظام الأفالييت؟أم البائعان نفسهما عبر موقعهما. أظن هذه النقاط تحتاج لمزيد من التوضيح فكلما كان هناك تفاصيل أكثر كان الأمر محفزا ومشجعا أكثر لبداية مشاريع أنترنت 🙂

  2. محمد حبش رد

    فقط للاستيضاح، ان الصفقة ستنفذ على المجموعة او حد ادنى ولو لم يشتري المنتج هذا العدد فلن تنفذ؟

  3. عبدالله رد

    Sheeel.com اعتقد بنفس الفكره
    كل يوم منتصف الليل ينزلون منتج بسعر مخفض وغالبا رائع ينتهي العرض بانتهاء المنتج او حلول منتصف الليل التالي
    مشكلته يستنزف الجيب كل شي رخيص و تستهون المبلغ
    اللي تدفعه
    شكرا رؤوف

  4. متابع رد

    لم أفهم شيئا من طريقة البيع! ولا ماهية المنتج! يرجى التوضيح أكثر.

  5. محمد الثاري رد

    استاذ رؤوف لدي غموض بسيط في آلية الربح !
    هل لهم 80% من كل عملية بيع !
    السعر مخفض إلى درجة تصل 90% ثم أيضا يستحوذون على هذه النسبة العالية من الأرباح !

  6. احمد حسن رد

    هذا صحيح , حتى في مصر اصبحت تلك المواقع لها قيمة كبيرة فمقع مثل درين ديل باع 51% من اسهمه بعشرين مليون جنية بعد 6 اشره من انشائه و موقع اوفرنا تلقى تمويل بقيمه 10 مليون بعد خمسه اشهر من انشائه , قصص نجاح تلك المواقع كبيره جدا في مصر الان

  7. أم كوثر رد

    السلام عليكم قصة رائعة أستاذ شبايك شكرا لك، وفكرة رائعة لإجراء الصفقة في وقت قياسي وبأرباح كثيرة, هل يمكن أن تعطينا بعض الأمثلة لبعض المنتجات أو الخدمات المناسبة لمثل هذه الصفقات؟

    1. أبوبكر سويدان رد

      أخي الكريم كيمو
      إنهما يبيعان مواد إلكترونية (سوفت كوبي) مثل: كتب إلكترونية، ومجموعة برامج، وأشياء كهذه. كلها غير محسوسة باليد، وتقرؤها عن طريق الكمبيوتر. ولذلك فبأي سعر يبيعان به هما رابحان لأنه لا توجد تكاليف طباعة ونشر ونقل.

  8. خالد رد

    السلام عليكم أستاذ رؤوف
    في الحقيقة دائما تتحفنا بالجديد..
    تدوينة رائعة تستحق منا اعادة التفكير والتأمل..
    فالمشكلة ليست في عدم وجود مثل هذه الافكار ،
    وانما المشكلة الكبرى هي في القيود التي نضعها نحن لعقولنا..
    ونمنعه بذلك من الابتكار والابداع..
    تحياتي الخالصة

  9. عمرو النواوى رد

    فكرة + لحظة جرأة + حسن استغلال + حسن توقيت + حسن اختيار =
    نجااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااح

    نجاح يفوق الوصف والتوقعات
    اتساءل : هل تعودنا على الخذلان والكسل واليأس؟
    ومن ليس لديه خذلان وكسل ويأس، ولديه حماس وقوة ونشاط وأمل، فإن المثبطين حولنا يؤدون واجبهم على أكمل وجه .. وكأنه من الإجرام أن نفعل شيئاً جيداً أو يتميز بالتفوق.

  10. abuziyad رد

    المنتجات الإلكترونية مثل الكورسات والكتب ميزتها عدم وجود مصاريف شحن ووقت التسليم مرتهن بالعميل فهو يستطيع تسلم منتجه الذي اشتراه بمجرد السداد وسيأتيه الرابط على بريده الإلكتروني لذلك فإن صاحب الكتاب أو الكورس لا يضره لو باع المنتج بنسبة خصومات عالية لفترة محدودة، بل سيكسب من ذلك شهرة لكتابه واسمه، ويستطيع أن يضع روابط تشير إلى موقعه أو يختار منتجات جيدة ويضع روابطها في منتجه الإلكتروني أيضاً ويكون مشتركاً مع أصحاب هذه المنتجات في نظام البيع بالعمولة ، فهو يحقق بذلك أرباحاً متكررة .

  11. أبوبكر سويدان رد

    مدونة جميلة أخي رؤوف.

    فكرتُ أنه ربما حان الوقت للاتجاه غرباً، أي توفير منتجات إلكترونية يقرؤها المواطن الغربي، باعتبار أن المواطن العربي لا يقرأ كثيراً، ولدينا مخزون ثقافي وإرث تاريخي عريق، فلم لا نفكر في ترجمة ما لدينا في كتب إلكترونية إلى الإنجليزية مثلاً، وإنشاء مواقع لبيعها، وبالتالي تحقيق مثل هذه الأفكار المجنونة والمربحة في آن؟

    وهنا قمنا بعملين رائعين: اطلعنا على إرثنا، وأريناه لغيرنا.

    إن تقليد (وتطوير وتحوير) مثل هذه الأفكار في الغرب أسهل كثيراً مقارنة بالمنطقة العربية، أو بعبارة أخرى: إن تقليد مثل هذه الأفكار وتوجيهها للغرب أفضل وأنجح من تكرارها في منطقتنا.

    بارك الله فيك.

    1. علاء سليمان رد

      افكار جميلة جدا …وفكرة الاخ ابو بكر ســــويدان رائعة جدا ومبتكرة ..الشكر للجميع

  12. محمد الثبيتي رد

    ولكن هذه الكورسات هل هي ملك لهم أم استطاعوا جلب تراخيص بيعها ؟

  13. المبرمج المسلم رد

    للمؤلفين العرب قدموا شيئا ذو فائده وستجدون الناس طوابير لشراء مؤلفاتكم
    اما عندما اشتري كتاب في البرمجة وأجد فصل كامل عن كيفية فتح البرنامج وهل سأفتحه من ايقونة سطح المكتب ام من قائمة أبدأ!!! طبعا لن اشتري مرة اخرى لإني ادفع مال يعني “دم قلبي” وهذه سرقة لان فيها جهل وغرر في البيع.

  14. ابوالقاسم ابراهيم المحسي رد

    هذا المكسب اعني زيادة عدد الزوار اي هي ببساطة كما فهمت
    عبارة عن استبدال لمصاريف الدعاية والاعلان بالصورة التقليدية
    الي وسيلة مبتكرة وجديدة واكثر فائدة اي ان الناس تعرف منتجك
    والمنتجات الاخري والخدمات التي تريد ان توصلها الي جمهور العملاء
    الحاليين وعملاء المستقبل وهذا والله هو الابداع في الطرح والاسلوب
    الدعائي الذي يكون فيه الجميع فائزون وليس اعلان

  15. ابوالقاسم ابراهيم المحسي رد

    اي ليس اعلان من طرف واحد فحسب بل اعلان تفاعلي .. .
    ودمتم صالحين

  16. Muhammed Saber رد

    السلام عليكم أستاذ شبايك،
    أنا مترجم في أحدى شركات التعريب بالقاهرة وكلما أقرأ تدويناتك أشعر بحاجة رهيبة لترك المكتب والشركة.
    والعمل في أحد مجالات التجارة أو في مجال الإنترنت، لكن الخوف على لقمة العيش ومستقبل الاسرة هو أكثر ما يمنعني من المخاطرة بأي شيء.
    على أي حال شكرًا لك على هذا القدر من التشجيع والحماس الذي تبثه في نفوسنا السآمة 🙂

  17. Faiz Lotfy رد

    But as far as I know – Groupon’s share has plummeted to the lowest level in the last few months after a promising IPO!?

    1. شبايك رد

      في تقييمي الخاص وقد أكون مخطئا – سبب تراجع أسعار أسهم جروبون هو خطأ في النظام المحاسبي الذي نتج عنه تعظيم قيمة أصول الشركة، وهو خطأ غير مقصود وليس عملية نصب، تماما كما لو بعت لك سيارة مرسيدس موديل 2011 ثم تبين بعد الشراء أنها موديل 2010 ليس بالفرق الفظيع لكن السعر يختلف.

    1. Abubaker رد

      Only if:
      1. you studied the market.
      2. you followed the steps above and/or developed them.
      3. you got the chance of something happening like 3eeds,etc.
      4. you offer something people like (Not only what YOU like!).

  18. لؤلؤة انجمينا رد

    فكرة اكثر من رائعة
    امممممممممممممممم
    هل من الممكن نجاح مثل هكذا مشروع عربيا يا ترى
    شكرا أخ رؤف على القصة الرائعة من ارض الواقع فهي توحي بالكثير

  19. mohamedmustafam رد

    عايز افهم لية الغرب متقدم عن العرب حتي في الافكار فس بوك تويتر فكير امازون لينكدان جوجل + هو احنا مابنفكرش؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *