كتاب هدية المسافر – الوصية السادسة

4٬314 قراءات
14 سبتمبر 2008

وهنا اختار المؤلف اندي اندروز الرئيس الأمريكي ابراهام (=إبراهيم) لنكولن، ليلقي الوصية السادسة على بطل قصته هدية المسافر. لمن لا يعرف، لنكولن كان نكرة حتى الأربعين من عمره، رجل جرب العمل في مهن وحرف كثيرة، فشل في معظمها، فهو لم يحصل على تعليم أكاديمي، رغم ذلك علم نفسه القانون، وعمل كمحامي، وكان له مرافعات ذكية تثير الإعجاب، وهو صاحب الفضل في حماية الولايات المتحدة الأمريكية من التفكك إلى دويلات متناحرة، وهو من ألغى عبودية الزنوج الأمريكيين، وهو أول رئيس أمريكي يموت غيلة.

القرار السادس للنجاح: اليوم سأختار أن أكون متسامحا

لفترة طويلة، حبست داخلي أي ذرة تسامح ملكتها، وأخفيتها عن العيون، على أمل أن أعطيها يوما لمن يستحقها عن جدارة، وللأسف، فلقد وجدت معظم الناس لا تستحق عفوي وتسامحي، ولأنهم لم يطلبوه مني قط، فأبقيته لنفسي. الآن، هذا التسامح الذي حبسته في قلبي تحول إلى نبتة مُر طعمها.

لكن ليس بعد الآن، فمن اللحظة هذه، سيملأ حياتي الأمل والثقة، ومن دون الناس جميعا، فأنا سأمتلك سر تبديد الغضب والسخط. الآن أعلم أن للعفو والتسامح قيمة كبيرة – فقط حين أبذله للغير. عبر عفوي عن الغير، فأنا أحرر شياطين الماضي التي لا أملك فعل شيء لها، وبهذا يصبح لي قلبا جديدا، وبداية جديدة.

اليوم سأختار أن أكون متسامحا، سأسامح حتى هؤلاء الذين لم يطلبوا مني أن أسامحهم.

كم من المرات اشتطت فيها غضبا، بسبب كلمة بدرت أو فعل صدر من شخص عابث أو غير مكترث، ما جعلني أضيع ساعات طوال في التفكير في طرق الانتقام أو المواجهة. الآن تتراءى لي حقيقة هذه العقبة النفسية بداخلي، فالغضب الذي أججته هو من طرف واحد فقط، لأن من اجترأ علي لا يفكر في جرمه هذا.

من الآن، سأمنح عفوي في صمت – حتى لهؤلاء الذين يظنون أنهم ليسوا بحاجة إليه. عبر عفوي هذا، فأنا أحرر نفسي من التفكير غير المثمر. سأتوقف عن شعوري بالمرارة، وسأسعد بنفسي وسأعود منتجا بمساعدة أقراني.

اليوم سأختار أن أكون متسامحا، سأسامح الذين ينتقدونني بغير وجه حق.

لأن الرق بكل صوره خطأ، فأنا أؤمن كذلك أن من يعيش حياته بناء على آراء الغير هو من الرقيق والعبيد، وأنا لست كذلك. أنا أعرف الفرق بين الصواب والخطأ، أنا أعرف ما هو أفضل مستقبل لأسرتي، ولن أدع رأيا غير سليم أو نقدا غير عادل يغير من مسيرتي هذه.

إن من ينتقدون أهدافي وأحلامي لا يفهمون الهدف السامي الذي أسعى إليه، لهذا، فإن احتقارهم لي لا يؤثر على معنوياتي أو قراراتي. سأسامح انعدام الرؤية لديهم، وسأمضي في طريقي. الآن أعلم أن الانتقاد هو جزء من الثمن الذي أدفعه مقابل رفضي لأن أكون شخصا عاديا تقليديا.

اليوم سأختار أن أكون متسامحا، وسأبدأ بأن أسامح نفسي.

لسنوات طوال، كان ألد أعدائي نفسي التي بين ضلوعي، فكل غلطة، زلة، خطأ، سقطة، كبوة فعلتها، أبقيتها في الذاكرة واسترجعتها مرات ومرات في عقلي. كل وعد لم أف به، كل يوم أضعته سدى، كل هدف لم أحققه، كل هذا نتج عنه ذاك الشعور المرير بداخلي بسبب قلة انجازاتي ونجاحاتي في حياتي. هذا السخط نتج عنه شعورا داخليا أصابني بالشلل. عندما أخيب أملي، فأنا أتفاعل مع هذه الخيبة بجمودي وتوقفي عن الحركة، ما يزيد من شعوري بخيبة الأمل.

أدرك الآن استحالة محاربتي لعدو سكن رأسي. عبر مسامحتي لنفسي، فأنا أمحو الشك والخوف والإحباط الذي جعل الماضي يصبح حاضري. من هذا اليوم فصاعدا، لن أترك تاريخي يتحكم في مصيري، فأنا سامحت نفسي وعفوت عنها، وحياتي بدأت من الآن.

سأسامح حتى هؤلاء الذين لم يطلبوا مني أن أسامحهم، سأسامح الذين ينتقدونني بغير وجه حق، وسأسامح نفسي.

اليوم سأختار أن أكون متسامحا.

اجمالى التعليقات على ” كتاب هدية المسافر – الوصية السادسة 16

  1. لازم أتفائل رد

    السلام عليكم اخي رؤوف
    أدعوا من الله ان يجعل ماكتبته وماستكتبه في ميزان حسناتك
    فالمواضيع اللتي تكتبها والقصص والافكار اللتي تعرضها لهي مثل القناديل تضئ
    دروب من ظنوا بأنهم تائهون في هذا الزمن المتقلب
    فلا تحزن اخي لاني من الصنف اللذي يقرأ لك دائما ولا يكتب تعليقا واحدا ولكن فلتعلم
    بأنني أدعوا لك بالتوفيق بدون ان اسطرها على هذه السطور
    فانا حاولت ان ابدأ بتجارة الملابس الجاهزة وبمبلغ بسيط وبموقع مقبول لكن الفشل كان ينتظرني
    لاسباب عديدة
    والان احاول ان انظم اوراقي واراجع خططي والاهم هو القيام بما أحبه وترجمة ذلك على أرض الواقع
    وهاأنا ذا اقرأ لك عندما يصيبني الملل من الناس المتشائمة من حولي
    واعتذر على الاطالة

  2. عبدالله الشمرى الكويت رد

    التسامح………. التسامح.
    فى بعض الاحيان صعب صعب جدا خصوصا فيمن افرط فى الاساءة لكن الله يذلل الصعاب فى وجه من يشاء.
    التسامح والعفو عند المقدرة من الشيم المتوارثه عند العرب
    التسامح والصفح وعدم الثأر والاعراض عن المخطئين امر جد عظيم… قال تعالى (ولا يلقاها الا ذو حظ عظيم)
    ولنا فى التاريخ عبر وفى السير خبر فهاهو الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه عندما عفا عن مشركى قريش لما قال لهم اذهبوا فانتم الطلقاء… الله اكبر سلبوا ماله وطردوه من داره وفرقوا بينه وبين اهله واذوه وقالوا شاعر وساحر ومجنون وعندما تمكن قال صلى الله عليه وسلم اذهبوا فانتم الطلقاء.
    وكذلك فى قصة يوسف عليه السلام واخوانه الذين رموه فى الجب بلا رحمه ولا شفقهثم لما اصبح يوسف عليه السلام عزيز مصر عفا عنهم فقال لاخوانه (لاتثريب عليكم اليوم)
    على قدر اهل العزم تاتى العزائم…. وعلى قدر الكرام تاتى المكارم
    شبابيك شكرا على ما تخط بيمينك ولله درك.

  3. مها رد

    التسامح صفة عظيمة ومن خلال تجربة واقعة في حياتي ارى ان من قلبه ابيض ومتسامح يعيش عيشة هنيه وكمان يدور الزمن وكيد المخطئين بحقة والمسيئن له لا يطول الزمن الا ويقدموا اعتذار ويكونون قريبين كما الاحباب… وحقيقة رأيت الآية الكريمة مطبقة ..>

    دائما ما اتفكر باصحاب هذه القلوب كيف تكتسب هذه الصفة … وهي بحق نعمة من الله وحظ عظيم ..

    ولكن بعد توفيق الله باستطاعتنا اكتسابها “العلم بالتعلم والحلم بالتحلم” وباعتقادي ان اسهل طريقة وابلغ واسرع طريقة هي ان نعامل البشر ابتغاء لمرضاة رب البشر … من جد عامل الناس بالتعامل مع الله .. عندها ابشر بالقلب المتسامح الكبير ذو الحظ العظيم

    ربنا ارزقنا التسامح وتب علينااا

    أ.رؤوف شبايك شكرا لك وجزيت خيرا متابعة ولكن للاسف ب ص م ت

  4. iyad رد

    أشدها على النفس “العفو عند المقدرة” عندها يضع الإنسان حكمته على المحك، هل ينفجر منتقما ممن ظلمه؟! أم مسامحا كاظما غيظه، العفو و التسامح يحتاج الى تمرين مستمر، و صبر واسع، و حكمة لقمان.
    جزاك الله خيرا

  5. شبايك رد

    لازم التفاؤل
    أشكرك يا طيب على هذه الكلمات الجميلة – والقليلة (إذا قارنا نسبة ما قرأته بما كتبته 🙂 )… لكن لماذا لا تشاركنا بتفاصيل ما حدث لك في تجارة الملابس، عسانا نتعلم منك وتوفر علينا عثرات الطريق…

    عبد الله
    مشكور يا طيب، وأقسم بالله العظيم اسم عائلتي شبايك وليس شبابيك 🙂

    مها
    عندما يكون لك هدف كبير جدا، يصغر معه كل ما يشغل عن بلوغ هذا الهدف، وهذا ما يفعله الغيظ والغضب، يشغلنا ويلهينا عن بلوغ ما نأمله، وأرجو أن تكسري حلفة الصمت قريبا 🙂

    إياد
    الغيظ مثل النار، لكنها نار تأكل صاحبها لا غيره…. أعاننا الله على فهم هذه النقطة تحديدا…

  6. د محسن النادي رد

    التسامح شيء والغفران شيء اخر
    يمكن التسامح مع الناس
    لكن الغفران يحتاج لقلوب كبيره
    لذلك كانت مغفره الله جلت قدرته تسبق عذابه

    دمتم بود اخ شبايك
    فانت تفتح لنا شبايبك من المعرفه والعلم
    🙂

    ودمتم سالمين

  7. أحمد سعيد رد

    السلام عليكم أخي العزيز شبايك
    أولاً شهر مبارك ورمضان كريم،،أعتذر عن التأخير في التهنئة وذلك لإنشغالي الشديد.

    من أجمل مقالات التسامح التي قرأتها
    نعم أضل أياماً في تذكر تلك المواقف التي تزعجني
    ومثل ما تفضلت أحياناً أفكر في ألف طريقة لكيفية الإنتقام

    من الآن أعتقد أني سأسامح حتى هؤلاء الذين لم يطلبوا مني أن أسامحهم،
    سأسامح الذين ينتقدونني بغير وجه حق،
    وسأسامح نفسي.
    اليوم سأختار أن أكون متسامحا

    يعطيك ربي ألف العافية

  8. عائشة الدوسري- قطــر رد

    ( العفو عند المقدرة) هي فعلا صفة المسلم الحق، لقد واجهتني بالايام الماضية موقف بعملي احتاج مني لهذا العفو ، و فعلا قررت أني اسامح من أخطأ بحقي لكن بصمت، فأنا سامحته بقراره نفسي وفوضت أمري إلى الله فيه، لكن حالتي الحقيقية معه لم تعود كما كانت، فأنا اتعامل معه بجدية وحدود حتى لا اتعرض للصطدام معه من جديد، وهذا ما اعتقد بأنه مقصود في مسامحه الذين اسأوا إليك مع العلم بأنهم لم يطلبوا منك مسامحتهم ، والهدف منه ليس لأنني لا استطيع صدهم ، ولكن لأنني أقدر فأعفوا و امشي قدما، فمن شغل نفسه بخلق المشاكل و الرد عليها، لن يصل للنجاح وبلوغ الهدف الذي ينشده. و الله خير المستعان .

  9. أبوبكر رد

    قرأت لك للتو ملخص كتابين (ابي العني .. أبي الفقير)، وبعض من كتاب (21 قانون لكسب المال)، ولم أستطع أن أقوم من على الجهاز وأن أغادر الانترنت قبل أن أقول لك جملة قلتها عن غير قصد

    ” انت رجل عظيم يا شبايك “

    أعلم أنك لم تؤلف هذه الكتب، ولكني أظن أنك تقوم بعمل أعظم من تأليفهم الكتب، وأسأل الله أن أساعدك في هذا العمل مع من حولي.

    جزاك الله خيرا.

  10. مسعودي الجزائري رد

    السلام عليكم
    صح رمضانكم
    بالفعل التسامح و العفو خلقان عظيمان يؤديان بالنفس الى أسمى درجات السكينة و الهدوء
    لذا أمرنا الرسول المصطفى عليه ألف صلاة بالتسماح و العفو عند المقدرة

    تحية لك أخي رؤووووووووووووووووووووووف و الى كل قراء و متتبعي المدونة

    تحياتي و صح فطوركم

  11. ahmed said kamel رد

    السلام عليكم شبايك
    اشركرك على كل ما تكتبه من اسهامات تضىء لنا الطريق
    وتغير فلسفة الروية للحياه
    كنت تريد من من بداوا مشاريع ان يحدده ماذا فى تجربتهم
    اروى خلاصة تجربة لمدة عامان فى مجال المبيعات والتسويق
    وبكل امانة ارى ان الفشل الذى لحق بى كان بسبب الكسل
    الكسل هو العدو الاول لى والاوحد بكل مظاهره واشكاله المختلفة
    ولعل ان ما فى الموضوع ان الخسارة هى ليست مدية ولا معنوية بحتة
    فهناك المثل القائل ليس الفشل هو نتيجة الكسالا لكن تقدم الاخرين
    لقد عشت الالام هذه الاحساس ولوم نفسى كثيرا ومرارا وتكرارا
    والان سامحت نفسى ومن حولى مع التزامى بتحمل المسؤولية كاملة عما حدث لى
    وشكرا واتمنى الرد

  12. طلال رد

    بارك الله فيك أخي العزيز رؤوف
    أولاً اسف جداً عن الانقطاع طوال هذه الفترة ولكن مشاغل الحياة ياعزيزي
    ثانيا وبعد انقطاع ماوجدت لديك ألا التفاؤل والمضي بدربك الذي رسمته لنفسك وأرجو من الله أن يثبتك على هذا الدرب ويزيد روحك تفاؤلا ونجاحاً

    أعجبتني هذه الجملة:
    كم من المرات اشتطت فيها غضبا، بسبب كلمة بدرت أو فعل صدر من شخص عابث أو غير مكترث، ما جعلني أضيع ساعات طوال في التفكير في طرق الانتقام أو المواجهة
    وعليه فكل منا اذا راجع نفسه قليلا سيجد لديه كثير من الاوقات التي أضاع فيه كثير من وقته بسبب موقف ازعجه او شخص ما ازعجه

    فعلا أخي رؤوف ولفترة ليست بالبعيدة اي مايقارب السنة تقريبا كنت أكثر من قراءة كتب ادارة الذات وكنت التزم بكثير مما كنت اقرأه ومنه موضوعنا وهو المسامحة وكانت النتائج أكثر من رائعة لاتتصور كم من المشاكل التي كانت تنحل مباشرة بعكس ماكنت اعانيه بالماضي

    ولاتتصور كم استفدت من الوقت والجهد الفكري والعقلي والتقدم على جميع الاصعدة بسبب مايسمى بالتسامح
    حيث تتولد لديك طاقة ايجابية لم تعهدها من قبل تساعدك على التقدم والتطور وحل اغلب المشاكل التي تواجهك

    وعلى ذكر التسامح أنصحك أخي رؤوف وجميع الاخوة المتابعين أن يقرأوا كتاب** سوف تراه عندما تؤمن به** للكاتب واين دبليو داير من اجمل ماقرأت في كتب ادارة الذات

    آسف على الاطالة ولكن الغيبة كانت طويلة فأحببت أن أشارك بما لدي

    تمنياتي لك ولجميع المتابعين بدوام الابداع والنجاح

  13. شبايك رد

    انترنتاوي
    كلامك يحمل في طياته أبوابا خلفية، تجعل حكمة التسامح تضيع، فأنت تريد أن تمن على من سامحته بقوتك، وتقول لولا قوتي لكنت فعلت كذا وكذا، وهذا ما يحذرنا منه المؤلف، التفكير الطويل في الانتقام يحرقك قبل أن يحرق من تريده… أنا لا أقصد تسامح الجبناء أو الضعفاء، لكن القوة تأتي من داخلك، حين ترفض التفكير في انتقام يشدك للخف، ويعطلك عن التركيز على الطريق الذي أمامك… وهو أمر ليس بالسهل… بدون شك.

    أحمد
    وعليكم السلام، مشكور يا طيب، ننتظر مزيد من تفاصيل قصتك، لماذا لا تضعها في مدونة خاصة بك؟

    طلال
    ولا يهمك من الإطالة، بالعكس، نحن نحب هذه الإطالات 🙂

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *