وتتأخر الأفكار حتى تنجح -ج2
7
نستكمل من حيث وقفنا في المقالة السابقة، فعلى مر عشر سنوات تالية (منذ 1833)، لم يتمكن سايروس من بيع حاصدة واحدة، ولم يذكر التاريخ أن سايروس وأباه فكرا في عرض آلتهم هذا للإيجار، أو تكوين فرق للإيجار لحصد محصول القمح، ولزيادة الطين بلة، كانت أسعار بيع القمح آخذة في الانخفاض، ورغم أن عام 1836 شهد فيه محصول القمح انخفاضا كبيرا في الإنتاج بسبب عوامل جوية، لكن وجب الانتظار حتى حلول عام 1842 والذي شهد بيع سبع حاصدات، ذلك أن سايروس – الذي أخذ يطور آلته الحاصدة ويجعلها حلا متكاملا تقطع وتجمع وتحزم وترمي عيدان القمح – بدأ يحاول بيع حاصداته خارج نطاق مدينته وفي أكثر من موقع، عبر تأسيس وكالات له، وعبر بيع حقوق التصنيع والبيع لغيره، وبدأ يقدم ضمانات بأن المُزارع الذي يشتري حاصدته سيستعيد ما دفعه فيها خلال عام واحد من الشراء بسبب الوفر الذي ستدره عليه.
مع بدء تغير طريقة التفكير بشكل عام، وبدء تقبل القاسم الأكبر من الناس لضرورة استعمال الآلات بشكل أو بآخر في حياتهم، وأنهم إن استعملوا الآلات لتمكنوا من زيادة أرباحهم، معها بدأت كذلك المنافسة تدق الباب، وبدأ آخرون يقدمون حاصدات أفضل من سايروس، الذي وجد أن بيع حقوق التصنيع لحاصداته، كاملة وقطع غيار، للغير ساعده على التغلب على القدرة التصنيعية المحدودة للمصنع الذي اشتراه مستعملا.
هذه المنافسة هي التي ساعدت حاصدات سايروس على الازدهار، ففي عام 1845 ألغت بريطانيا قوانين حماية مزارعيها من المنافسة الدولية، ما جعل الطلب العالمي على القمح الأمريكي يزيد بشدة، وبدأ سايروس يبيع 1500 حاصدة سنويا في عام 1849. مع الزيادة في الطلب على آلاته، بدأ سايروس يلاحظ انخفاضا في جودة منتجات من اشتروا حقوق تصنيع حاصداته، ولذا استغل الحريق الذي أتى على مصنعه القديم بالكامل، وبدأ يرحل نحو أماكن الطلب المرتفع على آلاته، ليكون قريبا من عملائه، في أول خطوة تشهد تطبيق نظرية موقع المصنع، أو التصنيع بالقرب من أسواق الاستهلاك الكبيرة، كان هذا في وقت يختار رجال الأعمال إنشاء مصانعهم بالقرب من بيوتهم ومن مصادر الطاقة والعمالة الرخيصة.
بعدها بدأ اقتصاد الولايات الأمريكية يتعافى من الكساد الذي ألم بها، وأثبتت خطوة الانتقال شمالا نحو ولايات مزارع القمح جدواها والرؤية السديدة والبعيدة التي توفرت لسايروس، هذا التوجه جعله قريبا من الأراضي المناسبة لزراعة القمح، وقريبا من الولايات التي اتجهت لزارعة القمح على نطاق كبير. كذلك ساعدت نهضة صناعة القطارات البخارية – وقتها – في تسهيل شحن آلاته عبر الولايات الأمريكية وبسرعة مقبولة في ذاك الوقت.
هذا الارتحال شمالا جعله كذلك قادرا على شحن آلاته خارج أمريكا لقربه من الساحل ومن الموانئ، وتحديدا إلى إنجلترا، حيث سافر سايروس بنفسه ليبهر الفلاحين الانجليز بالأداء المتفوق لحاصداته – مقارنة بالآلات التي كان يستعملها المزارعون الانجليز، لكن مرة أخرى، لم يتقبل أولئك المزارعين الانجليز فكرة شراء آلة مثل هذه، حتى أن بعض المؤرخين لهذه الحقبة يرون أن سايروس كان أقدر على فهم المزارعين الأمريكيين من بني جلدته، في حين استعصى عليه فهم نظرائهم الأوربيين.
مرة أخرى، للحديث بقية!


















مدون متخصص في سرد قصص النجاح، وكتابات التحفيز وبث التفاؤل، وتمكن من تأليف 6 كتب، نشرها بنفسه، ورقيا وإلكترونيا، ويوفرها للتنزيل المجاني. كانت بدايتي العملية في مدينة الرياض/السعودية في عام 1992

مجدسوفت
سلام عليكم
اولا كل سنه وانت طيب
انا ملاحظ ان اغلب الافكار الجديدة تقابل بالنقد دائما وليس بالتشجيع
مختار الجندى
قصة حاصدات ساويريس تعطى نموذجا للشركات الناجحه برغم من وجود ازمات واثبات جيد فى أن الازمات لا تعوق انشاء شركات ناجحه، وكان كذلك نموذجا رائعا للصبر فساويرس انتظر لمدة ست سنوات حتى حقق النجاح ، فهل تضع خطتك وتصبر عليها ست سنوات لتتحقق …اذا كنت غير ذلك فلا تلم الا نفسك اذا لم تحققه
سلوى
تعقيباً وتأييداً للاستاذ مختار:
..
الفكرة هنا بالاصرار وتكرار المحاولة لينجح مشروعه.. ست سنوات أو ستين سنة: المحاولة والمحاولة حتى يرتقى الهدف الذي تبناه
الاستاذ روؤف، في انتظار بقية القصة و أرجو ان تدعني والقراء الكرام نستكشف مابين السطور ..
شكري العميق
Sarah El-Sherif
جزاك الله خيرا استاذى فانا كعادتك متألق فى كتاباتك تضيف لنا فى كل تدوينه درس جديد وكل عام وانت بخير بمناسبه العيد
تعلمت من هذا الدرس قيمه الصبر والاصرار فنادرا ما نرى من يتحمل صبر ست سنوات حتى يرى نجاح مشروعه ولكن عندها اعتقد انه سيكون طعم النجاح اكثر لذة بكثير وسيظل فتره اطول من العادى
شبايك
مجد
إذا كانت الفكرة ستغير ثوابت تعود عليها مستخدموها، فالطبيعة البشرية تخبرنا أن نصيب مثل هذه الأفكار المقاومة الشديدة… عد للوراء وتذكر تقبل الناس لاختراع السيارة ذات المحرك البخاري… وانظر إلى شوارعنا اليوم!
مختار
تعليقك ومن جاؤوا بعدك جعلني أقلق، فمن أين جئت بالسنوات الستة، هم كانوا عشرة، كما أن اسمه سايروس وليس ساويرس… طمئني أن السبب ليس من كتابتي
علم الدين
إن الصبر والمحاولة والاستمرار في المحاولة لتحقيق الهدف يعطي نتاجه في نهاية الأمر
ومن يصبر يفز بما ير يد نيله
وهذا درس في عدم الاستعجال
وأن الأزمات لا تعوق النجاح
شكرا لك على هذه المقالة المفيدة
محمد نبيل
من كانت له غاية .. فلن يُعدم الوسيلة ..
هذا شعار كل من كانت لديه إرادة قوية لتحقيق أهدافه وتحويل أفكاره إلى واقعٍ جميل.