متى تبدأ النهاية؟

25
16 فبراير 2011 عام قراءات : 1,665

بحكم نشأتي في وقت مقارب منه، تابعت عن قرب الرئيس المصري السابق منذ أن تولى حكم مصر، وحتى نهاية فترته، وكان أكثر ما يشغل بالي مؤخرا، ما الذي جعل الرجل يتحول من شعلة نشاط في بداية حكمه، يشجع رجال الأعمال والناجحين المصريين في الخارج ويطلب منهم العودة إلى مصر لبنائها، إلى حاكم يترك حاشيته ليرتعوا ويظلموا ويسرقوا، حاكم لا يبالي بأن زبانيته يقتلون أبناء شعبه بدون وجه حق. لم أجد سوى أن محاولة الاغتيال الفاشلة التي وقعت له في عام 1995 في أثيوبيا ربما كانت هي أكثر علامة تحول واضحة في سيرته.

ربما نجاته من محاولة الاغتيال الفاشلة تركت بصماتها النفسية عليه، وربما ترك نفسه يسمع لبطانة وحاشية لا تقول له الصدق، ولربما بدأ يصدق وسائل الكذب الحكومية (= الإعلام الرسمي). ما يهمنا في نقاشنا أنه ربما حرم نفسه من صادق يقول الصدق ولا يبالي. هذه المحاولة تبعها – لمن يذكر منكم – احتفالات أسطورية فاقت احتفالات شهريار في ألف ليلة وليلة. كان الأمر وقتها بمثابة السباق المحموم لأئمة النفاق والمجاملة والمداهنة، وهي كلها أمور لا تأتي بخير.

هذا الأمر لا يقتصر على الحكام والفراعنة والملوك والرؤساء، فهي عادة بشرية نعاني منها جميعا. دعونا نأخذ مثالا من شركتي المفضلة: ابل. بالأمس القريب أعلنت شركة ابل أنها ستزيد من حصارها المفروض على مطوري التطبيقات لأجهزتها المحمولة، آيفون و آيباد وآيبود، فمن اليوم، كل من يبيع محتوى ما على جهاز من أجهزة أبل، عليه فعل ذلك عن طريق خدمات شركة ابل، وأن يضحي بمقدار 30% من الدخل الذي سيحصل عليه. أي أن كل جريدة تبيع نسخة إلكترونية من عددها اليومي عبر منصة آيباد عليها التخلي عن 30% من سعر النسخة اليومية ومن الاشتراك الشهري أو السنوي الذي تحصله من قرائها وتعطيه لشركة ابل.

ما يحدث مع شركة ابل هنا هو ربما ما حدث مع الرئيس السابق، فالنجاح الباهر قد يعطل العقول في بعض المواقف. شركة ابل الآن تحقق أرباحا لا أول لها ولا آخر، وفرضها لهذه الإتاوة أمر مشكوك في نزاهته، لسبب بسيط. الآن هذه الاشتراكات يهدف فارضوها من ورائها إلى تحصيل ربح مقابل تقديم محتوى جديد. هذا المحتوى لا يهبط من السماء، بل يحتاج لاستثمار وإنفاق للحصول عليه. هذه الشركات الصانعة للمحتوى لا تقدر على خفض ربحها أكثر بسبب المنافسة الشديدة، وبالتالي، ربما ما سيحدث على أرض الواقع هو أن المشتري النهائي هو من سيتحمل هذه الإتاوة، وسيكون كل شيء يعمل على منصات ابل متضخما بنسب مختلفة. أنا أعرف ذلك، وحتما ابل تعرف ذلك، ومقدمو المحتوى يعرفون ذلك. هذا يطرح السؤال التالي: لماذا تفعل ابل ذلك وهي تدرك تبعات قراراها هذا؟ هل هي الرغبة المسعورة في الربح؟

كل شركة راهنت على أن مشتريي ومستخدمي منتجاتها هم الطرف الأضعف كان مصيرها معروفا، الإفلاس. لا يجب على شركة ذات عقل أن تفعل ذلك وهي تنافس غريما اسمه جوجل لديه نظام منافس اسمه اندرويد، يتطور بسرعة ليعوض الفجوة التقنية بينه وبين نظام ابل، ويقبل عليه الكثيرون من المصنعين. هذا المنافس ربما كان أفضل تشبيه له في الحالة المصرية هو شباب 25 يناير!

سيقول قائل، ومن جعلك أنت خبيرا في شئون الشركات الكبيرة، هل أصبحت فجأة ضليعا في أسباب صعود و هبوط الشركات الكبيرة؟ أجيبه بكلمة واحدة: نوكيا. لولا تطورات الأحداث في مصر لترجمت ونشرت الرسالة البريدية المسربة (رابط الرسالة) التي وجهها رئيس نوكيا الجديد إلى العاملين فيها، هذه الرسالة تحمل هجوما لاذعا على سياسات نوكيا، وتعرية مؤلمة لكل عيوبها ومشاكلها الداخلية. في يوم من الأيام، كانت نوكيا الآمر الناهي في مضمار الهواتف النقالة، وكان الجميع يرجو رضاها. اليوم تلعق نوكيا جراحها ولا تقوى على المنافسة، حتى أنها رمت نفسها في أحضان مايكروسوفت، ولا أعلم ما الحكمة من تشارك شركة ذات نظام تشغيل من العصر الحجري، مع شركة أخرى ذات نظام تشغيل قوي لكن ينشط على فترات متباعدة، ويخمل لفترات أطول. انهيار نوكيا ربما بدأ حين ظنت أنها تفهم رغبات عملائها بشكل جيد جدا، وأنها ليست بحاجة للاستماع إلى انتقادات من أطراف خارجية لسياساتها.

إن بلوغ قمة جبل النجاح أمر يتطلب من الجالس على قمة الجبل أن يكون حذرا للغاية، فحين تقف هناك، لا يتسع المقام بك لوقوف صادق بجانبك يخبرك عيوبك بكل صدق. حين تنظر ساعتها إلى منتقد أو ناصح، فأنت ستنظر له من عل، وهذه النظرة وحدها كافية لأن تهوي بك إلى سحيق.

الإطاحة بجبار أو ظالم غير كافية، معرفة أسباب الظلم هي نصف الطريق، والنصف الآخر هو منعها من التكرار. إن لم نفعل، فقل السلام على خمسين عاما أخرى ستضيع من حياتنا، حتى تأتي ثورة أخرى، تبحث عن سبب ما حدث، وندعو الله أن تعرف الإجابة الصحيحة، وتتخذ القرارات الصحيحة.

التجبر والظلم مرض نحمله جميعا، وما لم ننتبه له، سيتمكن منا. حين تبلغ مرتبة من النجاح، إياك وغلق حواسك عن الانتقادات وعن قبول احتمال أن تكون قد أخطئت هنا أو هناك. لا تظن أن عملائك هم الطرف الأضعف، وأنهم سيضطرون لشراء منتجاتك مهما رفعت السعر. إن احترست أنت لهذا الأمر، في حين لم ينتبه له منافسك، فأنت تقدمت خطوة للأمام، وطالما أنت على حرسك، فستظل سائرا للأمام.

[الصورة من موقع فليكر وعلى المشاع وهذا رابطها]
إجعل العالم كله يعرف بهذه التدوينة
  • يعجبني تحليلك وربطك للأحداث والمواقف.

    ولكن لي رأي آخر ربما ينسجم معك إلى حدٍّ ما.

    أعتقد أنَّ الرئيس المخلوع كان حتى في بداياته ذا نوايا سيئة وغير مبشرة بالخير أبداً. فتسلمه للسلطة بحد ذاته لم يكن من قبيل الصدفة، بل نجم عن اختيار واضح من الذين يسوقون لكامب ديفيد.

    ومنذ تسلمه للرئاسة لم يفعل أي شيء يدعم قضيتنا الأساسية بشكل مباشر. ولعل الأحداث التي تتالت في السنوات العشر المنصرمة هي التي عرَّته أكثر فأكثر. وأريد أن ألفت انتباهك إلى أن سبعين مليار دولار (هذا المبلغ الذي استطاعوا كشفه) لا يمكن جمعه بين ليلة وضحاها.

    بالنسبة لموضوع أبل فأنت محق كل الحق. وفي الحقيقة كنت أشعر بأن هناك خلل ما قبل أن يأتوا بهذا الأسلوب الجديد “لشفط الأموال”. في الواقع أخ شبايك إنَّ هذا هو ديدن شركة آبل وسبب فشلها الرئيسي في السابق. عندما تفوقت عليها الحواسيب المتوافقة مع IBM لأنها لم تستهن بالمستهلكين وتفرض عليهم شروطاً قاسية كما فعلت آبل – رغم تفوق التكنولوجيا التي تقدمها على غيرها بكثير.

    أتوقع نموهاً كبيراً لنظام التشغيل أندرويد، فمع أني لم أستخدمه قط، إلاَّ أنَّك تشعر بالرغبة الجامحة في كتابة برامج تعمل عليه.

    لك تحياتي.

    رد
    • سيكون من الظلم أن نقول بأن 30 عاما كانت كلها شرا، لكن ليس هذا موضوع نقاشي، ما أريد معرفته هو ما الذي يجعل الطيب الصالح يتغير ويكون غير ذلك. هذا ما يجب أن نعرفه، وأن نتجنبه!!!

      بخصوص مستقبل اندرويد، هذا يتوقف على جوجل، فهي أيضا شركة عملاقة وتريد الربح، ولو قلدت ابل فستكون هي الأخرى على طريق النهاية!

      رد
  • “إن بلوغ قمة جبل النجاح أمر يتطلب من الجالس على قمة الجبل أن يكون حذرا للغاية، فحين تقف هناك، لا يتسع المقام بك لوقوف صادق بجانبك يخبرك عيوبك بكل صدق. حين تنظر ساعتها إلى منتقد أو ناصح، فأنت ستنظر له من عل، وهذه النظرة وحدها كافية لأن تهوي بك إلى سحيق”

    هذا من أجمل ما قرأت لك يا أستاذي ، سلمت يداك ، و دمت مبدعا

    رد
  • سأتحدث عن أبل , ويصفتي مطور تطبيقات على الايفون و الايباد , فالاحتكار التي تفرضه أبل لا يمكن تصديقه بأي طريقة فالمستخدم النهائي لربما يعرف البعض و لكن عندما تدخل في عالمهم و تبدأ في التطوير ستحقد كل الحقد عليهم فسياستاهم الاحتكارية مبالغ فيها بل أكاد أجزم أنه لم يأتي بها أي فرعون ظهر حتى الان على وجه الارض

    اعتقد أن نجاحها (المؤقت) حاليا هو بسبب تنويمها للمستخدم مغنطيسيا عبر توفير لمسة جمالية تجعله يغض النظر عن اساليبها الاخرى و لكن لن يستمر ذلك , فأنا أطور أيضا لاجهزة أندرويد و أعلم أن أندرويد سبقت أبل و خصوص في النسخة الاخيرة من حيث الكفائة و الميزات و ووووو…. و لكن مازالت ابل سيدة التنويم المغناطيسي حتى الان و سيسحب البساط من تحتها بين يوم و ليلة و بدون أن تشعر فما طار طير و وارتفع إلا كما طار وقع

    بالتوفيق

    رد
  • بالنسبة للرسوم التي تفرضها أبل هي مقابل خدمات الإستضافة والتسويق ونفس النسبة تفرض على أصحاب البرامج أيضا

    أبل أنفقت الكثير على الداتا سنتر لتقديم الكثير من الخدمات وهذه الخدمات ليست مجانية وتحتاج إلى مقابل

    ويكفي أن تجرب متجر اندرويد إذا كنت من مستخدمي أجهزة أبل لتشعر النعمة في استخدام متجر أبل

    أنا لا أنكر أن أبل من الشركات المحتكرة ومتشددة كثيرا وأتمنى من الشركات الأخرى تقديم منتجات وخدمات منافسة لكي تقلل من احتكارها وتشددها.

    رد
    • يا طيب، أنا كل أطمح إليه أن تسارع شركة ابل فتنتبه لنتيجة قراراها هذا فتعدل عنه أو تقلل منه! لا تفهم كلامي على أنه الهجوم، بل هو رأي توصلت إليه، بناء على مشاهداتي، وهذا لا يعني أنه الصواب أو الأفضل، بل هو ما توصل إليه عقلي وفكري…

      كذلك لا خلاف على ما قلته أنت من تكاليف تتحملها ابل، لكن هذا لا يبرر رفع تكلفة اقتناء منتجات ابل !

      رد
  • ان توجهت نوكيا الى اندريود ستضيع بين مجموعه كبيره من الهواتف المصنه من قبل سامسونج وموتورولا واتش تي سي … وبدل ان ننادي الجهاز بجهاز نوكيا سيكون اسمه اندرويد ، وهذا “صعب” على نوكيا ، فمع مايكروسوفت سيكون لها مكانتها بشكل اخر وستظهر بشكل اخر على العالم، اعتقد ان انتقالهم لوندوز فون 7 هي خطوه جيده

    رد
    • هذا يا طيب متوقف على قرارات تالية على نوكيا اتخاذها بشجاعة، هذه القرارات يجب أن تكون قائمة على شيء واحد: تقديم تجربة استخدام أفضل ما يمكن – من وجهة نظر المستخدم – وليس من وجهة نظر هؤلاء الأنيقين الذين يرتدون الملابس الفاخرة ويجلسون خلف مكاتب غالية الثمن، في قلاع زجاجية بعيدة كل البعد عن المستخدم العادي. هؤلاء أضروا بنوكيا ويجب عليهم النزول إلى الخطوط الأمامية والتحدث مباشرة مع كل أنواع العملاء!

      رد
      • صحيح اخي ، وهذه اهم النقاط لانقاذ الشركه من السقوط للهاويه، نترك الامر للوقت ونرى قوه قرار نوكيا والى اي مدى استوعبوا درس المستخدمين
        شكرا اخي العزيز :)

        رد
      • التحالف الاستراتيجي بين ميكروسوفت ونوكيا لا يعني البتة نهاية نظام سيمبيان (الناجح للهواتف العادية) ولا حتى إنهيار مشروع مايمو/ميغو.. إلخ ويندوز فون 7 سيكون نظام تشغيل الأجهزة الذكية في القريب القادم من نوكيا ولا اعتقد أنه خيار خاطئ (كلياً)، نوكيا لديها خطة لمواجهة المنافسة الشديدة في سوق الهواتف الذكية من الأجهزة القائمة على أنظمة أبل وجووجل في (بعض) الأسواق، وأركز على (بعض الأسواق) لأن نوكيا ما تزال المصنع الأول للهواتف النقالة في العالم (الهواتف الذكية تشكل أقل من 20%)

        رد
        • نسيت أن أضيف أنني لا أنكر أن القرار نابع من طبيعة إدارة نوكيا الجديدة (ستيف بالمر كان رئيس ستيف إلوب في يوم من الأيام) لكن مع ذلك، فالقرار به الكثير من المنطق.

          رد
  • شبايك
    معجب جدا بموقفك الموضوعي من آبل رغم إعجابك الشديد بها….للحظة شككت في اني سوق أقرأ مقالا كهذا هنا

    رد
  • في كل بداية تختبئ بذور النهاية .. ومع كل نهاية تظهر بداية جديدة

    قال الدكتور سيف عبدالفتاح أستاذ العلوم السياسية في مؤتمر بجامعة الدول العربية منذ عام وثلاثة أشهر أن الوطن يحتاج للحاكم “المفكر” ووصف حينها الرئيس المخلوع بالحاكم “الجاهل” ، لكن العجيب أن طلبته من دارسي الدراسات العليا رفضوا فكرته؟؟!! هكذا قال الرجل متعجباً.

    نحن في أمس الحاجة للحاكم المفكر ومن أمثلتهم “مهاتير محمدفي ماليزيا” ، على عزت بيجوفيتش رحمه الله في البوسنة ، خاتمي في ايران .

    أبل يقودها رجل أعمال ناجح
    جوجل يقودها مفكرين ناجحين
    اتصلت بي موظفة من جوجل بلطف تطلب مني نصائحي لهم لكي يطوروا خدمة AdWord
    بعدما أجبتها ظللت أفكر طويلاً ما مدى حاجتهم لنصائحي .. وهل هم جادين حقا ..
    ستظل جوجل على القمة طالما تنصت لمستهلكيها .

    اللهم ارزقنا بالمفكرين

    رد
  • الإنصات هو الحل السحري لكل تطوير في أي منشأة سواء أكانت هذه المنشأة شركة صغيرة أو كبيرة أو حتى دولة مترامية الأطراف.
    أنا شخصياً حينما أقوم بشيء جديد أحرص على جمع الآراء والإنصات إلى الانتقادات على اختلاف درجات صدقها ما بين النقد البناء الصادر من صديق والنقد الهدام الآتي من حاقد.
    ولكن تبقى القاعدة ثابتة .. إن لم تنصت، أنت تعرض نفسك لانهيار وشيك، ولقد رأينا جميعاً الوزير السابق حسب الله الكفراوي يرسل رسالة إلى الرئيس المخلوع ينصحه فيها أن ينظف الزبالة (على حد قوله) التي حوله .. فكان رد الرئيس المخلوع: متقلقش .. البلد ممسوكة كويس.
    وحينما جلس وزير الداخلية المخلوع حبيب العادلي أمام الرئيس المخلوع حسني مبارك ليبلغه التقرير الأمني عن حالة الشارع المصري يوم 25 يناير 2011 قال له نفس الكلام: متقلقش يا ريس .. كله تحت السيطرة.

    تشعر أن الجمل التي يستخدمها الطغاة واحدة في كل زمان وكل موقف .. التكبر على الواقع .. ولو كلف سيادة الرئيس نفسه بالاستماع إلى صوت العاقلين من حوله، أو حتى فتح التلفاز لمشاهدة ما تنقله القنوات الفضائية على مصر والعالم، لربما كفل له ذلك خروجاً لائقاً به الآن .. ولكن أين هو الآن؟

    جالس وحيد منبوذ في قصر فخم في شرم الشيخ، ينعي حظه ويبكي تاريخه العسكري الزائف، في حالة نفسية كأسوأ ما تكون لرئيس دولة، لم يتم قتله ليرتاح، ولم يتنح عن الحكم بصورة مشرفة يختم بها سجل حافل مدته 60 عاماً في خدمة الوطن .. أقسم بكل صدق أن أول 45 عاماً منها كانت مفعمة بالإخلاص وخدمة الوطن .. وآخر 15 عاماً فحسب حملت له كل ما يعانيه الآن .. والله ما أقوله ليس بشماتة بأكثر مما هو إشفاق، فلقد تعلمت أن أقدر للحجّاج بن يوسف الثقفيّ مكافآته لمن وضع النقاط على حروف القرآن، قبل أن أعاتبه على قتله لعلماء المسلمين .. ولكنها الدنيا.

    اسأل الله أن تكون الأيام القادمة أفضل من الأيام الماضية لمصر والعالم أجمع .. آمين يا رب العالمين.

    رد
  • أصلح الله شأنك أخي رؤوف، وغفر لك، وجزاك خيراً عن كُل خيرٍ تقدمه لا طمعاً ولا خوفاً.

    ولكن، عافاك الله، هناك فرقٌ بين ريادة الأعمال ورجال الأعمال بمعناها العصامي الذي أفهمه أنا ويفهمه قراء هذه المدونة المتميزة، وبين ريادة الأعمال التي دعا إليها الرئيس المخلوع: هل نستطيع حقاً أن نقارن بين أحمد عز وبين ستيف جوبز مثلاً؟ وهل نستطيع أن نقارن بين الشركات المصرية القديمة والعريقة، وبين الطبقة الجديدة من المنتفعين والوصوليين والانتهازيين الذين تقاسموا البلد تحت مسمى ريادة أعمال؟ رجل الأعمال يُقدم خدمة للناس، ويحصل مقابلها على مال. هذه الخدمة يجب أن تكون جيدة، وواقعية. أو يقدم لهم بضاعة يستفيدون منها، بمواصفاتٍ جيدة. لكن الواقع أن رجال الأعمال المتعيشين في ظل مبارك تقاسموا أراضي البلاد ونهبوا العباد بمسميات المشاريع السياحية التي استعبدت البلاد والعباد. لا نعترض على السياحة، وإنما نعترض على (البزنس) المهين الذي مارسه رجال الأعمال المنتفعون من الرئيس المخلوع، حتى كانوا كمن يدل الفجرة على أهل بيته والعياذ بالله.

    ماذا عن التلاعب في أسعار الأغذية؟ ماذا عن الأدوية المسرطنة؟ المبيدات الممنوعة دولياً؟ تبوير الأراضي الزراعية؟ فورة الاتصالات الوهمية المبالغ فيها؟ ماذا عن أكياس الدم الملوث؟ ماذا عن الأسمدة الفاسدة؟ ماذا عن نهب أراضي المواطنين؟ ماذا عن تلويث النيل؟ ماذا عن التضييق على الأرزقية؟ هذه التجارة التي كان يُمارسها رجال الأعمال المستفيدون من دعوات الرئيس المخلوع، ويعلم الله أنها تجارة بائسة فاسدة أهلكت الحرث والنسل. ولا ننسى هنا الإشارة إلى التعاقدات العسكرية، وتصدير الغاز لإسرائيل، والمعونات الأمريكية والسعودية، وغيرها من المهازل والمفاسد وما يدعو العاقل إلى البكاء على حال البلد.

    جزاك الله خيراً، الرئيس المخلوع – حشره الله ورجال أعماله حيث يستحقون – لم يدعهم إلى ريادة أعمالٍ مثل تلك التي عمّرت أمريكا وجعلتها فوق الخلق، وإنما دعاهم إلى نهيبة انتهبوها، فتقاسموها جميعاً. رجال الأعمال الشرفاء كانوا يعانون تحت وطأتها، ويتعرضون للحرب والإفلاس، فيما القطط السمان ترتع من مال الشعب من دون رقيبٍ ولا حسيب.

    وحيث أنك تُحب آبل، فأذكرك بأن ستيف جوبز قد طُرِد من قِبَل مجلس إدارتها لما رأوه غير صالحٍ. لم يقل أنا أسست الشركة، فالمساهمون في الشركة رأوه غير صالحٍ لإدارتها. ولو رأوه غير صالحٍ الآن لطردوه، غير أنه يخدم مصالحهم. كما إن كُل شركة تخضع للقانون، وعليها تقديم بياناتها المالية بكل شفافية كل ثلاثة أشهر، وفي كل عام تصدر تقييمات سنوية بثروات رجال الأعمال ومصادرها الدقيقة، فأين ذلك من مصر؟

    قبل أن (تتهم) الرئيس المخلوع بتشجيع ريادة الأعمال، والعياذ بالله، فإن عليك أن تنظر في الأعمال التي أنجزوها. ماذا قدموا لشعب مصر الحر؟ وهل أدوا الحساب عمّا اكتسبوا كل عام؟ كل خمسة أعوام؟ كل عشرة أعوام؟

    آبل تحولت إلى وحشٍ كاسر، بمنطق: “يا فرعون من فرعنك؟ ما لقيت اللي يردني”. لكنها – رغم كل شيء – تقدم خدمات جيدة، ومنتجات مضمونة، وتقدم تقارير مالية علنية كل ثلاثة أشهر، وتقدم كل عام تقارير كاملة بأرصدة مدرائها جميعاً، وما يملكونه، وما اكتسبوه، ومن أين اكتسبوه. هكذا تكون ريادة الأعمال، لا سرقة البلد ونهبها.

    أما نوكيا، فقرار مديرها يضر بمصالح الآلاف من موظفي نوكيا الذين أمرتهم نوكيا بالعكوف على نظام سمبيان ليلاً ونهاراً. لقد تخلى عنهم جميعاً، وفي هذا خسةٌ ونذالة لا مراء فيها، لكن قراره مفيد على المدى الطويل، فنظام ويندوز 7 للهواتف تحفة تختلف عن كل الأنظمة المتخلفة التي أنتجوها سابقاً، وتتفوق في الأداء على أنظمة أندرويد وiOS. كما أن ثقل مايكروسوفت الكبير سيحرك سوق نوكيا للهواتف المحمولة، ويرفده بآلاف التطبيقات المختلفة. إن ما يسعى إليه مدير نوكيا التنفيذي الجديد أن يجمع بين مرونة أندرويد الكبيرة وبين قوة وموثوقية iOS. والمستفيد النهائي هم حملة أسهم نوكيا ومايكروسوفت – اللتين تقدمان تقارير ربعية شفافة عن أرباحهما، وتقدمان تقارير سنوية حول مدرائهما، ما اكتسبوه، ومن أين اكتسبوه.

    لا يمكن الحديث عن ريادة أعمال تنهض بالبلد من دون شفافية، ومن دون رقابة، ومن دون محاسبة.

    وجزاك الله خيراً أخي الكريم، عمّا قصدت إليه من إصلاحٍ وتوفيق.

    رد
  • يبدو ان الانسان سيبقي ابد الدهر عالقا فى منحنيات غروره وقدراته واوهامة فان لم يحاول النجاح عوض ذلك بتضخيم ذاته وان نجح تضخمت ذاته بالفعل واطل الغرور براسه ولا يمكن فى هذه الحالة ان نغفل هذه الصفة المتأصلة فى الانسان.
    الغرور هو الطريق الذي يؤدي للانعزال ومنه تصدر القرارات الغير صائبة في كل الاتجاهات.

    رد
  • تعجبني أفكارك وآراءك أخي شبايك .. هل يعقل أن يكون ذلك بداية النهاية لشركة ابل ؟

    رد
  • جميـل هو الربط بين الصورتين ..

    السماع للآخرين و تقبل الآراء السلبية قبل الإيجابية أمر ضروري للنجاح فكما يقال “رحم الله امرئ أهدى إلي عيوبي”

    رد
  • السلام عليكم

    اخي شبايك في رايي ان ابل تعي جيدا ماتفعل من خلال تركيزها على انشاء دخل من خلال التطبيقات لانهم يريدون ان يصنعوا لانفسهم business model مشابه لجوجل والذي كما تعرف جيدا مبني على انشاء تطيقات ذات شعبية كبيرة وفي نفس الوقت مجانية ثم الحصول على اموال عن طريق وضع اعلانات في حالة ابل هم يريدون ان يصل مثلا جهاز الايفون الى ايدي شريحة كبيرة من الناس وهذا يلزمهم بتخفيض ثمنه حتى يصبح جهاز الايفون تقريبا مجانيا

    واليك هذا الرابط الذي يشرح نفس الفكرة
    http://educationstormfront.wordpress.com/2011/02/15/smartphones-classrooms-get-closer/

    رد
  • تحليل وربط مميز..
    السلطة المطلقة، سواء كانت سلطة الحكم أو حتي الأحتكار للخدمات في حالة أبل، تجعل الحاكم أو المتحكم في سوق ما يعتقد أنه في وضع قوة وأن الطرف الأخر في وضع أضعف ولا يستطيع سوي الخضوع والاستسلام، وهنا تكون النهاية.

    رد
  • نقطة جانبية

    اعجبني في مواضيعك ذكر مصدر الصورة :)

    رد

اكتب تعليق

Prev

وقود للحياة

Next