قصة نجاح عبد المحسن الراشد – ج3

7٬279 قراءات
25 مايو 2009

أعتذر لكل هذه التعليقات التي لم تستسغ عرض أحداث القصة على أجزاء، لكن دائما هناك سبب لكل شيء، وسأتحدث عنه في وقته. نكمل الآن مع عبد المحسن والذي تركناه في الجزء السابق وقد ظهر إعلانه في صدر الجريدة الأسبوعية المجانية، رغم أنه اتفق على مكان في داخل الجريدة. يقول عبد المحسن:

لم أصدق عيني، فثمن الإعلان في هذه الصفحة يعادل ضعف المبلغ الذي دفعته، ولذا اتصلت بمندوب الجريدة والذي قال لي إن إعلانك جديد، ونريد جذب المزيد من المعلنين عن ذات النشاط في جريدتنا، ونعتبر إعلانك في الصفحة الأولى هدية لا نريد مقابلها أي شيء. في ذلك اليوم، بدأت الاتصالات تـنهال على أرقامي المعلن عنها، وكان النظام الذي اتبعته في البداية تقديم خدمة اشتراك لمدة شهر ولثلاثة شهور، وكان مقابل الاشتراك لشهر واحد 300 ريال (80 دولار) والثلاثة أشهر مقابل 800 ريال سعودي (213 دولار). كان الجميع يسأل في البداية عما إذا كان لدي فترة تجريبية مجانية، للوقوف على مدى مصداقية الخدمة. كنت أجيب بالنفي وأنه يجب دفع الاشتراك منذ البداية، ولذا لم يكن غريبا أن يأتي المساء ولم يشترك أحد إطلاقا في خدماتي، حتى تسرب اليأس إلي في البداية.

لم أستطع النوم في تلك الليلة، وبدأت أتحسر على ضياع ربحي ومالي، ولكن رجل الأعمال الحقيقي يبحث دائما عن حلول للمشاكل والعوائق، لذا قررت إعطاء المتصلين فترة تجريبية مجانية، لثقتي في المصادر التي أستقي منها المعلومات، وفي صباح يوم السبت قررت إعطاء كل المتصلين فترة مجانية لمدة ثلاثة أيام على أمل أن الأمور ستصبح أفضل. في هذا اليوم سجلت ما يقارب 100 شخص في سجل التجربة المجانية للخدمة، وقد رحبت بهم عبر الرسائل النصية.

ذلك الأسبوع كان ممتازا جدا من حيث أداء البورصة، وبعد تجربة لمدة ثلاثة أيام، كانت الأرباح هي سمة تعاملات عملائي، ولذا انهالت طلبات الاشتراك في مجموعتي، خاصة بعد انتهاء فترة الاشتراك المجاني للكثير من الأشخاص، حتى جمعت خلال أربعة أيام ضعف المبلغ الذي أنفقته – 6000 ريال ( 1600 دولار)، وياللفرحة التي لم تسعني، فقد حصدت نتيجة ما خاطرت به. بسرعة اتصلت مره أخرى بمندوب الجريدة وطلبت منه الإعلان مره أخرى، وكررت الأسلوب ذاته.

كانت رسائلي وتوصياتي ناجحة ومربحة جدا، ولثقتي في توصياتي كنت أنا أيضا استثمر في البورصة لحساب والدتي وبمبلغ بسيط. كان الأمر جنونيا، فقد كانت الطلبات تنهال علي أسبوعا بعد أسبوع، حتى أنني توسعت لأفتتح مجموعة أخرى تهتم بالأسهم النقية (أسهم شركات ليس لديها قروض ربوية ويحللها جميع الشيوخ الثقات). أصبحت الأرباح تنهال علي وأصبحت عقودي مع الجريدة تمتد لأكثر من شهر وبمبالغ كبيرة حتى أنني وظفت قريبا لي لتسجيل الأشخاص بالنظام الإلكتروني لأتفرغ أنا للرد على الهاتف الذي لم يكن يصمت إطلاقا.

أصبح الجميع يستشيرني، وكنت أناقش أشخاص يشكون بي وأقنعتهم بفكرتي، وأصبحت أنا من يقود الجميع إلي الأرباح. بالطبع كانت توجد بعض الإخفاقات، ولكن هذه من ضمن مخاطر البورصة، فلا يوجد من يربح دائما في أي نشاط تجاري مهما كان، وأعترف أن وضع سوق الأسهم السعودي خلال عام 2005 كان ممتازا للغاية، فقد ارتفع المؤشر من 12 ألف إلي 22 ألف نقطة.

بعدها تغير نمط حياتي تماما، فلم أعد أطلب من والدي تحويل مالي لي، وبدأت أذهب إلي الأماكن والمقاهي الغالية، فمن شخص كان مصروفه الأسبوعي 250 ريال (66 دولار تقريبا) إلي دخل أسبوعي يقارب 5000 ريال (1333 دولار تقريبا). لم تكن والدتي تصدق ما كنت أفعله، فقد كانت الأموال والحسابات تزداد بشكل مهول وسريع، فبعدما كنت الشخص الذي يعتمد على والده، تحولت إلى شخص بدأ يعمل بمفرده وأصبح دخله كبيرا جدا.

كنت بكل أمانة أعمل مثل الصراف في البنك، فلقد كانت الأموال تحول إلي يوميا، وكنت أستلم إشعارات التحويل لضبطها في نظامي وتسجيلها يوميا عبر الفاكس، لتصبح طويلة مثل الأفعى. بعد ذلك توسعت في الإعلان، ليس فقط في منطقتي الدمام بل في مناطق أخرى، وكنت متخصصا في الجرائد المجانية، وفي كل جريدة لها قسم خاص في كل مدينة كبيرة، في الرياض وفي جدة وغيرها، حتي أصبح لدي زبائن بطول المملكة وعرضها في نهاية سنة 2005.

بشكل غير متوقع، سقط سوق الأسهم مع بداية 2006
لكني بفضل الله استطعت تجنيب والدتي الخسارة بمبلغها البسيط، وطلبت منها عدم الدخول مرة أخرى، لأن السوق أصبح غير آمن وانهار مؤشره، وقررت عندها إلغاء نشاطي وقد حاول الكثير من المشتركين ثنيي عن هذا القرار، لكني لم أعد أرغب في المخاطرة أكثر، وقررت ترك النشاط بعد أكثر من عام من العمل المستمر، حيث حولت مبلغ 300 ريال (80 دولار) إلي مبلغ 200.000 ريال سعودي (54 ألف دولار تقريبا).

– لا، ليست هذه نهاية القصة، لا زال هناك لها بقية !

اجمالى التعليقات على ” قصة نجاح عبد المحسن الراشد – ج3 23

  1. زند الحديد رد

    مزيداً من هذه القصص المحفزة والتي تدفع الإنسان قدماً إلى الأمام فالتفكير الإيجابي والطموح والإصرار على النجاح يصنعون المعجزات.
    شكراً

  2. أحمد حلمي رد

    قصة رائعة وانا متابع لها واثرت فيا حتي لقد عدت لمتابعة تعلم البورصة بعد ان كنت توقفت منذ فترة
    شكرا جزيلا استاذ رؤوف.

  3. بسام حكار رد

    أن تبدأ بمبلغ 80 دولار ،لتحقق 200000 دولار ،هذا امر جد ممتاز.
    في إنتظار الجزء الثالث اخي شبايك ، هذا الجزء اشد تشويقا من الجزء الذي قبله.

  4. osama elmahdy رد

    دائما الافكار الجديده — التى تتسم بنسبه كبيره من المغامره((يقابلها بالطبع نسبه كبيره من الدراسه)) مع الكثير من العمل والجد — داشما بتوفيق الله عز وجل ماتلاقى النجاح الباهر الذى يفوق توقعات حتى اصحابها …. قصه رائعه حفزتنى لاكمل مابداته فانا تقريبا والحمد لله اقضى يوميا ما يقرب من نصف ساعه فى البحث والقراءه والتفكير على فكره جديده لم يسبقنى اليها احد أو من سبقونى لم يخدموها بالشكل الكافى …. دمت طيبا استاذى رؤف

  5. مرشد رد

    كنت دائماً استسخر من الاستثمار بمبالغ بسيطة في البورصة .. عندنا مثلاً اقل عمولة للشراء تصل الى 85 درهم و للبيع ايضاً 85 درهم .. كنت دائماً اجد ان الاستثمار بمبالغ مثل 300 او 500 لا معنى لها ابداً .. و على قولتهم .. ارباحك بتروح في التكسي و البترول و الاكل! .. والعمولة ستأكل نصف الارباح اصلاً… اما الاكتتابات فأيضاً كنت اقلل من شأنها لأن عدد المكتتبين ضخم و في النهاية الاسهم التي يحصل عليها المستثمر قليلة و نصيبه يكون 800 درهم يمكن ..

    لكن هذه القصة غيرت رأيي الى الابد … فعلاً مهما كان المبلغ صغيراً .. فهناك مجال الى مضاعفته اضعافاً كثيرة لا يتخيلها صاحبها اذا دخل في المجال المناسب و في الوقت المناسب مع توفيق الله تعالى ..

    في انتظار الباقي:)

  6. طارق سمير رد

    قد يشعر بعض القراء بالضيق من اسلوب عرض القصة علي حلقات و لكنك نجحت في تشويقنا و عرضت القصة بتصاعد في الاحداث يجعلنا ننتظر متشوقين

  7. nashwa nassar رد

    قصه جميله جداً، أرى فيها دور الأم العظيم والذى كان ومازال حافزاً جباراً لى للتعلم والعمل والتميز
    أتمنى لصاحب القصه وللأخوه جميعأ التوفيق
    وفى إنتظار البقيه
    شكراً لك شبايك

  8. Q8 uniQue رد

    بالتأكيد سيكون الجزء القادم حول كيفية استغلال “عبد المحسن” للـ200,000 ريال كرأس مال لمشروع يكون “ثابت” نوعاً ما وقابل للحياة لفترة أطول.

    متابع …

  9. لما رد

    العرض على اجزاء جيد .. لأنه يعطي الوقت الكافي للتفكير بأحداث القصة و كيفية الاستفادة منها..

    هذه القصة محفزة جداً .. مع اني لازلت اجد في البورصة نسبة مخاطرة كبيرة و افضل البقاء بعيدة عنها .. الاستثمار في الأمور الاخرى يناسبني اكثر..كالشراء والبيع في المجالات المضمونة الربح إلى حد ما ..

    بانتظار الباقي ..

  10. د محسن النادي رد

    كنت اميل للتفسير الاول
    لعب الحظ معه في الاعلان
    قبوله بفتره تجريبيه كانت خطوه في الاتجاه الصحيح
    وقراره
    التوقف عند الانهيار
    شيء رائع
    اما البقيه فهي من ستخبرنا بباقي القصه
    ننتظر

    ودمتم سالمين

  11. معتز نور رد

    قصة نجاح عربية 100% ،وأرى أنه يوجد العديد من قصص النجاح العربية ،ومعظمها موجود بالفعل في الغرب أو مستوحاه من الغرب ،وفي ذات الوقت مازال يوجد عند الغرب الكثير من قصص النجاح والأفكار التي لم تستغل في عالمنا العربي بعد ،فمثلاً في مجالي وهو الحسابات إكتشفت أنه يوجد العديد من الخدمات والمجالات التي يقدمها الغرب على الإنترنت في هذا المجال في حين أنها نادرة جداً في عالمنا العربي إن وجدت من الأساس ،ومن هذه المجالات مثلاً عمل المحاسب الحر ،أخي شبايك نحن في إنتظار الحلقة الرابعة .وعلى رأي المفتش كرومبو أشوفكم الحلقة الجاية مع تحيات المفتش كرومبو !! طبعاً هذه مزحة ليس إلا أخي المحترم رؤوف .

  12. قادة رد

    صراحة التشجيع الذي تلهمنا به هذه القصة نحو المغامرة المدروسة كبير جدا … اتمنى من كل شخص ان يستفيد منها

  13. أيمن أسامه رد

    “أعتذر لكل هذه التعليقات التي لم تستسغ عرض أحداث القصة على أجزاء”

    الصراحة أري تقسيمها أفضل للتشويق
    وعلي كل الأحوال فقد ذكرت أن هذا لسبب

    أقترح عليك أن تقوم بكتابة كتاب آخر مثل 25 قصة نجاح ولكن للعرب فقط
    باسم (25 قصة نجاح عربية)أو (25 شخصية عربية ناجحة) أو ما شابه ذلك
    وأظنك تعلم من أمثال عبد المحسن الراشد الكثير وما قد يكفي 25 أو يزيد
    فما رأيك ؟

  14. عائشة عبد الله رد

    حفظك اللة ورعاك، أسلوب رائع في التشويق، كثر الله من أمثالك ومنتظرين الباقي…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *