كتاب هدية المسافر – المقدمة

6٬990 قراءات
27 أغسطس 2008

حتما آلمتكم المقالة الأخيرة، لكن الألم له وظيفة إيجابية في هذه الحياة، ألا وهي تنبيهنا إلى موضع يستوجب الاهتمام به، وإذا كنت أقولها دائما، التشاؤم يهدم ولا خير منه، فإن التفاؤل أقل ما يفعله هو أن يجعلنا نشعر برضا نفسي داخلي جميل، يخرج في النهاية لينعكس على من حولنا. كنت من قبل حكيت لكم عن اندي اندروز، وبعدها وضعت كتابه الذي جلب له الشهرة على قائمة أمنيات كتبي لدى أمازون، فأهدانيه جاسم الهارون من أستراليا، فله من الله ما يستحق من الثناء، لكن وصول هذا الكتاب بهذه السرعة إلي بدا لي كما لو أن له حكمة ما، حتى قرأت خبر زيادة نسب الانتحار، فشعرت أن محتويات هذا الكتاب يجب أن تخرج إليكم.

خلاصة الكتاب عرض مؤلفه لسبعة قرارات، على كل من تدب الحياة في جنباته أن يتخذها، هذه القرارات تأخذنا من عالم اليأس والإحباط والتشاؤم، إلى الجهة المشرقة المضيئة من الحياة: جهة التفاؤل والنجاح. يبدأ الكتاب فيعرض لنا قصة الأمريكي ديفيد بوندر، الذي كان قاب قوسين أو أدنى على تحقيق النجاح الذي كان يحلم به في عمله، عمله الذي قضى فيه الساعات الطوال وتخلف بسببه عن حضور مناسبات عائلية كثيرة.


في غمضة عين، تقدم منافس لشراء الشركة التي عمل بها ديفيد وتم له ذلك، فما كان منه إلا وطرد كل المدراء القدامى. فجأة وجد ديفيد نفسه عاطلا في بيته، وهو ظن أن الأمر لن يطول وسيجد عملا آخر بسهولة. جاءت الرياح بما لا يشتهي، إذ طال جلوسه في البيت واضطر لبيع ممتلكاته وصرف مدخراته كلها، حتى انتهى به العامل بائعا في محل خردوات. ذات يوم عصيب، اتصلت به زوجته باكية لتخبره أن سبب مرض ابنتهما المتواصل هو التهاب لوزتيها، وأن الطبيب وجد أنها بحاجة لعلمية جراحية عاجلة لاستئصالها فورا وعليهما تدبير المال لذلك وبسرعة.

لم يُعجب صاحب المحل بإضاعة ديفيد لوقته في الحديث مع زوجته على الهاتف، ولم يحاول تفهم الظرف الخاص لديفيد، فما أن انتهى من مكالمته حتى أعطاه ذاك بقية أجره وصرفه طالبا منه ألا يعود مرة أخرى… ركب ديفيد في سيارته المتهالكة القديمة، وأخذ يفكر ويسأل، لماذا أنا، لماذا يحدث لي كل هذا، لماذا تعاندني السماء بكل هذا، وأخذ يكرر لماذا لماذا بصوت عال وهو يزيد من سرعة سيارته بشكل هستيري، حتى تم له ما أراد، انقلبت السيارة وبدأت الدنيا من حوله تتحول إلى اللون الأبيض… وهنا يبدأ كتابنا.

(بالمناسبة، هذه القصة خيالية، ولا، لا أدعم أية أفكار انتحارية )

حاول ديفيد فتح عينيه، وبدأت الرؤية تعود إليه، فوجد نفسه في مكتب فخم، وبدأ يسمع صوتا آت من قريب، وشيئا فشيئا بدأ يسمع هاري ترومان يتدرب على خطبة سياسية سيلقيها. اقترب الرئيس الأمريكي إبان حقبة الحرب العالمية الثانية وبدأ يشرح لديفيد ما يمر به. لقد استجابت السماء لسؤاله، وعبر سبع وصايا، سيحصل على إجابة لسؤاله. كان هاري ترومان يجهز ليوضح سبب اختياره إلقاء القنبلة النووية على اليابان، التي كانت بمثابة الشوكة الحادة في حلق القوات الأمريكية، حيث شرح ترومان لديفيد أنه خلال كل المواجهات الأمريكية اليابانية العسكرية، لم يستسلم جندي ياباني واحد للجيش الأمريكي… كما جاءت التقديرات الأولية أن غزو اليابان سيكلف الأمريكان قرابة 350 ألف قتيل، وهو ما لم تملكه القوات الأمريكية وقتها…

حين يلم بنا حادث أليم، نظن الدنيا وقد اسودت، وألا مصيبة تفوق مصيبتنا، وأن السماء ظلمتنا بهذه الفاجعة، ووو… لكن بعض الحكمة تخبرنا أن هذا ليس صحيحا، فهاري ترومان كان أمام خيارات كلها صعبة جدا، إن قبول خطته النووية، أو خطة غزو اليابان عبر الطرق العسكرية التقليدية، كلها سينتج عنها مقتل ما لا يقل عن ربع مليون إنسان، وهو خيار ليس بالسهل، حتى ولو كان هاري ترومان يحمل شهرة الحجاج…

بعد هذا الشرح، وبعد أن بين هاري ترومان أنه تعود على زيارات الكثيرين من أمثال ديفيد، حيث كان يعطيهم وصية من سبع، وبعدها يرحل هؤلاء فجأة كما ظهروا له، ليحصلوا على المزيد من الحكمة والوصايا… بعدها أعطاه هاري ترومان الوصية الأولى

هل كنت تظن أني سأقولها لك من أول يوم، لا، انتظرني غدا صباحا بمشيئة الله!

–– نصيحة خالصة أهديها لمن ينسخون مقالاتي – كما هي – ويحذفون كل ما يشير إلى مصدرها، ويتحججون أنهم وجدوها في منتديات كثيرة، وأقول لهم لا خير أو فخر فيما تفعلون، والأحرى بكم أن تكون منتجين للمواد العربية، لا مجرد ناسخين… أو سارقين تعرفون جيدا ما تأخذون وما تتركون… وهذه النصيحة غير موجهة لمن يضعون مصدر ما ينقلون، اطمئنوا، لا أقصدكم أنتم، بل من بجانبكم 🙂

اجمالى التعليقات على ” كتاب هدية المسافر – المقدمة 31

  1. محمد بدوي رد

    اهلا بك اخي رؤوف يسعدني ان اكون من اول المعلقين , ولا اعلم ان وصلتك اخر رسالتين مني ام لا 🙂

    القصة جميلة على ما يبدوا و لكني سوف انتظر الى ان تنتهي من كل اجزائها لاقرئها مرة واحدة فلا احب التشويق في القصص و الانقطاع

    بالتوفيق

  2. شبايك رد

    الرسالتان وصلتا يا طيب، ولقد رددت عليك، يبدو أن خوارزميات تحسس السخام لدى بريدك الإلكتروني تكرهني…

  3. AmeenSnw رد

    السلام عليكم 🙂
    ترومان يلقي وصايا؟
    بصراحة لم أفهم ما حدث.. هل أنتقل بالزمن إلى الماضي؟
    ولماذا ترومان؟ هل يعتبره الكاتب مرشداً للناس إلى هذه الدرجة؟
    يبدوا هذا الكتاب بالفعل شيق..
    سأحاول الحصول على نسخة منه في أقرب فرصة..
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  4. فاضل رد

    ننتظر بفارغ الصبر يوم غد لنحصل علىا لوصية الأولى

    دمت سالماً

  5. مهندس /أحمد صبيح رد

    أخي الكاتب انني فعلا منبهر لهذا العمل الرائع من ترجمة الكتب التي كنت اتمنى قرائتها سابقا وها أنت حققت أمنيتي وأمنية الكثيرين أنا متأكد ومتفائل من هذا .
    وعندي بعض العتاب الخفيف فأنت فالنهاية وضعت نصيحة للذين ينسخون وينشرون من غير وضع المصدر وانا علقت في المقالة السابقة لك بنصيحة التفنن بالدعاية لموقعك لكي يقرأه الكثيرون فكان ردك شبه سلبي بأن النصيحة لاتنفع اللى بدو يدور بلاقي وها أنت الان تنصح بنفسك فأقول لك لا تنصح لا تنصح اللى بدو ينسخ هينسخ واللى لأ مش هيعمل !!! مش هيك

  6. خالد رد

    السلام عليكم اخي رؤوف
    اكالعادة مقالة جميلة
    لدي اقتراحين لك
    1- كتابة بعض المواضيع في KNOL
    2- الكتابة حول قصة نجاح بيل جيتس مع كتابة عيوبه واخطائة ،وقد قرأت مقالة حوله في موقع اريبيان بيزنس ولاحظت انه دائما المقالات لاتذكر العيوب
    مارايك

  7. شبايك رد

    د أمين
    القصة كلها من خيال المؤلف، وأما لماذا هاري ترومان، فلأنه من جلب النصر لأمريكا في الحرب العالمية الثانية، ولأنه عالج العديد من المشاكل الاقتصادية، وحارب الشيوعيين الأمريكيين، ولهذا السبب تجدني أضع روابط في مقالتي، لمن يريد الاستزادة

    خالد
    هل مللت مني بالفعل، وقبل أن ابدأ 🙂 أمزح معك، صراحة لا أعرف، حسبما يجريه الله على لساني…

    محمد
    حاضر أستاذ…

    أحمد
    سامحني إذا بدا ردي سلبيا، لم أقصد، لكني مللت من نصح أناس يرفضون النصيحة، ولا يكفون شرهم، بل يردون علي بشكل سخيف فيه استخفاف واستهزاء، جت فيك معلش 🙂

    خالد
    لقد انتهيت من فكرة الكتابة في أي موسوعة، إذ يتلذذ البعض بحذف مقالات الغير متعللين بأن كتابة المقال غير أكاديمية أو علمية، وأنا أقولها من البداية، أنا لست لا أكاديمي ولا علمي، ولذا أقصر شري عن الموسوعات 🙂 أما عن بيل جيتس، فما الاستفادة من الكتابة عنه، فكر في الأمر بهدوء، الكل يعرف أنه أغنى رجل في العالم، ونجح في السبعينات، والكل يجمع على أنه لو كانت ولادته تأخرت 10 سنوات لربما كان عاطلا عن العمل الآن، أنا أحاول أن أختار شخصيات لا تثير الجدل، حتى لا يتحول النقاش من خطوات النجاح إلى شخصيات النجاح… ما رأيك أنت؟

  8. رائد رد

    هل كنت تظن أني سأقولها لك من أول يوم، لا، انتظرني غدا صباحا بمشيئة الله!

    ههههههههه ماعندك مشكله ننتظرك غدا صباحا هو عندنا غيرك

    وبعدين يعني وش المانع ان الواحد ينشر المصدر مع الموضوع والا يبغى ينسب الفضل له على شي لم يعمله!!!!
    الناس عجايب>>>واحد معصب

    دمت بخير

  9. abosaed رد

    جزاك الله خير و جزى الاخ جاسم كل خير
    و بخصوص الحديث عن النقل كان لي صاحب ينسخ و ينقل و يتباها و هو يحمل الشهادة الابتدائية و كانت معظم ردوده بأخطاء أملائية كان يكتب شكرن بدل شكراً و غيرها الكثير و كنت أضحك لما أجد أحد يناقشه بحرقة و هو يجيب عليه

  10. ايمن عبد الحميد رد

    لقد اعجبني الكتاب و يبدو انني سأبحث عنه و اطالعه
    اترقب ان تضع هنا فحوى الوصايا لنستفيد الى حين مالعته
    شكرااا و لا يغرنك هؤلاء فمثلك و مثلهم كالنحلة التي تجمع الرحيق و تصنع منه عسلا شرابا طيبا و هم كمثل الدب (رغم الدب نادرا ما يسطو على النحل و انما الاعلام هو من روج الى ذلك ) او الانسان الذي يسرق مدخرات النحل و يدعي ملكيتها
    سارق سارق لا غير

  11. أحمد درويش رد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    إعلان مشوق ، بداية جيدة مشوقة لسلسلة جديدة يقدمها لنا الأخ شبايك ونتمنى أن يكون فيها (كسابقاتها فائدة جديدة لعشاق المدونة)
    أود أن أعلق على نقطتين:
    الأولى الأخوة الذي يقولون لماذا هاري ترومان، وهو سفاح هيروشمياوغيرها من التهم الملفقة له. أقول لهم أن المؤلف أمريكي وينظر إلى الأمر من منظور أمريكي بحت ، ترومان بالنسبة لهم هو بطل قومي خرج مظفراً من حرب أكلت الأخضر واليابس وووضع الولايات المتحدة الأمريكية على بداية طريق الدولة العظمى . في فرنسا يقدسون نابليون ، ولا أحد في انكلترة يذكره، في سوريا ومصر ترى المئات من المدارس والشوراع والساحات باسم 6 تشرين أو 6 أكتوبر . هل ترى شياً منها في الكيان الاسرائيلي ، في اسرائيل تجدهم يتحثون عن حرب الايام الستة والتي من المؤكد لن تجد شارعاً أو حارة في أي بلد عربي او مسلم بهذا التاريخ.
    المهم هو العبرة ، المهم هي الفائدة ، كيف تحقق النصر ، أو كيف وصلنا إلى النجاح و الاختراع ، أو حتى كيف فشلنا كي نأخذ العبر ولا نفشل من جديد.
    ليست العبرة في الأمساء ، العبرة في المضامين.
    النقطة الثانية: الأخوة الذين ينسخون مقالات الأخ شبايك ويعيدون نسخها. أنصهم بوضع المصدر وهو المدونة هذا لا يقلل من شأن مجهودهم ان ذكر المصدر ، أو الأخذ بشيء من المقالة وذكرها كمرجع هو شي طبيعي لا يقلل من مجهود وغاية الشخص الذي يتسعين بالمقالة، أما من ينسخها من دون ذكر أي شيء فهو كمن يقف في وسط القاهرة ويغني أغنية لأم كلثوم ويقول للناس هذا لحن جديد لي،
    مقالات الأأخ شبايك مليئة بالاشرات إلى مقالات سابقة له، ومليئة بالعبارات التي تتحدث بضمير المتكلم وخبرته الشخصية. ومن الأفضل لهم اما نسخها مع ذكر امصدر ووضع رابط للمدونة ، أو أن يبذلوا القليل من الجهد.
    في النهاية لايسعني إلا أن اشكر الأخ شبايك على المجهود العظيم الذي يبذله فهو مجهود كبير أن تقرأ كتاباً وتترجمه ثم تلخصه بطريقة موجزة ومعبرة لهو مجهود كبيرا جداً لم أقدره إلاعندما بدأت بالتحضير لسلسلة مقالات سأوجهها لطلاب كلية الاقتصاد في كلية حلب ، عندها عرفت مقدار جهد الترجمة ونقل الأفكار بصيغة واضحة ومنع النفس من الاسترسال .
    مع الشكر الجزيل
    أحمد

  12. Pingback: هدية المسافر - الوصية الأولى

  13. Pingback: كتاب هدية المسافر - الوصية الثالثة

  14. Pingback: كتاب هدية المسافر - الوصية الرابعة

  15. mohamedmustafam رد

    انت تمتاز بالعديد من الصفات في كتاباتك , حتي لو نسخه كل المقالات فهي ملك لك لا تنسي الروح التي تكتب بها المقالات روح مش موجود عند الكثير نعرف اسلوبك وكلماتك حتي لو مكتوبة في اي مكان اخر لك كل التقدير والتحية

  16. Pingback: كتاب هدية المسافر - الوصية الرابعة « Adel1977’s Weblog

  17. Pingback: كتاب هدية المسافر - الوصية الخامسة

  18. Pingback: كتاب هدية المسافر - الوصية السادسة

  19. جلال رد

    الحقيقة كثر الله خيرك .. وكتب اجرك … مادمت توافق على نقل ونسخ جهدك العظيم .. فلماذا ينسخ الناسخون دون ذكر المصدر .. ( لا اقصد من يسهون او لايعرفون) … فمادمت اخرجت كل من ينسخ هذا الخير من شر السرقة … نعم السرقة .. التي ولا حول ولا قوة الا بالله يقوم الكثير منا بفعلها بمبررات كثيرة جدا .. لاعمال الناس على النت وخارج النت … وجعلت جهدك في سبيل الله والاستفاده منه وافادة الناس والحصول على جزء من الثواب بنسخة وتعريف الناس بالمصدر الذي هو ايضا مصدر خير اخر لاشياء اخرى … فلماذا لانتعلم حفظ الحقوق .. اني اعتقد بل واجزم ان حفظ حقوق الاخرين هي واحدة من اهم الاسباب التي رفعت الغرب .

    والله من وراء القصد

  20. Pingback: كتاب هدية المسافر - الوصية الأخيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *