قوانين التوسع والانكماش والإشهار والإعلان

5٬082 قراءات
16 أبريل 2009

تقول الحكمة أنه ليس عيبا أن نخطيء، بل العيب أن نستمر في عدم الإعتراف بحدوث الخطأ وعدم العمل على تصحيحه، وعليه فلقد وجدت أن فكرتي نشر قانون جديد كل يوم في التدوينة ذاتها فكرة غير عملية، أو لكي أنفذها علي أن أنشر كل قانون في بداية المقالة، ما سيسبب اللبس وعدم الوضوح لأي زائر جديد، وعليه عدلت عن الفكرة وقررت نشر القوانين في مقالات منفردة، وعليه نعود إلى عرض ملخص كتاب قوانين إشهار العلامة التجارية.

1 –  قانون التوسع Expansion
قوة العلامة التجارية تتناسب عكسيا مع عدد المنتجات التي تحمل اسمها

هل تركز على المدى القصير أم الطويل؟ هل تتوسع في طرح المزيد من المنتجات بغرض زيادة المبيعات في المدى القصير، أم توفر عددا قليلا منها لكي تبني سمعة وشهرة العلامة التجارية ومن ثم تزيد مبيعاتك في المستقبل البعيد؟ بالطبع تركز فئة كبيرة من الشركات على التهام أكبر قدر من كعكة المبيعات، أو المدى القصير، من خلال طرح منتجات مشابهة للمنتج الناجح، وعمل دعاية مفرطة وأسعار بيع متفاوتة وإلى آخر الحيل التسويقية الممكنة، من أجل مص آخر قطرة دماء ممكنة من العلامة التجارية، حتى تفنى وتختفي، بدلا من تطوير العلامة التجارية وبنائها.

كانت بطاقة أمريكان اكسبريس فيما مضى من أرقى وأفخم بطاقات الائتمان التي يمكن أن يحملها أي شخص، وكان لعضويتها مزايا كثيرة، حتى بدأت تتوسع عبر تقديم بطاقات ائتمانية جديدة. في عام 1988، كانت حصة أمريكان اكسبريس من سوق البطاقات 27%، وكان هدف مديرها في هذا الوقت طرح ما بين 12 إلى 15 بطاقة ائتمان جديدة. وقت تأليف الكتاب (1998) هبطت حصة أمريكان اكسبريس من السوق إلى 18% بعد طرح هذه البطاقات الجديدة.

التوسع في طرح منتجات جديدة يزيد المبيعات في المدى القصير فقط، لكنه يدمر شهرة العلامة التجارية ويقلل من تقدير العملاء لها، وبالتالي يقلل من المبيعات في المدى البعيد. العميل يريد منتجا سهلا، قليل التفاصيل، واضح المعالم، لا ينافسه منتج آخر يأتي من المصنع ذاته، أو ما يمكن تسميته القليل كثير. التوجه الصحيح هو العمل من أجل انكماش العلامة التجارية، وهذا هو القانون الثاني.

2 –  قانون الانكماش

تصبح العلامة التجارية أكثر قوة كلما قل المجال الذي تعمل فيه

في كل منطقة سكنية ستجد مقهى يقدم كافة أصناف المشروبات الباردة والساخنة، لكن مدير التسويق هوارد شولتز قرر قصر نشاط المقهى على ألا يقدم سوى القهوة، عبر تقليل المجال التجاري الذي يعمل فيه، وتقليل عدد الخدمات التي يقدمها، ولهذا تجد العلامة التجارية ستاربكس شهيرة، رغم أن مقهى شبايك يقدم قهوة تركي كفيلة بأن تجعل مزاجك كما الملوك، لكنه يقدم أشياء كثيرة غيرها.

هدف أي برنامج لبناء العلامة التجارية هو سيادة التصنيف والفئة التي تنتمي إليها هذه العلامة، فعندها تصبح قوتها شديدة، فشركة مايكروسوفت كانت حصتها من سوق البرمجيات 90% في وقت تأليف الكتاب، وكذلك كانت حصة شركة كوكاكولا 70% من السوق العالمي للمشروبات الغازية، ولكي تتسيد الفئة والتصنيف الذي تنتمي إليه علامتك التجارية، يجب أن تقلل المدى الذي تعمل فيه هذه العلامة.

مسؤول التسويق الناجح سيقاوم إغراء زيادة عدد المنتجات على أمل زيادة الأرباح، فالربح الفعلي هو المتحقق من سيادة التصنيف الذي تعمل فيه علامتك التجارية، والذي يجعل العميل يختار منتجك بدون تردد.

3 – قانون الدعاية والإشهار

ميلاد علامة تجارية جديدة يتحقق عبر الإشهار لا الإعلانات

انيتا روديك صاحبة محلات بودي شوب لم تبني شهرتها عبر الإعلانات، بل عبر السفر إلى أقاصي بقاع الأرض دفاعا عن البيئة، ما جعل الصحف والجرائد تكتب عنها، وأجرت الإذاعات والتليفزيونات معها المقابلات تلو المقابلات، حتى أشهرت اسم محلاتها (بل حتى أن مدونة شبايك نشرت قصتها هنا). إذا أردت الحصول على الشهرة، احرص أن تكون الأول في مجالك، فشبكة CNN كانت أول شبكة تليفزيونية تتخصص في الأخبار فقط ما ساعدها على الحصول على قدر كبير من الدعاية والإشهار.

تحرص معظم الشركات على إشهار علاماتها التجارية الوليدة عبر طوفان من الإعلانات، كما لو كانت الإعلانات الوسيلة الوحيدة للتواصل، وهنا حيث يخطئون، حيث يجب البحث عن وسائل إشهار أخرى. الإعلانات وسيلة مناسبة للحفاظ على شهرة العلامة التجارية، لكنها كذلك وسيلة مكلفة جدا إذا اعتمدت عليها فقط لإشهار منتج جديد وليد. شركة الخمور الأمريكية (ميلر) أنفقت 50 مليون دولار من أجل إشهار نوع خمر جديد لديها، لكنها فشلت بجدارة، لأن المنتج الجديد لم يكن لديه شيء يساعده على تحقيق الشهرة. يجب على علامتك التجارية أن تحمل في طياتها أشياء تساعدها على إشهارها.

4 – قانون الإعلانات

بعد أن تثبت أقدامها، تحتاج العلامة التجارية للإعلانات لتحافظ على شهرتها

ميزانية الإعلانات مثل ميزانية الدفاع لأي دولة، فهي لا تأتي لك بجديد، بل تحافظ على موقع علامتك التجارية في أذهان الناس، وتحميك من خسارة حصتك في السوق لمنافسين. الإشهار والدعاية (القانون السابق) أداة قوية جدا، لكنها تفقد فاعليتها بمرور الوقت عليها، فبعدما يتحدث الناس عن علامتك التجارية الوليدة، سيملون بعد فترة، وسيكون عليك بعدها الدفاع عن الشهرة التي حققتها عبر الدعاية والإشهار، باستخدام الإعلانات.

يخصص مدير الشركة ميزانية كبيرة للإعلان، ثم يتوقع زيادة أكبر في المبيعات، لكن ما يحدث فعليا هو أن الإعلانات تساعدك للحفاظ على عملائك الحاليين، ضد هجمات المنافسين الآخرين. الإعلانات وسيلة للحفاظ على حصتك في السوق وحمايتها، لا وسيلة لتحقيق الشعرة والدعاية.

اجمالى التعليقات على ” قوانين التوسع والانكماش والإشهار والإعلان 18

  1. فارس رد

    اخى الحبيب شبايك
    انا من المتابعين الدائمين لمدونتك المتميزة
    بكل صدق تحمل من الفوائد الكثير والكثير
    فأانت مبدع فى مقالاتك
    واتمنى ان تستمر فى عملك وعطائك
    فلا تعرف مدى سعادتى عندما ازور مدونتك
    وارى موضوع جديد
    دومت لنا بكل خير

  2. بسام رد

    أوافقك الراي الان ألآخ شبايك ، فكرة الملخص احسن …رائع .
    الان أواصل قراءة مقالك، فقد اخذني الحماس لكتابة التعليق قبل حتى ان اصل الى السطر الثاني من هذه التدوينة. شكرا اخي شبايك.

  3. خالد الجابري رد

    لا أدري لماذا وجدت نفسي في هذه القوانين .. يمكن لأنه في المجال الذي كنت أفكر أن أتخصص فيه .. أم لأن فيه فلسلفة جميلة .. أم لأني أطبقه على مشروعي الافتراضي.
    …. المهم أنا سعيد بهذه القوانين .
    .. و الحديث عنها يطول.

    أتمنى أن يؤجرك ربي أخي رؤوف .. و أسأل الله أن يجعل عملك هذا خالصا لوجهه الكريم و أنا يوفقك لما فيه خير و صلاح الأمة.

  4. e.ahmed رد

    تسلم أخي رؤوف على هذه الملخصات الجميلة
    والله يعطيك العافية

    على فكرة طريقة نشر القوانين منفردة كما عودتنا
    أفضل بكثير

    جميلة القوانين لكن
    أحس القانونين الأولين متشابهين تقريباً
    بإمكان القول أن القانون الأول وكأنه يقول زيادة المنتجات يؤثر عكسياً على أرباح الشركة وسمعتها والعكس صحيح أي يفضل التخصص وهو القانون الثاني

  5. حــســـن رد

    جميل يا أخ شبايك أنك رجعت لنشر كل قانونين في صفحة منفردة ، فهذا أحسن بالنسبة لنا كقراء و معلقين.
    ما علينا من هذا ، دعني أرجع إلى القانونين 3 و 4 ، فأنا و بصراحة لم أكن أفرق بوضوح بين قانون الدعاية والإشهار و قانون الاعلانات قبل هذه التدوينة ، و بصراحة أكثر لا زال الأمر ملتبسا علي بعض الشيء، فقانون الإشهار و الدعاية يهدف إلى تعريف الناس بالمنتج ، و الإعلانات كذلك تهدف إلى نفس الشيء مع زيادة هدف ثاني بالنسبة للإعلانات وهو تذكير الناس بالمنتج حتى لا ينسوه.
    و كذلك لفتني أنك أنت أيضا بدأت التقيدم لقانون الدعاية و الإشهار بهذه الجملة “انيتا روديك صاحبة محلات بودي شوب لم تبني شهرتها عبر الإعلانات” ، و هذا ما يعني أن للإعلانات نفس دور الدعاية و الإشهار ، مع اختلافات بسيطة إن لم نقل مجهرية.

  6. شبايك رد

    فارس
    مشكور يا طيب على كل هذه المعاني الجميلة 🙂

    خالد
    هذه القوانين ما هي تدوين لحقائق تحدث في الحياة، ولذا تفاعلت أنت معها، لأنها من الواقع الذي نعيشه 🙂

    أحمد
    خذ مثالا شركة نوكيا وشركة ابل، الأولى لها عدد لا حصر له من (المنتجات) الهواتف النقالة / الجوالات / الموبايلات، وانظر إلى شركة ابل، هاتف واحد في السنة (ايفون)، هذا المثال سيساعدك على فهم القانونين

    بسام
    مقهى شبايك غرضها عدم الدخول في جدل مثل لقد اختار هذا المقهى تحديدا لأنه من جنسية وقد يحمل ضغينة ضد جنسية أخرى، كذلك لغرض رسم البسمات على الوجوه أثناء القراءة، كذلك لترك بصمة لي على كلماتي حين ينقلها الناقلون وينسون في كل مرة على مر سنوات توضيح أني أنا من كتب هذه الكلمات 🙂

    حسن
    بسيطة، الإشهار أن تقول أنه لو بلغ عدد مرات تنزيل متصفح أوبرا عددا ما، فستعبر المحيط سباحة، أو أن تقضي أعواما من حياتك تجاهد لكي تطير حول العالم بدون توقف في منطاد، مثلما فعل صاحب شركة فيرجن، هذا هو الإشهار… يعني تخيل لو صاحب مدونة شبايك قال أنه لو ربح مليون دولار فسينفق نصف هذا المبلغ على شراء كتب من أمازون وتوزيعها على كل المدونات العربية التي يضع أصحابها قوائم أمنيات على متجر أمازون 🙂

  7. الصقر رد

    هذه قوانين رائعة بحق، هل هناك نسخة حديثة معدلة من هذا الكتاب؟
    أتوقع لو أن مؤلف الكتاب قام بمراجعة كتابه سيضيف أشياء جديدة خصوصاً بعد ثورة الإنترنت وتعدد وسائل الاتصال.
    لك تقديري

  8. fadiyahya رد

    جميلة هي فكرة (بل حتى أن مدونة شبايك نشرت قصتها هنا).
    قد تبعد عنك خطر السارقين المارقين – لأنهم بسرقتهم سيقومون بالدعاية لك بشكل أكبر.

    وأنا فعلا أحييك على اختيارك هذا الكتاب لعرض نقاطه

    سأطبق ما يناسبني منها و لك الفضل.

  9. حــســـن رد

    مشكور يا أخ شبايك لقد وضـُـح الفارق ، و لكني أظن أن طريقة الاشهار التي اقترحها الكاتب و تفضلت أنت بشرحها ، لم تعد مستعملة على نطاق واسع ، رغم أن لها مردودية كبيرة.
    و أظن كذلك أن الإعلان أصبح يلعب دور الإشهار و الدعاية بالإضافة إلى دوره الأصيل كمُـذكر بالمنتج و العلامة التجارية.
    هذا ظني ، و الله أعلى و أعلم.

  10. ماهر يحيى عطية رد

    واو يا أستاذي العزيز لقد تعلمت الفرق الآن بين الإشهار والإعلان ولن أنساه أبداً ، فكرة مقهى شبايك ممتازة جداً وسأستخدمها في كتاباتي ، أنا أكبر منك في السن ولن أدعوك إلا أستاذي بعد الآن .. رضيت أم أبيت.

  11. محمد بدوي رد

    فعلا هناك لكل حالة خطة تسويقية مبتكرة و قد تكون مزيج من خطط تسويق مجربة سابقا و لكن التقليد الاعمى و الاغراق الاعلاني قد يضر

    عزيزي رءوف مقال رائع كالعادة و أتسائل عن النهج الجديد الذي سوف تستخدمه في سرد باقي القوانين , فأنا أحب عادة أن أقرأ الشيء كاملا 🙂

  12. بسام رد

    لقد فهت الحيلة الان-اتكلم عن مقهى شبايك-
    فعلا هناك من ينقل المواضيع بدون ان يقرأالموضوع بالكامل.

  13. شبايك رد

    الصقر
    لقد بلغ الكاتب من العمر عتيا، كذلك لا تتعجل الحكم ودعنا نرى بقية القوانين 🙂

    حسن
    الفيصل هو الميزانية المتاحة لك، لو كنت أغنى من قارون، فماذا تفعل في هذه المدونة 🙂 (أمزح) أو باختصار، الإشهار تكلفته قليلة ونتائجه كثيرة.

    أستاذ ماهر
    سأكون أستاذ فعلا، لو نجحت كتاباتي في أن تجعل منك رجل أعمال ناجح ويوظف العديد من شبابنا الباحث عن عمل 🙂

    محمد بدوي

    وماذا عن عناصر الإثارة والتشويق؟ كذلك لا تنس أن بعض الناس يخاف من المواضيع الطويلة…

    بسام
    ماذا أقول، الحاجة أم الاختراع !!

  14. وليد الباشا رد

    لا أدري لماذا انتابنى شعور بأن هذا الموضوع لا يروقنى ..؟
    ولماذا أول ماجاء فى عقلى أن العلامة التجارية هى فقط لأصحاب الشركات المتخصصة ( كما ذكرت ) والضخمة أيضا ..؟
    وهل الشركات الصغيرة لها نصيب من أهمية العلامة التجارية لديها ؟

    انتظر إجابة من حضراتكم

    شكرا شبايك

  15. أمتون رد

    “ودمتم سالمين” عبارة يرددها الكثير منا، لكنها ارتبطت في ذهني بتعليقات أحد رواد هذه المدونة، انه د.محسن النادي المختص في العلاج البديل (الأصيل)…
    ربما سيعتقد البعض أني خرجت عن موضوع التدوينة 🙂

  16. الوردة السعيدة رد

    شكرا على المعلومات المفيدة .انا كنت اعتقد ان كثرة الاعلانات لمنتج هو لزيادة الحصة السوقية و ليس للحفاظ على حصتها من عملائها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *