ومضات من كتاب Rework – ج3

2٬813 قراءات
13 مايو 2011

لهذه التدوينة جزء سابق تقرأه هنا.

يكمل المؤلفان حديثهما فيؤكدان على أن توظيف الموظفين الجدد لهو ضرب عشواء، مهما اجتهدت فيه، جاءت النتائج غير متوقعة. ينصح المؤلفان من بحاجة لتوظيف موظف جديد بالاعتماد على إحساسه الداخلي، فالسيرة الذاتية أصبح هناك خبراء في صياغتها حتى لتشعر أنك ستوظف بيل جيتس أو ستيف جوبز، ثم يأتي رامبو المزعوم فتجده يجهل حتى أساسيات اللغة، أو ربما قرأت سيرة ذاتية هزيلة فظننت بصاحبها قلة الشأن، فتجده ذات يوم يعمل لدى منافس لك ويكلفك الكثير.

هل سنوات الخبرة الطويلة ذات ثقل في الميزان؟ يرى المؤلفان غير ذلك، فأي مجال تجاري اليوم يكفي من نصف السنة للسنة الكاملة لتعلمه، أما من لديه 5 أو 10 سنوات من الخبرة في مجال واحد فهذا أغلب الظن قد تجمد زمنيا ولم يعد قادرا على تقديم المفيد لك ولشركتك. الخدعة الثانية هي الدرجات المرتفعة في شهادة التخرج، فإذا كان المتقدم للوظيفة عبقريا للغاية كما يوحي إليك، لماذا لم يؤسس هو شركته ويقودها، ما الذي يجعل الحاصل على الدرجة الكاملة قادرا على عزف سيمفونية الأرباح في شركتك؟ حفظ المعلومات وإعادة سردها لا يعني فهم السوق وطلبات العملاء.

في السياق ذاته، يحاول البعض دائما بأن يذكرك بأنه حاصل على شهادة علمية من الجامعة الأمريكية أو الانجليزية المرموقة، خاصة الأطباء العرب، لكن مقالة في جريدة وول ستريت سردت نتيجة إحصاء وجد أن 90% من المدراء التنفيذيين (CEOs) في أفضل 500 شركة أمريكية حصلوا على شهادات التخرج خاصتهم من جامعات تقليدية خارج نطاق تلك المشهورة.

ليست العبرة بالجامعة التي حصل منها على شهادة التخرج، ولا بالدرجات الواردة في هذه الشهادة، ولا بالسيرة الذاتية، وحتى الإحساس الداخلي قد يصيب ويخطئ، ولذا يقترح المؤلفان تجربة المتقدم الجديد، وضعه في موقعه المنتظر، ومطالبته بتنفيذ عدة مهام من المهام التي سيؤديها إذا نال الوظيفة، وتكون التجربة لمدة أسبوع أو شهر أو نصف السنة. لا شيء يفوق التجربة العملية للتأكد من قدرات متقدم جديد. شركات كثيرة وكبيرة تفعل الشيء مثله.

حتى بعدما توظف القادم الجديد، احرص على ألا يكون ممن يكلون المهام إلى من حولهم وحسب، خاصة حين يكون فريقك صغير العدد. هؤلاء الموكلون غيرهم عبء ثقيل لا تقدر على حمله، فهم يشغلون قنوات الاتصال في الشركة بأشياء غير ذات فائدة، ويجعلون كل من حولهم مشغولين بأشياء لا تدر الربح أو تزيد حصتك من السوق والعملاء. هؤلاء الموكلون لا يعيشون سوى في غرف الاجتماعات طويلة المكوث كثيرة العدد.

في مقابل هذه المثل، ابحث عن مدير نفسه، المدير على الواحد فقط، هذا الذي إن تركته وجدته يجد في العمل ويذلل المصاعب حتى يحقق مهمته وينفذ مشروعه. الموظف الذي إن انشغلت عنه، وجدته لا يركن إلى الأرض أو الدردشة أو المشاغل الخادعة، هذا ثروة يجب أن تحافظ عليها، يبحث عنهم أي فريق عمل، لا يمثلون ثقلا كبيرا على القارب فلا يغرق بمن فيه. ينصح الكتاب كذلك باختيار من لديه القدرة على الكتابة بأسلوب جميل ومفهوم وبسيط، فمن لديه هذه القدرة عادة ما يكون قادرا على تنظيم وقته وقضاء مهامه ودوره.

النصيحة التالية جديدة، فهي الاعتماد على موظفين يعملون في بلاد ومدن أخرى غير التي فيها تتمركز الشركة، وهي طريقة إدارية جديدة وفرتها ثورة انترنت، وهي الشكل الجديد لأداء الأعمال، فمن جهة ساعدتك على الحصول على عمالة ذات تكلفة أقل، وساعدتك كذلك لتغطية اليوم كله فالعالم – والعملاء – لا ينام، ولديك 24 ساعة من العمل والبيع.

كما يعرج الكتاب على ضرورة معالجة الأخبار السيئة دون تأخر، ومن رأس الهرم. الشركة التي يخرج مديرها ليعترف بوقوعهم في خطأ وعملهم على معالجته فورا وتعويض العملاء، هو المدير القادر على الخروج بالسفينة من قلب العاصفة. التجاهل أو التأخر أو استعمال كلمات مطاطة تحمل معنيين لا تفعل شيئا سوى صب الوقود على النار المشتعلة. الإقرار بالخطأ والاعتراف الصريح غير الملتوي بالذنب يساعد العملاء على مسامحة الشركة، وربما نسيان الأمر سريعا.

يعود الكتاب لتذكيرنا بضرورة تنقل جميع العاملين في جميع الوظائف في الشركة، فالمدراء عليهم الوقوف في الخطوط الأمامية لمعرفة ما يحدث هناك، ويجب ألا تسود روح الغرف المغلقة، فهي تقتل أنجح الشركات. في المطاعم تقوم الشركات بجعل الطباخين يتلقون الأوامر من رواد المطعم، وأما النادل ومدير المطعم، فيعملون داخل المطبخ بأنفسهم، حتى يفهم كل جانب ما يمر به الجانب الآخر، حتى لا تكون الشركة مجموعة من الجزر المعزولة وربما المتناحرة.

أخيرا، اختم بهذه النصيحة الجميلة، إذ أنه في بعض الأحيان تسيل الأرباح لعاب المدراء، فتنسيهم جانبهم الإنساني وتجعلهم مثل النخاسين، الذين يسعدون بإلهاب ظهور العبيد بنار أسواطهم. منتهى أمل مدراء اليوم العثور على موظفين ذوي خبرة، شباب، غير متزوجين، مستعدين للعمل 14 ساعة في اليوم، والنوم أسفل مكاتبهم. ما يتغافل – عمدا – عنه هؤلاء هو أن بيئة العمل هذه لا تأتي بأي إبداع، بل هي مجرد آلة دائرة تخرج شيئا واحدا بلا تغيير. موظف مطحون مثل هذا سيجتهد ليداري أخطائه، وسيقدم لك أقل الممكن حتى لا تشكو منه، وستجد ديدنه المقولة الشهيرة: ليس في الإمكان أفضل من هذا.

أنت لست بحاجة لساعات عمل أطول، أنت بحاجة لساعات عمل أفضل. حين تترك فريق العمل يرحل مبكرا، فأنت تساعده على نيل قسط أطول من الراحة، فيستطيع العقل أن يبدع ويبتكر. العبيد لم يجعلوا شركة أفضل، بل تحصل منهم على مؤامرات ورحيل مفاجئ وسرقة أسرار الشركة وتسريبها. لا تظن الموظف العامل معك ضعيفا أو غير قادر على الرحيل، سيفعل، في الوقت الذي يناسبه هو، لا أنت، ومع زيادة حدة المنافسة حاليا، ستزيد خسارة من يفكر بهذه الطريقة، والثورات العربية الأخيرة خير واعظ!

[الصورة من أحمد حميد / فليكر]

اجمالى التعليقات على ” ومضات من كتاب Rework – ج3 26

  1. احمد الهاشمي رد

    مرحبا اخوي : روؤف ، ما تحدث عنه المؤلفان شاهدته فى الفترة الماضية فى الشركة الخاصة بي ، نعاني من ضغط الاعمال وقلة عدد الموظفين الذين يقومون بمهام عملهم علي كفاءة عليه
    دائما ما كنت علي نقاش حاد مع مدير التسويق بشان توظيف عدد من الاشخاص ليباشروا معانا العمل فى الشركة ، ولكنه دائما متخوف من هذه الخطوة ، وحين قمنا بتجربته مع بداية السنة الجديدة قبل 4 شهور ، كانت العواقب وخيمة ، فكان تركيزنا علي 2 من موظفي المبيعات افضل من تركيزنا علي4 من حيث التدريب واثقالهم بالخبرة ، وكذلك التكاليف ، والاهتمام بتفاصيل المهمام اليوم التي لديهم ومتابعتها ومراجعتها ومراجعه رضي العملاء عن تنفيذ تلك المهام ، وكذلك الموظفون الجدد ليس لديهم الولاء الكافي للشركة ، فكنا نعاني من غياب الضمير فحين تغفل اعيننا دقائق نجدهم يتهربون من اتمام المهام الخاصه بهم ،
    الحمدلله الان نهتم اكثر 2 من موظفينا بدرجة عاليه وقد زادهم وزادتنا تلك التجارب خبرة كبيرة ،

    وهذا حقا ما يذكر فى الكتاب

    شكرا لك ، >>> واعتذر عن الكومنت السابق فلم يكمل

  2. عبد الله رد

    شكرا أستاذي على التلخيص،
    اضافة فقط ،”قد لا تهم الشهادة العلمية من جامعة عريقة” أجل صحيح
    ولكن للأسف هذا هو المعمول به في بعض الدول العربية تشغل الشركات من تخرج من الجامعة العريقة الفلانية ولا تشغل من تخرج من جامعة عادية
    آسف على الاطالة

    1. شبايك رد

      يا طيب، نحن هنا نتحدث عن شركاتنا ومشاريعنا وتجارتنا نحن، التي سننشئها ونؤسسها ونطلقها بمشيئة الله عن قريب 🙂

      فدعك من شركات الغير، نحن الأولى بهذه النصائح 🙂

  3. enas رد

    بدأت بقراءة الجزء الثالث ، نعم هذا ما يحدث للاسف تجد ان بعض الخريجين لانهم من امريكا او اوروبا يتبجحون بالدول التى تخرجوا منها ولكن عند مقارنة ادائهم باخرين تخرجوا من دول اخرى مجاورة تجد الفارق في الاداء لاايقارن بأي حال من الاحوال
    نعم هم يملكون اللغة ولكن تنقصهم الكثييير من الخبرات الفعلية
    وانا عانيت من السيرة الذاتية الخاصة بي حيث انها فاشلة بامتياز ولكن كلما تعينت في وظيفة وفي فترة قصيرة اكسب ثقة الجميع في عملي وادائي
    نعم انا مع ان تجرب الموظف قبل ان تعينه نهائيا ولا تعتمد على كلام الموظق ومديحه لنفسه او على السيرة الذاتية المنمقة

  4. omar رد

    حتى بعدما توظف القادم الجديد، احرص على ألا يكون ممن يوكلون المهام إلى من حولهم وحسب،

  5. م. أحمد أمين - دبي رد

    مشكور على التدوينة الرائعة ، و الجهد الرائع

    أعجبني تعليقك المتفائل

    “”يا طيب، نحن هنا نتحدث عن شركاتنا ومشاريعنا وتجارتنا نحن، التي سننشئها ونؤسسها ونطلقها بمشيئة الله عن قريب

    فدعك من شركات الغير، نحن الأولى بهذه النصائح “”

    انشا الله نستفيد منها لنفسنا

  6. احمد فتحي المحلاوي رد

    معلومات رائعة جدا .. وللاسف الحال في العالم العربي مبني علي الشهادات الوهمية التي ان تثبت شئ فهي تثبت التلقين في العملية التعليمية ……. والحكومات تجد من ذلك سبيل لاستنزاف موارد الناس البسيطة الذين يحلمون بالاستقرار والعمل الحكومي ( المضمون )

  7. إسماعيل رد

    كثير من مدراء العمل يخافهم الموظفون..
    فعندما يكون حاضرا في مقر العمل، لا أحد يتجول بل لا أحد يتحدث..
    بينما من المفروض أن يعطيهم تلك الفرصة بطريقة تجعلهم يحترمونه ولا يخافونه
    وعملون سوية من أجل عمل أفضل دائما

  8. مرشد محمد رد

    لفت انتباهي نقطة تسائل الكاتب عدم دخول الحاصلين على الدرجات الكاملة في الدراسة في مجال الاعمال و فتح نشاطهم التجاري … في الحقيقة ان واقعنا العربي به ما به من هذه النقطة … طبعاً لا اريد التعميم و لكن مع ملاحظة بسيطة نرى ان اغلب الحاصلين على الدرجات الكاملة في المدرسة، و الذين كانوا يبكون لأنهم حصلوا على ٩٩ بدل من ال١٠٠ لا نراهم الان في المراكز المتقدمة في الاعمال … انا لا اتكلم عن مراكز متقدمة لشركات خاصة بهم، بل حتى لا تجدهم في مراكز متقدمة في وظائف حكومية او خاصة!!!

    اعتقد ان السبب بسيط و هو ان هذه الفئة (الطلبة الذين كانوا في مدارسنا و يأكلون الكتب بدل من الطعام و يشربون الحبر الازرق بدل من الماء) هم في الغالب غير اجتماعيين، يعتمد على نفسه في العمل و لا يرضى بالعمل الجماعي لانه يقلل من سرعته و انتاجيته، ففي ايام المدرسة كانت السرعة تقاس بحفظ الدرس و الانتاجية هي بالاجابة على اكثر قدر من الاسئلة من الذاكرة في اسرع وقت، و هي امور يعتمد فيها الشخص على نفسه فقط ولا يربطه بالاخرين شيء…

    يتفاجىء هؤلاء عند تخرجهم من الجامعة و الدخول في سوق العمل ان الموضوع يحتاج الى عمل جماعي و عمل فريق و التواصل و الاعتماد على الغير، الامر الذي لا يتقنونه و لا يستسيغونه في بعض الاحيان، خصوصاً انهم تعودوا على وضع معين طوال حياتهم، و ليس من السهل تغييره ببساطة:) نجد بعضهم ينسحب ببطء و هدوء و يدخل في مجالات لا تحتاج الى عمل جماعي كالتدريس و البحث العلمي و غيره.. و لا عيب في ذلك.

    هذه وجهة نظري… و لكن فعلاً.. اين هم الاوائل على الثانوية العامة؟ ماذا انجزوا بعدها؟:)

  9. محمد بشرى الزاكي رد

    السلام عليكم …
    سبحان الله .. ملاحظة عجيبة .. أفضل الكوادر معنا الان بالشركة هم خريجون بالدرجة الثالثة …
    وأفضل المبرمجين والمصممين والمحليين معنا بالدرجة الثالثة أو الثانية الثانية …؟
    ماندر أن تجد أحد خريجي الدرجة الاولى شاطر في النواحي العملية .. بالذات في البرمجة ….
    خريجو الدرجة الأولى يجيدون التدريس أكثر …
    رشحت احد خريجي الدرجة الأولى من الجامعة التي درست فيها للعمل معنا في الشركة .. إجتاز المعاينات التقنية بنجاح .. وحينما تم توظيفه أصبح يقول لنا أبي قال لي الافضل ألا تعمل وهكذا .. قلت لهم من بقول ابي قال لي في هذه السن ويرمي شماعته بابيه فهذا انسان ضعيف الشخصية .. وفعلا تبين لنا ضعف شخصيته الشديد ..
    اما عن فترة الاختبار فهذه افضل فكرة .. ونحن نطبقها لمدة 3 أشهر مع كل موظف جديد …
    والله الموفق ،،،

  10. سطام رد

    كنت اسأل نفسي ( شخص لديه خيرة 20 سنه ولم يستطع تقديم شئ لنفسه.؟!)

    فماذا يستطيع ان يقدم لي او لشركتي .؟!!

    كنت اجد معارضة قوية ممن استشيرهم ولكن الحمدلله فلم اقع في هذا الخظاء حتى الان…

    شكرآ استاذ شبايك

  11. mohammad shukeir رد

    هذة التدوينة من أجمل ما قرأت … فيها فبر رائعة … أستاذ رؤووف هل يوجد نسخة إلمترونية للكتاب ؟؟؟
    للأسف في فلسطين نحن محرومين من شراء الكتب العالمية ..

  12. SHARE your EXperience رد

    شبايك,اللى انت بتعملة حاجة كبيرة اوى.ادعوا اصحابك من اصحاب الخبرات انهم ينقلوا خبرتهم ; يكتبوا حاجة يترجموا حاجة يعلموا حد يشجعوا حد. اللى عندة خبرة يدى للى معندوش خبرة شوية خبرة علشان يبقى بلدنا فيها الخبرة اللى تقدر تبنى بيها
    شكرا

  13. مسلم العلي رد

    أخي عبد الرؤوف ،
    وأنا ألخص أفكار المدونات لتساعدني في إدارة شركتنا
    وجدت هذه الجملة التي استوقفتني :

    “الشركة التي يخرج مديرها ليعترف بوقوعهم في خطأ وعملهم على معالجته فورا وتعويض العملاء، هو المدير القادر على الخروج بالسفينة من قلب العاصفة. ”

    لم أجد خبر الشركة ، كانت مبتدأ فقط ثم تحول عجز الجملة إلى المدير
    وكأنها بحذوف المتعلقات :
    ( الشركة هو المدير القادر .. )

    جل من لا يسهو

    1. شبايك رد

      يا طيب، اسمي رءوف وليس عبد الرؤوف، ولقد شرحت هذه النقطة مطولا من قبل.

      ثانيا، يا عزيزي، أراك ضاربا في بحور اللغة، فأين نصيب البلاغة والاستعارة والخيال من إبحارك؟

      إن صباح الخير جملة ناقصة، محذوف شقها الأول أو الثاني كيفما نظرت لها… فلما قبلت هذه ولم تقبل اجتهادي البسيط 🙂

      يجب أن أترك لخيال القارئ أن يملأ الفراغات … فكثير من كلامي يحوي على فراغات ذهنية… فما رأيك فيما ذهبت إليه؟

  14. Lemhamid رد

    السلام عليكم
    مقال من المستوى العالي
    لكن ماهي الخطوات التي يجب القيام بها قبل تأسيس الشركة ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *