قصة أول قاضية سمراء أمريكية تصل للمحكمة العليا

2٬387 قراءات
14 مارس 2012

لقد تحدثت جماهير متابعي المدونة، وأعلنت – بصمتها أو بعزوفها – أنها لا تريد مواضيع التسويق، وعليه نعود إلى سرد قصص النجاح والأمل، وأما ملخص كتاب التسويق السابق، فسأكمله ثم أوفره للتنزيل قريبا بمشيئة الله.

جاء ميلاد الأمريكية السمراء لييا وارد سيرز Leah Ward Sears في صيف عام 1955 في ألمانيا، حيث كان والدها العسكري يعمل مع الجيش الأمريكي هناك، وبعد مرور 4 سنوات من الترحال عبر البلاد، استقرت مع عائلتها في ولاية جورجيا الأمريكية. وهي في هذا السن، بدأت الصغيرة تلاحظ كيف أن اللون الأسمر للبشرة كان يعني الفرق في المعاملة والفقر والجهل. ذات يوم وهي تطالع منشور دعائي عن بعض كليات الحقوق الشهيرة ،لاحظت لييا أن اللون الغالب على صور الطلبة في هذا المنشور كان لون البشرة البيضاء، وفوق ذلك، كانت كلها صور لرجال فقط. في هذه السن الصغيرة، أرادت لييا تغيير ذلك، وعلمت ساعتها أن عليها العمل بكد وجد منذ سن مبكرة، لكي تنجح في عمل هذا التغيير.

لم تكن الحالة المالية لوالديها تسمح بتحمل نفقات دخولها الجامعة، ولذا تفوقت في سنوات دراستها الثانوية، حتى حصلت على منحة دراسية في جامعة كورنيل، وتخرجت مع مرتبة الشرف في 1976، لتتزوج عقب التخرج مباشرة، وتقبل أول وظيفة لها ككاتبة في جريدة محلية، ثم أكلمت دراستها القانونية في جامعة أخرى، لكن هذه المرة عانت في دراستها، فهي كانت بعيدة جدا عن مكان عمل زوجها، وكانت الدراسة تتطلب ساعات طويلة، لكنها صبرت وتحملت أملا في تحسن فرصها التوظيفية بعد حصولها على شهادة التخرج، وهو ما كان، حيث عملت بعدها في مكتب محاماة مرموق، لكنها وجدت أن الوظيفة تعتمد على التعامل بالأكثر مع الورق، في حين اشتاقت هي للعمل مع الناس. في هذا الوقت، كان عدد المحامين ذوي البشرة السمراء الذكور قليل، وأما عن المحاميات، فكاد العدد أن يكون صفرا.

لتحقيق ما تصبو إليه، استقالت لييا من عملها في المحاماة، لتعمل قاضية في محاكم المرور، رغم أن هذه الوظيفة ذات مردود مالي أقل بكثير من وظيفتها السابقة. بعدها بعام حصلت على طفلها الأول، ثم لحقت به أخته بعدها بأعوام ثلاث، وحين بلغ ابنها عامه الخامس، قررت لييا الترشح لتكون عضوا في محكمة (الجنايات) في ولاية جورجيا. عوضا عن حقيقة أنه لم يسبق لأسمر دخول هذه المحكمة، فلم يسبق لأي امرأة – بيضاء أو سمراء – أن حصلت على مثل هذا المنصب، وفوق كل هذا، كان سنها وقتها 32 سنة، وهو سن صغير لم يسبق لقاض أن دخل هذه المحكمة بهذه السن! كان التحدي كبيرا، الأمر الذي جعلها تنام فقط من 3 إلى 4 ساعات يوميا، إذ استلزم الترشح أن تعمل ضعف الوقت وتبذل ضعف المجهود في حملتها للترشح، لتحقيق ما تصبو إليه.

رغم أن المنافسة كانت شديدة، حصلت لييا على الوظيفة وحلت محل القاضي المتقاعد. اشتهرت لييا في قاعات المحاكم بأنها تسعى وراء الحق، وتكره تزيين الكلمات وتزييف الحقائق، وكتبت أكثر من مقالة تطالب فيها المحامين باستخدام مرافعات يقل فيها عدد الكلمات صعبة الفهم قليلة الاستخدام، وطالبتهم بمطاردة الحقيقة، مهما كان ثمنها، والبعد عن المزايدات السياسية.

بعدها بأربعة أعوام، تلقت لييا مكالمة هاتفية من حاكم الولاية، يخبرها بتعيينه لها كقاضية في المحكمة العليا في ولاية جورجيا، لتكون بذلك أصغر شخص يجلس في مقاعد القضاة في هذه المحكمة، وتكون أول قاضية عليا سمراء من أصلي إفريقي في تاريخ الولاية كلها. لم يلق هذا التعيين رضا الكثيرين، الذين علقوا على الأمر بأن اختيارها إنما جاء لأنها امرأة و سمراء، وأن الهدف من اختيارها دعائي أكثر من أي شيء آخر! هذه النظرة دفعتها مرة أخرى لتبذل جهدا مضاعفا لتثبت جدارتها بهذا المنصب، فكانت تذهب لعملها في الصباح الباكر، وتراجع القضايا المعروضة عليها وتقرأ كل مستنداتها، وكانت تطلب من فريق عملها مراجعة أدائها وتقييم نقاط ضعفها، وكانت تعمل على سد النواقص ومعالجة العيوب وتطوير ذاتها.

سريعا جاءت نتائج هذا العمل المضاعف، إذا بدأ زملائها من القضاة يتقبلونها لشخصها لا للونها أو لجنسها، وبدأت تحصد جوائز التقدير والتقييم لدورها كأم وقاضية صغيرة السن ومجتهدة وذكية، لم تستسلم لعادات المجتمع وضاعفت العمل لكي تغير ثوابت قديمة في عالمها. لم يسلم الأمر من غلاء الثمن، إذا حصلت لييا على الطلاق في عام 1994. في عام 2005 حصلت لييا على منصب كبير قضاة المحكمة العليا، ولم تعد ترشيح نفسها بعد انتهاء مدة هذا المنصب، لتترك المحكمة العليا إلى قاعات الدراسة، عاملة في مجال تدريس القانون هذه المرة.

على الجانب:
* – لا تترك عقلك يزين لك حالك ويقول لك هذه أمريكا حيث السماء تمطر الذهب وكل شيء سهل المنال، بل قل له لو أردت لاستطعت، والنجاح دائما يبدأ بإرادة ورغبة شديدة في النجاح.

اجمالى التعليقات على ” قصة أول قاضية سمراء أمريكية تصل للمحكمة العليا 24

  1. ريهام المرشدي رد

    اتفق معك أ/رؤوف عندما نريد نستطيع و نجتهد و طالما الله معنا سوف نصل بإذن الله ، جائت فى وقتها تدوينتك هذه … جزاك الله خيراً

  2. عمر خرسه رد

    “وأعلنت – بصمتها أو بعزوفها – أنها لا تريد مواضيع التسويق ”
    من قال ذلك؟ صحيح أن قصص النجاح مفيدة ولكنها تعطي دفعة من الامل فقط، نحن نحتاج كثيرا لنتعلم التسويق.
    كل ما خطته أناملك سيكون رائعا في التسويق او غيره 🙂

  3. حُسَــام رد

    أبدا أستاذي…
    عادة مواضيع التسويق وما شابه من العلوم تؤخذ كقواعد، فلا يستحق الأمر النقاش لذا غالبا ما لا تترك الكثير من التعليقات والآراء…
    أتايع مواضيع التسويق بنهم… وأخشى أن تتشتت جهودك بين قصص النجاح في المدونة ومقالات التسويق للكتب الإلكترونية، فتتباعد طلتك علينا… نريد أن نرى مواضيع منوعة، فثبات التصنيف قد يجعل المدونة جامدة، فأهم ما في مدونتك أنها تجمع بين التشويق والإثارة والتحفيز في قصص النجاح (لأنها قصص ونجاح)، و المواضيع العلمية التثقيفية التي تساعدنا على تكوين خلفية علمية لما نقبل عليه من مشاريع…

    فقط أحببت الحديث عن أول سطرين قبل أن أكمل باقي المقال… والآن سأبدأ القراءة في هذه القصة…

  4. diab awad رد

    أرك تعمل عتاب رقيق لمحبيك ومتابعيك بين ثنايا التدوينة لعزوفهم عن المشاركة ولكن
    تجدنا في حالة خمول فكري ليس إلا ولكنها لن تكون طويلة وسننشط من عقال

  5. د محسن النادي رد

    هكذا يصنع الابطال انفسهم
    فهل نحن مستعيدين لان نصنع من انفسنا ابطالا
    نحتاج لاراده صادقه
    ومحرك حقيقي
    ودمتم سالمين

  6. بلال ايمن رد

    قصة رائعة جدا , اشكرك استاذ رؤوف شبايك علي جهدك

    ولفائده الجميع هذا موقع باللغة الانجليزية يطرح قصص رائعة عن الحياة و النجاح والتحفيز والامل والسعادة … الخ, ارجو ان تفيد الجميع في حياتهم ^_^

    http://www.usefulstory.com

  7. شادي رد

    أشكرك أخي شبايك
    أنا أحب جداً مواضيع التسويق.. وفائدتها بالنسبة لي أكبر من قصص النجاح وكلاهما مفيد بالطبع
    لكني عادة للأسف زائر صامت ^_^

    لم تستلم لعادات المجتمع
    لم تستسلم* لعادات المجتمع

  8. تلميذ مجتهد رد

    السلام عليكم أستاذ رؤوف,
    بداية أقول أنني لا أريد أن أمدح مقالتك .. فوالله إنني أجد كل ما تكتبه يفوق حد مدحي المتواضع كتلميذ
    فقد جعلت نفسي تلميذا لشخصكم .. بل وتمنيت لو كان كل من درسوني بمثل جهدك ونيتك في العطاء

    أما بخصوص مقالات التسويق فالرجاء أن تكملها .

    بارك الله فيك أستاذا الطيب

  9. kimo14 رد

    يا اخ شبايك قصص النجاح كثيرة وواضحه للجميع ولا تحتاج لشرح او خلاف ولكن التسويق علم يدرس لذلك يجب عليك الاهتمام اكثر بالعلم وليس بالقصص المحفزة

  10. M S رد

    من الذي قال اننا لا نريد مواضيع التسويق … انا شخصيا أعتبرها أكثر المواضيع إفادة في المدونة, فقصص النجاح تبث فينا الامل وتساعدنا على الرجوع عن طريق التشاؤم والخيبة والإستسلام لليأس … ولكن ما فائدة كل ذلك مع عدم وجود العلم اللازم للنجاح.
    أرجو عدم التوقف عن نشر مواضيع التسويق حتى لو كانت على شكل ملفات يتم تحميلها, لكن بدون التقليل من الكم أو تباعد الفترات بين كل موضوع وأخر

  11. rachid رد

    قصة رائعة أخي رؤوف ، بالنسبة لي أفضل قصص النجاح خاصة قصص أولائك الذين حققوا النجاح من خلال الشبكة العنكبوتية

  12. حازم عامر رد

    تعليقا على أول سطرين من الموضوع.. اعلم أخي رؤوف أنك مهما فعلت فلن ترضي جميع الأذواق وأنا واثق أنك تعلم ذلك بكل تأكيد, ثانيا أنا عن نفسي تشدني مواضيع التسويق أكثر فهي ما أبحث عنه ولم أجد مصدر متخصص له, فأنا أتابع مدونتك من وقت لآخر وأستطيع الحصول على الخلاصه من مواضيعك بالقراءه السريعه ولا أستطيع متابعة التعليقات نهائيا فوقتي لا يسمح نهائيا, لكن رجاء حار والصيف قادم 😀 لا تتوقف عن كتابة مواضيع التسويق 🙂

    حازم عامر
    مطور برمجيات

  13. ياسين المدويني رد

    لا أعرف لماذا نحن في العالم العربي نستعمل مصطلح أسمر للدلالة على أسود ، يجب تسمية الأشياء بمسمياتها و بكل فخر و هذه المرأة هي أكبر دليل فأوباما يقال له أول رئيس أسود للولايات المتحدة و ليس أسمر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *