ومضات من كتاب – المراحل الخمسة للعملاء

18
30 أكتوبر 2011 إدارة أعمال, المبيعات, تسويق, ملخصات كتب قراءات : 1,825

بدأ المؤلف بقصة خيالية تختصر كتابه، تقول بأن الجني ظهر لثلاثة عصاميين في مدينة أرض الأعمال، وعرض على كل منهم تلبية أمنيته، بشرط أن تساعد هذه الأمنية على نجاح تجارته وعمله. بدأ الأول فطلب أن يعطيه الجني أفضل وأطيب وأطعم آيس كريم يمكن صنعه في هذا العالم. قطب الجني جبينه ورفض، ثم أردف: إن حصولك على أفضل آيس كريم في الدنيا لا يضمن نجاحك في تجارة بيع الآيس كريم.

نظر الجني إلى الثاني، والذي طلب منه الحصول على أفضل موقع تجاري في المدينة، حيث يستطيع كل الناس ملاحظة متجره لبيع الآيس كريم ودخوله. مرة أخرى بدت مظاهر الخيبة على وجه الجني ورفض تحقيق هذه الأمنية، وعلل رفضه بأن الحصول على أفضل موقع لا يضمن نجاح أي تجارة!

ثم تحول الجني بنظره إلى الثالث ونصحه بأن يكون أكثر حكمة، فما كان من الثالث إلا وقال: أنا لدي بالفعل آيس كريم، وهو ليس أفضل الموجود، كما أن عندي متجرا بالفعل، وهو ليس في أفضل موقع، لكن أمنيتي هي أن تعطيني صفوفا من العملاء الوفيين الذين يقفون أمام متجري منتظرين دورهم في الشراء مني، كل يوم! وطبعا، تبسم الجني وقال: هذا هو عين الصواب.

الحكمة من القصة هي أنه بدون عملاء، لا يهم مدى جودة منتجك / خدمتك، ولا يهم موقع متجرك الذي تبيع منه، لأنه بدون عملاء فأنت لا تملك تجارة أو عملا. هذه هي خلاصة كتاب The Cult of the Customer لمؤلفه شب هايكن Shep Hyken. في هذا الكتاب، قسّم شب العملاء والمشترين والمستهلكين إلى طوائف / أحزاب / جماعات / مراحل خمسة. هدف الكتاب هو التعرف جيدا على العملاء، والتعرف على المراحل الخمسة التي يمرون بها، ومن ثم الانتقال السلس بالعملاء من المرحلة الأولى إلى الأخيرة، والتي يصبحون فيها أغلى ما يمكن لأي نشاط تجاري امتلاكه.

 ما بين 60 إلى 80% من العملاء الذين وصفوا أنفسهم بأنهم عملاء راضين عن مستوى الخدمة المقدمة لهم، لا يعودون مرة أخرى للشراء من نفس البائع! (بناء على نتائج دراسة إحصائية من bain.com)

 المراحل الخمسة للعملاء كما يراها المؤلف:

1 – مرحلة الشك / عدم اليقين:
وهنا يسأل العميل نفسه ما الذي سيحدث لاحقا، ويكون الغموض سائدا حول طبيعة مقدم الخدمة وطبيعة النشاط التجاري، كذلك، يشكوا العملاء من عدم انتظام مستوى الخدمة المقدمة، فمرة تكون مقبولة ومرة تكون سيئة، كما أن المستوى العام للخدمات المقدمة في هذه المرحلة لا يزيد عن كونه مقبول، يقدم أدنى المتوقع منها. الشيء الوحيد والأكيد في هذه المرحلة هو أن العملاء ليسوا أوفياء لهذا البائع، ولن يترددوا ثانية في تغييره في المستقبل.

2 – مرحلة طلب الدليل:
يعرف العميل أن مقدم الخدمة له سمعة / شهرة طيبة، لكن العميل يطلب الدليل على صحة ذلك الإدعاء. العميل هنا قد سمع بالفعل عن مقدم الخدمة، ويعرف العلامات التجارية التي يتعامل فيها، لكن العميل متردد بشأن تصديق ما سمعه، ويحتاج إلى دليل فعلي وملموس ليصدق.

3 – مرحلة الخبرة:
هنا يحصل العميل على تجربة شراء جيدة، لكن العميل يبقى قلقلا بشأن مرة الشراء التالية، هل ستكون بالجودة ذاتها؟ هذه المرحلة ذات أهمية عظيمة، لأنها تأتي بعد جهد، وتتطلب الحرص وبذل المزيد من الجهد، حتى يستقر في وعي العميل أن مقدم الخدمة جاد في تقديم مستوى خدمة متقدم وجيد جدا، وحتى يتحول العميل إلى عميل راض. حتى الآن لم يتحول العميل إلى عميل وفي بعد، لكنه يوشك على ذلك.

4 – مرحلة التملك:
بعدما يجرب العميل بنفسه، ويحصل على مستوى خدمة جيد للغاية لمرات عديدة متتالية، يبدأ يشعر بالإعجاب بمقدم الخدمة، ويبدأ في الحرص على الشراء منه والتعامل معه، ومع استمرار مقدم الخدمة في تقديم الخدمة رفيعة المستوى ذاتها، تبدأ درجة وفاء العميل تزيد أكثر فأكثر، حتى تصل به إلى مرحلة:

5 – مرحلة الانبهار:
وهنا يتحول العميل ليكون آلة دعاية تعمل بدون انقطاع، ينصح كل من يقابله بالتعامل مع مقدم الخدمة هذا الذي نجح في إبهاره بالمستوى الخيالي من الخدمة التي يقدمها. هنا تبلغ درجة وفاء العملاء أقصاها، ويصبح تكرار عمليات الشراء أمرا معتادا ومضمونا، وتكثر النصائح بالتعامل مع هذه الشركة دون غيرها، ويكثر المديح والثناء.

 هذه المراحل الخمسة تتكرر داخل الشركات، وتكون سببا في انضمام العملاء إلى كل مرحلة منها، وهذه سنعرضها بعد فاصل قصير.

[الصورة الرمزية مأخوذة من موقع فليكر]

إجعل العالم كله يعرف بهذه التدوينة
  • بالفعل وهذا ما حصل معي في زيارتي الحالية للقاهرة حيث زرت احد المطاعم للوجبات السريعة واسمة ارزاق الكوثر ,, بصراحة مريت بنفس المراحل ,, ولكن هناك الكثير من الشركات التى لا تكتفي فقط بأن العميل يستحوذ على اعجابها وانما تقوم بتقديم مفاجات للعميل بحيث ينتج عن ذلك قصص يتنقلها العميل والزبائن المحتملين لهذه الشركة

    بارك الله فيك اخي رؤوف

    رد
  • احلي مقاله قرأتها خلال شهر :)

    رد
  • عملاء شركة أبل من الفئة الخامسة .. الله يهنيهم بالشركة ويهني الشركة بهم :)

    رد
  • ومضات رائعة :)
    أخي رؤوف شبايك

    رد
  • الحقيقة أرى أن الأمور الثلاثة المذكورة أركان الربح، فلو لم يوجد أحدها فلا سوق للمنتج…
    - إن لم يوجد منتج جيد فالعملية منتهية ولا داعي لها لأنها لم تبدأ أصلا…
    - إن لم يوجد موقع جيد (أو حتى دعاية جيدة) فهامش الربح قليل جدا…
    - إن لم يوجد زبون فالعملية أيضا لا داعي لها..

    والثلاثة ذوو علاقة ببعضهم مما يجعل غياب أحدهم غيابا للكل…
    - فإن لم يكن هنا زبون فهذا يعني أن هناك عيبا كبيرا جدا في أحد شيئين؛ المنتج أو التسويق… وهكذا…

    مقال رائع على كل حال، سعدت بالخمس خطوات المنيرة والمفصلة للعملية البيع الناجحة…

    رد
  • اخند عبد اللطيف

    شكراً جزيلا اخى العزيز رؤوف ابداع جديد من ابداعاتك عرضت فكرتك عرضا شائقا و بتسلسل منطقى قلما ينتبه اليه التجار فلا يهم اغلب التجار سوى بيع المنتج دون الاهتمام بعملية ما بعد البيع بشقيها المادى و المعنوية

    رد
  • و بنظري ان من نجحت في تطبيق هذه النظريات هي شركة ابل . لو الله ثم عملائها الوفيين لم تستمر هذه الشركة الى اليوم .

    رد
  • في مدينتي بائع سندويتشات اسمه خليل .. وما ادراك ما خليل .. لو قرر خليل اخذ اجازة في يوم ما لنام نصف شباب مدينتي بلا عشاء ..
    أخي وابن عمي كانا من زبائنه المنتظمين .. وفي أحد الأيام .. ( منذ ما يقارب الخمس عشرة عاما )
    وقفت لديه وطلبت سندويشة سودا ( كبدة ) بدون مخلل..
    أخذت طلبي وانصرفت ..
    مر أسبوعان كاملان ثم وقفت عنده من جديد وحين نظر لي قال : سودا . قلت نعم وقبل أن أكمل قال : بدون مخلل ؟ . هنا بدأ ما قال عنه الأستاذ رؤوف .. (يبدأ يشعر بالإعجاب بمقدم الخدمة، ويبدأ في الحرص على الشراء منه والتعامل معه)
    لقد أعجبت بأنه تذكر طلبي رغم ان المئات المئات تمر عليه كل يوم ..
    كثير من مجالات العمل والتجارة تعتمد على هذا ..أظن أننا في الغالب نتعامل مع الأشخاص وليس مع الجودة فقط فأنا انتظر الشراء من من مررت معه بتجربة شراء لطيفة .. أو مذهلة .. أنا انتظر الأشخاص لا الماركات عادة .. أبحث عن خبرة الطبيب لكني اكون وفيا للطبيب الذي يعطيني تجربة مذهلة .. علاقة انسانية مذهلة ..
    أظن أن الزبون لن يكون وفيا لك ما لم يلمس منك وفاء له ..
    ألسنا كلنا أوفياء لمدونة شبايك .. فالجودة فيها مذهلة .. لكن سبب ارتباطنا بها أكثر هو الدفء والانسانية التي يتحدث بها رؤوف .. فنشعر به بيننا .. حولنا .. معنا .. ذهب ليعد كوبا من الشاي وسيعود بعد قليل .

    رد
    • جزاك الله خيراً أخى حسن على هذه القصة الرائعة ..

      فما يمتلكه خليل .. هو بالفعل من المهارات الإنسانية المتميزة التى تزرع المحبة فى القلوب وتجذب الناس إلى من يتمتع بها , وهى من المهارات التى ينبغى أن يتحلى بها كل من أراد أن يصبح رجل مبيعات ناجح.

      ففى رأيى .. أن البيع ليس مجرد عملية تبادل تنتهى بمجرد الحصول على المنفعة , وإنما هو علاقة إنسانية متينة تنشأ بين البائع والمشترى , تعتمد على حرص البائع على إرضاء العميل فى مقابل أن يضمن ولاءه.

      شكراً لأخينا الكريم رؤوف أن أتاح لنا الفرصة للاستمتاع والنقاش.

      رد
  • تدوينة اكثر من رائعة ” انا عاوز الجنى دة “

    رد
  • بالفعل وهذا الشي لا ينطبق فقط بمجال الأعمال بل أيضا على صعيد أكبر
    مثلا كثير من الناس لديهم مواهب مختلفة ورائعة لكن أكثر الناس نجاح هم من لديهم شخصية رائعة
    وودودة ويعرفون التعامل مع الغير!
    شكرا على المقال الجميل :)

    رد
  • ملخص رائع جداً
    وإضافات مفيدة من الإخوان: حسام و حسن قاسم

    البعض قال أنه يريد هذا الجني، ولكن…
    لو اتاك هذا الجِني (في هذه اللحظة) ماذا كنت ستقول له ؟

    رد
  • المرحلة الأخيرة ( الإنبهار ) تمثل الهدف النهائى المنشود الوصول بالعميل إليه , وهو تحويل العميل إلى

    مُسَوِّق للشركة ومنجاتها , وهو ما يتعدى درجة الرضا , وهو ما يعنى أن المؤسسة أو الشركة قد استطاعت

    تحقيق نسبة عالية جداً من النجاح.

    وهذا ما يطلق عليه التسويق بالمديح ..

    وما على الشركة بعد ذلك سوى بذل المزيد من الجهد للمحافظة على هذا المستوى لأطول فترة ممكنة.

    بارك الله فيك أخى رؤوف.

    رد
  • شكر الله سعيك (لا على طريقة على عيننا وراسنا).
    أنتظر مرور الفاصل القصير وكلي شوق للاستفادة أكثر.
    ضمان العملاء حقا لبنة النجاح التجاري، لكن هل هناك علم ما يدرس نفسية الزبون بحيث يتحكم فيما بعدد في طريقة عرض الإعلان أو طريقة الإخبار أو “ربط الزبون” معنويا؟
    أعلم كم هي كثيرة الأسئلة وربما ليس هذا مقام السؤال لكني أرجو نصحك فأنا متابع منذ سنوات لمدونتك ومصر على جعلها مصدرا للتعلم الشخصي.

    رد
  • هذه أنا مع شركة بوبي براون للتجميل أعتقد أني وصلت حد الانبهار بمنتجاتها

    كم أتمنى أن تكتب عن قصة نجاح هذه المرأة (Bobbi Brown)

    رد
  • قد تكون من اجود ما طالعت منذ بدايه العام
    قد تكون امهر الناس واعلمهم لكن بدون عملاء لا تساوي شيء

    انتقل لتتمه التدوينه

    رد
  • اكتشفت ذلك بالفعل بعد عدد قليل من سنين الخبرة
    ان معظم عملائي ياتون من خلال عملاء اخرين سبق لي التعامل معهم
    وكنت اظن انه يجب ان اجتهد في نشر اعمالي ومنتجاتي لاحقق ربح سريع
    لكن من يريد ذلك الربح السريع بالفعل فليهتم بعميله بل اذا استلزم الامر
    ان يصرف ميزانية الاعلانات عليه فليفعل ذلك دون ادنى تردد

    رد

اكتب تعليق

Prev

وقود للحياة

Next