لا تمل من طرق الأبواب

5٬985 قراءات
8 مارس 2011

قصتنا اليوم عن الأمل والإصرار، بطلتها شابة أمريكية صغيرة كان عمرها 12 سنة حين شاهدت خلال إجازتها الصيفية من عام 1990 مظاهرة للتعريف باحتفالية يوم الأرض، وكيف أن القمامة التي نهدرها ما هي إلا إهدار للموارد، وتسميم للأرض، وضرر للإنسان. نظرت الفتاة الصغيرة إلى مدينتها فلم تجد فيها أي برنامج حكومي لإعادة تدوير Recycling وتقليل الفاقد من مخلفات المدينة، إنها لورا بيث موور Laura-Beth Moore، المولودة في مدينة هيوستن.

رغم صغر سنها، لكنها امتلكت همة يغبطها عليها الكبير والصغير، فعلى مر شهور إجازتها الصيفية الثلاثة، أخذت لورا تناقش عمدة المدينة في أهمية توفير نظام لتدوير القمامة والمخلفات في كل المدينة، وحين نظرت العمدة باستهزاء لهذه الصغيرة التي تتحدث في أمور أكبر من سنها، لم ينل هذا الرفض من معنويات لورا، وتحولت لتحاول الحديث مع مسؤولين حكوميين آخرين في المدينة، لكن هؤلاء بدورهم طلبوا منها أن تجعل شخصا كبير السن يحدثهم بدلا منها، وحين توقفوا عن تلقي اتصالاتها الهاتفية، تحولت للكتابة لهم شارحة طلبها وأهميته، للبيئة وللمدينة وللبلد.

على أنه بعد مرور ستة أشهر من محاولاتها، أعلنت إدارة المدينة عن برنامج لإعادة تدوير المخلفات في بعض أحياء المدينة، لكن الحي الذي تقطن فيه لورا لم يكن من ضمن الأحياء المشمولة في هذا البرنامج، وكان التبرير الحكومي أن تنفيذ هذا البرنامج في كل الأحياء أمر غير مجدي اقتصاديا. لم تتقبل لورا ذلك، فهي الابنة التي رباها والداها على حقيقة أنه ليس هناك شيء ذا قيمة يأتي بسهولة ودون تعب في هذه الحياة، وأن على المرء أن يجتهد لأقصى قدرته في كل صغيرة وكبيرة، وأنه مهما كان صوتك صغيرا، فهو قادر على أن يصنع فرقا.

قررت لورا تغيير إستراتيجيتها، فبدلا من مخاطبة المنظمات الحكومية، تحولت لتخاطب الشركات والمؤسسات الخاصة، وبدأت بالشركات العاملة في مجال إعادة التدوير، لكن هؤلاء بدورهم استخفوا بالحديث مع طفلة صغيرة السن. في هذه الأثناء، كانت والدة لورا تراقب محاولاتها عن قرب، وهي تركتها تناطح وتكافح لكي تتعلم درسا مفاده أنه لا يمكن مناطحة النظام السائد والأمر الواقع، لكن هذه الأم لم تكن تدرك أنها في حقيقة الأمر كانت هي من يتعلم درسا قيما في المثابرة والكفاح والاجتهاد، من طفلة ذات 12 ربيعا.

مع كل رفض، زاد إصرار لورا على الاستمرار، وعلمت أنها اقتربت قدر خطوة من هدفها، كما أخبرت من كتب قصتها. كانت سياسة لورا قائمة على الاستمرار في الاتصال بكل من يمكنه المساعدة، حتى تعثر على شخص ليساعدها فعلا. حين تأخر ظهور هذا الشخص، قررت لورا الاعتماد على نفسها وتصميم برنامجها الخاص لإعادة التدوير، انطلاقا من الحي الذي تسكن فيه. عندها أخذت لورا تطوف على كل الشركات والجهات التي توفر برامج إعادة تدوير مماثلة، لتتعلم منها كيف يمكن وضع خطة ذاتية التمويل لتنفيذ برنامج إعادة تدوير، حتى تمكنت في النهاية من وضع ملامح برنامج يمكن تطبيقه فعلا.

بدأت لورا بجيرانها، وعرضت عليهم فكرتها، الأمر الذي أكسبها مشجعين ومتبرعين، وكانت أول عقبة في طريقها توفير مكان كبير يمكن تخزين فيه مخلفات الحي من أجل إعادة تدويرها واستخدامها، ونظرت فوجدت أن مدرسة الحي هي أفضل حل، لكن ناظر المدرسة لم يكن أفضل حالا من سابقيه، فرفض الفكرة ثم رفض تلقي اتصالات لورا ورسائلها، وكعادتها زاد إصرار لورا مع هذا الرفض، وأخذت تخاطب الجيران وأولياء أمور التلاميذ، حتى لانت رأس الناظر بعد شهور طويلة بفضل مساندة مجموعة من أولياء الأمور.

كان ربيع 1991 موعد أول تجمع للمئات من أهل الحي من أجل تسليم مخلفاتهم وقمامتهم القابلة لإعادة التدوير، وتبرع متبرعون لمساعدة لورا في التخلص من القمامة، ومنهم من أتوا بشاحناتهم لنقل المخلفات إلى مصانع إعادة التدوير، على أنه مع تكرار هذه التجمعات الأسبوعية، بدأ عدد المتبرعين ينخفض كثيرا. عندها قررت لورا التضحية بمصروفها الشهري في دفع إيجار شاحنة تتولى نقل المخلفات إلى مصانع إعادة تدوير الورق والألمنيوم والزجاج والبلاستيك وغيره، واستمر الحال على ذلك لمدة عامين، حتى أنه في أحد المرات نقلت الشاحنة ما وزنه 17 طن من القمامة والتي كانت إما ستحرق أو تلقى في باطن الأرض لتختلط بعناصرها وتسبب التلوث بشتى صوره، لكنها بفضل لورا أعيد استخدامها لتدخل في صنع أشياء أخرى مفيدة للإنسان وللبيئة.

واستمر الحال حتى جاءت عمدة جديدة للمدينة، والتي قررت تطبيق برامج إعادة تدوير ناجحة لكل الأحياء، وحين طلبت من المسؤولين أن يضعوا لها خطة لإعادة تدوير مخلفات المدينة عرفوا فورا بمن يتصلون، وهذه المرة دق هاتف لورا، معلنا لها أن مجلس المدينة هو من يريد التحدث معها!

بحثت عن أخبار لورا في وقتنا الحالي فلم لها أجد سوى أنها انتهت من دراسة القانون، وتزوجت وأنجبت، لكن ما فعلته يكفيها ويكفينا، فمن قصتها قد نخرج بأن تغيير المسؤولين الحكوميين أمر صحي ومطلوب، ومنه نتعلم أن السكوت على الوضع الحالي ليس هو الحل، وأنه في أحيان كثيرة نكون نحن الحل لمشاكلنا شريطة أن نبدأ بأنفسنا. كذلك علينا تقبل ضرورة الاستماع لصغار السن، فهذا الزمن زمنهم، فهم من يخلعون ويعزلون وينهون حكم الكهول والشيوخ، وفي هذا الأمر سنة كونية، من يعطلها إنما يعطل الحياة. كذلك علينا ألا نرفض أحلام صغارنا، وأن نترك لهم فرصة محاولة تحقيقها، حتى ولو بدت هذه الأحلام سخيفة أو مستحيلة، مثل إسقاط نظام أو خلع رئيس!

كذلك يمكن لنا أن نخرج بدرس مهم، وهو أنه في كل البلاد هناك مشاكل وعقبات، وأهمية هذا الدرس تنبع من ضرورة التنبه للتبريرات التي قد يسوقها لنا عقلنا وفكرنا حين نواجه مشكلة ما، إذ بدلا من التفكير في حلول، يختار عقلنا الطريق السهل القصير، وهو التحجج بأن مشاكلنا لا يمكن حلها بسبب المجتمع الذي نعيش فيه، وأنه لو كنا نعيش في بلد آخر، لما واجهنا أي مشكلة ولكانت الجنة على الأرض، وهو وهم نختار أن نعيشه، لكنه ليس بحقيقة.

[الصورة المنشورة مع المقالة من موقع فيلكر – الرابط]

اجمالى التعليقات على ” لا تمل من طرق الأبواب 42

  1. أحمد العبو رد

    هذه القصة تُعلٍم الكثير من الأشياء :
    1- المثابرة و الاستمرار حتى بلوغ الهدف مع المرونة في تغيير الأساليب : حيث أن لورا قررت مخاطبة الشركات الخاصة بعد رفض الجهات الحكومية الاستماع لها
    2-لا شيء ذو قيمة يأتي بسهولة
    3-أن نبدأ التغيير في أنفسنا و بعدها نطالب الناس بالتغيير
    4- لا تستخف بأفكار و أحلام الصغار
    5 -تستطيع التغيير و النجاح في أصعب الظروف و أحلك الأوقات

    تدوينة موفقة أخي شبايك كما عودتنا و قصة رائعة تحمل الكثير من العبر
    شكرا لك 🙂

  2. محمد عيسى رد

    الله على الاصرار.
    ليس هناك شيء ذا قيمة يأتي بسهولة ودون تعب في هذه الحياة.أتفق جدا مع هذه المقولة .
    كل الشكر لك أستاذ رؤوف على ابداعاتك المستمرة ومجهودك الرائع.

  3. خالد زريولي رد

    كن أنت التغيير الذي تريد أن يراه العالم..
    هذا ما آمنت به لورا.
    قامت لورا -وهذا مطلوب من الجميع- بعمل الأنبياء: آمنت بالفكرة.. دعت إليها الآخرين، ولم يثنها رفضهم و”كفرهم” عن فكرتها..
    ليحمل كل واحد منا جزء من المسؤولية، كل من جهة تخصصه، من أجل مستقبل أفضل.

    شكرا أخي رؤوف على التدوبنة

  4. متعب القرني رد

    هذة القصة كأخرياتها وسابقاتها أخي شبايك، فيها الكثير من الفوائد والعبر وأرجو الله أن يعيننا على تتبعها والالتزام بها.

  5. مرشد محمد رد

    قصة محفزة فعلاً. الصغير عندما يتم تجاهله بإستمرار لصغر سنه فإنه يصاب بالاحباط، و لكن هذه زاد اصرارها في كل مرة .. و غيرت استراتيجيتها عندما علمت انه لا فائدة من الاسلوب الاول ..

    لا اعتقد ان شخصية مثل هذه تكون حياتها ساكنة، ربما حققت امور اخرى عندما كبرت و لكن لم يتم تغطيتها او الحديث عنها.

    شكراً يا رؤوف

  6. جعفر رد

    قصة رائعة تفيدنا بمعاني الإصرار و المثابرة، و هذه أمور ييجب على الريادي أن يمتلكها، خصوصا في مرحلة جمع الأموال لشركته الناشئة
    شكرا لك أخانا رؤوف.. إلى الأمام 🙂

  7. سمير غانم مصطفى رد

    البارحة اكلم احدهم عن الصدق والجودة فقال لي تكلمني وكأننا في اوروبا او امريكا او اليابان فقلت ومن هؤلاء السنا نحن بمسلمين يجب هم ان يضربوا بنا الامثال وليس العكس لو انا اصريت على فكرة لورا او عارضت مسؤؤلا لاعتقلت او قتلت في ثاني يوم معارضة الغير مشكلة عند حكامنا والمشكلة الاكبر اننا نحنا الذين صنعنا الطغيان بوجهنا وانا من خلال التدوينة اطالب كل القراء ان يتصالحوا مع الله قبل ان يطلبوا بالاصلاح

  8. swyra رد

    ياسلاااااااااااااااااام همة عالية جدا واصرار على الفكرة

    الله يرزقناهذا الهمة يااااااااااااااااارب..

  9. lebanon cat رد

    ” واستمر الحال حتى جاءت عمدة جديدة للمدينة، والتي قررت تطبيق برامج إعادة تدوير ناجحة لكل الأحياء، ”
    شبايك
    لقد ظلت لورا تناطح الجدران حتى لعبت الصدفة معها و اتى مسؤول أمن بمساعدتها و لو ظل ذلك العمدة السابق متحجر التفكير لظلت تدفع ثمن اعادة التدوير

    لذى فكرتي ان نقتبس من لورا و نقوم نحن باإعادة تدوير نفاياتنا فكل حي يجمع النفايات و على كل لجنة تثقيف نفسها باعادة التدوير يدويا و باقل التكاليف و عندما تنعكس ايجابا على الحي سيقلدها الاحياء الاخرى

    و لا تنتظر منة المسؤولين او شفقتهم فمعظمهم من عينة عمدة مدينة لورا … متحجرين التفكير !!!

    1. حسن قسام رد

      >> آسف .. ليست الصدفة التي أتت بمسؤول جديد للبلدية
      إن لورا واصرارها هو الذي شكل تسعين بالمائة , عمل يتراكم يوما بعد يوم .. أما انتقال السلطة لشخص جديد شكل
      عشرة بالمئة فقط..

  10. adhamd35 رد

    هذه القصة بعيدة تماما عن واقعنا . لأنني و بصراحة جربت ذلك مرارا و تكرارا لم أجد أحدا يساندني سوى نفسي .
    فهي على الأقل التقت بالعمدة . لكنني أنا لم أرى العمدة الا في وقت الانتخابات
    و هناك شيئا آخر اود توضيحه . هناك (مقولة أظنها حديثا نبويا) يقول حدثوا الناس على قدر عقولهم . ففي تجربتي بدأت بأصدقائي ثم جيراني ثم أقاربي ثم أنشأت صفحة على الفيسبوك لعلها تجد آذانا صاغية من مستخدمي الانترنت و لكن لا جدوى
    الخلاصة في مجتمعنا نحن ( أقصد الجزائر و تحديدا منطقة في الوسط تدعى ولاية الأغواط ) لن ينجح الأمر بتاتا
    عشت مجموعة من الأفكار كنت اعتقد انها ستغير حياتي و حياة المحيطين بي لكنني وجدتها أفكارا ناجحة في محيط معين دون غيره
    في الأخير أقسم لك لو أتيحت لي في بلد ما . فسوف يصلك نجاحي و سيكون هذا النجاح عنوانا عريضا على مدونتك.
    اتمنى لك النجاح و التوفيق
    je vous remercie

    1. شبايك رد

      حنانيك يا طيب، وماذا تقول في هذه المدونة أم ترانا صددناك ومنعناك دون حلمك…
      هناك ضوء في نهاية النفق يا طيب، هكذا وصلتك تدوينتي، وهكذا وصل تعليقك هنا…
      لا تجزم بعدم قدوم الفجر، فهو قادم لا محالة، علينا أن نثق في ذلك وإلا هلكنا قبل وصوله…

      1. adhamd35 رد

        السلام عليكم
        انا لا اقصد التقليل من مدونتك او مقالاتك .فانني اقسم لك انني من المدمنين على مدونتك
        و يعجبني الكثير الكثير المكتوب في مدونتك
        لكن كنت اود لو تجد امثلة عن ذلك في وطننا العربي
        بالتوفيق

    2. خالد زريولي رد

      أخي الكريم
      لا يوجد هناك فشل، وإنما تجارب.. وكل تجربة خاطئة هي خطوة نحو الأمام. إذ كلما حذفت احتمالا تقترب أكثر من الطريق الصحيح.
      إيديسون “خلق” الضوء” في مجتمع لم يكن يعرفه أصلا.. وبرايل أخرج طريقته المعروفة من نفس الأشياء التي حرمته البصر.

      إذا سبقك أحد لفعل شيء فهذا يعني أنك أيضا قد تقوم به (وقد ثبت أن إعادة فعل شيء أسهل بكثير من فعله لأول مرة) أما إن كنت تعزه على شيء لم يفعل إطلاقا، فشرف أن تكون أول من يصل وهذا النصر لا يتأتى إلا بالعزيمة والإصرار والرغبة المشتعلة..
      واصل وستصل بإذن الله

  11. احمد من رفح رد

    أستاذ رءوف أشكرك على هذه القصة الجملية التي أعادت شحن الهمة ولكن لا أخفيك أمراً أني أراك تحن للسياسة وخصوصاً ما يحدث في مصر والوطن العربي فقد قرأتها بين سطور القصة

  12. عمرو النواوى رد

    مثال غاية في الروعة في المثابرة والتحدي نخرج منه بعدة دروس:-

    1- لا تستخف بصغار السن وأحلام صغار السن، فأنا أعلم سيدة فاضلة تعلمت منها الكثير، كانت تكتب على كتب مذاكرتها في الثانوية العامة (صيدلية عايدة) لحلمها بدخول كلية الصيدلية وعمل صيدلية بهذا الاسم، والصيدلية قائمة في شارع الأجهوري في منطقة حدائق القبة بالقاهرة الآن. وأسرة د. أحمد زويل كانت تكتب على غرفته عبارة (ممنوع الإزعاج .. هذه غرفة د. أحمد زويل) وهو لم يزل بعد في الابتدائية .. صغار اليوم هم عباقرة الغد. تخيل لو كان لك ولد يحلم بدولة جديدة متطورة ولديه البرنامج العملي لتطبيق هذا الحلم .. كيف سيكون شعورك حينما توأد حلمه، وتكون مطمئناً حينما تراه يقف مع الشباب العاديين على النواصي؟

    2- دور الأسرة .. أوضحت في المثالين السابقين تقدير الأسر لأبناءها كما في مثال د. أحمد زويل، ومازلت أؤكد أن الأسرة لها دور أساسي في التفاعل مع متطلبات الأبناء وعدم الاستخفاف بأحلامهم، وهذا ما فعلته أم لورا، فقد ساعدت ابنتها على الرغم من قناعتها بعدم جدوى ما تفعل.

    3- المثابرة .. وأقولها كما قالها أخي شبايك .. لا تمل من طرق الأبواب.

    عوداً جديداً بثوب جديد يا شبايك .. الله يبارك قلمك ويسدد خطاك.

    1. lebanon cat رد

      انت تتحدث عن اسرة متفتحة الذهن لا شرقية تعتبر ان الواقع هو- ارضى بالنصيب – وبلاش تعيش بين الغيوم … الخ
      و هذا ما قتلنا عدم ايمان أهلنا و مجتمعنا بنا لان اهلهم كذا فعلوا معهم و هي دورة مغلقة من الاحباط و التعاسة اتمنى كسرها
      لدي سؤال لماذا لم نعد نسمع عن اي انجازات علمية لزويل ؟

      1. عمرو النواوى رد

        هناك مفتاح بسيط لكسر هذه الدائرة .. هو أن نبدأ بأنفسنا.
        ابنتي (رقية) تبلغ من العمر العامين وبضعة أشهر .. أناقشها في أمورها الطفولية الصغيرة وأقنعها وأحترمها وأثق فيها وأترك لها حرية التعامل مع الأشياء، تحت إشراف أبوي بسيط لا يقلل أبداً من حريتها.
        إنها تستطيع الآن غلق مفتاح جهاز الكمبيوتر، وتستطيع التفضيل بين أفلام الكارتون التي تحبها، وتختار منها ما تشاء، ونحترم رغبتها، وترتدي ما تختاره، حتى أنها ذات يوم كانت ترتدي ثوباً جديداً جميلاً متكاملاً أعجب الجميع، ولكن رغم ذلك كانت تلح على والدتها في أن تشتري لها حقيبة يد صغيرة مثل تلك التي تستعملها والدتها، وبالطبع أذعنت لها والدتها.

        هي تحب اللعب بالأدوات الطبية بعد أن رأت الطبيب يكشف علىّ، لذلك تحضر ما يشبه السماعة الطبية وتطلب مني التمدد على الأرض، ورفع الغطاء عن بطني وتكشف علىّ وتستطيع أن ترى ملامحها وهي تركز في الكشف علىّ، كما تطلب مني فتح فمي وتضع بداخله كشاف الضوء حتى ترى ما فيه كما يفعل طبيب الأسنان .. نعم .. هو لعب ولهو ولكن المغزى من وراءه أكبر من اللهو .. فكان يمكنني بكل بساطة نهرها وأن أطلب منها أن تذهب للعب مع والدتها، ولكني بهذه الطريقة أنهي نفسي من حياتها.

        لماذا كل هذا؟
        لماذا لا نقول لها: اسكتي .. بس يا بنت .. بطلي لعب .. بطلي دوشة؟
        حتى لا نقتل داخلها أفكاراً قد تصنع المعجزات في المستقبل .. هذا مقصدي من التربية.

    2. حسن قسام رد

      مشاركة بسيطة أود توجيهها للاخ عمرو النواوي
      بصراحة أستمتع كثيراً بقراءة تعليقاتك كاستمتاعي بقراءة ما تخطه يد الاستاذ رؤوف
      .. انا من القراء الصامتين
      الذين يقرؤون ولا يعلقون .. فإن لم أضف شيئاً جديدا فلم الكلام ..
      شكرا لكم ..
      ولكل من يعلق في مدونتك أخ رؤوف .

  13. lebanon cat رد

    شبايك انا في ورطة
    اكره التسويق عبر الهاتف و لكن مديري مصر علي لاتمام بعض الاعمال العالقة و متابعة و انا اسوء من يسوق عبر الهاتف اكره ان يكون امامي جدول و اتحدث بالسماعة لاشرح عن خدمة او منتج
    اعتبر التسويق الهاتفي ازعاج و مضيعة للوقت
    ارجوك انجدني

    1. شبايك رد

      كم من أشياء كنت أكرهها قبل أن أقوم بها، فلم أديتها اكتشفت أن لي أسلوب كتابة يقبل عليه الناس 🙂

    2. عمرو النواوى رد

      أنصحك بالاستمرار فيما تكره، فستكتشف مواهب عن نفسك، ستندم عليها في المستقبل لو قتلتها في مهدها .. وبالمناسبة .. أول عمل امتهنته في عالم المبيعات كان البيع عبر الهاتف .. وفقك الله.

    3. The Hope رد

      كنت أكره تأدية هذا النوع من الواجبات .. لكنني مع التجربة تعلمت أن كتابة ما سأفعله وما سأقوله على ورقة يسهل العملية حتى %80 .. مثلا ً أكتب على ورقة التحية التي سأقولها للشخص وما رده المتوقع ثم أكتب من أنا وكيف أعرفه بنفسي ثم كيف سأخبره عن المنتج والشركة وفي النهاية أسأله اذا كان مهتما بهذا المنتج ويرغب في معرفة المزيد عنه أو كيفية الحصول عليه .. الخ , تخيل الحوار واعادة ترتيبه وتنسيقه في مخيلتي سهل علي العملية كثيرا ً , ومع التجربة أصبحت عثراتي تقل أثناء المكالمة وأصبح متوسط المحادثة دقيقتين .. وبالتالي أصبح من السهل قياس مدى انجازي ومدى الوقت المطلوب لانجاز الاتصال بقائمة فيها 50 شخص مثلا ً وتحديد مدة الراحة بعد أي عدد من المكالمات كمكافأة على الانجاز .. ومع الوقت أصبح الأمر ممتعا ً حين اعتبرته تحديا اطور فيه من نفسي وكذلك اذا اعتقدت في نفسك ان المنتج مفيد و انك في الحقيقة تقدم خدمة للشخص الذي تتصل عليه !!

      ساعدني في البداية كذلك التخلي عن المسؤولية في الحوار .. فمثلا ً بدلا ً من اعتبار انني من يقوم بالاتصال على العملاء وربما ازعاجهم (فكرتي الأولى عن التسويق بالهاتف) اعتبرت أنني أساعد الادارة في واجباتها وبالتالي فأنا أتمنن على الادارة بهذا العمل وهو ليس من واجباتي .. ولست أنا المسؤول هنا بل الادارة وبالتالي فلا مشكلة لو أخفقت ^_^

      التخلص من الخوف هو الخطوة الأولى لانجاز العمل !!
      والقناعة بالمنتج وفائدته هو أساس التسويق الفعال .. ومن الخبرة اكتشفت أن صوتي يصبح أقوى وأوضح عندما اقتنع بالمنتج وعندها يصبح الحوار أسهل وتزيد ردود الفعل الايجابية من العملاء ..

      بالتوفيق ,,

  14. ريهام المرشدي رد

    أحييك على التدوينة المفيدة جداً
    لورا في البداية لم تجد من يسمعها و يؤمن بفكرتها على الرغم من أنها فكرة را ئعة و الأروع أن تتطرق الية فتاه فى سنها الصغير ، و كانت أيضاً هذه مشكله الكثير من الشباب ألا يجدوا ما يسمعهم ، و لكن أعتقد بعد ثورة 25 يناير و مثيلاتها فى الدول العربية قد تغير الوضع و الفتت نظر الحكومات و المسؤلين أن لهذا الشباب أفكار مبدعة و طاقة كبيرة قادرة على تنفيذ تلك الأفكار.
    شكراً لك على اتاحة الفرصة للتعليق
    بالتوفيق ان شاء الله

  15. بلال موسى رد

    تدوينة موفقة اخي رؤوف مليئة بالدروس والعبر كما عودتنا.
    في الحقيقة لا أحب أن اكون من أوائل المعلقين،لأنني استمتع بقراءة التعليقات ومحاولة إستيعاب وجهات النظر المختلفة،والجميل في الأمر ان التدوينات المميزة يكون إختلاف وجهات النظر عليها أكثر!!
    من وجهة نظري المتواضعة،أن النجاح دائماً ما يحتاج إلى أمل وكفاح وإصرار ومثابرة وصبر،لا بد من الصبر لتحقيق أهدافك.
    نقطة أخرى: أن معظم خبراء التنمية البشرية الذين قرأت لهم، متفقون على أن الفاشلون هم أناس كانوا على بعد خطوات بسيطة من النجاح لكنهم فقدوا عزيمتهم فيأسوا وتوقفوا عن المتابعة وبالتالي فشلوا،ولعل لنا في قصة اديسون عبرة كبيرة على الكفاح،فلقد خاض 10000 تجربة لينجح في صناعة المصباح،ترى ماذا لو توقف عند التجربة 9900 ؟!!
    نقطة أخيرة أشار إليها أخي عمر النواوي،وهي التربية في البيت،فمهمة الأب والأم خطيرة وعلينا أن ننتبه لكل ما يصدر عنا تجاه أبناءنا ونتلاشى أخطاء الجيل القديم في التربية،إبنتي عمرها 3 سنوات ودوما ادعها تختار ما تريد شراءه من البقالة ،كما أعمل على تقوية شخصيتها من خلال إعطاءها الفرصة للحديث والتعبير عن نفسها،وعدم توجيه أي نقد سلبي محطم لها.فالعلماء يقولون أن شخصية الإنسان تتكون في مرحلة مبكرة من حياته وغالبا(في عمر ثلاث إلى عشر سنوات ).
    مع تحياتي لك

  16. عبده أحمد رد

    اأستاذي الفضل المحترم اشتقت لك كثيرا اعذرني على الغياب أنا حبيت النهارده أقدم لحضرتك كلمة شكر أمام كل المرور الكرام لأن حضرتك عن حق أول من أحيا بداخلي روح الإصرار التي صليت جنازتها منذ سنين ها هي تنفض عنها غبار القبر وتخرج وتقاتل لعلها تنتصر ولكنها لن تستسلم والفضل بعد رب العباد يعود للأستاذ رءوف
    أستاذ رءوف : من لا يشكر الناس لا يشكر الله أشكرك وما زلت أرجوك أن تتقبلني تلميذا
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  17. The Hope رد

    مقالة مميزة ..

    بصراحة .. أغبط لورا على جرأتها و عزيمتها , وشعرت بالغيرة وأنا أقرأ قصتها ^_^

    شكرا رؤوف .. دمت مبدعا ً

  18. islam atef رد

    المشكلة التى وقعت فيها لورا تتكرر دائما معنا للأسف , و لكن فعلا ما وصلت اليه بعد كل هذا الاصرار يكفى لتشجعنا على الاستمرار

  19. الحسين شعت رد

    عزيزى شبايك انا متابع لك من فتره طويله واعترف بأنى استفدت من مدونتك كثيرا هذه هى اول مشاركه لى ولكنى انتظرت حتى أنفذ شيئا استفدته منكم وفى اطار قصه لورا وفى اطار استفادتى من التسويق بالتوصيات الذى تعلمته منكم فأنى قد انشأت مجموعه على الفيس بوك تسمى(بافكارنا نصلح مصر) فارجو منك ومن متابعيك الكرام المشاركه بها والأطلاع عليها ومساعدتى فى نشرها ونصائحكم فى ذللك راجيا من الله ان تنفع هذه الصفحه مصرتا الحبيبه وىاخذ بما فيها المسؤليين وولاه الأمر وجزيت خيرا ولكم جزيل الشكر والعرفان

  20. أحمد عبد القوى خليف رد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة …

    هذا اول تعليق اكتبة فى هذة المدونة الرائعة و انا متاابع لحضرتك من فترة كبير بس مكنتش بشارك بردود ..

    بجد استفدت كتير من مدونتك و نسئل الله لك التوفيق و ان يكون هذا العمل خالص لوجهة عز وجل ..

    لك التحية .

  21. نوال رد

    قصة أكثر من رائعة …معبرة ..فيها اصرار وعزيمة..اتمنى من جيل اليوم ان يحذوا حذوها ..كما اتمنى من الأباء ان يعطوا الأبناء مساحة واسعة للحوار والثقة بالنفس … دمتم موفقين

  22. alaa رد

    بصراحه مقالك شدني ولكني لا أستطيع إكماله لأني مرهق جدا وأيضا فقد تكرمت حضرتك وطرحتك عده مواضيع جديده وأريد أن أقرأها كلها وأيضا أريد أن أنااااااااااام
    سأعود بعد عده ساعات
    تصبح علي خير

  23. محب روفائيل رد

    قصة جميلة جدا ، ليتنى أرى نماذج كهذه فى بلادنا ، لأنه حتى نحن هنا فى مدونة شبايك غالبا ما يهتم كل واحد بأمره وبمشروعه الخاص ، ناسيا أنه لكل بلد ينتمى اليه أحدنا حق عليه ، وهذا الحق قامت به وبأكثر منه لورا باصرار وعزيمة ليست لأى أحد ، رغم صغر سنها .

  24. حنين رد

    لورا الطفلة المثابرة الطمووووووحة
    بالفعل كما في احد الردود التربية الديموقراطية لها دور كبير ..
    قصة لورا حركت شيئا ما في نفسي !
    اتمنى ان لا يسكن ابدا ..
    شكرا استاذ /رؤوف على انتقاء القصص الرائعة ..والمؤثرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *