شركة أبل: أفضل موسم تفاح

5٬245 قراءات
10 يونيو 2007

 أعتذر في البداية عن تأخري في الكتابة بسبب السفر في رحلة عمل مثيرة، سأكتب عنها خلال أيام بمشيئة الله تعالى.

سواء كنت تستخدم حواسيبها أو لا، وسواء كنت تحب مديرها أم لا، فشركة أبل الأمريكية نموذج رائد مثير لكثير الجدل، وتمثل في ذاتها مجموعة من الدروس في الإبداع والتسويق والابتكار. لا يمكنك الحكم بسهولة على شركة أبل، فهي في ناحية مبدعة، وفي أخرى مستبدة، ومرة مغرورة، ومرة ذات رؤية بعيدة.

لا، لم أنتقل إلى معسكر أبل، ليس بعد، ولكني جئت اليوم لكم بمقالة نشرتها جريدة نيويورك تايمز عن نجاح شركة أبل في إنشاء سلسلة محلات خاصة بها لبيع منتجاتها، في الأسواق الأمريكية، وأوضحت أسباب نجاح محلات أبل، في حين فشل آخرون مثل سوني.

افتتحت أبل أول محل خاص بها في عام 2001 وأثارت بذلك مجموعة من التحليلات المتشائمة، دارت حول تساؤل مفاده كيف أن هذه الخطوة ستجلب نفقات كثيرة، وعوائد قليلة، لما لا ومحلات مصنعي الكمبيوترات الآخرين تكافح وتجاهد لتستمر في العمل، ناهيك عن تحقيق شيء اسمه أرباح. لقد توقع الكثيرون أن أبل ستغلق محلها هذا في مدة أقصاها سنتين!

كان ذلك ليتحقق، لولا ستيف جوبز مدير أبل، الرجل صاحب الرؤية المستقبلية الصائبة في بعض الأحيان. أثناء تصميم المحل الأول، حرص جوبز على أن يستعمل حيله السحرية كلها، ليحول زوار محل أبل – والذي جاء عبارة عن متحف يصم أروع ما صنعته أبل – إلى مشترين فعليين. ليس هذا وحسب، بل كان حرص جوبز أكبر على أن ينال كل من اشترى منتجا من أبل على قدر كبير من المعاملة الخاصة والترفيه والشعور بالتميز والتفرد، حتى بعد فترة طويلة من إتمام عملية البيع.

كانت النظرة السائدة في سوق الكمبيوتر الأمريكية وقتها أن تطلب طلبك، ثم تستلمه بعدها بفترة، مثلما كان الحال مع شركة دل، ومرة أخرى جاء ستيف جوبز بحكمة تسويقية مهمة يجب تعلمها، قال جوبز أنه عندما يشتري شيئا ويعود به إلى أولاده في البيت، فإنه يريد أن يحصل هو على نظرة الفرحة على وجوههم، لا عامل التسليم!

رغم أن محل أبل بدا تقليدي الشكل، لكنه تميز بالعبقرية، يوفر كل شيء معروض للشراء في ذات المحل، ليأخذه المشتري معه، كما وجاء نصف العاملين في المحل من خبراء ومستشارين الإنتاجية، الذين عرضوا استشاراتهم لحل مشاكل العملاء – بالمجان.

جاء رد فعل العملاء مدعوما بالأرقام، فاليوم لدى أبل 180 محلا، زارها من مطلع العام الحالي وحتى نهاية شهر مارس الماضي أكثر من 21 مليون ونصف زائر. حققت هذه المحلات 855 مليون دولار من المبيعات، بزيادة قدرها 34% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

إذا أخذنا مثالا آخر، سوني، والتي بدأت في عام 2004 في اتخاذ محلات بيع لمنتجاتها هي – ذات العام الذي شهد شركة جيتواي الأمريكية وهي تغلق أبواب سلسلة محلاتها كلها (188 متجرا). لدى سوني اليوم 39 محلا، تعاني في معظمها من هجران المشترين لها. تزعم سوني أن محلاتها مثل محلات الموضة، موجهة للنساء والأطفال، ولا تهتم بكثرة الزوار، بل بما تحققه من مكاسب من هؤلاء الزوار. لا تشارك سوني أرقام مبيعاتها على العلن، ولذا لن نتمكن من الحكم بدقة كبيرة.

تعرض سوني بضاعتها وتقف ساكنة، في حين أبل تعرضها وتخلق هالة حولها من الطاقة والحيوية، والبهجة والسعادة، فهل سمعت عن مشتري أبل غاضب – حتى ولو خرب جهازه؟ ليس لدى سوني كمبيوتر رائعا مذهلا يحمل الناس على الذهاب فقط لرؤيته يعمل، وقد نلوم نظام التشغيل ويندوز الأقرع على بعض هذا الفتور في البيع.

من جهة أخرى، حققت أبل أرباحا استثنائية في الربع الأول من هذا العام، لم تحقق له مثيلا، بلغت فيه الأرباح الصافية 770 مليون، في حين الربع المماثل من العام الماضي حقق 410 مليون دولار بالمقارنة، ما جعل ستيف جوبز يصف هذه الأرباح بأنها الضربة القوية الموفقة، حيث باعت شركته مليون ونصف كمبيوتر ماك، في فترة الربع الأول من 2007.

هذه الزيادة الكبيرة في المبيعات، لم تأت نتيجة أي جهود استثنائية – سواء في التصنيع أو التسويق أو الدعاية، كما أكد ستيف، الذي قال: “من الواضح أن حصة كمبيوترات ماك من السوق إلى ازدياد، وبلغت زيادة مبيعات ماك 36% -أكثر من ثلاثة أضعاف المعدل السائد في الصناعة. هذه الزيادة مستغربة، حدثت بالتزامن مع إطلاق مايكروسوفت لأحدث نظام تشغيل لها: ويندوز فيستا، الذي يشهد طفرات على مستوى الشكل العام والنواحي الجمالية، بالإضافة لأشياء أخرى تدعيها مايكروسوفت.

أكثر من ذلك، إذ أن الربع الأول من السنة عادة ما يشهد هبوط في المبيعات بشكل عام، لأنه ربع يأتي بعد موسم الأعياد والإجازات والذي يشهد عادة الكثير من المبيعات والهدايا.

كلمات مأثورة:
عندما أشتري شيئا وأعود به إلى أولادي في البيت، فإني أريد أن أحصل أنا بنفسي على نظرة الفرحة على وجوه أولادي، لا عامل التسليم!
– ستيف جوبز

اجمالى التعليقات على ” شركة أبل: أفضل موسم تفاح 18

  1. محمد سعيد رد

    كالعادة اﻷفكار تساوي نقودا، علي عكسنا هنا في عالمنا العربي فاﻷفكار تجعلك مسخ غريب اﻷطوار، شكرا استاذ رؤوف، مقال جميل :))

  2. محمد بشير رد

    في الفترة الأخيرة بدأت أحترم شركة Apple أكثر وأكثر ..
    لديها خطط رائعة، ومنتجاتها بدأت تنتشر أكثر ..
    شكراً لك شبايك 🙂

  3. بندر رد

    فما بالك بالرفاهية و الدلال الذي تحصل عليه عندما تكون مستخدماً للماكنتوش ؟

    حتى المستخدم المحترف ( كمهندس الصوت و فنان المونتاج و العالم النووي و الباحث الفضائي ) .. كلهم بحاجة إلى ( دلال ) من الجهاز و النظام .. ليس فقط المستخدم العادي المتوسط القدرة أو المبتديء ..

    أنا محترف لدرجة ما .. و أجد الدلال الماكنتوشي يزيد إنتاجيتي كثيراً ..

    لأنه دلال الآداء .. و ليس دلال المظهر ..

    هداك الله !!!

    عقبال الماك 🙂

  4. simojtr رد

    السلام عليكم
    اخي الكريم تتحفنا كعادتك بالمستجدات و الفوائد بارك الله لك مجهوداتك و تحية ود و اخاء لكل زوار المدونة
    اخوكم مدمن المدونة

  5. عمار رد

    ذكي لا أستطيع أن أقول إلا هذا عن ذلك الرجل الذي يرتدي جزمة أكبر من رأسة ستيف جوبز.

  6. كريم رد

    حقيقة الشركة متميزة جدا .. فهى تقدم تحفا فنية وليس مجرد أجهزة كمبيوتر ..
    وهناك العديد من الأشياء الأخرى المتميزة لدى أبل .. فأذكر أنى قرأت أن ستيف جوبز لا يسمى المصممين والمهندسين بالشركة بتلك الأسماء التقليدية .. وإنما يناديهم بالفنانين أو بالمبدعين وما إلى ذلك من الأسماء التى توضح طريقة العمل بالشركة !!

  7. alkamikazi رد

    لا أعرف شركة تهتم بعملائها كشركة أبل, لولا إرتفاع سعر أجهزتها المحمولة لكنت أحد مستخدمي ذاك النظام 🙂 .

  8. أبوعمر رد

    شكرا لك أخي رؤوف ..

    هل يمكن لك عندما تطرح موضوعا ما .. تقارنه بالوضع العربي وتطرح بعض الحلول .. حتى تكون الصورة أكثر بيانا؟؟؟

    وشكرا

  9. عائشة رد

    فعلا أخي الكريم
    فمحلات أبل تجذب الرواد بكل ماتحتويه من تقنيات ومن أساليب عرض
    كثيرا ماكنت أتردد على محل الأبل في لندن فقط لأشاهد العروض الترويجيه
    واليوم أنا أفكر بشكل جدي لتغير لاب توب سوني لدي ب آخر من إنتاج أبل

  10. شبايك رد

    أبو عمر
    حاضرين يا طيب، رغم أن طلبك ليس بالسهل – أو البسيط – أو السهل!!

    عائشة
    لست وحدك، ولو وجدت مستعملا بسعر منافس لقفزت إلى سفينة الماك بدوري

    الوزاني
    ستيف جويز ليس نتاج الفجاءة – بل سنوات من التجارب والفشل والعودة لعزف معزوفة النجاح

  11. حسن عبيد رد

    في البداية يسرني أن أشكرك على هذه المقالة الرائعة …

    ولي تعليق بخصوص التسليم المباشر ، هذا الأمر قد يكون سهل في المحال التجارية في السعودية والإمارات ، فهي لا تمتلك الا أنواع محدودة من الموديلات ، وهذا الأمر يجعل تسلمك للمنتج أمر سهل ومباشر ، فلن يفكر أي متجر حواسيب بالعالم العربي بعرض أكثر من عشرين نوع ، لأن طبيعة المتسوق العربي متردد فهو لا يكاد إجادة الإختيار بين عشرين صنف ليجيدها بين مئتين ، وحق له هذا …
    وهذا ما يحصل في الشركات مثل دل ، فهي تمتلك عشرات الموديلات من الحواسيب المحمولة وكل موديل يأتي بعدة مواصفات ، فإذا فكروا بالتسليم المباشر فلابد للمحل أن يكون واجهة لمستوم من آلاف الأمتار المربعة …

    أما أبل فهي لا تمتلك الا بضعة خيارات من الحواسيب المحمولة وخيارات أخرى أقل من الحواسيب المكتبية وبعض المنتجات البسيطة الخرى مما يجعل أمر حصرها كلها بالمستودع أمر سهل …

    أما بخصوص فتور السوق مع بداية العام فهذا على عكس العرب الذين يفتتحون بداية العام بما يسمى بــ “البونص”

  12. hajali رد

    السلام عليكم …
    انا مستخدم جديد … للماك .. جهازي ماك بووك برو macbookpro .. وفعلا وجدت فيه ما لم اجده في اي كمبيوتر اخر ..
    1- اول شيء السعر الخيالي (نستطيع تفهمه لانك تاخذ شي حصري … ولكن السعر مختلف عندنا عن الولايات المتحدة)
    2- خدمات ما بعد البيع عندنا كالعادة (مثل وجه البائع … طين) … يعاملونك كانك خلاص انضحك عليك ولا سبيل للخلاص .. (ترى الشماتة في وجوههم) ..
    3- تستمتع فعلا بالبرامج المخصصة للماك (والتي اسعارها كذلك فوق الخيال) .. لمدة بسيطة وتزول الهالة عنها .. ثم تحاول ان تعود للبرامج الانتاجية فلا تستطيع .. الا بحيلة هنا او هناك … مثل Parallels او bootcamp
    4- بعد تشغيل الجهاز تجد خاصية التحدث بالفيديو وغيرها .. وهي تحتاج الى حساب ماك .. وطبعا يجب عليك ان تدفع كالعادة .. حتى برنامج الايميل .. يعطيك خيار اشتراك ماك .. مجاني .. وبعد شهرين .. تقريبا .. ينتهي اشتراكك بما فيه من ايميلات … الا اذا .. كسرت حصالة النقود ودفعت للاستاذ جوبز ..

    بعد ان جربت بنفسي اندفاع وحب ابل الشديد للنقود .. بحثت عن معلومات عن ستيف جوبر .. تبين ان اخينا من اصل عربي .. (والده سوري اسمه عبدالفتاح جون جندلي) … وماشالله عليه .. ” تحبون المال حبا جما” ..

  13. DINA رد

    hi shabayek ,
    i like your site
    and i toke some of your informations about japan to add it in my search :d
    by the way i have the i-mac and wight makbook its the best .
    take care

  14. amd رد

    اااعمل في مجال التصميم الجرافيكي واجيد العمل في بيئة الماك وكذلك ويندوز وقد اكتشفت انه عندما يكون الجهاز للاستخدام المنزلي فانصح بالويندوز بسبب توافر التطبيقات والبرامج على النت (المجانية) علاوة على توافر الصيانة بسهولة (رخص التكلفة) والانتشار في الاستخدام وسرعة نظام التشغيل (في تبادل الملفات وفتح البرامج) ومن عيوبه انهيار النظام بكل سهولة والفيروسات ، أما جهاز الماك في مجال العمل (خاصة التصميمات بجميع أنواعها ) جهاز قوي ونظام الماك نظام قوي ( يمكن أن يعمل نظام التشغيل لعدة سنوات بدون تاثر) ويتحمل عمل البرامج ومحمي من الفيروسات ولكنه بطيئ نوعاً بالنسبة للويندوز والبرامج والملحقات مرتفعة الثمن وغير مجانية تقريباً .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *