ما خرجت به من مقابلتي للتوظيف

76
09 يناير 2011 عام, علاقات عامة قراءات : 3,462

[تحديث] بفضل من الله وبمشيئته تعالى، سيبدأ محدثكم ممارسة مهام وظيفة جديدة من الغد الاثنين، مع فريق شركة تحدي التابعة لشركة جبار والتي أسسها مؤسسو موقع مكتوب، ونسألكم الدعاء بالتوفيق. ليست هذه نهاية المطاف في مجال تحري الحرية التجارية، فلا زال محدثكم عاقد العزم على تأسيس مشروعه الخاص الناجح في يوم ما، والله نسأل التوفيق والسداد والقرب.

أكمل فأبدأ بتحذير قارئي بأني ربما كتبت هذه الكلمات التالية بدافع التحامل، لكني سأحاول أن أجعل هدفي إفادة من سيأتي بعدي، وبدأت القصة بتقدم محدثكم لشغل وظيفة المسئول العربي للعلاقات العامة في شركة سيارات في دبي، وبعد صبر طويل لتحديد موعد مقابلة التوظيف، وبعد تأخر 10 دقائق عن الموعد المحدد، بدأت المعمعة وتوجيه الأسئلة.



بعد مرور يومين على إجراء هذه المقابلة، علمت بشكل غير أكيد بأن المديرة غير راضية عن مستواي، وأن أسبابها ‘ربما’ كانت: 1- عدم ارتدائي لبذلة أنيقة ورابطة عنق، 2- عدم نظري في وجوه السيدتين اللتين أجريتا المقابلة طوال الوقت، 3 – لا أملك خبرة سابقة في العمل في هذا المجال، 4- لم أظهر جدية كافية أثناء الحوار ولم أعطِ الانطباع الكافي أني سأهد الجبال لرفع اسم الشركة عاليا…

طبعا هذه مجرد اجتهادات من جانبي، وأما الحكمة التي أردت مشاركة قارئي بها هو أنه لو حدث وتقدمت لشركة عالمية، وكان محاورك في اللقاء غير عربي، فلربما كان الأفضل لك ارتداء ما يرتديه الأنيقون من صفوة هؤلاء الناس. العجيب أنه لما مشيت في طرقات الشركة حتى غرفة الاجتماعات، وجدت سراويل الجينز والقمصان المتدلية للخارج تعم المكان، ولم أجد حيا يرتدي بذلة أو رابطة عنق!

السبب الثاني الذي – ربما - ساقته المديرة يدل على عدم إلمامها بما يكفي بتعاليم الإسلام وعادات الملتزمين من العرب، فالنظر لفترات طويلة إلى وجه المرأة الأجنبية ليس من طباع المسلمين أو العرب، حتى ولو فعل عكس ذلك فئة محسوبة على المسلمين والعرب. الطريف في الأمر أن مسئولة التوظيف والتي شاركت في مقابلتي كانت تعاني من آثار يوم عمل عصيب، ولم تكن ترفع وجهها عن ورقة الأسئلة التي كانت تقرأ منها إلا نادرا! رغم ذلك، من الحكمة إبداء الاهتمام الشديد بكلام المحاور، إذا كنت مهتما جدا بالحصول على الوظيفة!

السبب الثالث لا أجادل فيه، على أني تعلمت كذلك ألا أوضح لمن يجري مقابلة توظيف أنه قد غاب عنه معلومة من صميم عمله، ذلك أن السؤال الموجه لي كان: ماذا تعرف عن شركة كذا؟ فقلت ما تذكرته من قرائتي لصفحتها على ويكيبيديا، ثم أنهيت بحديثي عن بيتر شراير الذي كتبت عنه هنا من قبل، وكيف أن الرجل هو من صمم السيارة أودي تي تي الشهيرة والشكل الجديد لخنفساء فولكس فاجن، وانتقل بعدها للعمل لدى شركتي هيونداي و كيا وحقق لهما الكثير من النجاحات الحالية، فلما ردت علي قائلة بحزم أن هذا الرجل ربما ترك شركة أخرى وأن معلوماتي خاطئة في هذه النقطة، ربما توجب علي ساعتها أن أوافقها الرأي، لكني لم أفعل!

السبب الرابع لا أجد تعليقا عليه سوى أنه ربما فاتني أن أظهر اهتمامي وجديتي، وربما كان علي عدم الابتسام والعبوس أكثر. كذلك كان علي عدم التذمر من أن الشركات الأجنبية تختار الإعلان لأول مرة عن الأخبار في أمريكا و أوروبا وبلادها، بينما الشرق الأوسط لا يحصل سوى على الباهت السخيف من الأخبار الصحفية! الشاهد هنا، إذا كنت متقدما للعمل لدى شركة ما، احرص على ألا يلمع نجمك أكثر ممن يحاورك.

من جهة أخرى، من حق أي شركة أن ترفض من تشاء ممن يتقدمون للعمل لديها، لكن كذلك من حق هؤلاء الحديث عن تجربتهم وسرد ما تعلموه منها، وأما أنا فلم أندم على شيء، كنت على طبيعتي، ولم أكذب أو أتجمل أو أنافق، وقلت ما أستطيع عمله وتركت ما عداه. كذلك أود تذكير نفسي أولا، وكل من يفكر في دخول مجال العلاقات العامة، قلها واضحة ومن البداية بأنك ترفض الجلوس مع الخمور والفساتين القصيرة.

يخرج علينا خبراء انترنت من العرب، في مؤتمرات تقام على أراضي عربية، ليتحدثوا بالانجليزية، ويبكون بحرقة على قلة المحتوى العربي على انترنت، في نوع سخيف من الكوميديا السوداء. حين فكرت هل أحكي لكم عن تجربتي هذه أم لا، تساءلت هل تجد لها مثيلا؟ ولما بحثت فلم أجد، قررت نشرها من باب إثراء المحتوى العربي على انترنت.

سؤالي الآن موجه لك عزيزي القارئ، هل توافقني فيما فعلت، أم لا، ولماذا؟

طبعا، بعد هذه التجربة غير اللطيفة، لم تعد طرازات هذه الشركة من ضمن السيارات التي قد أفكر فيها مستقبلا… وسأحرص أكثر على شراء منتجات شركة ابل، حتما لأني معجب بطريقة لبس مديرها ستيف جوبز، الذي دائما ما يرتدي بنطال الجينز والقميص الأسود في غالبية المؤتمرات والمناسبات، رغم أني لا أنسى أن شركة أبل أمريكية، وأن لنا مع السياسة الخارجية الأمريكية نقاط خلاف كثيرة، ولولا ذلك لفكرت في السيارات الأمريكية. طبعا هذه ليست طريقة عقلانية للحكم على الأمور، لكن من قال بأن المشترين يتصرفون بعقلانية؟ لم أجد العاقل الذي قال شيئا مثل هذا!

ختاما، أود الثناء على موقع البحث جوجل، فالكثير من تدويناتي عادت لتكون أوائل نتائج البحث قبل المنتديات التي تنقلها، وهذا هو عهدي بجوجل: الاستماع للشكوى والعمل على تحقيقها قدر ما استندت إلى العدل والعقل. كان صديق عزيز ترك لي سؤالا في تعليقه، مفاده ماذا فعلت أنا بدلا من الشكوى من جوجل وقلة دقة نتائج بحثه، وفاتني الرد عليه بأني شكوت مباشرة إلى وائل غنيم، مدير تسويق جوجل في دبي، واستمع هو مشكورا إلى كل ما لدي، لكنه أوضح لي أن جوجل من الداخل تعمل بشكل سري ومبهم حين يأتي الحديث عن آلية عمل خوارزميات البحث، وأن هذا القسم أكثر سرية بمراحل من مراسلات السفارات الأمريكية. أما أنا فأظن أن هذا الفريق يتابع مدونتي واستمع لشكوتي وعمل على حلها… ولو كان ذاك فالشكر لهم موصول!

[الصورة المستعملة هي لستيف جوبز مدير شركة ابل ومأخوذة من موقع فليكر وهذا رابطها]
إجعل العالم كله يعرف بهذه التدوينة
  • أحييك على جرأتك في حكاية ما وقع لك وأحييك على تمسكك بمبادئك وقيمك وفي المقابلات تجد العجب العجاب، فقد تقبل لوظيفة إمرأة فاتنة ليس لها في الوظيفة خبرة ولا دراية وقد لا قبل الماهر الحاذق لأنه أظهر غباء مدير المقابلات أو نقص معلومات مديرة المقابلات كذلك !

    هناك نقاط كثيرة تتعلق بفن المقابلة قد لا يكون لها أثر جوهري في شخصية المرء ولكنهم يجعلونها نقطة الانطلاق في قبوله .

    شكرا لك على نقل التجربة .

    رد

اكتب تعليق

Prev

وقود للحياة

Next