وتتأخر الأفكار حتى تنجح
13لعله من أصعب المواقف التي تمر على الواحد منا هي حين يملك فكرة جديدة، تساعد فعلا على تقليل النفقات والإنتاج الوفير ومن ثم تأتي بالربح الكثير، لكن رغم ذلك يرفض الناس الاقتراب من الفكرة أو شراء المنتج الذي يجعل كل هذا يتحقق. لكن الأصعب منها حين تسيطر هذه الفكرة على عقل الفرد منا، لكنه لا يجد الأدوات والتقنيات التي تساعده على تحويلها من مجرد فكرة إلى منتج فعلي ناجح.
كان هذا حال الأمريكي روبرت ماكورميك والمولود في عام 1780، الذي عمل كمزارع ثم انتقل للعمل في ورشة حدادة يصنع للمزارعين معداتهم ويصلحا لهم، لكنه كان كذلك ذا عقل مخترع، أردا أن يوفر للمزارعين الأمريكيين وقتهم وتعبهم ويزيد إنتاجية حقولهم ومن ثم إنتاجهم من حقول القمح، ففي هذا الوقت من الزمان، كان الوقت المناسب لحصاد وجمع محصول القمح يستمر عدة أيام قليلة، وكانت قدرة الحاصد الواحد من بني البشر فدانا واحدا من القمح لكل يوم عمل في الحصاد اليدوي، يليها فترة خمول طويلة يقضيها المزارع في مراقبة محصول القمح التالي وهو يكبر حتى يبلغ وقت الحصاد. (تكلفة الاستعانة بعمالة مؤقتة أو شراء عبيد للحصاد كانت أكبر من منافعها، كما أن هذه العمالة كانت نادرة في هذا الوقت).
وفق هذه المعادلة، لم يكن من المجدي زيادة المساحة المزروعة بالقمح، ما لم يكن لدى المزارع الأيدي العاملة القادرة على حصاد كل المحصول قبل أن يفسد ويذبل على أرضه، وشغلت هذه تفكير روبرت، الذي أخذ ينمي مهاراته ويقرأ ما توفر تحت يده من منشورات تحدثت عن عالم الزراعة، وتبادل المعلومات والخبرات مع أقرانه من المزارعين. كان روبرت مخترعا يصنع ما يريده من آلات مستخدما ما توفر تحت يده من موارد، حتى أنه سجل براءات اختراعات لعدة آلات زراعية، ركزت كلها على محاولة تسهيل عملية زراعة القمح.
رزق الله روبرت ابنا شاركه حبه للآلات وللاختراعات، اسماه سايروس، ورث عنه اهتمامه بالوصول إلى حل آلي يساعد على حصد مساحات أكبر من محصول القمح. تعود محاولات حل هذه المعضلة الزراعية إلى أيام الرومان، ورغم أن أفكارا كثيرة تجسدت في صورة حاصدات شبه آلية خرجت من أذهان مخترعين كثرة في انجلترا وأمريكا، لكن إقناع المزارعين المتشككين كان عملية شديدة الصعوبة، يزيد من وعورتها ارتفاع أثمان هذه الحاصدات بشكل يفوق قدرات المزارعين العاديين، كما أن عددا كبيرا من هذه الآلات الحاصدة كان يعطي نتائج متواضعة في أفضل الظروف.
في صيف 1831، حين بلغ سايروس الابن عامه الواحد والعشرين، كان يعمل على تحسين اختراع حاصدة آلية معدنية اخترعها أبوه في عام 1816 ثم انصرف عنها إلى أشياء أخرى، على أن روبرت لاحظ أن هذه الأخيرة تحمل مؤشرات إيجابية تفيد على قدرتها على النجاح، رغم ما فيها من عيوب ونواقص. بالتعاون معا، تمكن الأب والابن من صنع حاصدة يجرها الحصان (أو الثور) تمكنت من حصاد ثمانية فدادين في يوم واحد. في هذا الوقت، كانت الحاصدة تقتلع سيقان القمح وتجمعها معا ثم تضعها على الأرض.
في سبتمبر 1833 بدأ سايروس في الدعاية لآلته الحاصدة الجديدة بعدما أدخل عليها تعديلات عدة، مقابل 50 دولار، لكن لم يشتريها أحد. كان المزارعون يشاهدون العروض التجريبية لآلة الحصاد، ثم يحجمون عن الشراء، خوفا من تجربة شيء جديد عليهم تماما، لكن خوفهم من ترك عاداتهم القديمة والموروثة كان أشد. كان البعض يشكو من جفول الجياد خوفا من هذه الآلات، والبعض الآخر شكا من تعطل هذه الحاصدات وعدم قدرتهم على إصلاحها بعدها. كان هذا الخوف مبررا، فمن يشتري آلة يخزنها طوال العام ثم يستعملها لمدة أسبوعين استعمالا كثيفا، كان يفكر في إجابة السؤال: ما العمل إذا حدث وتعطلت هذه، من سيصلحها للمزارع بشكل سريع، خاصة وأن المحصول لن ينتظر أحدا.
للقصة بقية…


















مدون متخصص في سرد قصص النجاح، وكتابات التحفيز وبث التفاؤل، وتمكن من تأليف 6 كتب، نشرها بنفسه، ورقيا وإلكترونيا، ويوفرها للتنزيل المجاني. كانت بدايتي العملية في مدينة الرياض/السعودية في عام 1992

طموح انثى
بانتظار البقية بفارغ الصبر
مختار الجندى
ربما أصعب شئ يقابلك فى التسويق لمنتجك هو تعود المستهلكين على منتج بعينه أ, لنمط وطريقه تقليديه وتطور ذلك الى مراحل الولاء الشديد للمنتج والذى يصعب من دورك فى تغير توجه العملاء الى منتجك وحتى ان كان اضافه ممتازه لهم ،أرجو الا تطيل علينا أخى شبايك لنرى ما سيفعله ساويرس فى التسويق لمنتجه والتغلب على ولاء المزارعين للطرق التقليديه.
EGO
كل عام وانت بخير اخي شبايك…وفي انتظار البقيه
Tarek Samir
اشارك الاخ مختار في رأيه حول صعوبة تغيير ولاء المستهلك فهي اصعب مشاكل التسويق
azar.ghizlane
قصة جديدة من قصصك استاذ رؤوف
شكرا لك وفي انتظار البقية
عندما
صح عيدك أخي رؤوف
تحية مني اليك و الى كل قراء مدونتك المتميزة
قصة رائعة في انتظار البقية المتميزة كالعادة
محمد عليبة
كلمة لقراء المدونة : “هي ليست مجرد قصة عادية طالما حكاها لنا شبايك فهي قصة يريد لنا شبايك أن نري فيها شيئاً كعادته وطالما أراد فسنري نحن ما يريد هذا لانه موهوب يغازل الكلمات لنري ما يراه هو ولا نراه نحن عند قراءة نفس الكلمات”
كلمة لشبايك : ” مقالاتك مثل دور الشطرنج لها افتتاح ومرحلة وسط الدور المليئة بالاشباكات ثم مرحلة النهاية التي تحتاج الي ذكاء كلما قرأت مقالاتك ورواياتك أخرجتني من كل همومي مثل دور الشطرنج تماماً ” ” شكرا لك”
عبدالله العثمان
السلام عليكم
اخي رؤوف شكرا لموضوعك وقصتك المشوقة وبانتظار البقية
هناك الكثير من المنتجات والخدمات التي نحجم عنها في عالمنا العربي..
فاستخدام الانترنت والاعلان فيه قليل جدا مقابل الاستثمار بالاعلان المرئي او المطبوع الغالي الثمن مع ان الاعلان بالانترنت ارخص وله انتشار اكبر..
كذلك الشراء عن طريق الانترنت والحجوزات لا يتم الاستفادة منها..
والكثير من الامثلة..
ابو بسام
مثل هذه القص بتعطينا الامل لكى ننجح شكرا شبايك
saber
مشكور على الموضوع وفي إنتظار جديدك
mahmoud zaghlool
مشكلة كبيرة فعلا وجديرة بالمناقشة وتواجة العديد منا
واري ان القضاء علي هذة المشكلة تكون بتوعية الفئة المستهدفة(المشترين)
اعلم ان هذا شيئ صعب ولكنة ليس مستحيلا
شكرا لك اخي شبايك علي طرحك مثل هذة المواضيع القية
تحياتي
شبايك
محمد عليبة
”
هو كذلك، لكني لم أنظر لها من منظور “شطرنجي
مختار
في السوق المفتوح الحر، أصبح غالبية العملاء بلا ولاء، بسبب كثرة ووفرة المعروض بدرجة يصعب معها الثبات على منتج واحد، أما إذا كان السوق منغلق غير حر، فلا بديل عن تقديم منتج جديد في فئة جديدة من نوعها..
ahmedalaa
قصة رائعة جدا جدا ..
يعطيك العافية ,,