جـ3 ملخص كتاب التسويق: Positioning

3٬435 قراءات
26 فبراير 2012

لهذا الملخص جزء سابق تجده هنا.

وأما الفصل الرابع فهو تأكيد على قانون السلم أو الدرجات (القانون السابع في كتابهما 22 قانونا في التسويق – الرابط) واستشهد المؤلفان بشركة افيس Avis لتأجير السيارات في أمريكا التي خسرت المال على مر 13 سنة، ثم اقتنعت الشركة أنها تأتي الثانية بعد منافستها هيرتز Hertz وحينما بدأت في بناء حملتها التسويقية على هذا الأساس، بدأت الأرباح تشق طريقها إليها. كما هي عادة البشر، مع كثرة الأرباح، اشترت افيس شركة جديدة، والتي قررت فجأة انتزاع المرتبة الأولى من هرتز، فخسرت افيس الكثير حتى عادت إلى رشدها وسوقت لخدماتها على أنها الخيار الثاني، وكان شعارها التسويقي الشهير: لماذا تختار الشركة الثانية في مجال تأجير السيارات؟ لأننا نحاول بقوة أكبر – أو – We try harder

المثل الثاني في السياق ذاته هو مشروب سفن اب، الذي بدأ حياته بالتسويق له على أنه المشروب المضاد للكولا أو The UnCola. الحكمة بسيطة، في معترك منافسة محمومة، تقود كوكا كولا مقدمة السباق أحيانا، وتنتزعه منها بيبسي ثم يعود لكوكا كولا مرة أخرى، ولذا رأى القائمون على سفن أب أن يختصروا المسافات الطويلة. بدلا من إنفاق ملايين على التعريف بهذا المشروب الأبيض الجديد، أعلنوا عنه على أنه مشروب غازي جاء ليكون مضادا للكولا. في هذه الأثناء، كانت كولا ماركة / اسما تجاريا شهيرا جدا، وحين يأتي منتج مجهول ويقول أنه المشروب المضاد له، فحتما سيرث الكثير من صفات مشروب الكولا، وفي هذا توفير مسافات طويلة كان على المنتج قطعها في شرح مواصفاته ليدخل إلى عقول الناس.

أما هدف الفصل الخامس فهو ما قد يرفضه البعض، ويقبله البعض على مضض، فهذا الفصل يقول: ليس كل شيء ممكنا! يضرب المؤلفان المثل بحرب فيتنام التي خسر فيها الأمريكيون الغالي والنفيس والعزيز، حتى اضطروا للانسحاب يجرون ذيول الخيبة، رغم أنهم حاولوا كثيرا وبعزيمة وإصرار لكسب هذه الحرب الصغيرة بلا جدوى. ليس الغرض من الفصل اليأس من الحياة، بل قبول فكرة أن بعض الأشياء لا يمكن تحقيقها أو الوصل إليها، وأن على المرء ساعتها تغيير أولوياته وخططه بناء على العقبات التي يواجهها. المثل الثاني على ذلك قديم، لكنه يهمنا لأننا نرى الكثيرون يرتكبون الخطأ ذاته بكل سعادة.

كانت القصة قصة شركة أمريكية غنية تعمل في مجال الراديو والإلكترونيات اسمها RCA وأرادت الشركة منافسة شركة IBM على المرتبة الأولى في مجال صناعة الكمبيوتر في عام 1970. خرجت المقالات الصحفية تثني على هذه الروح وتتوقع لها الفوز، لكن بنهاية العام وبعد نزف 250 مليون دولار، اعترفت الشركة بخسارتها معركة منافسة IBM على المرتبة الأولى، خاصة وأن آي بي ام أعلنت في هذا الوقت عن نظام كمبيوتر جديد، الأمر الذي كان يوجب على شركة RCA استثمار المزيد من الأموال لتقدم منتجا جديدا منافسا، وهذا ما رفضته الإدارة وقررت الخروج كليا من مجال تصنيع الحواسيب. في الوقت ذاته، خرج صاحب المرتبة الثالثة والرابعة من مجال تصنيع الحواسيب، الأمر الذي عجل بقرار RCA الخروج من دوامة الفشل.

هل يدعو المؤلفان لرفع راية الاستسلام بكل سهولة؟ لا، بل يقولان أن لكل مقام مقال. إذا وجدت شركة كبيرة راسخة في المرتبة الأولى، ساعتها إما أن تنافس في مجال جديد تماما، أو تنتظر حتى نصل لفصل قادم نشرح فيه المزيد من الأفكار الممكنة. في الوقت الحالي عليك أن تقتنع أنك إذا وجدت نفسك في حفرة – توقف عن الحفر وفكر في طريقة تخرج بها من هذه الحفرة لتكمل طريقك. ليس معنى أن لديك المال الوفير والنجاح الكبير أنك قادر على فعل المعجزات. حتى ستيف جوبز كانت له قرارات خرقاء ندم عليها وتعلم منها ولم يكررها!

يرى المؤلفان في حالة شركة RCA تحديدا أنه كان يجب على إدارة RCA النظر في المزايا التي تتمتع بها، وهي كانت الاتصالات اللاسلكية، ولذا كان عليها تقديم كمبيوتر له ميزة في مجال الاتصالات. نعم، كانت ستتجاهل قطاعا كبيرا من السوق، لكنها كانت ستكون الأولى في مجالها و فئتها، وفي هذا الوقت من تاريخ الكمبيوتر، كانت مشاركة الحواسيب العملاقة (Time Share) أمرا شائعا، ولو كانت RCA استثمرت في هذا الاتجاه، لربما كانت اليوم قد حققت نجاحات في مجال الهواتف النقالة وشبكات انترنت!

التاريخ يعيد نفسه، يخرج علينا رجال يظنون أن تعليمهم وأموال شركاتهم ونجاحهم يجعلهم قادرين على فعل أي شيء، وتكون نهايتهم معروفة. نعم العمل بكد والاجتهاد مطلوب، لكنه مطلوب في كل شيء وهذا يتضمن التفكير الصحيح وبعد النظر. لا تكرر أخطاء السابقين. هناك مواقف تتطلب قرارات خاصة، مثل الانسحاب أو ترك حصة كبيرة من السوق والتركيز على حصة صغير لكن لك فيها ميزة نسبية قوية.

وهنا حيث يجب أن أقول: فاصل ثم نواصل.

اجمالى التعليقات على ” جـ3 ملخص كتاب التسويق: Positioning 11

  1. فهد رد

    ولكن استاذ رؤوف انا لاحظت ان فيس بوك فكرته ليست جديده ولكن عرضها بطريقة جديده
    وهو بالاصل موقع اجتماعي كالمواقع التي سبقته بزمن
    اعتقد الدعم المادي له دور في التربع على عرش المواقع الاجتماعية
    اي انك اما ان تظهر بفكرة جديده او بطريقة عرض جديده؟ لا اعلم هل انا مخطيء

    1. شبايك رد

      مثلما الحال مع آي بي ام، قد يكون هناك مواقع أخرى سبقت فيسبوك، لكن هل دخلت عقول المستخدمين قبل غيرها؟ هل ارتكبت أخطاء تسويقية / استراتيجية؟ هل ساعدت المستخدمين كي يجعلوها هي رقم واحد؟
      ياهوو سبق الجميع في مواقع البحث، لكنه قدم خدمة مزعجة، تريليون إعلان قبل أن ترى نتيجة بحثك، وحتى هذه لم تكن دقيقة دائما، ولذا ما أن جاء جوجل حتى حفر اسمه كأول موقع بحث محترم، يحترم الزائر بقلة الإعلانات وبجودة النتائج. ياهوو لم يحافظ على كونه الأول، لكنه اليوم لم يتراجع كثيرا فهو لا زال الثاني أو الثالث وفق كل بلد…

  2. ابراهيم الكيادي رد

    بارك الله فيك أستاذي شبايك …
    فكرة الفصل الخامس تذكرني بكتاب المنخفض The Dip حيث انه باختصار اذا كان الجهد الي تبذلة مقابل هدف مايسوى أو تحقيق الهدف هذا مايكون بفائدة كبيرة وقتها توقف وأبحث عن هدف ثاني أفضل …
    في انتظارك التكملة
    ودمت سالما …

  3. عاطف عبدالفتاح رد

    أشكرك أخي شبايك على هذه السلسلة الرائعة
    وأحب أن أضيف أن على كل شركة أن تنظر إلى نفسها وتعرف جيدا ميزتها النسبية
    أو ما يسمى في علم سلاسل الامدادات بالــ Order winner
    لابد أن يكن لي ميزة نسبية أحدد بها مكاني في السوق و أتميز بها عن المنافسين
    مثلا ماكدونلز شعارهم ( أسرع ديليفري في مصر) معنى كده إنه هيكسب منافسية بسرعة الوصول
    وهكذا

  4. باسم رد

    فكرة الفصلين تبدو أكثر واقعية من كل كلام التنمية البشرية، الفكرتان مبنيتان على احترام شيء اسمه القدرة وشيء اسمه الحدود. كثيرون أمضوا حياتهم وخسروا كل شيء لأنهم لم يقرؤو ربما تلخيصك للفصل الخامس.
    تحية محبة

  5. حسام بردغاوي رد

    التميز ثم التميز ثم التميز
    ثم القبول في عقل المستهلك
    سؤال: هل يوجد نسخة مترجمة من الكتاب؟؟!
    لإن اللغة الانجليزية عندي متواضعة نوعا ما…

  6. رضوان رد

    بارك الله فيك اخ شبابيك. التسويق عالم مثير جدا وفي الغالب المستهلك لا يعرف كيف اسره وجذبه المنتج.
    اتعلم حاليا دوره كيفية افتتاح مشروع. الدوره من اساتذه متخصصين ولكن افضل ما فيها انك تلتقي فيها برجال اعمال ناجحين. حدثنا احدهم وهو اليوم صاحب اكبر شبكات المقاهي عن بدايته.
    قال: ” جمعت اموالي وانا واثق من نجاحي فالفكره جديده والسعر زهيد” بعد اسبوع من افتتاح المقهى ” لم يدخل للمقهى اي شخص لمدة شهر” شريكه هرب وتركه وتنازل عن حصته ولكن خطرت على باله فكره يقول” كنت اتمنى لو يدخل زبونا واحد. فجاءتني الفكره لحظه قبل الياس وتسريح العامله. تذكرت اني واصحابي نعاني من وقت الفراغ. فاتصلت بهم واحضرتهم فجاءوا في البدايه خمسة اشخاص وبعد ذلك زادوا ووصلوا العشرات من زملاءه في الدراسة. وقدمت لهم الخدمات بالمجان. بعد اقل من اسبوع رايت عشرات الزبائن من غير اصدقائي. انا اليوم من اكبر شبكات المقاهي وتصنيع القهوه” وفكرته الناجحه والمبتكره هي المناداه على الزبون باسمه بالسماعه. وكان الصوت يسمع بالخارج فبقدوم الاصدقاء سمع الماره ودخلوا فضولا واحبوا الفكره.

  7. ahmed hassan رد

    ما يقصدوه من هذا القانون و تلك المقاله ببساطه هو (الواقعية)

    ملحوظه : هل يمكنك ان تقص علينا قصة نجاح موقع درين ديل المصري , و الذي باع 51% من اسهمه بـ20 مليون جنيه بعد 6 اشهر فقط من انشائه !!
    هذا هو الرابط الذي نشره مؤسس الموقع بعد بيع النسبه تلك لاوراسكوم .
    http://www.thedailynewsegypt.com/it-a-telecom/otventures-acquires-stake-in-egypt-group-buying-site.html

    على الرغم من ان احد مؤسسيه هو صديق صديقي الا انني لا استطيع ان اقابله لاعرف تفاصيل النجاح 🙂

    علي اية حال , سأنطلق في مشروعي الثالث قريبا , و اتوقع ان اخطف الانظار و ان احقق اكثر مما حققه موقع درين ديل , في خلال سنه واحده , فالحمد لله 😀 اعتقد ان لدي فكرة قد تكون تطويرا لفكرته تلك D: !!

  8. مولاي عبد الله رد

    إذا فأفضل حل كان يمكن أن تستفيد منه شركة RCA يتمثل بالإستعانة بالقانون الثاني في كتاب 22 قنونا في التسويق (قانون التصنيف) وذلك بأن تخترع تصنيفا جديدا . أو تنافس على تصنيف المنافسة فيه ضعيفة.
    أظن الكاتبين إستعانا بقوانين كتابهما الأول.غير أنهما ضربا أمثلة جديدة .ستفيد وتعطي فهما أفضلا.

    مقولة رائعة تلك الخاصة بشركة AVIS فهي تعبر عن الكثير والكثير 🙂
    شكرا أستاذ رؤوف على التلخيص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *