قصة انجفار كامبراد، مؤسس سلسلة محلات ايكيا، جـ1

8
15 يونيو 2011 قصص نجاح قراءات : 2,572

وردت هذه القصة ضمن كتابي الباقة الثانية من 25 قصة نجاح.

جاء ميلاده في 30 مارس عام 1926 قرب بلدة فقيرة صغيرة في جنوب السويد، ونشأ في مزرعة تعود لجده الذي انتحر قبل مولده بسبب عجزه عن دفع ديون مستحقة على هذه المزرعة، فهبت زوجته لتحافظ على ملكية المزرعة، ولتعمل على تربية حفيدها انجفار كامبرد Ingvar Kamprad ، الذي راقب جهود جدته الحثيثة.

عاب الطفل الصغير انجفار كسله وتأخره في الاستيقاظ مبكرا ليساعد والده في حلب أبقار المزرعة، ولذا حصل على لقب الرأس النائمة من أفراد عائلته، و بقي كذلك حتى حصل على هدية خاصة به في ذكرى مولده: ساعة منبهة لكي تساعده على الاستيقاظ، ورغم بساطتها لكنها غيرت مجرى حياته وجعلته يركز على الإنجازات بدلا من الإفراط في النوم، حتى أنه أزال زر إيقاف المنبه حتى يضطر للقيام من نومه.

بدأت إرهاصات ومؤشرات حب التجارة تظهر على الصغير، الذي اكتشف بالتجربة وهو في الخامسة من عمره أن شراء أعواد الثقاب بكميات كبيرة من العاصمة ستوكهولم، ثم إعادة بيعها بكميات صغيرة في مدينته وبسعر أغلى، يمكن أن يعود عليه بالربح البسيط، وبدأ يدخر المال ويكرر الأمر ذاته مع بيع السمك والحبوب والأشجار وأدوات الزينة، وبدأ يتوسع أكثر فأكثر، وحين بلغ السابعة استغل دراجته ليصل إلى المزيد من المشترين المحتملين لبضاعته.

في عام 1943 كافأه والده بمبلغ من المال تشجيعا له بسبب أدائه الجيد في المدرسة، فما كان من انجفار إلا وأخذ المكافأة واستثمرها في تأسيس شركته التي أسماها ايكيا، وهذا الاسم مشتق من أول حرفين من اسمه، ثم حرف من اسم مزرعة العائلة وحرف من اسم بلدته التي يعيش فيها، أو (Ingvar Kamprad Elmtaryd Agunnaryd)، كل هذا وعمره 17 ربيعا فقط. كانت الشركة تسير على ذات النهج في التجارة بالتجزئة، وكان أول ما تعاملت فيه هو عقود توريد أقلام الرصاص الخشبية. بعدها توسعت الشركة لتتاجر في المحافظ والساعات والمجوهرات، وبعد سنوات من التوسع، بدأ انجفار يعلن في الجرائد، وأدخل طريقة البيع عبر الطلب بالبريد، معتمدا على رجال بيع اللبن الذين كانوا يطوفون على البيوت لبيع اللبن.

في عام 1948، اشترى انجفار مصنعا مهجورا وحوله لتصنيع الأثاث المنزلي، وكان تركيزه منصبا على تقليل كلفة كل شيء، حتى أنه استعان بعمال يعملون في الغابات القريبة منه ليمدوه بالبضاعة والمكونات. في عام 1951 قرر انجفار طبع أول كتالوج يشمل كل شيء يبيعه في صالات العرض، وهو الكتالوج الشهير الذي تطبعه ايكيا سنويا منذ ذلك الحين.

خلال 4 سنوات، حقق هذا المصنع نجاحا كبيرا دفع انجفار لوقف كل نشاطاته التجارية الأخرى للتركيز على صناعة الأثاث، مدفوعا بثقته التامة في قدرته على تصنيع الأثاث على نطاق كبير جدا. بعدها دخل في منافسة شرسة مع منافسيه اضطرته لخفض أسعاره بشكل مستمر، حتى بدأ يخشى من تدهور جودة ما يصنعه. لحل هذه المشكلة، قرر انجفارد في عام 1953 افتتاح أول صالة عرض لبيع أثاثه في مدينة ألمهولت، وكان رد فعل المشترين إيجابيا بدرجة كبيرة، حين كانوا يرون بأعينهم ما سيحصلون عليه.

(في عام 1958 كان موعد افتتاح أول متجر ايكيا يمكن فيه شراء الأثاث على الفور والخروج به من المتجر، قبلها كان المشتري يدفع ثم يحصل بعدها بفترة قصيرة على ما اشتراه، بعد الانتهاء من صنعه!).

إجعل العالم كله يعرف بهذه التدوينة
  • تفرد متاجر أيكيا ينبع من كونها تبيع قطعا فردية، فتستطيع شراء طقم كامل مرة واحدة أو على مراحل، كما تعطيك مساحة لتختار ما يناسب ذوقك على طريقة (mix and match) ليعكس المنزل ذوق صاحبه المتفرد. ولدى زيارة أي من مخازنهم تجد منتجات عملية فعلا، تكتشف أنك كنت تحتاجها طوال الوقت، مثل علبة خاصة لتخزين أكياس البلاستيك! إلى ذلك هناك لمسة فنية راقية تميز إكسسواراتهم، إضافة إلى الألوان التي يستخدمونها والتي تناسب أفراد الأسرة.
    مؤخرا أعجبني جدا إعلان عن الأثاث الذي يكبر معك، فهم يعبرون عن فهم حقيقي لحاجة العائلات، نريد أثاثا يكبر معنا، إذ ليس الجميع قادر أو راغب في شراء أثاث جديد كل سنتين ليناسب نمو الطفل (حقا أتحدث عن تجربة شخصية)!
    أضف إلى ذلك الكاتالوج السنوي الذي يصدرونه شاملا صور وأسعار كافة المعروضات، فهم بذلك يوفرون الوقت على عميلهم!!
    حقيقة، نموذج عمل هذه الشركة يعجبني.
    شكرا للأخ رؤوف على إدراج هذه القصة!

    رد
  • مدونة رائعه جداً ومتابع لها بصمت

    شكراً لك أخ رءوف

    رد
  • لعبت إيكيا دور فعال في إضفاء البهجة باشياء بسيطة جدا وديكورات خفيفة لذلك تعتبر من الرواد في عالم الأثاث للطبقة المتوسطة تحياتي

    رد
  • اول مره اعرف انها سويديه
    حيث ينتشر الكتالوج الخاص بهم بين النجارين في فلسطين
    والحق يقال انهم يقلدون القطع كانها اصليه
    حتى ان اثاث منزلي جميعه اخترناه من تصاميم الشركة
    التي كنت اظن انها تركيه
    ننتظر بقيه القصه
    ودمتم سالمين

    رد
  • السلام عليكم
    هده القصة تدكرني قصة اغني رجل في العالم من اصل لبناني , تأكد انه إهتم بالتجارة مند صغره حيث كان يبيع لافراد عائلته و كان جيوبه مملوءة و هو مازل صغير.
    سبحان الله , التجارة من اسباب الكبيرة للرزق , وهو ما جاء في معني الحديث :
    علموا أولادكم التجارة ولا تعلموهم الإجارة فإن تسعة أعشار الرزق في التجارة”
    للامانة لم اتأكد من صحة الحديث و لكن كما يقول العلماء يجوز استعمال الاحاديث الضعيفة في المسائل التي لا تأخد منها احكام

    شكرا مجددا لك اخي رووف على المقال الرائع

    رشيد الطالب

    رد
  • فاطمة الدويسان

    قصة جميلة جدا
    وأكثر شيء عجبني كونه تاجر من عمر الخامسه !!

    بارك الله فيه
    مستمتعه مع المدونة الرائعة

    رد
  • سامحك الله ياأستاذ رؤوف ، إذا دخلت مدونتك وبدأت أقرأ أجد صعوبة بالغة في إنهاء تصفحها

    حتى أني أحاول ألا أقرأ موضوعا أخر ولكن روح الابداع في انتقاء ماتكتب تشد من يقرأ بعقله وقلبه قبل عينيه

    في ثنايا السير الشخصية للناجحين مناجم ذهبية تجتذب المنقبين عن النجاح

    لك منا جميل الثناء وجزيل الشكر وجزيت خيراً

    رد
  • هذه القصه رائعة جداً

    رد

اكتب تعليق

Prev

وقود للحياة

Next