ماذا تفعل الشركة غير الرائدة للسوق؟ نصائح ومحاذير

3٬290 قراءات
6 مارس 2012

لهذا الملخص جزء سابق تجده هنا.

الفصل التالي من الكتاب يؤكد على أن القواعد التي تسري على أول السوق لا تسري على التالي له، فالأول يكون له وضع خاص يساعده على النجاح فيما يفعله، على أن هذا الشرط لا يتوفر لغيره.

لماذا تفشل المنتجات في تحقيق أهداف مبيعاتها؟
السبب هو ثقافة التقليد؛ تقليد الناجحين وأول السوق، ثقافة ’وأنا أيضا‘. عقيدة الشركة الثانية في سباق السوق تقوم على تقديم منتج مماثل للمنتج الأول لكنه أفضل منه في بعض الجوانب. يرى المؤلفان أن تقديم منتج أفضل لا يكفي، بل يجب تقديمه بسرعة وقبل أي منافس آخر ويصاحبه زخم تسويقي ودعائي كبير، أملا في دخول عقول المستهلكين قبل أي منافس آخر. ما يحدث فعليا هو أن الشركات التالية في السباق تأخذ وقتها في تطوير المنتج، ثم حين تطلقه، توفر في ميزانية الإعلانات والتسويق، أو تكون تأخرت عن أول السوق.

[هنا يجب أن نتفهم سبب هذا التردد، فكم من شركات سارعت وطرحت منتجات جديدة وجيدة في السوق، لكنها لم تنجح لأن وقتها لم يحن. هناك قصص كثيرة لمنتجات تأخرت عقودا حتى تقبلها الناس ونجحت. هذه المعضلة تزيد من إثارة التسويق وغموضه.]

لسنوات طوال قامت صناعة السيارات الأمريكية في الخمسينيات والستينات على زيادة حجم طرازات السيارات الحديثة وزيادة مزاياها وسرعاتها، حتى فاجأت الجميع تلك السيارة الألمانية الصغيرة السخيفة الغبية، حتى أنهم أطلقوا عليها اسم حشرة الخنفساء – بيتلز. ما الذي قدمته فولكس فاجن؟ سيارة صغيرة بسيطة قصيرة رخيصة وقبيحة. ماذا فعلت فولكس فاجن للتسويق لهذه السيارة الجديدة في عام 1959؟ هل بحثت عن مصور فوتوغرافي عبقري يلتقط صورة من زاوية غريبة تجعل القبيح جميلا؟ على العكس، لقد اختاروا لها الحقيقة، شيئا مغايرا تماما لكل ما يذهب إليه الآخرون: الحجم الصغير، ولذا فإن أكثر حملة تسويقية نجحت مع هذه الخنفساء كانت بعنوان: فكر بالحجم الصغير أو Think Small.

يغلب على ظني أنك تفكر أني آتي هنا بأمثلة قديمة جدا، لكن عليك أن تخرج بالعبرة، ففي الوقت الذي ركز فيه كل من في السوق على الحجم الأكبر، باغتت بيتلز الجميع بحجمها الصغير! هل كانت بيتلز السيارة الصغيرة الوحيدة ساعتها؟ بالطبع لا، لكنها كانت الوحيدة التي فاخرت بحجمها الصغير، وأعلنت ذلك بوضوح في حملاتها التسويقية. فوق ذلك، كانت فئة السيارات الصغيرة بلا رائد أول يفرض سيطرته بجهد وتسويق على المرتبة الأولى! [الطريف أن سياسة فولكس فاجن اليوم تقوم على تقديم سيارات أكبر في الحجم، بناء على الطلب المتنامي على هذا النوع، وأنا أرى ذلك على أن التاريخ يمهد الطريق ليعيد نفسه!]

يخطئ من يعزو نجاح الخنفساء لرخص سعرها فقط! نجاحها كان سببه اعترافها بحقيقتها (أنها صغيرة) وأنها خالفت كل السوق وقتها (سيارات أكبر فأكبر) وأنها دعت المستهلك للتفكير في تجربة شيء جديد: السيارة الصغيرة. هذا الأمر يجدي على الجهة الأخرى كذلك؛ الأغلى و الأكبر، فكلها مجالات يمكن أن تحقق فيها نجاحات، شريطة أن تكون الأول والأكثر وضوحا وحديثا عن مزاياه.

النجاح عبر السعر الرخيص
المنتجات الراسخة والتي دخلت عقول الناس يمكنك أن تطلب فيها ثمنا كبيرا. العكس بالعكس، فلو كان لديك منتج جديد تماما، فالأفضل أن تطرح طرازه الأول بسعر رخيص، لتشجع المستهلكين على المغامرة بتجربة هذا الجديد، دون أن يخسروا الكثير في حال كان المنتج فاشلا. فعلت ذلك الفاكسات ومشغلات شرائط الفيديو في أيامها الأولى. كذلك تفعل شركات الأغذية حين تطرح منتجات مجهولة الاسم بسعر رخيص لتجربة السوق ولإعداده لقبول القادم الجديد. [قد تقول ابل لم تفعل ذلك مع أول هاتف آيفون، لكن الحقيقة أن آيفون لم يكن منتجا جديدا تماما، فهو فعليا مشغل الموسيقى أيبود مع خدمات الاتصال الهاتفي]

ثم يختم المؤلفان بعرض بعض الأمثلة لمنتجات فشلت في النجاح، رغم أنها كانت ذات جودة عالية، لا يعيبها سوى أنها نافست في سوق مزدحمة، ولو أنها تميزت بأشياء تجعلها تدخل في فئة جديدة أقل ازدحاما، لكانت احتمالات نجاحها أعلى.

كن الأول والأسرع. اعلن عن قدومك بجلبة وضوضاء. ابحث عن رغبة السوق. خالف القطيع. اعترف بصفات منتجك.

وهنا حيث ينتهي هذا الفصل ويبدأ التالي له.

مقولة اليوم:
Advertising doesn’t create a product advantage. It can only convey it. — Bill Bernbach
الإعـلان لا يـصـنـع مـيـزة للمـنـتـج، إنـه فـقـط وسـيـلـة لإعـلام الـنـاس بـهـا.
– بيل بيرنباخ، صاحب فكرة حملة فكر بالحجم الصغير

اجمالى التعليقات على ” ماذا تفعل الشركة غير الرائدة للسوق؟ نصائح ومحاذير 12

  1. محمد الدهيمي رد

    جربت هذه الفكرة فعلا و لكن بشكل مبسط و إليك ما حدث..

    حاولت كثيرا أن أنشر مدونتنا في الوسط الذي أعيش فيه و لكني فشلت ، جال بخاطري أن أنشيء مجموعة على فيس بوك تحمل نفس الإسم MIND WITS CAFE و يكون شرط الانضمام للمجموعة أن يرشحك أحد المدونين بمدونتنا _ و لا أروج للموقع بشكل مباشر .. لم يمر أسبوع و أصبح اسم مايند ويتس على لسان كل من حولي ، لقد ركزت على العدد الأصغر على خلاف باقي مجموعات فيس بوك .

  2. khadija رد

    أخي شبايك من واجبك علينا كقراء أن نشكرك على مجهودك ووقتك. على الرغم انني لم أكن يوما ملمة بعالم التسويق. والله ان مدونتك تساعدني على مشقة الحياة وإثبات الذات مع صعوبة الأمرفي الدول الأروبية.

  3. جعفر رد

    تلخيص رائع جعلتني أثق بما أصنعه دون أن أفكر في حجمه 🙂
    بل في مميزاته ولو كانت قليلة ولكن أعطيهم الحقيقة لهذا المنتج

  4. حازم سويلم رد

    ملخص أكثر من رائع كالعاده, من المميز “شبايك” ملئ بالدروس لمن يرى.. شكرا لك على الجهد المبذول.

  5. kimo14 رد

    اخى شبايك انا اتردد على مدونتك كثيرا انها حقا مدونه مختلفه,هادفه جدا,مريحه نفسيا,مختصرة فأنا لا اعرف اذ كونك تربح من خلالها ام لا لكنى اعتقد انك حتى لو تتربح منها ان الربح لا يضاهى المجهود المبذول فيها وارى انك لا تضع العائد المادى فالمقدمه فذلك ذكرنى بقصه موئسس موقع (الفيس بوك) مارك زوكربيرج عندما شاهدت فيلم (social network) وكيف كان لايستعجل الربح مع ان شريكه كان دائما يسعى الى جلب الاعلانات والارباح الى ان جاءت الارباح الغير متوقعه فأما انت يا اخ شبايك فأعتقد انك تمشى على نفس خطى (زوكربيرج) وانك سوف تصل الى المراد ان كنت تستحقه…………………………………………(مع العلم انى عثرت على هذه المدونه بالصدفه قد استفدت كثيرا من كتاباتك وانى كنت قاب قوسين او ادنى من وضع احلامى فى صندوق المهملات لكن اعتقد ان الجزء الخاص بالاحلام والابتكارات داخل عقلى قد عاد ليعمل بأقصى طاقه ممكنه واتمنى من الله ان يوفقك فى عملك وان يضع كل هذا فى ميزان حسناتك)

  6. باسم رد

    مقبل أنا على تجربة سوق جديد بمنتوج جديد وأردت أن يسجّل أخي أن دروسه من أول ما يرشدني،
    كثرة الاستراتيجيات تجعل مؤلفي الكتب عنها يبدعون في تنظيرها وسرد أمثلتها لكنهم يعجزون أو في إعداد استراتيجيات واضحة تبين قواعد وشروط متى أختار هذه السياسة أو هذه.
    ربما لا قواعد واضحة أصلا في هذا والمرونة والانتباه هما الحاكم الوحيد، غير أني أبحث دوما عن قواعد من نوع “إذا كان هذا فافعل هذا وإلا فافعل هذا أو هذا”
    تقبل تحيتي الدائمة وشكري وشهادتي المجروحة في كتاباتك

  7. خالد الوليد رد

    اخى الغالى رؤوف شبايك
    مع كل تدوينة تكتبها تضئ لقراءك الطريق للنجاح وفقك الله فى الدنيا والاخرة وجزاك الله خيرا

  8. محمد عبد العزيز رد

    اخي العزيز رؤوف شكراً لمجهودك و وقتك المبذول في افادتنا
    تقريبا مدونتك كل يم عند فتحي للمتصفح اول صفحة افتحها بعد جوجل:D و شكلي سأجعلها صفحتي الرئيسية الي الامام دائماً اخي و ارجو لك التوفيق و مزيد من النجاح.

  9. M S رد

    رغم قلة تعليقاتي ولكن أعتقد انني وصلت الى مرحلة الإدمان على مدونتك … جزاك الله خيرا عننا

  10. عاطف عبدالفتاح رد

    بارك الله فيك أخي شبايك
    أرى أن هذه التدوينة مهم لي شخصيا
    حيث بدأ أخطو أول خطول في مشروعي الخاص مع مجموعة من اصدقائي
    وأنت أحد أسباب تشجيعي لأخذ هذه الخطوة
    وتدوينتك هذا تتناغم مع كتاب نقرأه اسمه “السريع يلتهم البطيء وليس الكبير يلتهم الصغير”

  11. مولاي عبد الله رد

    إسألنا نحن أستاذ رؤوف -الجزائريون- !

    ففي وقت بدأت طرازات السيارات تظهر في الجزائر بالأحجام الكبيرة والفاخرة في العشرية الأخيرة.فاجأتنا شركة سوزوكي بسيارة صغيرة الحجم “MARUTI”. حلم الشباب الجزائري 🙂 .قليلة السعر،تعمل بكفائة،وتملك شكلا جيدا.فكانت رائعة وإنتشرت إنتشارا رهيبا نظرا لسعرها المتدني في بداية إطلاقها حوالي 6000 دولار.وللنجاح الذي حققته ومع معرض السيارات في الجزائر الأيام السابقة هاهي شركة جديدة تعيد تقليد شركة سوزوكي.بإطلاقها لسيارة صغيرة وتعد الأرخص في الجزائر.ولكني لا أظنها تنجح لأن “MARUTI” دخلت أولا لعقل المستهلك الجزائري.

    على فكرة تعجبني مقالات التسويق عندما أرى أمثلتها في حياتي اليومية.
    شكرا أستاذ رؤوف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *