قانونا الشركة والتفريع

2٬187 قراءات
30 أبريل 2009

مرة أخرى مع عودة جديدة لنستكمل تلخيص كتاب قوانين إشهار العلامة التجارية، واليوم نستعرض قانوني:

13 – قانون الشركة Company
الشركات تبقى شركات، والعلامات التجارية تبقى علامات، والفارق بينهما كبير

في سلم الأهمية، تسبق العلامة التجارية اسم الشركة، فنحن نشتري منتجات تحمل علامات تجارية شهيرة، ولا نشتري الشركة ذاتها، وحتى حين تعمد شركة ما إلى إشهار اسمها، فإن ما يفعله المستهلكون هو اعتماد اسم الشركة على أنه علامة تجارية، مثلما الحال حين تشتري مشروب بيبسي أو معالج انتل أو طابعة اتش بي.

ما لم يكن هناك سبب وجيه يستدعي عكس ذلك، فمن الاستراتيجيات الناجحة استخدام اسم الشركة كعلامة تجارية، فشركة كوكا كولا تنتج مشروبات غازية، والمستهلك حين يشتري منتجها فهو يعرف أنه يفعل ذلك بسبب شهرة الاسم. هل يكترث المشترون كثيرا لمعرفة حقيقة أن اسم العلامة التجارية التي ترمز إلى الرفاهية في عالم سيارات الركوب – ليكسس – هي في الواقع من إنتاج شركة تويوتا (أو حتى هوندا أو نيسان؟) إن من يشتري ليكسس إنما يشتريها لثقته في العلامة التجارية ذاتها وبسبب الشهرة التي حققتها.

نعم، لا يكترث المشترون، لكن مدير تويوتا يكترث كثيرا جدا، فالرؤية من الداخل تختلف كثيرا عنها من الخارج، فأنت كمدير تسويق عليك أن تـتـذكر، وتذكر جميع العاملين في شركتك، خاصة طبقة المدراء ومتخدي القرار، أن المشتري يهتم ويكترث للعلامة التجارية وليس لاسم الشركة.

في الماضي، كانت مايكروسوفت تصر على الترويج لمنتجها الخاص بالجداول الحسابية تحت اسم مايكروسوفت اكسيل، لكن ما حدث بعدها أن الناس توقفت عن استعمال اسم مايكروسوفت حين كانوا يشيرون إلى اكسيل كمنتج، لسبب بسيط هو أنه لا يوجد شركة أخرى تنتج منتجا ما يحمل اسم اكسيل، ولذا تحول اسم العلامة التجارية إلى اكسيل.

لكن حين كانت مايكروسوفت تحاول الدعاية لمنتجها الآخر مايكروسوفت وورد، (ومن المعلوم أن Word تعني ’كلمة‘ في اللغة الانجليزية)، وقتها كنت تجد منتجات منافسة كثيرة تحمل مقطع وورد في اسمها، مثل وورد بيرفكت و ووردستار، الأمر الذي اضطر الناس لاستخدام اسم مايكروسوفت مع ’وورد‘ للدلالة على هذا المنتج تحديدا، وهنا حيث تطفو إلى السطح مشكلة في عملية إشهار العلامة التجارية، وعادة ما تكون بسبب استخدامك لكلمة شائعة عامة المعني. فلا شيء يسبب تشويشا وعدم وضوح في عملية إشهار علامة تجارية مثل استخدام اسم الشركة التي تقف وراء العلامة التجارية.

يجب أن تكون العلامة التجارية هي محط تركيز اهتمامك عند الترويج لها، لكن إذا كنت مضطرا لقرن اسم شركتك مع العلامة التجارية، فافعل ذلك بشكل ثانوي جانبي أقل أهمية، قليل التركيز، فنجم الحفل يجب أن يكون دائما العلامة التجارية، فالمشتري لا يشتري الشركة، بل منتجها، وهذه الحقيقة يجب أن تكون واضحة – في ذهن البائع، وفي ذهن المشتري.

14 – قانون التفريع Subbrands
ما تبنيه العلامة التجارية، يدمره تفريع علامات تجارية أخرى منها

لتعظيم الربح، تميل إدارة الشركة ذات العلامة التجارية الناجحة إلى إطلاق علامات تجارية فرعية متفرعة من العلامة التجارية الأم التي حققت الشهرة. عندما أقول لك نوكيا، ما أول شيء يخطر على بالك؟ الهواتف شديدة الرخص؟ المتوسطة؟ الغالية؟ الضائعة بين كل هذه؟ حين تسمع اسم شيفروليه، هل تعتقد أنها سيارة رخيصة صغيرة، أم عائلية، أم رياضية، أم ضخمة عملاقة؟

هذا القانون شديد الصعوبة على النفس البشرية، فحين تجد الأرباح الوفيرة تدخل جيبك جراء بيعك لمنتج يلقى قبولا في الأسواق، من أنا لأقول لك ألا تتوسع في منتجات تحمل هذا الاسم الناجح؟! كم منكم يعرف أن فنادق كراون بلازا إنما بدأت كعلامة تجارية فرعية من فنادق هوليداي ان، وكان الاسم الكامل هوليدان ان كراون بلازا، ومثلما تشعر الآن، لم يعرف قاصدو الفنادق إلى أي فئة ينتمي فندق يحمل هذا الاسم الرباعي، هل هو من الفنادق الفاخرة، أم الرخيصة الصغيرة التي تكفي لقضاء ليلة على الطريق؟ في عام 1994 فاقت إدارة الفندق إلى رشدها واختصرت اسم السلسلة الجديدة إلى مجرد كراون بلازا، ليبدأ الاسم من ساعتها جهوده ليحمل في طياته معاني الجودة والخدمة الراقية.

يميل المستهلكون عندما يرون اسما جديدا عليهم، ممزوجا مع اسم معلوم لديهم، إلى ألا يعطوا الاسم الجديد احتراما أكثر مما كانوا يعطونه للاسم الأول، بل يميلون للظن أنه نسخة مكررة وبالتالي سيكون أقل شأنا من الاسم الأصلي، أو في أفضل الأحوال – مساو له، وفي هذه الحالة يبدأ المستهلك يخفض من مكانة العلامة التجارية في ذهنه، وربما تحول إلي غيرها في نهاية الأمر.

وكعادتنا، فاصل ثم نواصل…

اجمالى التعليقات على ” قانونا الشركة والتفريع 11

  1. معتز نور رد

    السلام عليكم ورحمة الله
    كعادتك أخي شبايك متألق وكتاباتك قيمة جداً ومفيدة إذا فعلاً تم تطبيقها في الوقت والمكان المناسبين .

  2. أمتون رد

    برأيك يا رءوف،هل قانون التفريع ينطبق على مواقع الأنترنيت؟
    فمثلا حينما نسمع كلمة “جوجل” يتبادر إلى ذهننا قوة البحث ووجود المعلومة، في حين لو قلنا “جوجول فيديو” لرأيناها خدمة فيديو توفرها مواقع أخرى متخصصة، مثل “يوتوب”…

    مع العلم أن يوتوب خدمة من خدمات جوجل 🙂

  3. أسامه المهدى رد

    استاذى مقال مميز أزال الالتباس فى بعض الامور لدي

    امتون …. ارى ان قانون التفريغ ينطبق ايضا على مواقع الانترنت ولندلل على ذللك بالمثال الذى أستخدمته فلو ان بالفعل يوتوب احدى خدمات جوجل فجوجل لم تسوق للخدمه تحت أسمها او علامتها التجاريه ((جوجل)) بل عمدت ألى بناء علامه تجاريه جديده حتى لا يلتبس الامر على مستخدم جوجل وحتى تكتسب الخدمه الجديده او الاعلامه التجاريه الجديده ((يوتوب)) مصداقيه او مكانه جيده لدى مستخدمى خدمى الانترنت

  4. محسن النادي رد

    في عالم الاعمال عندما تباع العلامه التجاريه
    هل تباع معه الشركه
    ام الاسم فقط
    وهل يسمى ذلك حق استغلال العلامه التجاريه

    عندنا ارى في السوق نفس المنتج بنفس المواصفات
    لكن باسماء مختلفه وعلامات تجاريه مختلفه
    مع العلم ان مصدر السلعه نفس الشركه من الصين
    مثال
    سخانات برافو
    ليون
    سوبر برافو
    الماستر

    وهكذا تكون هي نفس القطع ونفس التصميم مع تغيير اللون وطبعه الاسم وبدون ذكر للشركه المصنعه
    بل فقط صنع في الصين

    الامر المحير
    ان اسعارها تتنافس ايضا تبعا لشهره الاسم

    شيء عجيب لعبه العلامات التجاريه هذه

    نتابع القوانين بشغف

    ودمتم سالمين

  5. ِمحب الدين فلسطين رد

    السلام عليكم 🙂
    كيف الأحوال أخي رءوف؟
    بالمناسبة، أرى أن كلمة الشركة في (قانون الشركة) غير مناسب وغير متناسبة مع الحوار، ما رأيك في استبدالها بكلمة (الرفقة)؟
    أي أن يكون للعلامة التجارية الأولى مجموعة علامات مرافقة لها فيصبح (قانون الرفقة)، أرى أن هذا سيكون حلاً لمشكلة العبارة الافتتاحية (الشركات تبقى شركات، والعلامات التجارية تبقى علامات، والفارق بينهما كبير)
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 🙂
    – بالمناسبة.. لقد عملت بنصيحتك وأشتركت مع أحد أصدقائي في افتتاح مدونة ضمن موقع صديق آخر، لكني لم أجد وقتاً للتدوين الخاص بي فأكتفيت بتراجم بعض المقالات القديمة في التسويق والتجارة الإلكترونية.. إلى أن أجد الوقت والبال للتدوين الخاص..
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته!

  6. لما رد

    رائع ..سلسلة مدونات القوانين جدا رائعة وتفتح آفاق جديدة للتفكير ..نتابع بشغف..شكرا

  7. المبدع العربي رد

    قانون التفريع مفيد جداً لدى التفكير به..
    وفعلاً لو قارنا نوكيا بآي فون لرأينا الفرق.. وكذلك الأمر في شيفروليه وليكزس..

    أردت أن أشكرك على جهدك وأحييك على خطوة تقسيم المقال هذه..
    فلم أكن أحب قراءة الكثير في هذا المجال من خلال موضوع واحد.. لكن الآن بات سهلاً علي متابعة كل جزء على حدة لأنه يحوي معلومات أقل، أقرؤها، وأركز عليها فقط، فترسخ في ذهني

    بالتوفيق

  8. شبايك رد

    امتون
    رد أسامة على سؤالك يغني عن مائة رد من عندي 🙂

    د محسن
    سؤالك هذا رد عليه المؤلف في نهايات القوانين!

    محب
    من حيث المعنى فأنت على حق، لكني أردت استعمال لفظة شائعة دارجة، ولو تيسر لك قراءة النص الانجليزي يوما أظنك ستوافقني على اختياري، وأشكرك على هذا التنبيه الجميل..

    المبدع
    مشكور يا طيب

  9. سامح رد

    أخي شبايك… جزاك الله خيرا
    حقيقة لم أفهم “قانون الشركة”
    فأنت قلت: “ما لم يكن هناك سبب وجيه يستدعي عكس ذلك، فمن الاستراتيجيات الناجحة استخدام اسم الشركة كعلامة تجارية”
    ثم قلت: “إذا كنت مضطرا لقرن اسم شركتك مع العلامة التجارية، فافعل ذلك بشكل ثانوي جانبي أقل أهمية…”
    و لم يتبين لي المقصود من شرح هذا القانون

    أحييك على مجهودك الرائع … جزاك الله خيرا

    1. شبايك رد

      أنا لم أقل يا طيب، بل مؤلف الكتاب، وأنا عرضت وجهة نظره لا أكثر. ما فهمته هو مثلا في حالة مايكروسوفت اكسيل، لا تروج لمنتج اسمه (مايكروسوفت اكسيل)، بل اكسيل فقط. إن رفضت هذا التفريق، فإما أن تختار التوريج لمايكروسوفت على حدة، أو اكسيل على حدة، لكن ليس الاثنين معا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *