مهرج، هل أنت؟ لا تكن!

6٬909 قراءات
31 أغسطس 2011

في معرض كتابه المعنون: الصغير هو الكبير الجديد أو small is the new big يعرض المؤلف سيث جودين نصائح للمدير، وهي ألا يكون مهرجا! على أن تعريف سيث للمهرج هو ما سيوضح الحكمة من وراء هذه النصيحة، ويبدأ فيقول:

1 – المهرجون يتجاهلون العِلم
يقاس نجاح المهرج بكم الحركات اللا عقلانية التي يحاول تأديتها أمام الجمهور، سواء حشر 16 من الفيلة في سيارة صغيرة، أو تحدى الجاذبية الأرضية. كلما تمادى المهرج في عمل أشياء تتحدى العقل والمنطق، كلما زاد استحسان الجمهور له.

في عالم الشركات، تجد المدير مستمرا في استخدام وسائل تسويق لا تجلب له الربح، وتجده يتجاهل التغيرات الطبيعية الحادثة في صناعته وتجارته، مثل تحول المشترين من سلعة إلى أخرى بسبب التقدم التقني أو تحول الأذواق. شركة كوداك فعلت ذلك حين تجاهلت تحول المصورين من الكاميرات التقليدية ذات الفيلم إلى الكاميرات الرقمية، وبسبب هذا التجاهل خسر الآلاف من موظفي كوداك وظائفهم، وربما خرجت كوداك من هذا المعترك بالكامل ذات يوم ما.

يرفض المهرج الاستماع إلى صوت العقل، ويرفض قبول الأمر الواقع من حوله، وهذا يجدي فقط في عالم المهرجين!

2 – المهرجون لا يخططون للمستقبل
يضحك المتفرجون على المهرجين حين يصطدمون بجدار صلب، أو حين يجرون بسرعة للحاق بسيارة سريعة رحلت من دونهم.

ربما كان الجنس البشري هو الوحيد الذي يمارس عادة التخطيط للمستقبل، رغم ذلك تجد الناس ينزلقون للديون عبر استخدام بطاقات ائتمان تزين لهم إنفاق أكثر من دخلهم، وتجدهم يبقون في وظائفهم دون تفكير في تحسين حالهم، زاعمين أنها وظيفة لمدى الحياة وأن الشركة لا يمكن أن تخسر وتصرف موظفيها. طريقة التفكير هذه، وعدم التخطيط للمستقبل، هو ما يبرر العدد الكبير لقضايا عدم السداد في الوقت والتخلف عن الديون، وزيادة نسبة العاطلين.

3 – المهرجون يبالغون في تفاعلهم مع الأخبار السيئة والجيدة
كم مرة شاهدت مهرجا يرتعش من شدة الألم بسبب أن شوكة صغيرة قد لمست يده، أو يضحك بطريقة هستيرية لأن أحدهم أعطاه بعض الآيس كريم؟

ما أن تخرج بعض التقارير الأولية تتحدث عن بعض العيوب في منتج ما، حتى تجد الشركة المصنعة تغلق القسم الذي صنعه وتصرف العاملين فيه وتعتذر عن ذلك، أو شركة أخرى حقق لها منتج ما مبيعات كبيرة غير متوقعة، حتى تجد خطط توسع جبارة قد وضعت حيز التنفيذ وبدأ توظيف جيوش من العاملين لاستغلال هذا النجاح الذي قد يكون مؤقتا أو حدث لسبب غير متوقع وقد لا يتكرر.

4 – المهرجون يتعاملون بخسة مع بعضهم البعض
كلما دبر المهرج لزميله المقلب الشديد، كلما ارتفعت ضحكات الجمهور، وهذا بدوره يدفع جميع المهرجين لتكرار الأمر.

يصعب أن تجد مديرا في شركة يهتم فعلا للعامين معه، ويندر أن تجد فريق عمل متجانس يخلو من الأنانية والخيانة، في حين يسهل أن تجد التركيز على تحقيق أكبر قدر ممكن من الدرهم والدينار، وإنزال الخسائر بالمنافسين، وترقي الرقاب ولو بطرق خسيسة. رغم كل العبارات المنمقة لرؤية وسياسة الشركة والإدارة، لكن الروح العامة السائدة فعليا عادة ما تكون: أنت موظف غبي لا يفهم شيئا لأنك لست المدير، ويتكرر الرد بأنه إذا أصبحت مديرا ذات يوم ساعتها نفذ هذه الأفكار الغبية التي تأتي بها.

إذا كنا لنحارب هذه الصفات التي يشتهر بها المهرجون، فعلينا توفير أنف حمراء مثل تلك التي يستخدمونها، لنضعها حين نجد تصرفات المهرجين تسود في الشركة. الأنف الحمراء ستعمل ساعتها بمثابة جرس إنذار.

تخيل لو أنك مدير جمعت العاملين معك لاجتماع، ثم وجدتهم كلهم يضعون الأنف الحمراء، ماذا ستفعل؟
– ستصرفهم جميعا وتطردهم
– ستعطيهم خصما وتنذرهم حتى لا يكررونها
– ستراجع نفسك وتعيد النظر وتناقشهم

طبعا الخيار الثالث من المستحيلات في عالم الشركات العربية، فهو يتعارض مع طبيعة المدير العربي الذي اعتاد على شمس الصحراء التي لا تعرف اللين، وعطش الصحراء الذي لا يعرف البرودة.

هل تعرف لماذا كان العربي يفضل أنثى الجمل (=الناقة)؟ لأن ذكر الجمل عنيد بدوره، يرفض حمل العربي وهو مرهق من السير الطويل، وإذا اختلف الرجل العربي مع الجمل العربي، هاج الأخير وماج، ودخل في نوبة عصبية، ربما انتهت به ميتا من العصبية. الناقة، على الجهة الأخرى، لا تعارض كثيرا، وتسير وهي مرهقة حتى تقع ميتة من شدة التعب، لينزل العربي من عليها ويركب ناقة أخرى! تخيل مئات السنوات على هذا الحال، ثم اطلب من العربي تحمل موظفين يعملون عنده يضعون أنوفا حمراء اعتراضا على قراراته.

لا تكن عنيدا أو مهادنا، كن ذكيا حكيما، لا مهرجا.

الصورة من فليكر (الرابط)

اجمالى التعليقات على ” مهرج، هل أنت؟ لا تكن! 27

  1. جابر رد

    رائعة حقا، إسقاطات منطقية وواقعية، على كل منا أن يصعها نصب عينيه، وفقت كثيرا في هذه التدوينة كعادتك، عيد فطر سعيد وكل عام وأنت بخير وصحة وعافية. ولكل زوار المدونة وقرائها.

  2. أحمد من غزة رد

    اتحفنا بالمزيد, كل عام وأنت بخير بمناسبة عيد الفطر السعيد.

  3. إسماعيل رد

    اسمح لي أن أضيف نقطة وهي في الحقيقة نتيجة طبيعية الأربع نقاط المذكورة تلك:
    – المهرجون يسقطون كثيرا… والمتفرج يحب فشل المهرجين فيما يقومون به من أعمال..

    كل عام وأنت بخير أستاذ وتقبل الله منكم صالح الأعمال

  4. حلمي اكون رد

    كل عام وانت بخير ياشبايك .. ولكن التخطيط صعب علي جدا وبياخذ مني وقت كبير وفي النهايه اجد فيه اخطاء كثيرة

  5. سارة عابر رد

    مقال رائع …..وقد يكون سببا في تغير عقلياتنا نحن حتى لا ندير قباقي العرب

  6. hshabayek رد

    هذا المقال يلزمنا بأخذ مبدأ التخطيط في حياتنا كلها و الاستماع للنقد و النصائح

  7. خالد رد

    مقالة أكثر من رائعة .. نصائح غالية للمدراء والموظفين للعمل بها ان كانوا يريدون النجاح

  8. محمد عيسى رد

    مقال جميل ولكن أرجوك كفانا جلد الذات.بالتأكيدالكثير جدا من المدراء العرب لديهم أخطاء جسيمة لكن من المؤكد وجود بعض المدراء الجيدين فلا يجب التعميم 🙂

  9. عبد القادر رد

    مدونة رائعة حقا … في الحقيقة لم يخطر لي ان المدير احيانا قد يشبه المهرج

    المرونة مطلوبة بشكل كبير جدا في الادارة و على المدير ان يتخذ القرار المناسب بالوقت المناسب حتى لا تفوته الفرصة ويكسب منافسوه

    بالمناسبة شكرا جزيلا لك اخي رؤوف لتوفيرك الملف الذي يجمع كتبك و ملحصاتك للتحميل
    انها فعلا هدية لا تقدر بثمن

  10. عبد القادر رد

    تدوينة رائعة جدا والنقطة رقم 4 جذبت انتباهي وقرأتها مرات عديدة
    اود ان اسألك سؤالا بعيدا عن التدوينة
    فلنفترض ان شركة ادوية تستطيع ان تصنع اكثر من منتج مثلا منتج لعلاج الصداع واخر لعلاج البهاق واخر لعلاج حب الشباب واخر للضعف الجنسي وهكذا
    ولكنها اختارت ان تطلق منتج واحد فقط من هذه المنتجات لبيعه عن طريق الانترنت
    سؤالي : هل يوجد لدي محركات البحث ما يمكن الشركة من معرفة اي من هذة المنتجات او بالاصح اي من هذه العلاجات عليه الطلب الاكبر لدي الناس فتستطيع الشركة تحديد المنتج الذي سيتم اطلاقه ؟؟؟؟

  11. رشيد الطالب رد

    السلام عليكم ورحمة الله

    مقال رائع اخي رووف
    اه كم من المهرجين يحكمون الشعوب العربية. المشكل انهم تافهون و ضحكهم لا قيمة له.

    غالبا يجب التركيز في عمل الحماعة على العدف الى حد الساعة , الامة الاسلامية لا هدف لها و لا قيادة فاقصى هم الشباب العربي لاب توب جديد , نقال جديد , .. الاغير ذلك من الكماليات.

    اللهم ابعد عنا المهرجين المتحكمين,

    السلام عليكم

  12. بو جاسم رد

    شكرا لك أ/ رؤوف على المقال ..

    يبدو بأني ابتليت بهذا النوع من المدراء سواء بالوظيفة الحالية أو الوظيفة المقبل عليها خلال اليويمن المقبلين إذا كان مقدر لي ذلك ..

    مع أني كنت معارض لفكرة أن هنالك مدراء من هالنوعية لكن الواقع و الاحتكاك بعدد منهم أثبت لي ذلك , و أظن سبب ذلك ثقافة المجتمع السلطوية التي نشأ عليها ..
    من جانب أخر لا أريد أن أظلم فئة أخرى من المدراء المتميزين لكنهم قلة أتحدث هنا عن محيطي و بيئتي الحالية ربما يتغير هذا الأمر معي عندما أغير من بيئتي , و متفائل بشدة من جيل الإداريين بالسنين القريبة القادمة , العقليات بدأت تتغير ..

    دمت بود ,,

  13. أسعد رد

    كنت قد لاحظت الفرق بعد ماسافرت إلى ألمانيا وعملت بشركة كيف كان المدير يتعامل مع العمال كأنه واحد من فريق عمل يسعون جميعهم لتحقيق هدف ما ، ولم أعلم أنه كان المدير حتى أخبرني أحد الزملاء فقارنت كيف المدير يتصرف في بلادنا وكيف يحيط نفسه بهالة من الفخامة والفوقية إن كان بسياراته أو بمكتبه الفخم أو بأسلوبه الفوقي للعمال أو دب الرعب بنفوسهم . كل عام وأنتم بخير .

  14. أحمد رد

    عندنا مشكلة نحن العرب وهي أن ” من أكبر منك بيوم أعلم منك بسنة ” ويشابهها ” من أعلى منك مرتبة في الوظيفة أعلم منك بقرن ” , لماذا لا نتعلم من قصة تولية الجيش لـ اسامة بن زيد ؟!

  15. مسلم العلي رد

    أخي عبد الرؤوف، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    لاحظت في كتاباتك تكرار كلمة ( كلما ) في شطري الجملة ، مثل :

    ” كلما تمادى المهرج في عمل أشياء تتحدى العقل والمنطق، كلما زاد استحسان الجمهور له.”

    والصحيح :

    ( كلما تمادى المهرج في عمل أشياء تتحدى العقل والمنطق، زاد استحسان الجمهور له. )

    إن ( كلما ) تذكر في أول الجملة فقط ، وهذا من الأخطاء الشائعة .

    1. شبايك رد

      أشكرك يا طيب، وأرجو أن تستمر – مشكورا – في تنبيهي بمثل هذه الأخطاء، وستجد في المدونة الكثير منها 🙂

  16. بن سليمان رد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اشكرك شكرا جزيلا على مجهودك الطيب انا اتابع مقالاتك من فتره طويله وان كان اول تعليق لي .لا يفت في عزيمتك قله التعليقات أسبابها كثيره وجهدك مشكور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *