احتفل بالانتصارات الصغيرة

5٬925 قراءات
27 يونيو 2008

ضمن سياق كتاب سادة المبيعات، تحدث جورج ديرينج عن تجربته الخاصة مع عالم المبيعات، حيث التحق في حقبة السبعينات، وبعد عامين من تخرجه، بشركة برمجيات متخصصة في برامج المحاسبة وإدارة الأفراد للشركات الكبيرة، ليترقى بعدها في 1980 ليصبح متخصص دعم فني لرجال المبيعات. كانت وظيفته تقتضي منه الرد المفصل على استفسارات العملاء والشركات، وتصميم عروض تقديمية (Presentation) والإجابة على كل الأسئلة التقنية الفنية.

كان برنامج نظام المحاسبة وقتها يباع بسعر يتراوح ما بين 15 إلى 30 ألف دولار، بناء على مكوناته ومواصفاته، لكن هذا النظام لم يكن الدجاجة التي تبيض الذهب، بل كان نظام إدارة الأفراد ونظام إدارة المخزون والذي كان كل منهما يباع في المتوسط بقرابة ربع مليون دولار أو أقل. وظيفة جون كانت في الأساس تقديم الدعم لرجال المبيعات عند بيع نظام المحاسبة الرخيص، ولهذا كان على جورج أن يسافر شرقا وغربا ليقدم الدعم الفني اللازم.

في ديسمبر من عام 1980 تطلب الأمر من جورج السفر إلى مدينة أوكلاند لدعم رجل مبيعات اسمه دان. كان الهدف بيع ترقية لبرنامج ما بمقابل 10 آلاف دولار، وهو كان يعد مبلغا ضئيلا وقتها في هذه الصناعة. تعجب جورج من حماسة دان المفرطة، وحرارته الزائدة عند تقديم العرض للعميل الذي طلب وقتا للتفكير وتقييم بقية العروض الأخرى المنافسة. بعد أن خرجا من مكتب العميل، عاجله جورج بالسؤال عن سبب هذه الحماسة، فعشرة آلاف دولار ليست بالرقم الكبير في سياق المبيعات السنوية المتوقعة من دان.

رد دان بالقول: جورج، في مجالنا، تستغرق عملية بيع واحدة من 6 إلى 9 شهور لتفوز أو تخسر صفقة بيع واحدة، فإن لم تحتفل بالانتصارات الصغيرة، فلن تحصل على فرصة لتحتفل بالكبيرة منها! في صباح اليوم التالي جاء الرد الإيجابي من الشركة بمنح دان أمر الشراء.

عاد جورج ليمعن التفكير في كلمات دان، الاحتفال بالانتصارات الصغيرة…

بدأ جورج يضع هذه النصيحة محل التطبيق، وبدأ ينشرح صدره إذا جاءه رد إيجابي، أو أجرى مكالمة عمل إيجابية مبشرة بالخير، أو حصل على انطباع إيجابي من رجل مبيعات عن عرض تقديمي ما، بل بدأ يسعد إذا مضى جدوله حسب المعد له مسبقا. في حين كان رجل المبيعات مسموحا له بالتحدث أمام العميل لمدة 4 ساعات، كانت حصة جورج 10 دقائق فقط، لكنه تقبل الأمر بصدر رحب واجتهد ليجعل هذه الدقائق العشر من أفضل الدقائق في يوم العميل كله.

هذه السعادة كان لها مردود إيجابي، فدقائق جورج العشر عادت على الشركة بالعديد من الصفقات والمبيعات، ومع تركيزه على النجاحات الصغيرة، بدأت هذه تتكاثر عليه، وبدأ جورج يفهم حقيقة نصيحة دان له، فالتركيز على دقائق الأمور والنجاح فيها جعله يتفوق على غيره ممن كانوا ينظرون لذات الدقائق هذه على أنها أمورا تافهة لا تستحق الاهتمام.

هذه السعادات الصغيرة جعلت من جورج شخصية واثقة من نفسها، إيجابية، ذات كفاءة كبيرة وخبرة أكبر تقف وراء هذه الثقة الكبيرة بالنفس. تعلم جورج أنه مهما كان منتجه مطلوبا وناجحا، فعليه أن يهتم بكل التفاصيل وأن يعامل كل الناس باحترام وتقدير.

اشتهر عن جورج أنه قادر على جعل رجال المبيعات يعقدون الصفقات الكبيرة بعد 10 دقائق من عرضه التقديمي. بعدما كان مطالبا ببيع نظام المحاسبة، أصبح دوره يشمل جميع برامج وأنظمة الشركة، وتحول ليبدأ بنفسه العروض التقديمية، وبدأ المدراء ورؤساء الشركات يحضرون عروضه.

بعدها بعام، اتصل نائب مدير المبيعات في الشركة المنافسة لجورج، عارضا عليه العمل معهم في بيع نظام إدارة الأصول الثابتة الذي يبيعونه بمقابل 20 إلى 30 ألف دولار، في حين تبيعه شركته بمقدار 150 إلى 250 ألف دولار. قبل جورج العرض ضمن سياق فهمه للاحتفال بالانتصارات الصغيرة.

استمر جورج يحتفل بالانتصارات الصغيرة، حتى أصبح ثاني أكثر موظف تحقيقا للمبيعات في الشركة، متجاوزا لرقم المبيعات المتوقع منه بمرتين، وحصل على جائزة الشركة لأفضل بائع مبتدأ فيها، وجاءت عمولته من المبيعات أربعة أضعاف ما كان يحصل عليه من ثلاث سنوات.

ضمن احتفاله برقم مبيعاته الكبير، سأل جورج نائب مدير المبيعات عن سر اختياره له بالاسم وكيف سمع عنه، فأجابه بأن أليكس، نائب المدير، أوصى به تحديدا، بعد أن ترك أليكس منصبه ليرأس فرعا جديدا للشركة في مكان آخر.

وكيف عرف أليكس عن جورج؟ كان أليكس من خسر عرضه أمام عرض جورج و دان في أوكلاند!

الشاهد من القصة

  • لا تحقرن من أي شيء إيجابي في هذه الدنيا، فأنت لا تعلم أبدا كيف سيعود يوما ليفيدك.
  • في عالمنا العربي، حيث التشاؤم هو الأصل والتفاؤل هو الندرة، علينا أن نحتفل بقوة بأي انتصار وأن نجبر أنفسنا على هجر التشاؤم إلى السعادة على أتفه الأسباب الإيجابية.
  • عندما تجد رجل مبيعات ناجح، ضمه إلى فريقك بالطرق الشرعية.

أعد قراءة القصة، وغير الأسماء فبدل جورج ضع زيد، وبدل دان ضع بلال، وبدل أليكس ضع عبد الرحمن، وبدل أوكلاند ضع زهرة المدائن… فالحكمة عالمية، والبشر كلهم من أب واحد، والأرض كلها لله يورثها من يشاء، فلا تخرج من كل هذه القصة بالتندر ألا من قصص عربية!

اجمالى التعليقات على ” احتفل بالانتصارات الصغيرة 27

  1. فادي من الاردن رد

    مشكور اخي رءوف على هذا الكلام الطيب

    احياناً ان تكون فريق عمل متفاني يحتاج الى سنوات للأس في دولنا العربية
    واصبع رجال المبيعات عملة نادرة في دولنا العربية ايضاً

    نسال الله التوفيق للجميع والاحتفال بإنتصاراتكم الصغيرة ولنتذكر جميعاً

    ( افكارك في الماضي هي التي اوصلتك الى هنا وافكارك الحالية هي التي ستأخذك الى هناك )

    ودمتم سالمين

  2. Mr.Xprt رد

    عزيزي رؤوف
    فالحقيقه لست متخصصاً في ما تقوله وقد اكون بعيدً
    بعض الشيئ عن التسويق في الوقت الحالي

    ولكن بصدق .. تدويناتك تعجبني فلم اعد استطيع المرور بدون رد

    حتى ولو كانت رساله فارعة

    تحياتي 🙂

  3. رائد رد

    اعتقد ان عبارة( قليل مستمر خير من كثير منقطع)

    فإذا كان النجاح صغيرا فلماذا نحرم انفسنا من شعور السعاده بذلك لأن مجرد النجاح ولو كان صغيرا يخلق لدينا نوع من الحماس لكوننا حققنا شي مهما كان هذا الشي.

    ولو كلمة دان مرت على شخص اخر غير جورج هل كان سيستفيد منها؟؟؟

    (لاتحقرن صغيرة ان الجبال من الحصى)

    دمتم بود

  4. درويش رد

    السلام عليكم :
    شكرا على هذه المقالة الرائعة
    هكذا يبني النجاح الحقيقي
    جزاك الله كل خير

  5. أبو خالد رد

    أهم ما لفت نظري في هذه المدونة هو بناء الثقة في الشباب العربي الذي طحنت الهزائم بلدانه.
    كدت أن اطلب نماذج من رجال أعمال عرب حققوا نجاحات في نشاطهم،لكن سرعان ما تذكرت أن المكتبة العربية فقيرة في هذا المجال.لو تحقق هذا المطلب لكان دفعا قويا للشباب العربي في تعزيز بناء الثقة في نفسه.
    فهنيئا لنا بهذه المدونة القيمة.

  6. مصطفى عبدالله رد

    تحية طيبة … لأستاذ الشبايك الرائع ……. بصراحة أنا أستمد كل يوم شي جديد يفيدني للتعلم المزيد في مجالي الذي أعشقه بعمق شديد …
    فعلا الأحتفال بالأنجازات الصغيرة هي الطريق للأحتفال بالأنجازات الكبيرة والمجدية ……
    تحياتي لك صديقي وأستاذي

    مصطفى عبدالله

  7. أحمد ابراهيم رد

    أعتقد ان طريق المليون ميل يبدأ بخطوة ولكن الخطوة الأةلى هى أصعب خطوة وباقى الخطوات ثمرة من خطوتك الاولى

    وعن نفسى فمازلت افكر فى مشروعى الأول حيث سأستخدم موهبتى فى تصميم البرامج واقوم بعمل اسطوانة تحتوى على البرامج المهمة وسأضع فى عين الاعتبار ان لا أضع فى هذه الاسطوانة أى برامج مقرصنة او كراكات حيث سأضع بها البرامج المجانية كما تفعل المجلات التقنية كويندوز و لغة العصر وايضا سأضع بها البرامج المفتوحة المصدر حيث ربح حيث ربح هذه الاسطوانات إنما هو ربح تصميم الاسطوانة والصور وليس البرامج
    تكلفة المشروع : 20 جنيا لا غير
    أرض المشروع : جهازى الشخصى
    الاحتفال بافتتاح المشروع : يوم بيع أول اسطوانة
    سعر الاسطوانة : 5 جنيهات

  8. dr.salah رد

    شكرااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

  9. مصطفى فتحي رد

    أيام قليلة ويظهر للوجود..
    أتحدث هنا عن حلمي الأول .. الذي هو بالمصادفة كتابي الأول!
    نعم حفل توقيع كتابي “ما تيجي ننجح” سيكون يوم الثلاثاء القادم بإذن الله الموافق 1 يوليو 2008 في مقر مجلة كلمتنا الساعة الرابعة بعد الظهر!
    سأكون سعيد جداً بتشريفك في هذا اليوم ..

    معلومات أكثر عن الكتاب

    http://mostafafathi.blogspot.com/

  10. el mouaatassim رد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    اعتقد فيما اعتقد ان الفرق بين العالم العلوي ـ النجاح ، الثراءـ والعالم السفلي ـ الفشل،الفقرـ عالم كبير ، لكن ادا ما امعنا النضر سنجد ان الفرق عبارة عن خيط رفيع اهون من بيت العنكبوت، ادا ما امكن اختراقه فهنيئا ومبروك .
    الى متى نستعضم هدا الخيط ، شدوا على سواعدكم و ارونا همم الرجال.

  11. د/سمير عبد العظيم رد

    “ان الله يجب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه” صدقت يا رسول الله مشكور استاذ رءوف فحقا كلما اعطى الانسان لعمله اعطاه هذا العمل الكثير انه ناموس الكون الذى وضعه الخالق عز وجل فلو اننا جميعا ادينا عملنا بحماسه وحب ونظرنا لأى فشل على انه كورس تدريبى يؤهل لنجاح تالى أليس من الأولى ان نحتفل بالنجاحات ولو كانت صغيره

  12. ياسر عبدالعزيز رد

    السلام عليكم استاذي الكريم
    بصراحة اردت ان اشكرك على مواضيعك المميزة
    تصدق ما ان افتح الانترنت ، لا بد المرور على مدونتك و الاستفادة مما تكتب فيها
    بالتوفيق ان شاء الله

  13. عوض رد

    مقاله رائعه جدا وفيها جمله تكفي عن الف جمله وهي “لا تحقرن من أي شيء إيجابي في هذه الدنيا، فأنت لا تعلم أبدا كيف سيعود يوما ليفيدك.”

    شكرا لك استاذنا رؤف

  14. focaljobs رد

    الاحتفالات الصغيرة هي الاساس فالحياة نادرا ما تعطينا نجاحا كبيرا
    لذا احتفل كل يوم بانجازاتك البسيطة ففي النهاية هي طريقك الى الانجازات الكبيرة

  15. مريم رد

    يا سبحان الله كل شىء موجود في ديننا حيث قال المصطفى : لاتحقرن من المعروف شىء …

    أجد أن الشخص المتفائل هو الذي يستشعر كل نجاح يقوم به ولو كان صغيرا.

    شكرا استاذنا رؤوف على ما تقدمه لطلبتك

    ننتظر جديدك في عالم التسويق

  16. إبراهيم الحديثي رد

    الشاهد من القصة

    لا تحقرن من أي شيء إيجابي في هذه الدنيا، فأنت لا تعلم أبدا كيف سيعود يوما ليفيدك.
    في عالمنا العربي، حيث التشاؤم هو الأصل والتفاؤل هو الندرة، علينا أن نحتفل بقوة بأي انتصار وأن نجبر أنفسنا على هجر التشاؤم إلى السعادة على أتفه الأسباب الإيجابية.
    عندما تجد رجل مبيعات ناجح، ضمه إلى فريقك بالطرق الشرعية.
    أعد قراءة القصة، وغير الأسماء فبدل جورج ضع زيد، وبدل دان ضع بلال، وبدل أليكس ضع عبد الرحمن، وبدل أوكلاند ضع زهرة المدائن… فالحكمة عالمية، والبشر كلهم من أب واحد، والأرض كلها لله يورثها من يشاء، فلا تخرج من كل هذه القصة بالتندر ألا من قصص عربية!

    ^^^^

    متعة الله يمتعك بالرزق الواسع ويفتح لك أبواب فضله ورزقه ،،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *