لقد حللتهما يا جورج!

8٬963 قراءات
7 أغسطس 2011

لعل من أشهر القصص التي يعتمد عليها خبراء التحفيز والتنمية الذاتية هي قصة الألماني الأصل الأمريكي الجنسية جورج دانتزيج (George Dantzig)، دارس الرياضيات الذي لم يكن راضيا عما درسه، فقرر دراسة المزيد من الرياضيات، خاصة علم الإحصاء، ولذا التحق في عام 1939 بجامعة بيركلي لدراسة منهج مخصص للإحصاء، وهو في سن الرابعة والعشرين.

جرت العادة في الدرس أن يكتب أستاذ المادة على اللوحة مسألة أو اثنتين، لكي يعمل الطلاب على محاولة حلهما وتقديم الحل للأستاذ في الدرس التالي. حدث ذات يوم أن تأخر جورج على بداية هذا الدرس، ودخل وجلس، وطالع اللوحة فوجد عليها مسألتين، فنقلهما إلى ورقه، وحين عاد لمنزله شرع في حلهما، حيث لاحظ زيادة مستوى الصعوبة فيهما عما أعتاده من المسائل التي كان يطلب منهم أستاذ المادة حلها. بعدها ذهب جورج إلى أستاذه، وسلمه الحل، وأعتذر له عن تأخره في حل هاتين المسألتين.

بعد مرور شهر ونصف، وذات نهار يوم الأحد، وجد جورج من يقرع بابه بقوة وعنف، وحين فتح وجد أمامه أستاذ المادة يطير من الفرح، يصرخ بصوت عال قائلا: لقد حللتهما يا جورج…

بعدما خفت حدة الفرح لدى الأستاذ، شرح له أن ما نقله جورج من على اللوحة لم يكن سوى معضلتين إحصائيتين لم يتمكن عالم رياضيات من حلهما من قبل، حتى جاء جورج وحلهما. باعتراف جورج نفسه، لو كان علم أنهما كانتا كذلك، ما كان ليحاول حتى التفكير في حلهما. المفاجأة الثانية هو الوقت القليل الذي استلزم جورج لحل معضلتين لا واحدة!

بناء على اقتراح أستاذه، جعل جورج طريقته في حل المعضلتين أساسا لنيل رسالة الدكتوراه فيما بعد. مهدت دراسات جورج وأبحاثه الطريق أمام غيره من الباحثين والأستاذة لنيل جوائز نوبل، ويعتبره البعض الأب الروحي للبرمجة الخطية، أو السبملكس!

لأنه دخل على المشكلة، بدون أي قناعات سابقة، سوى أنها مجرد مشكلة تبحث عن حل، الأمر الذي ساعده للتركيز أكثر على حل المشكلة، بدلا من إضاعة الوقت والجهد محاولة التغلب على صورة ذهنية مسبقة رسمها عقله وصدقها، فكانت العقبة تمكنه من حلها. هذه النقطة هي أهم ما نخرج به من هذه القصة القصيرة.

ما تمثله هذه القصة، تجد كتبا بأكملها تشرحها وتركز عليها، لكن المشكلة أن البعض يندفع للظن بأن كل شيء ممكن في هذه الدنيا، مثل أن يطير أو يعود بالزمن للوراء، أو أن يصبح من أغنى الأغنياء في ثانية. لا بد من توضيح أن جورج كان عالما رياضيا صغيرا، محبا للرياضيات مهتما بدراسة المزيد منها، وفوق ذلك، كان يريد تطبيق ما درسه من الرياضيات في الواقع العملي.

ما أريد قوله هو أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة، وأن الإلهام لا ينزل على كسول جهول. اعمل، واجتهد، وانزع الأفكار السلبية من رأسك، وستصل إلى نتائج إيجابية حتما. إذا نقص شرط من هذه الشروط، فلن تتحقق المعادلة!

اجمالى التعليقات على ” لقد حللتهما يا جورج! 27

  1. MOhab رد

    صدقت ، فالسماء لا تمطر ذهبا ولا فضة ولكن العرق هو الذي ينتج ما تتمناه النفس ، كم من الأشياء التي نرجو أن نفعلها ولكننا نقدم رجلا ونؤخر أخرى وما لنا عذر سوى الكسل ، ولكن ما إن نشرع فيها حتى تتفتح الأبواب ” والذي جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا .. ” سورة العنكبوت.

  2. رامي رد

    لعلي اول من يقرا هذه التدوينة مشكور اخي رؤوف انا لقد سمعت هذه القصة لكنيي لم اعرف اسم هذا العبقري الذي هو بطل القصة

  3. عبدالرحمن رد

    مرحباً استاذ شبايك

    بدايةً

    اعتذر منك , لأني من اشد المتابعين لمدونتك واقضي الكثيييير من الوقت في قراءة المواضيع القديمة بعد ان انتهيت من قراءة الجديدة

    اعتذر لأن هذا اول تعليق لي على ما تطرحه هنا

    وانا اقرأ لك لأكثر من 6 اشهر تقريباً

    وارى ان هذا من قلة الذوق

    وها انا احاول الاستدراك الان 🙂

    شكراً لله ان اوجدك و امثالك في الحياة

    كل عام وانت بألف خير

    🙂

  4. فادي يحيى رد

    لقد حللتها أنت يا رؤوف!
    شكرا لك على هذه التدوينة و على روح الأمل والعمل التي تنشرها.

  5. محمد شدو رد

    العقبات توجد أساساً داخل رؤوسنا بالفعل. وكما يقول توني روبنز، حياة الانسان يمكن ان تتغير في لحظة، هي لحظة اتخاذ “قرار” حقيقي، وهذه النوعية من القرارات التي تغير الحياة هي في جوهرها تغير في رؤية الانسان للحياة ولما هو ممكن.

  6. hshabayek رد

    إذا في بعض الأحيان يضع الإنسان قيوده حتي لايتحرك . شكرا للتفاؤل ى الأمل

  7. دعاء أكرم رد

    استوقفتني هذه العبارة: دخل على المشكلة، بدون أي قناعات سابقة، …، بدلا من إضاعة الوقت والجهد محاولة التغلب على صورة ذهنية مسبقة رسمها عقله وصدقها”
    إن الصور الذهنية المسبقة هي تحدد شكل حياتنا، وكم من شخص يردد قائلا “لا أفعل كذا حتى يحصل كذا” فهذه الذهنية صعبة، والتعامل مع شخص يحمل الكثير من هذه الصور اصعب. ويكون على الشخص “فكفكة” هذه الصور واحدة تلو الأخرى ليتحرر ذهنه من “القناعات السابقة” وبعدها يبدأ فضاء الإبداع.

  8. محمد رد

    أ روؤف كل عام و انتم بخير
    هذة المرة الرابعة التى ارسل لك فيها الاولى سنة 2008 عندما حدثت معى مشكله فى عملى الوحيد ( و كانت رد مديرى ان هذا هو النظام عاجبك ولا مش عاجبك باللفظ ) و قام بخصم ما يعادل ثلث راتبى هذا الشهر و ارسلت اليك و شجعتنى على ان اتجه للشغل الخاص بجوار عملى فاتفقت اثنين من اصدقائى على فتح مشروع بمبلغ قليل جدا و هذا فى 10-2008 و تراجع احدهم بسبب وظيفة اتت له
    و الان الحمد لله زاد رأس المال حتى وصل الى 100000 جنية و انضم شريك ثالث لنا و فتحنا فرع فى مدينة اخرى و الحمد و المنه لله
    و هذا بجوار عملى الاصلى لان دخلى من عملى الاصلى يتعدى ما يمكن ان احصل علية من مشروعى شهريا بمقدار اربع ضعف
    و تكرر الموقف مرة اخرى و لكن قرار تركى للعمل الاساسى متردد فية الى الان
    ااترك العمل و اتفرغ لعملى الخاص مع حدوث نقص فى المرتب ام استمر كما انا

    1. شبايك رد

      يأتي يوم على العصافير الصغيرة، تجد نفسها فيه، مطرودة من العش الذي نشأت فيه، على يد والديها… إنه الوقت الذي يرى فيه الآباء أن الصغار قد اشتد عودهم ويقدرون على مواجهة مصاعب الحياة، ولذا وجب طردهم خارجا لجلب المزيد من الذرية.

      أرى – أنا الفرد الضعيف – أنه قد آن لك أن تترك العش يا طيب، تيقنت منها من أسلوبك الواثق في الكتابة، وعقبالنا جميعا عن قريب.

  9. ياسو رد

    الله عليك يا استاذ … فعلا تدوينه رائعه .. والطريقه دى عن طريق إقناع الذات والتركيز وبرمجة التفكير فى التركيز على المسأله وليس على العقبات من أهم الأشياء التى تدفع إلى النجاح وحل المشاكل الكبيره .. فقط التركيز .. والإيمان بالنفس والثقه.

  10. بلال موسى رد

    كنت قد قرأت أنه نام في المحاضرة وإستيقظ في نهايتها ليجد المسائل،ولشعوره بالذنب سارع بكتابتهم وإخذهم للبيت ليحلهم،وعلى كل حال لم أعرف أبداً إسمه إلا اليوم ،شكراً لك يا صديقي على تنوير عقولنا بهذه الحقائق الدامغة التي لا تدع مجالاً للشك على ان الإنسان قادر بما حباه الله عز وجل من مهارات على حل أقوى المسائل والمعضلات.
    أفكارك دائماً ملهمة يا صديقي،وإسمح لي أن أقترح أن يستفيد الآباء من هذه الفكرة بعدم وضع العقبات أمام أبناؤهم،وتربيتهم على أن لا شيء مستحيل،علينا ألا نرسم أي صورة سلبية في ذهن أبناءنا منذ الصغر ،حتى يكبروا وعقلهم متفتح ومهاراتهم وآمالهم العظيمة تكبر معهم.
    شكراً لك يا صديقي الرائع

  11. ريهام المرشدي رد

    يقول ديل كارنجي في كتابه “دع القلق و ابدأ حياتك” —- حياتك من صنع أفكارك ، مما يؤكد أن أفكارنا المسبقه عن أنفسنا و قدراتنا لها تأثير كبير فى سلوكنا و نجاحنا .
    ايتمتعت بالقراءة ، شكرا لك.

  12. حسين المتروك رد

    جورج، هوَ أحد أهم الأمثلة التي تقود العارف بقصّته، أنّ المُعضلات غالباً تكون بسبب فعل، أو تلقين.
    أستاذي أخبرني أن التلقين هوَ أحد أهم الأمور التي يعتمد عليها العباقرة في حلّ المشكلات ..

    شكراً على التدوينة الجميلة

  13. د محسن النادي رد

    طبيا ينجح العلاج بشكل رائع ان كانت لدى المريض قناعات مسبقه بقوة تشخيص الطبيب ونجاعة العلاج
    وه>ا ينطبق على كافة مناحي الحياه ان كان في النجاح او الفشل
    فمن دخل في معمعة وعمل ولديه قناعات مسبقه بفشله فمن النادر ان ينجح
    والعكس صحيح
    نتمنى ان يهبنا الله التفاؤل وقوة العزيمه فهي من حسنة الدنيا
    كما يكون حسن الظن بالله من حسنة الاخرة
    ودمتم سالمين

  14. eLAbYAd رد

    أولا : أضم صوتي لصوت الأخ عبد الرحمن ……و أعتذر عن التفاعل السلبي طوال الفترة الماضية وذلك لاني كنت أتابع للاستفادة ثم الرحيل دون التفاعل الايجابي الذي قد يفيد صاحبه قبل غيره ……فتقبلوا جميعا اعتذاري وعلى رأسكم أستاذنا رءوف ……والاستدراك والاعتراف نصف الشجاعة فها قد فعلت ثم التنفيذ الواقعي النصف الاخر وهذا ماستقراه في السطور التالية …..

    ثانيا : تعليقا على قصة جورج ….. الذي ترك لعقله فرصة الحل الفطري للمشكلة …..فاكتشف قدراته التلقائية …. فقط عندما استدعاها لحل مسألته …محفزا بحبه وحماسه لما يواجهه ….وبالتالي فعلها جورج

    أذكر و قد توافقوني انكم قد سبق لكم مشاهدة …..الطفل الصغير وهو يحبوا ثم يحاول الاتكاء و الاستناد على أي شيء لمساعدته على الوقوف منتصرا ثم يقعد او يقع وقد يبكي ولكنه يحاول حتى ينجح أخيرا على الوقوف منتشيا على رجليه فقط بدون سواعد واحيانا يرفض مساعدة الاخرين له بقوة ويالها من نشوة …….

    وعلى العكس قد تشاهد الطفل الذي يحاول الوقوف بكل الوسائل المساعدة في محاولات مختلفة لكن يطلب باكيا مساعدات الوقوف الجاهزة التي تحقق له انتصار الوقوف المزعوم لكي ينال فقط مافي اعلى الطاولة من حلوى ثم يتهاوى جالسا ولن يستطيع تكرارها الا بالمساعدات الخارجية المعتادة بعد طلبها بطرق الضغط المختلفة …………

    الفكرة هنا في فطرة الانسان صغيرا او راشدا في نزعة تحقيق الهدف دون ادراكه الشخصي بان ذلك تم بالاعتماد على مقومات شخصية لديه سواء فطرية او مكتسبة ليس الا
    وان المساعدات الخارجية الجاهزة على طبق من فضة لن تحقق لك اي فائدة طالما ان نفسك ذاتها لاتريد مساعدة نفسها …….

    لذلك يحاول معظم الاباء تعويد ابنائهم على الاعتماد على النفس لتكوين شخصيته التي ترتقي وتساعد نفسها بنفسها وهذه هي الفطرة المكتسبة التي تنمى …….
    بان يتركه في معظم الاحوال منذ صغره بدون حمل على الاكتاف ثم الوقوف وهكذا ……ويذكرك دائما مالفرق بينك وبين فلان الافضل منك .هل لديه مخ او يد او ميزة خلقية اضافية عنك ؟؟!!!……فعلا ماهو الفرق ؟؟!!!

    حتى يصل الى ان يكون ابنا رياديا ناجحا لاينتظر المصروف منه
    ثم يتطور الامر الى ان يرفض املاءات المديرين ورغبته في الاعتماد على ذاته ومكتسباتها
    ويصرف طاقته تلك في مشروع يدر عليه مايرضي به ويحقق له ذاته و
    قد يتخلل ذلك حب مساعدة الاخرين ومعاونتهم ……فالخبرة المكتسبة لاتاتي لوحدها …….
    وايضا كل ماسبق لن يتحقق الا بقناعة و طموح وجد والتزام وصبر
    والا ستجد نفسك أسير احلامك ولن تتعداها لانك ارتضيت ان تكون انت وسيلة وأداة لتحقيق أحلام أخرين خرجوا باحلامهم الى أرض الواقع ………و شكرا

  15. كمال فهمى رد

    شكرا شبايك لانك تحاول جاهدا ان تنزع منا التشاؤم و الاحباط ,شكرا لانك تدفعنا الى التفاؤل و حب النجاح و الاصرار علية ,,افكارك بناءة و قيمة عالية يجب على انا شخصيا الاستفادة منها ,فعلا كيف ينجح الانسان و هو متشائم و فاقد الثقة فى نفسة و دائما يقول لا استطيع ,الموضوع صعب ,حاجة فوق امكانياتى ,,,,,,,,,,
    اتمنى ان تنجح اكثر فى زرع روح النجاح من خلال كتاباتك
    كل عام وانت بخير

  16. طارق رد

    بداية ً أشكرك لأنك أتيت بالقصة بشكل كامل , أقصد أنك لم تقم بنقل القصة دون اسماء الأشخاص …. لأنو بذلك يمكننا الرجوع للمصادر و الاستزادة
    فشكرا ً من القلب

    ثانيا ً كتعقيب صغير على قولك : {ما أريد قوله هو أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة، وأن الإلهام لا ينزل على كسول جهول. اعمل، واجتهد، وانزع الأفكار السلبية من رأسك، وستصل إلى نتائج إيجابية حتما. إذا نقص شرط من هذه الشروط، فلن تتحقق المعادلة!}

    أضف إلى ذلك أن جورج كان اختصاصه الرياضيات …شغفه الرياضيات …لم يحاول خوض غمار مجال لا يحبه .. أقول ذلك لم يحاول التدوين في مجال لا يُحبه …فقط ليكسب من أدسنس … و بهذا يخسر زواره و يخسر أدسنس

  17. freeman رد

    الالهام اوهام!
    طبعا بدون جهد وعلم وعمل
    مجرد التفكير يتبعه الكثير من المفاجات.

  18. Osama رد

    كلام جميل جدا جدا وبناءا عليه يمكن أن تتغير حياتك الى الأفضل

    شبايك أنت جميل في طرحك وأفكارك…

    تحياتي

  19. هاجر الحبشي رد

    شكرا لك على هذه القصة الجميلة , انها فعلا محفزة و تدعوا للتفائل مثل باقي التدوينات في هذه المدونة الرائعة , مبروك على نجاحك الباهر و ادعوا لي أن أصل الى مثل هذا النجاح مع مدونتي و روايتي في يوم من الأيام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *