أنيتا روديك، ذا بودي شوب – الجزء الثاني

5٬605 قراءات
1 نوفمبر 2006

 سعدت جدًا بتفاعل الزوار مع الجزء الأول من قصة نجاح هذه المرأة الشهيرة، واليوم نكمل قصتها.

أنيتا روديكقامت أنيتا بعمل مقابلات شخصية لكل من أراد الحصول على حق الامتياز لفتح فورع تحمل اسم محلاتها، وهي كانت تطرح أسئلة مثل ما اسم زهرتك المفضلة، وكيف تريد أن تموت، ولذا لا عجب أن أكثر من نجحوا في الحصول على هذا الامتياز كان من النساء، وحتى اليوم! لم يحتج الأمر لكثير من الوقت حتى طرحت أنيتا في عام 1984 أسهم شركتها في البورصة، وأصبح اليوم لدى مشروع أنيتا أكثر من ألفي محل يخدمون أكثر من ثمانين مليون عميل، في أكثر من خمسين بلد. هذا النجاح جعل ثروة أنيتا الخاصة تفوق أكثر من مائتي مليون دولار.

تروي لنا أنيتا كيف أنها تكره شركات التجميل، التي كونت صناعة عملاقة تبيع أوهامًا مستحيلة التحقيق، عبر الكثير من الأكاذيب. تلك الشركات تخدع النساء وتسيء استغلالهن! هذه الرؤية هي التي تحكم فلسفة العمل في “محل الجسم”: تحقيق الأرباح عبر خلق تغيير اجتماعي وبيئي. لم تبذل أنيتا أبدًا الوعود بأن منتجاتها ستجعل عشرات السنين تزول من وجه أي امرأة، بل انتهجت أساليب غير تقليدية في الدعاية والإعلان، فهي لم تنفق المال في الدعايات، بل كانت تطلق روائح منتجاتها العطرية عبر الطرقات المؤدية لمحلاتها لتجذب الزبائن.

ذات يوم سمعت أنيتا مدير دار الجنائز المجاور لها يشكو من أن نشاط أنيتا يضر بأعمالهم، فما كان من أنيتا إلا وسربت الخبر الطريف إلى الجرائد، فتوافد الناس شغوفين بمعرفة ما هذا النشاط الذي سيضر بأعمال الجنائز! بعدها اعتمدت أنيتا على كلمات المديح والتجارب الناجحة وتوصيات العملاء الراضين عن مستوى منتجاتها. عمد آل روديك كذلك إلى دعم قضايا البيئة، فاستخدموا واجهات محلاتهم لدعم مجهودات منظمة السلام الأخضر (جرين بيس) لوقف رمي النفايات السامة في بحر الشمال، وحملت دعاياتهم وأغلفة حقائبهم رسالات دعم لإيقاف حملات صيد الحيتان ولحماية غابات الأمطار. على أن أهم دعاياتهم حتى اليوم كانت الدعوة للتوقف عن تجربة جديد العقاقير على الحيوانات.

يتم انتقاء البائعين بدقة فائقة، وهم يقضون شهراً من العام في العمل مع المعاقين من الأطفال، كما يُمنع البائعين من الهجوم على الزوار طمعًا في البيع لهم، فمن يريد أن يعرف عليه أن يسأل أولاً، على أن أغلفة المنتجات تغني عن طرح الأسئلة، من كثرة المعلومات المتوفرة فيها عن كل منتج، كما يُمنع استخدام أجساد ووجوه الفاتنات في بذل وعود بجمال لن يتحقق!

حصدت أنيتا خلال مشوارها العديد والكثير من الجوائز التشجيعية، وهي تنسب الفضل لزوجها في نجاحها، إذ وفر لها عبقرية مالية وإدارية أعانتها على تحقيق ما وصلت إليه. في عام 2003 منحت ملكة بريطانيا أنيتا لقب السيدة (Dame) تقديرًا لجهودها ونجاحها.

في عام 2002 تنحت أنيتا عن منصب الإدارة، وخصصت ثمانين يوماً من السنة لتعمل فيهم كمستشارة تجميل في فروع محلاتها الكثيرة، بينما خصصت بقية أيام السنة للدفاع عن حقوق الأقليات والمضطهدين والمظلومين في كل مكان. اتخذت أنيتا قراراً ثورياً في ديسمبر 2005 بأنها لا تريد أن تموت غنية، ولذا قررت سلوك منهج تدريجي للتبرع بكامل ثروتها في سبيل رفع الظلم عن بني البشر في العالم كله.

أنيتا روديكالأم الثائرة كتبت الكثير من الكتب، آخرها وأشهرها: العمل كما هو غير معتاد (Business as Unusual) ولم تتوقف عند هذا الحد، إذ أنها كذلك صاحبة مدونة تحمل اسمها وتضع فيها آخر أخبارها، ومقالاتها عن الحرية والظلم والسياسة وطُرق بدء المشاريع التجارية.

في 17 من شهر مارس الماضي (2006) اشترت مجموعة لوريال شركة ذا بودي شوب، بمبلغ 652.3 مليون جنيه إسترليني، مما أثار الكثير من الجدل، إذ أن لوريال مملوكة جزئيًا لشركة نسلة، والتي كانت عرضة لحملة مقاطعة بسبب نوعية ألبان أطفال باعتها لأطفال دول العالم الثالث، ما يمثل تعارضًا مع ما قامت عليه ذا بودي شوب.

معظم مواد هذه المقالة مقتبسة من قصة حياة أنيتا كما ترويها بنفسها في مدونتها وفي كتابها:
Body and Soul: Profits with Principles-
The Amazing Success Story of Anita Roddick & the Body Shop
موقع ذا بودي شوب

اجمالى التعليقات على ” أنيتا روديك، ذا بودي شوب – الجزء الثاني 10

  1. د محسن النادي رد

    معرفة قصص النجاح تشجع عليه
    استغلال الفرص والتفكير السليم وقليل من الحظ
    ياتي بالمعجزات
    بوركت اخ شبابيك
    ترجمه رائعه وعرض ممتع

    ودمتم سالمين

  2. shabayek رد

    أشكركم على التواصل، وأرجو أن أكون قد أفدتكم ورفعت همتكم!

  3. berey رد

    اهم نقطة لفتت نظرى هى الاساليب التسويقية التى استخدمتها للاعلان والترويج
    لمنتجاتها بالفعل جديدة وجرئية وهو من اهم اسباب النجاح
    كماارجو منك التركيز على هذه الاساليب فى موضوعاتك القادمة
    ان شاء الله .
    الانه مجال مهم لكل من يريد العمل الحر
    ومجهود رائع فى الجزء الاول والثانى ويارب الى الامام دائما

    وشكرررررررررررررررررررررررا

  4. إبراهيم الرفاعي رد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اود ان اقول لكم اني معجب بلسيده انيتا
    وافكارها المدهشه
    وانا الان سرت أتعلم في ذي بودي شوب أشياء لا أحد يعلم فيها
    واشكركم على متابعتي لكم

  5. حلمي أكون رد

    السلام عليكم :
    بارك الله فيك ياأخي . انا مستمتع جدا بما تقدمه لنا ..لقد بحثت كثيرا عن قصص للنجاح وتعبت كثيرا وإرتاح بالي بالتعرف علي مدونتك التي كنت في حاجة شدية إليها فانا دائما اشعر انني ساحقق نجاح كبير بدات مشرع صغير ولكن ليس لدي أي خبرة في مجال الاعمال .. وادير هذا المشروع بالمحاولة والخطا ..
    ولكن اريد ان اتعلم واعرف واستفيد واستمع الي قصص الناجحين ليطمئن قلبي ان هناك غيري قددحققك ما احلم به ..وانت وفرة لي ذلك فلك كل الشكر ..

  6. SA7ORA رد

    أعجبتني هذه المقولة كثيراً :

    “إذا كنت تظن أنك ذا تأثير ضعيف لصغر حجمك، حاول النوم في غرفة بها بعوضة صغيرة”

    ولكن سؤالي هو : هل هناك جزء ثالث ؟؟؟؟

  7. أحمد سعد رد

    لفت نظري شيئان في هذا المقال ..

    – التعاون الذي شكلته أنيتا مع زوجها .. حيث أهتمت هي بأمور إختيار المنتجات و البيع و أهتم هو بالأمور المالية و الإدارية و كان هذا سببا في نجاحهما .

    – إختارت أنيتا ألا تموت و هي غنية فقررت التبرع بكامل ثروتها بشكل تدريجي ، و من الواضح أنها إكتشفت في نهاية حياتها أن معنى النجاح الحقيقي يكمن في مقدار العطاء الذي تبذله للآخرين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *