دروس من قصة تأسيس تويتر –ج3

23
16 أكتوبر 2011 تحفيز, عام قراءات : 2,646

لهذه التدوينة جزء أول و جزء  ثاني.

الدرس الأول:
هل ستنجح فكرتي لو نفذتها؟
لا أحد يملك الإجابة لذا لا تضيع الوقت في هذا السؤال. تويتر قبل شهرته كان محكوما عليه بالفشل وفق معايير البشر. ما جعله ينجح هو عامة البشر. ما قيمة تويتر بدون الملايين التي تستخدمه؟ ركز على الناس وعلى تقديم خدمة سهلة هم بحاجة لها. ساعتها سينجح مشروعك.

الدرس الثاني:
قاوم، قاوم، قاوم
قاوم تعقيد مشروعك بالخيارات الكثيرة، قاوم عمل تعديلات كثيرة متتابعة، ركز على البساطة، السهولة، جانب المرح والإمتاع، قاوم الملل والتقليدية والتكرار وتقليد الآخرين. في البداية حاول الثلاثي جعل تويتر يرسل تحديثات المشتركين إلى برامج الدردشة كلها، لكن محرك الموقع انهار ولم يتمكن من ذلك، ولذا قرروا التركيز على تويتر فقط. لم يقلدوا غيرهم ويلصقوا كود الإعلانات في كل مكان. تبيع تويتر إحصائيات كلمات البحث، وهذا يمثل مصدر دخل لا بأس به، كما تبيع موقع أعلى كلمة مفتاحية / تاج وتخبرك بذلك، دون الشوشرة على مستخدم الموقع.

الدرس الثالث
اجعل موظفيك يشعرون بالسعادة للقدوم إلى العمل
الفطور والغذاء مجاني في مقر تويتر، ويبدو شهيا ولو أني لم أتذوقه. لا فواصل أو حواجز، ومسموح للكل بالحديث والنقاش. غذاء يوم الخميس فرصة للتعرف على شخصية مشهورة والحديث معها، سواء كان عالما أو موسيقيا. ثقافة جو العمل صحية، تسمح بالإبداع، خاصة وأن عدد العاملين لا يزال صغيرا مقارنة بغيره من المشاريع المماثلة.

الدرس الرابع
النقاد وظيفتهم النقد
تلقى تويتر في بدايته السخرية والتقليل من شأنه والكثير من النقد. لأن الثلاثي المؤسسين كانوا مقتنعين قلبا وقالبا بجدوى ما يقدمونه، فإنهم لم يتوقفوا عند هذا النقد، واستمروا في تطوير الموقع وتحسينه. ستجد من يهاجمك ويسخر منك ويقلل من شأن مشروعك، هذا أمر عادي، هناك من يعمل وهناك من يتكلم، هناك من ينبهك لما فاتك، وهناك من يريد أن يفضحك على الملأ ليثبت أنه طاووس الأذكياء. هكذا الدنيا فلا تضيع الوقت في تحويل البشر لملائكة.

الدرس الخامس:
الناس الناس
هل رأيت يوما إعلانا / دعاية لتويتر من شركة تويتر؟ وما الذي جعلك تعرف عنه؟ إنه كل مستخدم وكل مشترك في تويتر. لماذا قد يفعل أحدهم ذلك؟ لأن الموقع قدم خدمة مفيدة، كان الناس بحاجة لها، رغم أن الخبراء قالوا بغير ذلك. ركز على الناس، العملاء، المستخدمين، قدم لهم خدمة مرحة، سهلة، هم بحاجة لها، وهم سيتولون الباقي. إياك وبائع السم، يقول لك اجعل موقعك مزدحما بالإعلانات لتحصل على دراهم معدودة، الأمر الذي يجعل عميلك يعرف أنك تستغل حاجته لك فيكرهك ويكره المجيء إليك، والبقية معروفة.

الدرس السادس
البساطة البساطة
قام تويتر من يومه الأول على أساس تخصيص 140 حرفا لنص الرسالة. قد يرى البعض أن هذا الرقم قصير جدا، وأن زيادته ستجلب المزيد من النجاح. على الورق قد تبدو الفكرة صائبة، لكن عند التطبيق يتبين عدم صحة هذا الزعم. خرجت مواقع مشابهة كثيرة توفر عددا أطول من 140، ولم تنجح، كذلك خرجت خدمات تزيد من طول رسالة تويتر، ولم تنجح جماهيريا. البشر تريد البساطة، ورغم شكواهم من أن 140 عددا صغيرا، لكنهم حقيقة لا يريدون أكثر من ذلك. البساطة تعني التعامل الذكي مع كل قليل، ورفض توفير الكثير رغم القدرة على ذلك.

أخيرا، أختم بنصيحة صغيرة مني… كثيرا ما جائني هذا السؤال: أفكر في عمل مشروع كذا، فهل تظنه سينجح؟ قصة تويتر كلها قائمة على فكرة أن مشروع ما، بدا سخيفا، لا يدر ربحا، تمكن من تحقيق النجاح الساحق. لا أحد يعلم الغيب إلا الله. مهما قلت وقال غيري، الغيب لا يزال مجهولا، وأنت يا صاحب الفكرة والمشروع والتجارة، أنت من سيجعل هذا الغيب يتحول لحقيقة عبر عملك واجتهادك وكدك لحل المشاكل. هل سينجح مشروعك؟ ربما يبدو مشروعك فاشلا في البداية، لكنك عبر اجتهادك وبصيرتك قد تغير بعضا مما فيه فتجعله ينجح.

أصر تويتر في البداية على استخدام الرسائل النصية، التي أرسلها بدون مقابل لتشجيع المشتركين على تجربة الموقع، الأمر الذي جعل شركة اتصالات تحجب الموقع في دول الإمارات في بدايته، ولم ترفع الحجب إلا بعد أن أسقط تويتر خدمة الرسائل النصية المجانية. هذه المرونة في اتخاذ القرارات مكنت تويتر من الانتشار وتحقيق هذا النجاح.

طريقة تعاملك مع المشاكل وحلها هي إجابة سؤالك هل سينجح مشروعك أم لا، أنت من يملك الإجابة، ولن تعرفها حتى تجرب بنفسك. لا تحرم نفسك معرفة إجابة سؤالك. واذكر جيدا: الفشل في إجابة سؤال ما على الشكل الصحيح، لا يعني النهاية، وكذلك لا تنس أن لبعض الأسئلة أكثر من إجابة واحدة صحيحة… لن تعرفها حتى تجرب.

إن الدرس القوي من قصة تويتر هي أن التجربة خير برهان، وهي التي تملك الإجابة، لا الخبراء أو البشر.

إجعل العالم كله يعرف بهذه التدوينة
  • بارك الله فيك وأعزك
    ومازلنا معك اخى من المتابعين والمستفدين إن شاء الله

    رد
  • تجنب أن تكون أحد الطواويس الأذكياء , وانصح سرا .
    التجربة خير برهان.

    نعم التجربة خير برهان ولذلك سأجرب حتى لو حكم الجميع على الفكرة بالفشل
    جزاك الله خيرا

    رد
  • لطالما كانت دروس مثل هذه المواقع و قصص نجاحها مدعاة للتأمل و التدبر لعلي اخرج بمشروع
    ناجح يوما ما …بوركت استاذ ، اتطلع لقراءة المزيد من هذه الدورس في قادم الايام
    سلامي لك

    رد
  • شكرا لك أخي دائما تفيدنا أشكرك ونصائحك غالية وواقعية

    رد
  • أتمنى أن نصل يوماً إلى النور في نهاية الطريق و هي لحظة تحقيق النجاح ، شكراً جزيلاً

    رد
  • بمناسبة ذكر موضوع الدعايات لتويتر.. كنت قد قرأت أن تويتر تحصل على دعايات مجانية على أشهر قنوات التلفاز.. وذلك كأن يطلب المذيع من المشاهدين أن يرسلوا أسئلتهم عبر تويتر أو ما شابه.

    أيضا برأيي أن أكثر ما يهدم مشاريع وليدة مثل تويتر هو الخضوع لآراء النقاد.. لذلك يجب عليك أن تحب ما تعمل كما نصح ستيف من قبل.

    رد
  • شكراً رؤوف على السلسلة الرائعة

    ما يميز قصة تويتر هي ان الخدمة انتشرت بشكل كبير رغم تحديد الكتابة ب١٤٠ حرف و رغم ان واجهة للموقع غير مناسبة لعامة الناس فهي غير مفهومة الا لخبراء الانترنت رغم بساطتها…. التحديث الاخير لشكل الموقع ساعد كثيرا في تسهيل عملية الاستخدام لفئة المبتدئين و مع هذا يحتاج الى تسهيل اكثر ليدخل عامة الناس و يصل عدد المستخدمين لما وصل له فيسبوك

    الى الان أقابل ناس كثر يعرفون تويتر و لكن لا يفهمونه ولا يعرفون كيفية استخدامه ….. و مع هذا فهو في انتشار كبير
     

    رد
  • دروسٌ يحتاجها كل صاحب فكرة عظيمة يخشى الإقدام بها ليتقدم هو وتتقدم معه البشرية كلها.

    جزاك الله خيراً أخى رؤوف.

    رد
  • ربنا يبارك فيك أخينا شبايك
    طالما تبعث بنا روح الأمل

    رد
  • دائماً دروس مفيده استاذ رؤوف

    الله يعطيك العافيه

    رد
  • التجربة والإصرار أهم مميزات الشخص الناجح……جزاك الله خيراً أخي شبايك…….موضوع مميز حقاً ……. جعله الله في ميزان حسناتك

    رد
  • مولاي عبد الله

    دروس رائعة مستفادة من قصة تويتر.برأي أهمها:
    -الدرس الثاني.التركيز على البساطة.ومقاومة إضافة الخيارات الكثيرة.
    -الدرس الثالث.إسعاد الموظفين.
    -الدرس الخامس.الناس الناس.نعم الزوار هم أهم عامل لنجاح الموقع.

    أستاذ رؤوف قصص مثل هذه لمواقع .ودروس مستفادة. ستفيد المقبلين على إنشاء مواقع إلكترونية عربية .
    سلمت يمينك.

    رد
  • وهناك من يريد أن يفضحك على الملأ ليثبت أنه طاووس الأذكياء. هكذا الدنيا فلا تضيع الوقت في تحويل البشر لملائكة. ما اجمل هذه العبارة

    شكرا اخ رؤوف

    رد
  • تدوينة رائعة ومميزة .. أعجبني : التجربة خير برهان، وهي التي تملك الإجابة، لا الخبراء أو البشر.

    رد
  • تعرفت على تويتر منذ زمن
    واستفيد منه يوميا في معرفه اخر الاخبار في مجال تخصص الطب البديل
    من طرق علاجيه مقالات واجهزه
    فخاصيه البحث فيه رائعه
    والاعضاء تجدهم من مختلف دول العالم وبذلك يتحقق الانتشار للافكار بشكل متشعب
    شكرا للاخ رءوف فقد ابدع كعادته ولخص الامر بجمله من كلمتين
    جرب لتعرف

    ودمتم سالمين

    رد
  • تويتر قصة رائعة وتجربة رائدة تجعلنا نؤمن أن فرص النجاح لا تنتهي، وأن الأمر متعلق دائما بالإنسان، وقود الأمل هذا الذي نحتاج منه الكثير المتواصل لنمضي في مشاريعنا بثبات إن شاء الله.

    شكرا لك أخي رؤوف على هذا الجهد المبارك.

    رد
  • ” إن الدرس القوي من قصة تويتر هي أن التجربة خير برهان، وهي التي تملك الإجابة”
    الله عليك
    ربنا يبارك لك ويجعله في ميزان حسناتك

    رد
  • دائما ما تمتعنا بمواضيعك الرائعة أخ رؤؤوف ، ربنا لا يحرمنا منك ولا من مقالاتك

    رد
  • أجمل القصص التي تسردها عزيزي رؤوف هي تلك التي لازلنا نعيشها، فنعتبر أنفسنا جزءا من سيناريو فلم بدل الاستماع لك تحكي فلما قديما..
    أفضل ما رأيته في قصة تويتر أنها ظلت فكرة لسنوات في عقول أصحابها ولم يتسرعوا بالبدء بها لكنهم حين بدؤوا لم يتسرعوا بالإحباط عكس معظم أفكارنا حيث نتسرع بالتنفيذ قبل تخمّر الفكرة وننبطح أرضا عند أوّل هبّة ريح.
    أنتظر منك المزيد

    رد
  • تحليل رائع من مدون عبقري
    شكرا شبايك على التحليل

    رد
  • أهم درس استفدته من قصة تويتر هو التدرج
    الشباب حاليا يريدون النجاح بين عشية و ضحاها و يفتقدون للصبر و يتجاهلون ان التدرج سنة من سنن الحياة

    رد
  • مغزى عظيم من قصة تويتر , الصبر و مقاومة حديث الناس و عدم الاكتراث لحديث الناس بحيث تجعلك تستغني او تبطل عزيمتك في مواصلة مشروعك .
    جزاك الله خيرا اخي رؤوف ننتطر مزيد من القصص حول المواقع .

    رد

اكتب تعليق

Prev

وقود للحياة

Next