ترجمة: مفاجآت تأسيس شركة ناشئة – جزء 2

3٬127 قراءات
26 أكتوبر 2010

6- خطط للمدى البعيد
وأما سبب أهمية الإصرار كعامل أساس لنجاح الشركة الناشئة فهو أن كل شيء تريد تنفيذه يأخذ وقتا طويلا جدا كي يتحقق، فمؤسس الشركة يعمل بسرعة كبيرة، ويتوقع لكل من حوله أن يعمل بالسرعة ذاتها، لكن الدنيا لا تسير وفق هذا المنظور. ستجد كل شيء يستغرق وقتا أطول بمقدار الضعفين أو ثلاثة أضعاف ما تتوقعه، ولعل سبب ذلك هو الثقة الزائدة لدى كل مؤسس شركة ناشئة، فهو يظن أنه سيكون أنجح من يوتيوب أو ياهوو، ورغم أنك تخبرهم أن واحد فقط من كل مشروع انترنت ناجح يحقق معدل زيادة صاروخي مثلما فعل ياهوو وغيره، فيرد عليك سأكون أنا هذا الواحد.

على الجهة الأخرى، بجانب أهمية الإصرار، عليك توقع أن شركتك لن تقف على قدميها قبل مرور من 3 إلى 5 أعوام، في رحلة صعبة ستحتاج منك إلى كل قطرة عرق وصبر وإصرار، وكل هذا يحتاج إلى تخطيط جيد من أو قبل البداية. التخطيط بعيد المدى يخفف من وطأة الضغط العصبي لتأخر كل ما كنت تريده تحقيقه بسرعة، وعندها تستطيع التفكير بروية ووضوح، وهذا يعينك على بلوغ هدفك ونجاح شركتك بشكل أسهل وأيسر.

7- الكثير من الأشياء الصغيرة
لا تضع البيض كله في سلة واحدة، جملة سمعناها كثيرا، لكنها حقيقة ولها أوجه كثيرة تتحقق من خلالها، وأما في حالة تأسيس شركة جديدة، فأنت لا تعرف أين البيض، ولا تعرف كم سلة لديك، ولذا عليك أن تجرب عدة أشياء حتى تعرف أي خاصية تقدمها هي الخاصية التي يبحث عنها الجميع والتي ستجعل لك ميزة تنافسية وتجلب لك النجاح والأرباح. ستؤمن أن ميزة بعينها لديك هي درة العقد أو جوهرة التاج والتي ستجعل منك الناجح الذي تطارده مجلات الأعمال، لكن التجربة العملية ستخبرك أن ذلك غير صحيح.

حتى في حال كانت ميزة واحدة فقط لديك هي ما يجعل لشركتك فرصة في النجاح الكبير، فأغلب الظن أنك لن تعرف هذه الميزة على الوجه الدقيق، وغالبا ما ستكون هذه الميزة ذات أثر يتحقق بمساعدة أشياء جانبية صغيرة، وهذا يتطلب منك ألا تركز جل وقتك لعمل شيء واحد.

8- ابدأ بشيء صغير ، قليل ، محدود ، بسيط
كثيرة هي المقالات والنصائح التي أخبرتك بأن البساطة هي مفتاح النجاح، وفي حال شركات ومشاريع انترنت، عليك تقديم فكرة جديدة، بشكل مبسط، لكي تطلقها بسرعة، ثم بعدها تجلس لتطور وتوفر المزيد من المزايا والخواص. لماذا تجد الإصدار الأول من تطبيق أو موقع انترنت يأخذ الطويل من الوقت؟ غالبا بسبب الكبرياء والفخر. من ذا الذي يريد أن يطلق تطبيقا ما وهو قادر على تحسينه وتطويره وتجميله أكثر؟

لكن على الجهة الأخرى، من قال أن تقديم تطبيق / برنامج بسيط ليس بعمل ذي قيمة ومعنى وفائدة؟ لا تقلق مما سيقوله الناس بخصوص الإصدارة الأولى من تطبيقك، فلو حدث وجاء الإصدار الأول من تطبيقك مبهرا ولم يعب عليه جيش سخفاء انترنت فاعلم أنك انتظرت طويلا حتى تطلقه.

9- تفاعل مع المستخدمين / العملاء
تطوير أي منتج هو ببساطة حوار مع المستخدم، لكنه حوار لا يبدأ قبل أن تطلق منتجك، وهذا من ضمن أسباب الحاجة لتوفير منتجك وطرحه في السوق بسرعة، بل ربما كان من الأفضل لك النظر إلى هذا المنتج والتطبيق على أنه مجرد وسيلة لبدء حوار مع المستخدمين ليعطوك آرائهم ورغباتهم. ما أن يبدأ هذا الحوار، حتى ستجد باب المفاجآت الحقيقية وقد انفتح، وستجد تفاصيل مثيرة وأسباب خفية تجعل لما تقدمه قيمة فعلية، تستحق دفع المال فيها.

على أن هذه المفاجآت ليست كلها إيجابية، فمنها السلبي كذلك، فلن تجد معجبين بكل ما تفعل أو تقدم أو تقول، لكن كذلك ستجد جوانب أخرى حصدت الاهتمام من المستخدمين والتي عليك التركيز عليها أكثر والاهتمام بها. لن تعرف كل هذا ما لم تبدأ الحوار مع المستخدم!

10- استعد لتغيير فكرتك
لكي تستفيد من حوارك مع المستخدمين، عليك أن تكون مستعدا وراغبا في تغيير فكرة شركتك. كثيرا ما شجعنا العصاميين على النظر لفكرتهم لتأسيس شركتهم على أنها فرضية أو مقترح، وليس قانونا لا يمكن تجاوزه أو تعديله أو تغييره كليا. رغم أن فكرة كهذه تبدو صعبة الهضم، لكن ما أن تعمل بها حتى ستتفاجئ بقوة لسهولة تنفيذها ونجاح نتائجها.

رد الفعل الطبيعي لدى العصاميين حين يواجهون مشكلة عويصة سيكون العمل بجهد كبير لحلها، لكن في حال الشركة الناشئة، قد لا يتوفر لك الوقت الكاف حتى تحل هذه المشكلة، ولذا ربما كان من الأفضل لك البحث عن مشكلة أخرى أسهل عليك حلها وتجعلها الفكرة والخدمة التي ستقوم عليها شركتك الناشئة. الإصرار على تحقيق شيء بدون مرونة في التفكير والتصرف قد ينتهي بك حاصلا على لا شيء!

نعم، بالإصرار ستصل إلى حل لمشكلة ما، لكن على حساب ماذا؟ يستطيع الإنسان منا التوقف عن التنفس لفترة وجيزة، من دقيقتين إلى خمس على أقصى تقدير، بعدها لن تجدي جميع أنابيب الأوكسجين في العالم. شركتك الناشئة ذات قدرة أقل على التحمل، فلا تنزلق وتعند وتخاطر بكل شيء لتثبت أنك عبقري حل مشاكل.

عليك أن تعثر على أقصر وأفضل سبيل لحل مشكلة ما، وتكمن المشكلة في عدم وجود وسيلة قاطعة لمعرفة أفضل حل وأقصر طريق، ولن تعرف حتى تجرب، وتغير من طريقة تفكيرك، وتكون مستعدا لتقبل جميع الأفكار الممكنة وتجربتها.

على الجانب:

  • أحب أن أوضح أن على أي عصامي يسعى لتأسيس شركته الإجابة على الكثير من الأسئلة الصعبة، مثل أي نشاط سأعمل فيه أو أي مشكلة سأحلها. نقطة البداية هي السؤال الذي لن يجيب عليه غيرك – حتى أنا!
  • مشكلة المشاكل هي عدم وجود إجابة قاطعة. ما لم تجرب فلن نعرف. يسألني الكثيرون عن أشياء لا يمكن معرفة إجابتها سوى بالتجربة، وحين أقول ذلك أشعر بأن ردي هذا غير مقبول منهم.
  • من يستطيع أن يؤكد أن الأفكار المذكورة في هذه المقالة ستجدي مع أناس بعينهم أو في منطقة محددة؟ من يستطيع أن يقول أن كل هذه الأفكار يمكن تطبيقها معا، أو يستحيل تطبيق أي منها؟ أنا أعرض لكم أفكارا، مجرد أفكار، ليأخذ كل قارئ وفق ما يحتاج إليه، لكن لن يستطيع قارئ واحد أن يستفيد من كل فكرة بحذافيرها، وكذلك لن يعجز قارئ على أن يستفيد من فكرة واحدة مذكورة هنا. الأمر بسيط وهين، لكنه يحتاج لقارئ مرن ذي خيال جامح.
  • لا تشك في حصولك على ردود مفاجئة من المستخدمين، ففي تجربتي مع موقع خمسات، اشترى مشترك من لندن صفحة على فيسبوك من بائعها في القاهرة مقابل 100 دولار. المشتري أكد لي أنه لم يكن ليعثر على هذا البائع بدون موقع خمسات.
  • على ذكر موقع خمسات، لا زال العمل جاريا على التطوير، ولا زالت مشكلة وجوب حذف ملفات الكاش القديمة قائمة!

[ رابط الجزء الثالث والأخيررابط المقالة الانجليزية]

اجمالى التعليقات على ” ترجمة: مفاجآت تأسيس شركة ناشئة – جزء 2 15

  1. أحمد رد

    أتفق معك في ان لا يمكن أن نضع البيض كله في سلة واحدة و انه من الخطا الجسيم فعل ذلك بل يجب تنويع مصادر الدخل و التخطيط المستقبلي بعيد المدى هو فكر كل مشروع ناجح..
    شكرا لك شبايك على مقالاتك الهادفة و هي حقا وقود الحياة.

  2. المبرمج المسلم رد

    أشكرك اخي رءوف على كل التدوينات التي حركت فينا الأمل النائم

    أرجو منك نشر تدوينة عن صعوبات الدفع عبر الأنترنت للدول العربية
    وإن أمكن طرق بديلة و حلول لأني أعاني منها وتقف عائقا امام بعض افكاري
    ليس انا فقط معظم العرب يعانون منها.

    1. محمد عبد الكريم رد

      ” أرجو منك نشر تدوينة عن صعوبات الدفع عبر الأنترنت للدول العربية
      وإن أمكن طرق بديلة و حلول لأني أعاني منها وتقف عائقا امام بعض افكاري
      ليس انا فقط معظم العرب يعانون منها. ”

      ياريت والله ، أؤيد بشدة اقتراحك في تناول هذا الموضوع.

  3. عمرو النواوى رد

    كل شيء قائم بالتجربة يا صديقي .. الأمر كله متروك لتقدير الظروف.
    الأساس في أي مشروع ناجح على الإنترنت هو مرونة التفكير، بعيداً عن تحجر القواعد والأفكار.
    أنا متابع للترجمة أول بأول.

  4. ] د محسن النادي رد

    فعلا ليس بشرط ان نستفيد من كل النصائح في وقت واحد
    فالافضل ان تطبع
    وتحفظ
    ويمكن الرجوع اليها وقت الحاجه
    فستكون بمثابه الكنز الذي نريده
    ودمتم سالمين

  5. عمر دادي رد

    الالمشاريع الناشئة .
    هي ذهنية اجتماعية قبل ان تكون مجرد مال و جال و استثمار .فكلما كانت الثقافة السائدة تنحى في اتجاه الحرية المالية و تصويب الفشل و تشجيع الشباب .ستتعمق الفكرة و تنتشر ووهدا ما اكتشفته من التجلربة المريكية او الغربية على العموم
    شباب في بداية المشوار لايخجل من التجربة و خوض الغمار و الاكثر يقدم خبرته للاخرين انه قمة العطاء و الارادة
    شكرا اخي رؤوف

  6. محمد العربى رد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    6 مع 8 – لدى استفسار مهم ، هل يتعارض مبدأ تقديم الفكرة بشكل بسيط فى بداية إطلاق المشروع مع مبدأ التخطيط للمدى البعيد؟ بمعنى إذا كان لدى فكرة أساسية (بسيطة) لمشروع وأفكار أخرى لكيفية تطوير هذا المشروع فأنا إذا استخدمت هذه الأفكار التطويرية من البداية أرى أنه يمكننى تقليل المدى البعيد لنجاح المشروع وبالطبع هذا متوقف على عوامل عدة ولكنى أتحدث عن المبدأ.

    7 – تذكرت بخصوص هذه النقطة مقولة رددها على مدير المبيعات (كان بمثابة أخ لى) فى شركة كنت أعمل بها سابقاً وهى بالبلدى ” لازم يكون عندك مرزبّة وعشرين شاكوش ” 🙂

    9 مع 10 – أتفق مع الكاتب فى هاتين النقطتين ولكن لما لا أقف أمام التيار وأسعى جاهداً لإقناع المستخدمين بفكرتى؟ كما فعلت أبل فى نزاعها الأخير ضد أدوبى لدعم تقنية الفلاش فبالرغم من إنتشار وأهمية هذه التقنية إلا أن أبل رفضتها ودعمت تقنية html5 وهى رغم هذا لم تخسر عميلاً واحداً

    على الجانب 🙂
    – لعلك تعتقد من تعليقاتى أننى من المجادلين وحسب أو من مثبطى العزائم ولكنى لست كذلك فأنا فى الطبيعة قليل الكلام عامة مع أى شخص ولكننى منذ تعرفت على هذه المدونة أحببت أن أكون إيجابياً بعض الشيئ لذا فتحملنى واعتبرنى إحدى ضرائب النجاح

    جزاك الله خيراً وزادك من فضله

  7. ماهر رد

    ذوي خيال جامح

    كل العظماء والزعماء وكبار رجال الأعمال كانوا بالضبط من ذوي الخيال الجامح

    لو وضعنا أنفسنا مكانهم قبل الشهرة والزعامة والمال لتأكدنا أنهم من ذوي الخيال الجامع

    جمال عبدالناصر، حسن البنا ، أنور السادات ، الملك عبدالعزيز ، هتلر ، هرتزل (لا يكرهني أحد لقد كان هذا العدو ذا خيال جامح جدا) ، أينشتين ، أديسون ، بيل جيتس ، وغيرهم الكثير .

    تعجبني هذه الكلمة كثيرا كثيرا

  8. نورة جاسم رد

    السلام عليكم اخي رؤوف
    واشكرك على هذه المدونة الرائعة
    وانا من متابعيها منذ بداياتها ولكني من الفئة الصامتة لأنه لا تعليق يكتب بسبب روعة ماتقدمه
    لما له من فائدة عظيمة .
    فأنا قد راسلتك من قبل بخصوص فكرة مشروع على الانترنت ولكن من ايميل آخر
    وهاأنذا الان في بداية المشوار وبكل صراحة اشعر بالخوف
    احاول ان اجمع قواي وانطلق لكن مازلت بطيئة
    كل ماأرغب به هو ان تطلع على الموقع وان لاتحرمني من ملاحظاتك
    اهدي هذا الموقع لك
    لولا العون من الله ثم تحفيزك لما تجرأت وبدأت هذه الخطوة
    دعوات من القلب بأن يوفقك رب العالمين وتكون السعادة من نصيبك في الدنيا والآخرة
    وهذا الدعاء اتمناه من كل شخص يستفيد من موقعي
    حتى لو كانت استفادة بسيطة

    وشكرا لك

  9. د/سمير عبد العظيم رد

    السلام عليكم مهندس رؤوف صدقنى ان الكلمات مهما كانت قليله أمام الفائده التى تقدمها فى هذه المقالات التى حتى وان قلت انك فقط تترجمها فان ترجمتك أضافت روحا وزخما للمقالات خاصة وقد جربت أنا ترجمتها من النص الأصلى جزاكم الله خيرا وجعلك دوما عونا لخلقه….أخيرا لى سؤال بسيط لماذا لايمكن حفظ صفحات المدونه على الكمبيوتر الشخصى أم أن هذا مشكله لدى فى الوينوز أو متصفح النت؟؟؟ مرة أخرى جزيل الشكر لك

    1. شبايك رد

      وعليكم السلام أستاذنا العزيز، توضيح بسيط إذا سمحت لي، أنا مجرد رءوف، بدون مهندس ولا أستاذ 🙂 وإن كان لا بد من رسميات فكلمة أخي تسعدني كثيرا…
      وبخصوص عدم إمكانية حفظ الصفحات فسكريبت المدونة لا يمنع الحفظ، ولديك الآن أيقونة الحفظ على صورة ملف بي دي اف والطباعة، ولذا أظن أنه ربما كان الأمر سببه مشكلة في إعدادات المتصفح عندك…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *