أفكار من دبي

7٬263 قراءات
15 مارس 2008

قبل أن ندلف إلى هذه المقالة، أنصح القارئ بأن يقرأ قبلها مقالتي السابقة: الشريحة الغنية من السوق– نيش – نيتش – Niche.

نما إلى علمي مؤخرا أن تجارة جديدة بدأت تنمو في دبي، ألا وهي بيع الألواح المعدنية لأرقام السيارات، خاصة سيارات بورشيه، تلك التي تعتمد على رقم الطراز 911. ما يحدث هو أن صاحب السيارة يشتري معها لوحة معدنية تحمل ضمن أرقامها 911 مثلما في المثاليين التاليين:

وفق ما علمته، فالأسعار تبدأ من 4 آلاف درهم، ولا تعرف حدا تتوقف عنده، وفقا لعدد الأرقام، وهل 911 تأتي في بداية الرقم أم نهايته أم نصفه. الآن، لا تظن أني أطلب منك أن تفعل الشيء ذاته، أنا أطلب منك أن تفكر بالطريقة ذاتها.

ما حدث هنا هو توفر رغبة لدى الأغنياء الذين يشترون مثل هذه السيارات، هذه الرغبة هي التفرد والتميز عن بقية الناس، ولأن شروط ترخيص السيارات في الإمارات قوية، تمنع وضع الملصقات على السيارات بدون إذن مسبق وموافقة من السلطات، يتبقى الحل الأنيق في اللوحة المعدنية ذاتها.

قبل أن تقول هذا سفه، فهذا اتهام لا يستطيع الحكم فيه إلا الله عز وجل، فنحن لم نشق صدور أصحاب هذه السيارات، ولم نعرف حجم الخير الذي يبذلوه، ولكم حزنت يوم قرأت تعليقات قراء موقع إخباري ما على خبر شراء لوحة في أبو ظبي بمقدار 25 مليون درهم، إذ مال البعض إلى الهجوم بغير علم، إذ اتضح فيما بعض أن شرطة أبو ظبي تضع حصيلة بيع الأرقام في باب علاج مصابي حوادث الطرق، بينما أوصى مشتري الرقم بألا يرث ورثته الرقم من بعده حين يرحل عن هذه الدنيا، وأن يباع الرقم مرة أخرى ساعتها، وأن يذهب ريع البيع في مصارف الخير، وأنه ما اشترى هذا الرقم بهذا المبلغ إلا بعد علمه أن الريع يذهب في الخير.

نعود إلى موضوعنا، دعونا نفكر – بشكل اقتصادي – في هذه الحالة التي لدينا: فكر أحدهم في تلبية رغبة لدى الشريحة الغنية من السوق، وراقت فكرته لهذه الشريحة لأنها تلبي لديهم حبا غريزيا طبيعيا في التفرد والتميز، وهذا الحب مغروس في كل ابن آدم، منهم من تحكم فيه، ومنهم من تركه على الغارب.

ما حدث هو أن أحدهم خلق قيمة من شيء عادي، فلو قلنا أن خمسة آلاف درهم هي صافي حصيلة بيع الرقم، وأن من حصل على هذا المبلغ هو من الطبقة التي لم تحقق إشباعا كبيرا لرغباتها، أي أغلب الظن أن هذا المبلغ سينفقه صاحبه في وقت قصير، أي يشتري بضاعة غيره من أعضاء السوق، وبذلك ستزيد مبيعات بقية من في السوق، ويحقق رواجا صغيرا.

صاحب السيارة يعمل بمثابة وسيلة دعاية مجانية، إذ سرعان ما سيحاول بقية أعضاء نادي الثراء تقليد من سبقوا، وبذلك يزيد الطلب على بضاعة محدودة، وربما تحدث من هو مثلي عن مثل هذه الحالة، وبذلك نال صاحب هذه الفكرة السري دعاية مجانية دون أن ينفق فلسا واحدا.

مثل هذه الأفكار لا تحتاج تفرغا أو ترك الوظيفة أو غير ذلك، كل ما يحدث هو بحث عن هذه الأرقام، والاتفاق مع أصحابها على بيعها للوسيط، ثم يبحث الوسيط عن صاحب سيارة فاخرة يكون ضمن شريحة العملاء المتوقعين.

إن مثل هذه الأفكار هي ما نحتاجه في خضم بحور المشاكل التي تسبح فيها بلادنا… هل لديك أفكار أو مشاريع مماثلة؟

اجمالى التعليقات على ” أفكار من دبي 17

  1. هادي رد

    سلام
    احسنت أخي رؤوف اذ عدت الى موضوع النيتش
    لدي مثال بدأ يلقى رواجاً في بلدي وهو سيارات الفولس فالكن القديمة لا سيما التي يعود تاريخ صنعها الى 1969 وما قبل ما أدى الى رفع سعرها بشكل كبير
    مثال أخر هو ارقام الهاتف المميزة والتي تباع في السوق السوداء حتى وصل الأمر الى تصنيفها الى ارقام ذهبية وأرقام فضية وأرقام برونزية حسب تكرار العدد داخل الرقم
    ولكن هنا يكمن السؤال الكبير وهو ايجاد نيتش جديدة وهو الأمر الذي يحتاج الى ابتكار

  2. خليل رد

    امثلة الوساطة كثيرة مثل الوساطة في العقار والسيارات و بعض النوادر مثل اللوحات الفنية وغيرها لاكن من الوساطات الضريفة والمربحه في نفس الوقت الوساطة على لاعبين كرة القدم .. وما اكثرهم في شوارع بلادنا فهم فرصة استثمارية تبحث عن من يستغلها 🙂

  3. رائد رد

    ايضا عندنا في الرياض معارض للسيارات الاستثمارية الفخمة مثل البنتلي الفراري البورش الماي باخ
    ويعمل نفس الفكرة التي تحدثت عنها.
    الملاحظ ان علية اقبال ملحوظ واشتهر بهذا الشئ بين الطبقة الثرية وهناك من يعرض عنده سيارات بمواصفات خاصه.
    من الأفكار ايضا هناك الاضافات التي تكون للسيارت الرياضيه ممكن تشتري سياره بدون اي مواصفات
    وتضيف عليها الاضافات المطلوبه لطبقة الشباب من الطبقه الغنية.
    بارك الله فيك اخي رؤوف

  4. كامـــل رد

    أخي شبايك شكرا على المدونة الرائعة وعلى هذه المقالة بالذات
    أخي أنا من زمان عندي أفكار مثل هذي المستهذة لهذه الشريحة من الناس ولعلمك تجارة أرلواح السيارات وأرقام الهاتف و… من بينها ’ وأنا هذا العام سأتخرج بدبلوم في التسسير الإداري والرقمي .
    وأرى أن دبي والإمارات هي المكان المناسب – الـ Niche- الذي يمكنني تطبيق هذه الأفكار فيه لكن صغير السن وأود نصيحة منك كيف يمكن أن أهاجر الى دبي أو أي إمارة في الإمارات يعني شو الصعوبات على العلم أنني ممكن أهاجر أروبا فرنسا أواسبانيا أو ايطالية بس أنا أفضل الإمارات . وسأراسلك عم قريب في أفكار تسويقية أرى أنك من المناسب أن تطرحها في مدونتك .
    أنا أبلغ من العمر 21 ومن المغرب أرجوك لا تهمل رسالتي

  5. محمد شدو رد

    في الحقيقة في الولايات المتحدة هناك فكرة أجمل وأبسط وأكثر تميزاً، ومتاحة للجميع. فحينما تقوم بشراء سيارة وتذهب إلى إدارة المرور، يكون لديك واحد من خيارين بخصوص لوحة الأرقام، الأول ان تأخذ لوحة أرقام عشوائية، والاختيار الثاني أن تأخذ لوحة أرقام مخصوص، وتكتب عليها ما تحب. ولوحة الارقام ليست فقط ارقام، لكنها من الممكن ان تكون حروف. لذلك قد تجد سيارة لوحة ارقامها، مثلا Mike وذات مرة رأيت سيارة لوحة ارقامها Egypt وبالتأكيد صاحبها مصري 🙂 وهذه الخدمة الاضافية تكلفتها في حدود 45 دولار اضافية، يعني هي في متناول الكثير من الناس إذا أحبوا التفرد، أو ان تحمل لوحة الارقام اسمهم او اسم احبائهم او اسم “دلع”، كل شيء مباح. وبامكانهم ايضاً اختيار اشكال مختلفة للوحة الارقام.

  6. ابو فاضل رد

    اخى رؤوف لم ادخل الى هنا لاعلك على هذه المقالة و ذلك ليس لانها لا تستحق بل هى فعلا تستحق التعليق و لكن هذا اول تعليق لى و احب ان يكون تعليكى عليك انت
    بصراحة كدت انتفض فرحا كلما تقلبت من امامى صفحات مدونتك و هى تضم مواضيعا و تلخيصات لا يقل احدها اهمية عن الاخر و اخذت افكر فى شخصية من كتب هذا و من قرا كل هذا
    حقا انك شخص يستحق ان ترفع له القبعة فتحياتى لك كثيرة و شكرى لك اكثر و اكثر حيث انى اهتديت لشراء بعض الكتب من خلال قراءة ملخصاتك لها
    و اعدك ان اتابع تلك المدونة التى استطيع ان اطلق عليها كنزا كل يوم
    و اخيرا لا املك الا ان اشكرك ثانية و ثالثة و رابعة و مليون
    و ساحاول جاهدا ان اشارك معك فى التعليق على مقالاتك و متابعتك

  7. تركي الشهراني رد

    أخي رءوف
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    أن ماذكرته نعم موجود في كثير من البلدان ومنها بلدي السعوديه هذا مصدر دخل لمن رغب العمل فيه وهو يجيد استعمال العلاقات ويملك القدره على اعطاء الباحث عن التميز رغبته ولقد عمل بها شباب لدينا سوى أرقام السيارات مثال ( ا ح ب 666 ) وكل حروف لها سعر . أيضآ أرقام الهواتف تخصصوا بها بعض الشباب لدينا حتى صار لهم إعلانات في الجرايد اليوميه ةنشرات الاعلانيه.
    الأمر الذي يستحق التفكير فعلا منا مثل ما ورد في مدونتك يجب أن تبحث ما هي رغباتهم وتحققها لهم وليس ذلك فقط بل فيه من يتشبه بالاغنياء فتجد لديه القدره على الاقتراض ليثبت للأخرين أنه رجل غني ويملك الكثير ومنهم كثير في الخليج ليس تجريح أو أستهزاء معاذ الله في ذلك بل تستوقفني كثيرآ من هذه الشريحه والسؤال هل تلك شريحه ممكن أن يكون يوما أقصدها بمنتجي علمآ بأنني من فضل الله علي أملك الكثير من الافكار التي ممكن الكسب من خلالها وسوف يأتي اليوم الذي سوف أزودكم بها .
    كم أنت رائع لا أود أن أطنب بالمديح والذي فعلا أن تستحقه
    تشدني دائما بأنك تترك المتابع والقارئ لمدونتك بأن يطلق العنان لتفكير وخلق الابداع وأبتكارها
    سر الى الامام بتوفيق من الله

  8. د محسن النادي رد

    الاخ شبايك
    كنت قد علقت على موضوع ال نيش وذكرت قصه صاحبي المهندس الزراعي

    الافكار لا تنظب ان وجد العقل السليم
    والاراده لتنفيذ الامر

    نعم
    منتجاته الان تسافر للخارج
    اللهم لا حسد
    لكنها غبطه وحبا به

    فبارك الله فيك اخ رؤوف على افكارك وتفانيك في عملك

    ودمتم سالمين

  9. مصطفى رد

    فكرة جميلة …. ولكن لا تستهويني …. شكرا لك أخي روؤف على الأفكار التي تعطيها بكل سخاء لنا

    على فكرة أهنئك من كل قلبي على الكتاب الرائع ….. ومما أعجبني أكثر في الكتاب هو العناوين الرائع للقصص …………

    تحياتي لك
    مصطفى عبدالله

  10. بسام الجفري رد

    ما شاء الله عليك..

    ولكن لي وجهة نظر في دفع مثل تلك المبالغ مقابل شراء رقم سيارة!! وهو لو اراد صاحبها الخير فهناك طريقه اخرى افضل وهي ان يدفع تلك الفلوس مباشره لمحتاجيها لا عن طريق شراء سلعه ريعها يذهب في الخير.. وذلك لان فعل مافعلوه يحزن الفقراء والمساكين الذين لايجدون لقمة عيشهم بينما يرون الاخرين يتسابقون لشراء لوحة لا تسمن ولا تغني من جوع.. كما وان فيها الاسرار بالصدقه واخفائها افضل.. وما الى ذلك من الامور..

    ولكن من ناحية اخذ العبرة بماذكرته وتعلم مافي السطور من طرق خلق الافكار والابداعات والتغلب على الواقع ففعلا مقالة جميله واكثر من رائعه اخي رءوف..

    وأرجو ان تعذروني لخروجي عن الموضوع الاساسي للموضوع والذهاب لما لم يقصد به لا من بعيد ولا من قريب ولكن من باب الشيء بالشيء يذكر..

    تحياتي للجميع..

  11. بسام الجفري رد

    زلة كيبورد:
    …………. كما وان فيها الاسرار بالصدقه واخفائها افضل.. وما الى ذلك من الامور…….

    المقصود وان فيها الجهر بالصدقة و……

  12. مبارك السبيعي رد

    هي افكار جداً جميله .. وفي السعوديه ايضاُ لوحات السيارات (المميزة) لها اسعار خاصه ولاتحصل عليها الا اذا كنت تعرف شخصاً في وكالة السيارات او شخصاً في المرور ..

    في منطقه شرق السعوديه اسمها القيصومه ( 18 كيلو شرق حفر الباطن) .. لم يكن يوجد بها ولا محل يبيع الكنافه .. ولي صديق هناك كنت اقول له افتح محل كنافه .. فتحه واحده ولايحتاج اداره كبيرة ورأس مال ضخم.. وانظر كيف سيكون الاقبال عليه .. فكان جوابه بأن اكثرهم يفضلون عمل الكنافه في منازلهم .. وقبل فترة اتصل علي وقال ان فكرتك قد تنفذت ( من شخص اخر) والمحل عليه اقبال كبير والآن يوجد اكثر من محل كنافه في القيصومه ..

    نحن نملك الافكار .. لكن لانملك التنفيذ ..
    لماذا ؟

  13. ناجح رد

    شكرا لك أخي شبايك على المواضيع القيمة
    ما لفت انتباهي اليوم هو أن الأرقام التي جازف صاحبها في مشروعه من أجلها قد تحمل دلالة معينة ، وهو ـ في ظني ـ بنى مشروعه على تلك الدلالة
    و إلا ما الذي يجعل تلك الأرقام شيئا مميزا ؟
    يبدو لي أن الأرقام 911 تشير إلى أحداث سبتمبر ، فهل تشاطرني الرأي ؟

  14. ابو معاذ رد

    السلام عليكم
    قرأت الاسطر والكلمات فوجدت مدرسة تثري الخير هذه هي امة محمد صلى الله عليه وسلم
    امل وارجو من الله العلي القدير لك التوفيق انت لاتعرف كاتب هذه الاسطر اليك تميز الطرح
    والتنوع سمة ابارك لك ذلك الا اننا بعيدين عن القراءة والكلمات الخالدة تبقى في القمة دوما
    اكرر رجائي من الباري لك بالتوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *