ما الأفضل: خفض الأسعار على الدوام أم لفترة زمنية محدودة

7٬232 قراءات
7 يناير 2012

أصدرت جامعة ستانفورد مؤخرا نتائج دراسة أجراها باحثون لديها للعثور على إجابة للسؤال الذي شغل بال العاملين في قطاع التجزئة: هل خفض أسعار البيع وإبقائها كذلك للأبد – أفضل، أم إجراء عروض سعرية ترويجية محدودة بزمن بحيث يكون في كل يوم هناك منتج ما عليه تخفيض سعري (تخفيض فعلي وليس مبالغة تسويقية)؟ الشق الأول من هذا السؤال له اسم مختصر: أسعار يومية مخفضة Everyday low pricing –EDLP بينما الثاني اسمه Promotional –PROMO أو بروموشون كما اصطلح عليه تجاريا في الوقت الحالي. بمعنى آخر، أنا كصاحب تجارة أو كمسؤول تسويق، هل أخفض سعر كل المنتجات التي أبيعها من أول يوم وأبقيها كذلك، أم أجعل لكل يوم منتجا بعينه، يكون ذا إقبال ومطلوبا من المشترين، أخفض سعره لمدة يوم واحد أو أثناء عطلة نهاية أسبوع أو أثناء شهر رمضان أو أيام العيد أو مهرجان التسوق؟



الإجابة ليست سهلة، لكنها تميل إلى صف العروض الخاصة الموسمية.

سبب عدم السهولة هو تكاليف ونفقات كل قرار. السعر المنخفض المستمر ذو تكاليف ونفقات تشغيلية أقل من العروض الخاصة المحدودة بوقت، فالسعر تخفضه مرة وتدفع تكلفة تنفيذ ذلك مرة واحدة، بينما العروض الخاصة تحتاج إلى تسويق وإعلان ومخزون وتدريب بائعين وغير ذلك، وإذا لم يحقق المنتج المختار مبيعات وأرباح كثيرة، انتهت تكاليف كل ذلك في جانب الخسائر. نظام العمل بالعروض الترويجية الخاصة أكثر إرهاقا للعاملين، ما يعني أنهم سيقاومونه بشكل طبيعي، وفي هذه المقاومة زيادة تكلفة بدورها. الأمر الآخر أن التحول من نظام الأسعار المخفضة دائما إلى السعر الخاص المحدود بزمن يتطلب تعليم وتعويد المستهلك والمشتري، وهذا بدوره يحتاج لاستثمار تسويقي استراتيجي طويل الأجل.

رغم أن نتائج الدراسة صدرت في شهر ديسمبر 2011 الماضي، لكن الأرقام والإحصائيات التي اعتمدت عليها كانت من الفترة 1994 وحتى 2000، وفي هذا التأخر ميزة، ذلك أن السوق العربي معروف بتأخره عن السوق الأمريكي بوقت قليل، فما يجدي في السوق الأمريكية يحتاج لمرور بضع سنين قبل أن يجدي في السوق العربي. في إطار هذه الأرقام، وجد فريق البحث أن انتهاج سياسة العروض الخاصة جلبت 6.2 مليون دولار أرباحا أكثر من أرباح إتباع سياسة السعر المخفض على الدوام. على الجهة الأخرى، بلغت تكلفة التحويل من إتباع سياسة السعر المنخفض إلى السعر الترويجي الخاص المحدود بزمن قرابة 2.6 مليون دولار – موزعة على فترة  طولها أربع سنوات.

كذلك وجدت الدراسة أن دخول سلاسل محلات السعر المخفض والعروض السعرية مثل وال مارت (أو كارفور – بندة – جيان في الواقع العربي) إلى السوق الأمريكي تسبب في تراجع مدخول محلات التجزئة الأخرى التي تتبع سياسة السعر المنخفض بمقدار 1.7 مليون دولار سنويا، بينما المحلات التي كانت تقدم عروضا سعرية ترويجية زمنية شهدت تراجعا قدره 690 ألف دولار فقط. (الشاهد: سياسة العرض السعري المحدود بزمن أكثر قدرة على المنافسة).

ثم تختم الدراسة ببعض النصائح: إذا كنت تريد الربح، فعليك من أول يوم في تجارتك بأن تتبع نظام العروض السعرية الزمنية، وتحذر الدراسة من أن تكلفة التحويل ما بين نظام تسعير للثاني مرتفعة ومرهقة وغير مضمونة العواقب، وأن المستهلك يكـّـون نظرة ذهنية خاصة به عن كل بائع في ذهنه، في أول مرة يزور فيها متجر البائع، ومن الصعب بمكان تغيير هذه النظرة وهذا الرأي. وأما النصيحة الأهم فهي الحرص على ثقة المشتري، فلو كان السعر ليس منخفضا – مقارنة ببقية السوق، ولا يمثل فرصة نادرة يجب اقتناصها بسرعة، فلن تجدي آلية العروض السعرية المحدودة بزمن.

الآن، وقبل أن تبني قرارات على هذه الدراسة، إذا لم تكن مستعدا لخفض سعرك وهامش ربحك بدرجة كبيرة فلا تفعل. من يتابع المدونة منذ زمن سيعرف أن آلية التربح من هذه العروض هي طبيعة النفس البشرية. كيف؟ دعنا نفترض أن 10% من الزبائن سيأتون لشراء العرض الخاص فقط – بدون شراء أي منتج آخر – ويرحلون. هؤلاء يمثلون نسبة ثابتة في كل العروض الخاصة، وهؤلاء هبة السماء لك، لأنهم سيخرجون من عندك ويخبرون الناس عن عرضك اللقطة وكيف أن اقتناص هذه الفرصة واجب على كل عاقل. بقية الناس، ومن واقع دراسات سلوك المشترين، أكثر كسلا من أن يأتوا لشراء منتج واحد ويرحلون، فتكلفة المجيء إلى المتجر والعثور على مكان لصف / ركن السيارة أمر مرهق، ولذا سيشترون حاجياتهم دفعة واحدة، وفي هذا البيع تعويض لأي خسارة محتملة من خفض سعر المنتج صاحب العرض السعري الخاص.

هذه السياسة في التسعير تعتبر من وسائل الترويج والإعلان، بغرض جلب العملاء إلى متجرك. من سيعمد إلى رفع أسعار بقية المنتجات، من تحت باب تعويض السعر المخاص، فسيعرف المشترون ذلك، وسيعرفون أنهم تعرضوا لخديعة، ورغم أنهم اشتروا مرة، لكنهم سيخرجون ليحذروا العالم من هذه الخدعة، والنهاية معروفة، يخسر صاحب هذا القرار وظيفته ويرحل إلى شركة أخرى أو متجر آخر ليغلق أبوابها. إذا كان في فريق عملك من ينظر إلى العملاء على أنهم أغبياء لا يعرفون يمناهم من يسراهم، فهذا مكمن الخطر وعليك أن تحذر منه. ربما كانت طريقة تفكير مثل هذه مجدية في الماضي، لكن اليوم يشهد تغيرا في قواعد لعبة التجارة.

إذا كنت تبيع أي منتج ما، فكر في عمل خفض سعري (قدره 50% أو 75% على سبيل المثال) على 10-25% من منتجاتك، واجعلها عادة، منتج منخفض السعر كل أسبوع أو في وقت قبض الموظفين لرواتبهم أو طوال شهر رمضان – هكذا تفيد نتائج الدراسة!

رابط نتائج الدراسة باللغة الانجليزية (أنصح بقراءة بقية الدراسات لمن استطاع).
رابط مصدر الصورة.

اجمالى التعليقات على ” ما الأفضل: خفض الأسعار على الدوام أم لفترة زمنية محدودة 17

    1. شبايك رد

      بالتأكيد، الدراسة موجهة بالأكثر لقطاع التجزئة أو Retail ولكن كذلك فيها الكثير من الأفكار.

  1. د محسن النادي رد

    المشكله ان التخفيض يعطي صوره سلبيه عن المنتج
    ان قمت بخفض 50 في المائه لفتره محدوده سينطبع في ذهن المشتري ان الربح سيكون مضاعف لانك وايضا اثناء التخفيض كنت رابح
    من هنا
    الراي ومن خبرتي في التعامل مع الوطن العربي ان يكون التخفيض ما بين 10-15 في المائه فقط
    وهذا وجدته مناسب جدا بحيث اخفف عن كاهل الناس
    ولا اخسر بنفس الوقت
    ودمتم سالمين

  2. مصطفى رد

    الدراسة جيدة ولكن لا ننسى أن السوق الأمريكى صالح لسياسة ” البروموشن ” لأنه بالفعل إستثمر فى وضع سلوكيات إستهلاكية معنية لدى الأمريكى عنه فى المجتمعات العربية …… لذا خفض السعر للمنتجات هو أمر أيضاً قوى وعلى حسب المنتجات نفسها ؛ يعنى هناك منتجات يصلح معها السياسة التخفيضية كل وفت محدد وهناك منتجات لا يصلح معها إلا السعر المنافس .

  3. السيد بسيوني رد

    انا افضل التخفيض لمدة زمنيه محدوده بعرض خاص قوي وانا من عشاق هذه الطريقه كمشتري وليس كبائع او كتاجر. انتظر مجموعه من سلسلة محلات الملابس التي اتعامل معها هنا في السعوديه في كل عام مرتين لعمل خصم 50% او 70% واشتري اكثر بكثير من احتياجاتي واحتياجات عائلتي والاحظ اقبال غير طبيعي وزحمه غير عاديه في هذه الفتره في هذه المحلات التي ادخلها في الايام العاديه واحيانا لا تجد فيها زبون واحد . وفي الوقت الذي اعتقد ان هذه الطريقه فعاله ومربحه جدا سواء في محلات الملابس او السوبر ماركت ولكن في نشاطات اخري ياتري ماهو العرض الافضل في نشاطات مختلفه مثل ( بيع قطع غيار السيارات مثلا ) هل الافضل سياسه بيعيه باسعار تنافسيه فقط ام دعايه اكتر ام هدايا لجذب العملاء وخاصة لو النشاط مازال جديدا……… افيدوني

  4. محمد نبيل رد

    أعترف بأننى شخصياً أحد المستهلكين الذين يتأثرون وينجذبون بشكلٍ أو بآخر نحو العروض الترويجية , ومنها العروض السعرية الزمنية ..

    لذا .. فقد حرصت على تطبيق ذلك فى مجال عملى الخاص مع عملائى من التجار.

    أشكرك أخى رؤوف على هذه المعلومات والإحصاءات الهامة.

  5. خالد رد

    يبدو ان هده المعادله غير متحققه في بلدتي عندما ابيع بسعر مرتفع يزداد عدد الزبائن

    وعندما اعمل عروض رأفتاَ بالناس يهجرني الزبائن “اكاد اصاب بالجلطة “(بائع تجزئة لأكثر من 3 سنوات )

    وخارجا عن الموضوع انا لم احفظ بعد دومين المدونة اخي رءوف في العادة ابحث عن المدونة عن طريق غوغل ودائماً تظهر اول خيرا تفجأة قبل اسبوع بظهور موقع آخر يا ترى ما هو السبب الوع الان طبيعي

  6. محمد رد

    رؤوف
    ما أراك الا كما قال المتنبي ( ولكن معدن الذهب الرغام ) أي أنك ذهب وكتاباتك ذهبية لكن لاتُعرف قيمته كمثل الذهب قبل أن يكتشف يكون بين التراب
    سؤال هل تقدم استشارات مالية ؟
    الى الامام وارجوا أن تكون قد فهمت المقصود

    1. شبايك رد

      الله أدعو أن أكون كما تظن بي، وإن كنت تقصد استشارات مقابل المال فنعم، وأما إن كنت تقصد استشارات بخصوص المال فلا 🙂

  7. مرشد رد

    العروض الخاصة المؤقتة تعطي رسالة للمشتري ان عليه ان يشتري الان قبل فوات الاوان .. مما يؤدي في غالب الحالات الى الاندفاع في الشراء.

    الموضوع مثل ما ذكر رؤوف مرتبط بشكل مباشر و كبير في تجارة التجزئة .. الطبيعة البشرية تميل الى التوفير .. حتى اصحاب المليارات يأتيهم شعور الفوز و الظفر اذا وجدوا عرض “لقطة” لانهم حصلوا على مايريدون بسعر اقل من المعتاد .. لا يوجد شيء اسمه العالم العربي مختلف و الامريكان مختلفان .. هذه طبيعة بشرية والله اعلم.

    الاختلاف قد يكون نسبي حسب المنتج المباع .. حتى ان بعض الماركات العالمية الكبيرة في مجال الشنط تعمل خصومات موسمية و تخسف بالاسعار الارض و يكون الاقبال عليها مهولاً .. و هناك ماركات عالمية كبيرة اخرى في نفس المجال ليست لديها سياسة تخفيض الاسعار ابداً مهما حصل حتى يحافظوا على قيمة منتجهم.. كل شركة لها اسلوبها و الصواب مع الجميع و ليس مع طرف دون اخر.

    مواقع العروض اليومية الـdaily deals اثبتت بدون شك ان العالم العربي ايضاً يهتم بالخصومات حاله حال اي مكان في العالم ..

    اذكر اني اشتريت عرض خصم لمطعم من احدى المواقع .. اشتريته لاني اعرف المطعم و لم اجربه من القبل و اغراني الخصم الذي يساوي ٦٠٪ تقريباً لتجربته .. و كانت التجربة طيبة.

    رجعت لنفس المطعم بعد شهور و بدون خصم.. و سألت العامل فيه .. كم شخص جاء من العرض الخاص الذي عملوه في الموقع؟
    قال: ١٠٠٠ شخص و خسرنا من الصفقة. لماذا؟ لان السعر الاصلي هو ٥٠ درهم .. و السعر المخفض هو ٢١ درهم .. و يأخذ الموقع ١٠ دراهم نسبة ربح .. و يبقى للمطعم ١١ درهم و حسب كلامه ان تكلفة الطعام اعلى من ١١ درهم.

    في حالتهم لم يغطوا التكاليف .. و لم تكن محصلة الطلبات الاضافية من الزبائن الجدد كافية لتغطية الخسائر .. و لم يعود عدد كبير من الزبائن مرة اخرى.

    هذه نظرة واحدة للموضوع .. النظرة الاخرى تقول انه حصل على دعاية كبيرة من ١٠٠٠ شخص جربوا منتجه بدوت ان يدفع مقابل الاعلان و انما دفع مقابل الخدمة فقط.. و اذا رجع احد منهم فبطبيعة الحال لن يتذكر العامل من عاد و من لم يعد ..فالتكاليف هذه تكون تكاليف تسويق و ليس بيع و شراء عادي .. في هذا المثال طبعاً.

    بالتوفيق
    مرشد

  8. سفيان الدوغان رد

    أعتقد أنه يختلف الأفضل حسب المنتج فالملابس ينفع فيها كثيرا العروض المؤقتة والخصومات الكبيرة ولكن قطع الغيار لا ينفع فيها إلا السعر المنخفض على الدوام فيختلف الأفضل حسب المنتج , أتوقع أن الدراسة ركزت على الأغذية أكثر من غيرها , وشكرا

  9. وليد الرياض رد

    عندنا في السعودية “أسواق العثيم” -هايبر ماركت مثل بنده وجيان وكارفو-, لديهم عروض ترويجية في يوم 25 من كل شهر هجري , وهو موعد صرف الرواتب بالنسبة للموظفين الحكوميين , وفي هذي الفترة يكون ضغط كبير عليهم كل الناس يبغون يستفيدون من العروض .

    ونفس الشيء بالنسبة لهايبر ماركت “الدانوب” اذكر في رمضان قبل سنتين تقريباً عملوا عرض ترويجي على منتج “الفيمتو” بـ ريال واحد ! رغم ان سعره في المحلات الثانية بـ 7 ريال والناس صارت زحمة عليهم . بس المشكلة صاروا اصحاب المحلات يجون يشترون من عندهم لأنه ارخص من سعر الجملة , فـ صاروا يشترطون ما فيه احد ياخذ اكثر من 3 حبات .

    شكراً استاذ رؤوف ,,

  10. محمد صلاح رد

    شكرا وبارك الله فيك شبايك علي المعلومات المهمة انا داخل علي مشروع جديد وان شا الله احاول استفيد من هذه الدراسة (بشئ من الحذر)
    شكرا لجميع زوار المدونة علي تعليقاتهم الرائعة والمفيدة

  11. وسيم الاصبحي رد

    طبعا التخفيض لفترات زمنيه محدده بالسنه مثلا شهر هي في الأساس تساعدك علي تصفية المنتجات المتبقيه و من ثم أيجاد بضاعه جديده مرغوبه للعملاء هذا أذا كانت من منتجات الموضه مثلا . أفضل من تكديسها في المخازن ومع الوقت يكون سعرها صفرا .

  12. مصطفى الباز رد

    جزاك الله خيرا عنا فيما قدمت
    أشغر وكأن هناك اكثر من خطة تسويقية
    قد يكون كل منها صالح حسب شخصية كل تاجر
    وحسب شخصية كل مشترى يتجه تلقائيا الى التاجر الذى يناسب طبيعته
    فهناك من يحب العروض والفرص
    وهناك من يحب ان يشترى بالثمن الغالى فقط لاعتقاده انه الافضل
    وهناك ن يبحث عن الثمن المنخفض

    شكرا جزيلا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *