تاريخ الضرائب وقوة المؤسسات


الدرس الرابع: تاريخ الضرائب وقوة المؤسسات

يرى روبرت أن البطل الخيالي روبين هود – الذي اشتهر بالسرقة من الأغنياء من أجل الفقراء – ما هو إلا محتال كبير، فالسرقة تبقى سرقة، بغض النظر عن السبب. رغم أن روبين هود رحل منذ زمن طويل، لكن أتباعه يعيشون بيننا، هؤلاء الأتباع دائما ما يرددون: لماذا لا يدفع الأغنياء هذه التكاليف؟ أو يجب أن يدفع الأغنياء المزيد من الضرائب لتذهب إلى الفقراء. سبب رأي روبرت هذا هو أن الأغنياء من الحنكة بحيث إنهم لا يدفعون الضرائب أبدا، بل من يدفعها هم منتسبو الطبقة المتوسطة.

لشرح ذلك، دعونا نعرض تاريخ الضرائب في العصر الحديث، فرغم أن أوروبا وأمريكا كانتا لا تفرضان الضرائب على مواطنيها، لكن كل منها اضطرت لذلك في أوقات الحروب، مثلما حدث في مصر مع قطز والعز بن عبد السلام من أجل تمويل مقاومة هجوم المغول والتتار.

كانت الضرائب في بدايتها مفروضة على الأغنياء فقط، مثلما في إنجلترا عام 1874 مع ضريبة الدخل، وفي أمريكا عام 1913، رغم أن ثورة الأمريكان على ضريبة الشاي الإنجليزية هي التي حررتهم من المستعمر الإنجليزي، لكنهم تنكروا لمبادئهم التحررية وفرضوا الضرائب، على الأغنياء فقط في البداية.

ما أن ذاقت الحكومات المال المجاني، حتى انطلقت تفرض المزيد من الضرائب، على الطبقة المتوسطة ومن بعدها الفقيرة. ما يعيب الحكوميين، عند مقارنتهم برجال الأعمال، أن الأول ينفق ميزانيته كلها ويحرص على ذلك، فإن لم ينفق كل المال المخصص له، فسيخسره في ميزانية العام المقبل. رجل الأعمال ينفق بحرص ويجتهد حتى يوفر المال وتزيد أرباحه، على عكس رجل الحكومة.

فكرة فرض الضرائب على الأغنياء تضفي عليها رونقا وتقربها من القلب والعقل، وتجعل الجماهير تتقبلها، لأن من بينهم أتباع روبين هود. ما يجهله هؤلاء، هو أن الأغنياء خبراء في لعبة المال، وهم تمكنوا – عبر مهارتهم – في تمرير عبء الضرائب إلى الطبقة المتوسطة والفقراء. إن حل الأغنياء تمثل في صورة الشركات والمؤسسات.

إن السفر إلى الخارج يحمل اسم رحلة عمل، وهي معفية من الضرائب وتدخل في بند المصاريف التشغيلية. السيارة الفارهة تحمل ملكية الشركة وتدخل تحت بند المصاريف. الوجبات الفاخرة تحمل اسم ولائم الأعمال، وهكذا. رأس مال الشركة يحمل اسم الأسهم، وهي بدورها معفاة أو تعامل معاملة ضريبية أقل وطأة.

في ذات الوقت، يدفع الموظف ضريبة الدخل، والتأمينات الاجتماعية والصحية والمعاشات وغيرها. كما يدفع الفقير الرسوم الجمركية وضرائب المبيعات والقيمة المضافة. الغني يدفعها من حساب شركته الخاصة، غيره يدفعها قبل أن يدخل راتبه إلى حسابه.

لقد تغلب الأغنياء على الفقراء، وعلى دعاة فرض الضرائب على الأغنياء، ببساطة لأنهم يفهمون قواعد لعبة المال.

قد يسأل سائل، وما علاقة الحديث عن الضرائب ببعض بلادنا العربية التي لا تفرض الضرائب؟ استنادا على ما قاله روبرت، من أن الحكومات اعتادت على إنفاق الأموال، وفي الدول الخليجية التي تعيش فورات النفط، فهذه ستعاني كثيرا حين تعود أسعار النفط للانخفاض كما هي عادة كل شيء في هذه الدنيا، ساعتها لن تجد هذه الحكومات سوى فرض الضرائب على الوافدين أولا ثم المواطنين لزيادة مدخولها – ساعتها، سيكون من المجدي تذكر هذه الكلمات.

20 من التعليقات لـ “تاريخ الضرائب وقوة المؤسسات”

  1. “في الدول الخليجية التي تعيش فورات النفط، فهذه ستعاني كثيرا حين تعود أسعار النفط للانخفاض”

    كلام في محله تماما ولا اريد ان افتي وأقول ان علي الدول العربية العمل والاستعداد لهذا اليوم فأنا أجهل تماما مايدور في اذهان قادتنا من العرب قد يكونوا منتبهين ومستعدون لهذا اليوم بفضل مشاريع عملاقة مدرة للسيولة المالية حتي تظل شعوبهم في نفس المستوي الاقتصادي بعد ذلك. فهل استعدوا لذلك اليوم

    لااعتقد

  2. محمد اسماعيل قال:

    ملاحظات ممتازة
    لقد قرأت في قانون الضرائب من قبل و لم تخطر هذه الفكرة علي بالي

    مستنين الستة التانين يا معلم شبايك

  3. د إيهاب قال:

    دخل الضرائب العام الماضى حسب الارقام الحكومية المصرية 98 مليار جنيه، يا بلاش ..

  4. كنت ولدرجة معينة مؤمن بطريقة روبن هود، لكن فعلاً بعد قرائتي للكتاب و الفكرة المحورية التي أثارها حول نقطة الضرائب. أجد فعلاً بأن الناس لازالت تعتقد بأن الضرائب تفرض على الأغنياء ويستفيد منها الفقراء. في حين وكما ذكرت أخي شبايك، الغني يمكنه الإستفادة من أمواله قبل فرض الضريبة عليها عن طريق السفر والأكل وشراء السيارات بحجة أن كل هذه الأمور تدخل في خانة “البزنز”. و أعتقد أن هنالك نقطة مهمة أثارها روبرت هي نقطة أن الأغنياء وإن دفعوا الضرائب فهم بالمقابل يحصلون على فائدة مقابل ما يدفعون من ضرائب. فمن تسهيلات حكومية، بالإضافة إلى نفوذ كبير خاصة عندما يكون ما يدفعونه مبلغ كبير قد يؤثر على إقتصاد الدولة.

    مع أنني طالب حالياً و ليس لدي مدخول لكن لدي كما يبدو معلومات جيدة بفضل تلخيصاتك للكتب أخي شبايك، و يبدو أنني سأستثمر الكثير في شراء بعض الكتب المماثلة لكتب روبرت.

    الأمر الذي لحد الآن لم أستطع معرفته، هو كيف يمكننا إسثتمار أموالنا بحيث تدخل علينا أموالنا أموال إضافية. و أنا أتكلم بالخصوص عن الطبقة الوسطى و ما يمكنهم إستثماره. فكما يبدو لا يمكن لشخص من الطبقة الوسطى أن يشتري شقة و يبدأ بتأجيرها حيث أن هذا المبلغ غير متوافر لديه. بالإضافة إلى أن أغلب الصناديق الإستثمارية الحالية لا تحميك من مخاطر تقلب الإستثمار. فقد تجد أنك دفعت مبلغاً وفي نهاية فترة الإستثمار قد لا يتغير وقد تجده أقل مما دفعته.

    و أعاننا الله على مسألة الضرائب في الدول النفطية، فكما يبدو أن هنالك نوعاً من الضرائب المخفية تحت بنود خدمات بلدية و ما شاكل. و أعتقد أن المسألة ستكون أوضح خلال 10 سنوات من الآن و سنبدأ في الدول النفطية ندفع ضرائب بمسماها الحقيقي.

    شكراً مرة أخرى أخي شبايك.

  5. محمد صالح قال:

    الكلام المتداول الآن هو توجه دول الخليج العربي لفرض نظام الضرائب وإن كان ذلك خلال عقود من الزمن

  6. P قال:

    another time thanks verrrrrrrrry much for this precious information
    your blog is very interesting …..and your book translation is also great effort…when I saw your translated books I remembered historyand how great people started with writing and translating books
    last time I asked you to talk about internet and technology you told me that you like marketing….what I meant is we want to hear about computer and internet companies how they evolve and became and big succes like google and microsoft …etc not in technology itself …….

    also you always talk about trying ..so why don’t you try and write a book …you look like you have alot of info …you can do this beside your translation which is very important as well…..I will buy it for sure
    again thanks and god bless you
    S .J from jordan

  7. احمد جمال قال:

    بارك الله فيك
    معلومات شيقة وقيمة جدا عرفتها من حضرتك

    بس لى رجاااء ياريت يا اخ شبايك تزيد من مساحة الدرس شوية عايزين تفصيل اكثر
    معلوماااات اكثر ارجووووووووك بلاش اختصار اوى .

  8. عمار قال:

    سؤالي اليوم : ماهو قيمة هذا الدرس؟
    ماذا يعني لي شخصيا سواء كنت في دولة تفرض الضرائب أو في دولة لا تفرضها؟

    بالنسبة لفرض الضرائب مستقبلا فهذا حتمى وسيسبب كارثة لسبب بسيط هو أننا لا نملك حكومة فقط بل وعدة عائلات “ضخمة!!”

  9. جزاك اله خيرا :) عندما قرأت مقالك تذكرت نظام الذكاة فى شريعتنا السمحة سبحان الله ,وتذكرت ايضا مناقشة دارت بينى و بين صديقة لى ان نظام الضرائب هذا نظام جائر و انها اذا كان الأمر بيدها لن تدفع الضرائب و تكتفى فقط بدفع الذكاة و ما يتيسر لها من صدقات,حقيقة كلما فكرت فى واقعنا العربى و بعدنا ( اعنى بعد الحكومات عن تطبيق أحكام الشريعة كاملة ) عن الشريعة اشعر بخوف من المستقبل. شتان ما بين الوالى الذى طلب من امير المؤمنين أوراق وأقلام فرد عليه قائل”ا دقق سن قلمك و قارب بين اسطرك “و بين الوزير أو حتى وكيل الوزارة الذى يجدد مكتبه و سيارته بالملايين
    ربنا يستر
    دمت بخير

  10. م/محمد مفتاح قال:

    السلام عليكم
    فعلا ملحوظتك الاخيرة صحيحة كنت في السعودية من سنتين وقرروا تطبيق الضرائب على الأجانب بالرغم من مخالفتها للشريعة الإسلامية التي تأخذ الزكاة فقط. قرروا فرضها على الأجانب فقط لكن الشعب خاف من تمريرها بعد ذلك عليهم فالغوا الفكرة

  11. كغيم قال:

    كلام صحيح …. بس انا معتقدش ان فى ألطف من قانون الضرائب المصرى فى شياكته وعدالته … ولا موظفين التموين … غلابه … ناس محترمه .. بيعاملو اصحاب المحلات على انهم بانيين عمارات من محلاتهم دى .. وان بضاعتهم دى وهما بيشيلوها ويرموها فى العربيهاو فى ووسط الطريق .. وكأننا لاقينها على الكوووم
    حقيقى ومن كل قلبى “حسبى الله ونعم الوكيل فى دول ناس” هما دول الى فعلا ومأكله حرام ومشربه حرام

  12. شبايك قال:

    أحمد جمال
    لو زدت، لأصبح الكلام مملا

    عمار
    الضرائب عنصر هام جدا في أفكار أي مستثمر، كيف يتجنبها، وكيف يقلل وعائها، وكيف يجعل غيره يدفعها، وفق القانون والتشريع، فالضرائب هي الشريك الذي لا يخسر، ويحصل على نصيبه قبلك، كما أن فرضها على بلاد لم تكن تطبقها يحدث صدمات مفاجئة، ويجب أخذ ذلك في الحسبان

  13. الذكي المتواضع قال:

    المشكله : الضرائب
    المفهوم:ان الضرائب طبقت في الدول الاوربيه على الطبقة المتوسطه وانه محتمل ان تطبق في الدول العربيه
    الاضرار : جزء من الما ل
    الحل: ان تفكر في التجارة بشكل جدي لكي تزيد من دخللك

    * في الحقيقه هناك مشاكل ستحدث في المستقبل مثل مشكلة المياة ,مشكلة الضرائب صحيح ان ناخذ عنها بعض المعلومات لكي لا نصتدم فيها في المستقبل ولكنها ستاتي بعد سنوات طويله فدعونا نفكر في انفسنا حاليا من تطوير انفسنا من كل ناحيه والباقي على الله .

  14. علوش قال:

    كلام صحيح 100% لا بل أضف عليه، أن أي تغيير اقتصادي يهدف في ظاهره خدمة الفقراء سيكون هو وبال عليهم، خصوصاً في الدول التي تعاني من الفساد الاداري.

    بالنسبة للضرائب لم تعد أهدافها كما كانت عليه عند فرضها في البداية، فالضرائب اليوم هي أداة من أدوات السياسة المالية التي تهدف إلى التحكم بكتلة النقد، من خلال نظرية النفقات العامة التي وضحها كينز، وبفضل هذه النظرية تتجنب الدول كارثات اقتصادية مثل كارثة 1929.

  15. وليد قال:

    السلام عليكم ..

    مقال جميل , وان كنا ولله الحمد في السعودية لا نعاني من مشكلة الضرائب وان كانت الحكومة بدأت في فرضها كـ رسوم جمركية ووو..الخ من الحيل غير المباشرة , ومثل ما تفضلت ارجوا ان تستعد الحكومات لأي طارئ لا سمح الله عبر تنويع مصادر الدخل .

    وعموماً قد فرض الله الزكاة على المؤمنين وهي الحل الأمثل وسبحان الله العليم الحكيم .

  16. رافت سيد عبد الصمد قال:

    الضرائب واجب وطني يفرض علي اصاحب الدخول والتهرب من دفع الضريبه سلوك مشين في امريكا يعاقب من يتهرب من سداد الضريبه ويجب ان نفرق بين الزكاه كواجب ديني والضرائب كحق اجتماعي ولكن بشرط تطبيق العداله الضريبيه

  17. إلهام قال:

    من فضلكم لديا بحث مستعجل حول (آثار الضريبة) إدا كان بالامكان إعلامي ببعض المعلومات .ساعدوني سأ قدم البحث يوم الاربعاء 21/05/2008 .شكرا.

  18. محمد قال:

    يا جماعه يا ريت تسمحولي بالمشاركه معكم و انتظار ردكم .
    اظن ان الطريقه التحليليه التي تم حولها اغلب النقاش . لا تمت للاقتصاد بصله .
    فبهذه الطريقه نتبع طريقة ماركس و انجلز و غيرهم من الشيوعيين العظام . لا اقصد سوي اننا لن ندرك الحقيقه و لن نستفيد من الامر الا اذا اتبعنا تحليل اقتصادي 100 % يعني علمي بحت مثلما قال كارل بوبر ,
    حتي لا نستخدم الامور في غير موضعها ..

    تحياتي لكم . شكرا اياكم النقاش الراقي .
    شكرا

    محمد

  19. شبايك قال:

    محمد
    أي تحليل وأي كارل بوير، نحن هنا عرضنا ملخص فصل من كتاب، لديك اختلاف في وجهات النظر ناقشه مع مؤلف الكتاب نفسه، أو اشرح لماذا تختلف معه، لكن بدون جمل استفزازية مثل: لا تمت للاقتصاد بصلة، والتي ستحفز النفوس ضدك ولا تأتي بخير! كذلك تذكر أن هذا المقال قديم، مر عليه أكثر من 8 شهور!

  20. سعيد قال:

    تحية طيبة

    اشارة الى مقالكم تاريخ الضرائب وقوة المؤسسات يسرني تقديم التعليق التالي :
    ان مفهوم الضريبة لدى اي انسان هو نوع من الاجراء القسري تفرضه الدولة على المواطن من دون رغبة المواطن وعدم الرضى .الضريبة تفرضها الدول المتقدمة ذات الانتاج الواسع او الدول الفقيرة المفلسة التي لاتمتلك الثروات والموارد البشرية . وبالعكس فان الضريبة في راينا هي سيف مسلط على رقاب المواطنين وخصوصا” من ذوي الدخل المحدود ولاينبغي ان تحمل الحكومات شعوبها الازمات المالية التي تحدث وحبذا ان تكون موارد او اجمالي الدخل الوطني من مصادر غير ضريبية .

    تعتبر الجباية الضريبية وخصوصا” المباشرة والتي تتبع نظم وقوانين قديمة قد عفا الزمن عليها ولازالت بعض الدول تستخدم نفس المفاهيم التي كانت تتبع في العصر المغولي وعصر دولة الخروف الاسود والدولة العثمانية التي حكمت العالم العربي بعد سقوط الدولة العباسية وهي اساليب ترهق المواطن وكثير من حالات موت رجال الاعمال حدثت عند اجراء التحاسب الضريبي ، فضلا” عن ان كثير من المفلسين والذين تركوا نشاطهم لازالوا مسجلين في سجلات المؤسسات الضريبية وان النظام السائد في معظم الدول هو نظام التخمين العشوائي الذي لايعتمد على وسائل علمية كجباية الماء والكهرباء وهواتف الموبايل .

    لذلك بنبغي على المفكرين الذين يؤمنون بنصوص حقوق الانسان ان لايستشرفون فرض الضرائب على المجتمعات لاسامح الله ان كانت تلك المجتمعات غنية او فقيرة وعلى الدول التي تعاني من بطالة وتعتمد على السوق الحر ان تكون اكثر حذرا” في فرض اي نوع من انواع الضرائب وخصوصا” ضريبة الدخل التي يمقتها جمبع البشر على هذه المعمورة ولم تكون في اي وقت الضريبة هي الحل وانما الحل هو ان تقوم الدول بتشجيع شعبها على استغلال مواردها وثرواتها دون الاضرار بالمواطن .

    وعلى اية حال فهذا مجرد راينا ولكم وافر التقدير والاحترام

إكتب تعليقك