فلكرو – صبر السنين عاد بالملايين

10٬678 قراءات
28 أغسطس 2006

فلكرو – هذا الاختراع المفيد للبشرية، ورائه قصة كفاح ونجاح لمخترعه، حيث جاءت ولادة جورج دي ميسترال في مدينة نيون السويسرية (تقع ما بين مدينتي جنيف ولوزان) في عام 1907. وعمره 12 عامًا صمم جورج لعبة -على شكل طائرة- قام بتسجيل حقوق الملكية الفكرية لها، وهو تخرج كمهندس كهربائي من أفضل كليات التقنية في أوروبا كلها. كانت هواية جورج في أوقات فراغه تسلق أعالي الجبال مع كلبه، وذات يوم في بدايات عام 1940 لاحظ جورج كيف علقت البذور بحذائه وبنطاله، وكذلك بفراء كلبه.

لم يكن جورج من أولئك الذين يقفون عند حدود الشكوى، إذ وضع هذه الحبوب الملتصقة تحت عدسة المكبر البصري (ميكروسكوب) وعرضها للفحص كي يفهم سر هذا الالتصاق الشديد، ووجد أن سببه الأطراف المحدبة للبذور، والتي أطبقت بقوة على خيوط الصوف الدقيقة والملتفة فاشتبكت معها. خلف العدسات حل الإلهام: هذه الآلية في التشبيك القماشي لهي من القوة والسهولة بحيث تهدد عرش اختراع السوستة (Zipper).

في عالم فلكرو

كعادة المشاريع الناجحة في بدايتها، قوبلت فكرة جورج بالرفض والسخرية والاستهزاء، لكنه صمد ورائها بالعمل والجهد المتصل لمدة ثمان سنوات، جرب فيها العديد من طرق تصنيع الخطاطيف والخيوط الملتوية من القماش. كعادة بلده سويسرا، انخرط جورج في الخدمة العسكرية الإلزامية -على فترات متغايرة- من سن 20 وحتى 55 سنة، ما جعله ضابط مدفعية يرابط على الحدود الفرنسية والنمساوية.

أصل تسمية فكرو Velcro

اشتق جورج اسم فلكرو الذي اختاره لقماشه السحري من كلمتين فرنسيتين: فالور (بمعنى إستبرق/قطيفة) وكروشيه (خطاف/الطرف المعقوف)، ونجد اليوم أن هذه الكلمة تحولت لتصبح فعلاً في اللغة الإنجليزية مثل كلمة فاكس وغيرها.

قماش فلكرو تحت المجهر

قماش فلكرو تحت المجهر

عبر التجربة والخطأ توصل جورج إلى أن تخييط مادة نيلون مع تعريضها للأشعة تحت الحمراء يجعلها ذات أسنان معقوفة وحادة، وبذلك توصل لطريقة تصنيع قماش الخطاطيف. كان هذا الاكتشاف مجرد بداية الطريق، إذ احتاج جورج لوضع 300 خطافًا في مساحة بوصة مربعة من القماش.

في الوقت ذاته استعان جورج بصديق له يعمل نساج في مصنع أقمشة في ليون الفرنسية، حتى تمكن من إتقان إنتاج شريطي القماش، بعد مرور ثماني سنين من الاختبارات والتجارب المضنية. أخيراً في عام 1955 تمكن جورج من تسجيل اختراعه، بعدما أسس شركة فلكرو لتصنيع قماش فلكرو الجديد.

انحدر جورج من عائلة غنية، ولذا باع شركته في أوج نجاحها وحقوق اختراعه، ومضى يفكر ويبتكر ويخترع، لكن فلكرو كان الأشهر وسط قائمة اختراعاته. كرّس جورج حياته بعدها لمساعدة أقرانه من المخترعين على تسجيل حقوق ملكية اختراعاتهم، ومن ثم تحويلها لمشاريع ناجحة. اليوم يقع المركز الرئيس لشركة فـلكرو العالمية في الولايات المتحدة الأمريكية.

رغم أن النموذج الأولي اعتمد على مادة نيلون، لكن اليوم يتم تصنيع فلكرو من البلاستيك والصلب والفضة، ويجري استخدام الفكرة في عدد لا حصر له من التطبيقات، أشهرها في رحلات برنامج الفضاء الأمريكي. أخيرًا توفي مخترع فلكرو في عام 1990 في بلده سويسرا.

الشاهد من القصة:
كم من المشاكل والمنغصات والعقبات واجهتك؟ وكم منها حولتها لفكرة ناجحة مثل فلكرو؟
هل تستعجل النجاح؟ ما رأيك في ثماني سنين من التجارب؟

هذه القصة وردت ضمن كتابي 25 قصة نجاح ويمكن الحصول عليه عند شرائك باقة النجاح هنا.

اجمالى التعليقات على ” فلكرو – صبر السنين عاد بالملايين 15

  1. د محسن النادي رد

    السلام عليكم
    كثيرا ما كنت افكر في من اخترع هذا النوع من اللواصق خاصه وانا استخدمها بكثرة في عيادتي صوتها المميز عند نزعها ولا ننسى تنظيفها كل اسبوع مما علق بها من خيوط.
    جميل ان نرى فكره تحولت لواقع
    فلننظر حولنا لعلنا نجد فكرة نجد في طلبها وتحقيقها لنصبح من المشاهير
    ودمتم سالمين

  2. mafamane رد

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته, أخي الكريم ان كل مقالتك لهي من أحسن المقالات و أتمنى لك التوفيق الدائم لما يحبه الله و يرضاه .

  3. مشيره ادريس رد

    المحاضره رائعه وتحفه وحافز للجميع وخصوصا الاشخاص اللى يتعجلوا النتائج

  4. محمد رد

    أنا من القراء المتابعين لمدونتك، ولك جزء من الفضل -بعد الله- في تطوير بعض طرق البيع عندي. يعجبني اختيارك لمقالاتك، وانتقاؤك لها، وترجمتك الممتازة للمصادر الإنجليزية. تبقى لدي ملاحظة لغوية؛ أراك تستخدم كثيرا ضمير “هو” في أماكن غير ضرورية. مثلا في هذه المقالة جملة: “… قام بتسجيل حقوق الملكية الفكرية لها، وهو تخرج كمهندس كهربائي…”. لماذا لا تجعلها “… وقد تخرج كمهندس كهربائي”.

    ألا ترى معي أن “هو” هنا مزعجة بعض الشيء 🙂

    تقبل فائق الاحترام…

  5. شبايك رد

    مشكور محمد، أتفق معك أن تكرارها أحيانا يبدو بمثابة الإزعاج، لكن ألا ترى معي، أن غير المبحر في اللغة، سيجد في التكرار معينا على سرعة الفهم وسهولته وجزالته؟ أنا هدفي أن يقرأ الجميع ،وأن يصلوا إلى لب المعنى، ويخرجوا من الموضوع وهم قد فهموا واستوعبوا… أم ماذا ترى؟

  6. محمد رد

    أرى ما ترى :)، على الأقل الآن. لكن ربما إن عوّدتهم على نمط أصح لهم لغويا سيجعلهم يستخدمونها بشكلها الصحيح لاحقا في حديثهم، وكتاباتهم، وربما مدوناتهم في المستقبل.

    ودمت بود…

  7. taeif2011 رد

    والله الي مكتوب بشجع المزوم من الحياه
    ثمان سنوات من التجارب والفكره براسه وهو مصر لنهايه

    انا الي اتعلمته : ان اذا بنرسل لدماغنا شي معين ومنضل نحاول بيه بنهايه بتصل اله
    يعني كتر التجارب المحاوله توصلك الى ما تريد
    الله يخليك الي منزل هاي الماحضره

  8. منتصر كامل أحمد ادم رد

    أنا لأول مرة أطلع على هذا الموقع وبالجد أعجبت جدا به وحا أكون معاكم علي طول . خالص ودي وإحترامي

  9. نهيرة رد

    بارك الله فيك
    هذه القصص تزيد حماسنا
    وتجعلنا ننسى يأسنا

  10. سامح رد

    أولا: جزاك الله خيرا على مدونتك المفيدة
    ثانيا: في الحقيقة لم تتضح لي فكرة اكتشاف / اختراع الرجل, و هذه الجملة “هذه الآلية في التشبيك القماشي لهي من القوة والسهولة بحيث تهدد عرش اختراع السوستة (Zipper).” غامضة بعض الشيء! فلم أفهم علاقة تشبيك قماشي بالوست! فهلا وضحتم مأجورين؟
    و جزاكم الله خيرا

  11. أحمد سعد رد

    مقال ملهم يدلنا على أن لا نمر على الأشياء التي تقابلنا في حياتنا مرور الكرام ، من دون بحث .

    البحث يمهد لنا إكتشاف أشياء لم نكن نعرفها و يمكننا من الإبتكار .

    بعيدا عن هذا الموضوع .. فقد أعتمدت في الفترة الأخيرة أسلوب مشابه لتثقيف نفسي ، فلا أمر بمعلومة أو أسم شخصية يعجبني منطقها ، حتى أقرأ عنها و لو القليل ، و هذا أفادني كثيرا في جمع معلومات عامة عن الكثير من الأشياء .

    و قد تكون لهذه الطريقة أثرها الإيجابي على ترقية أفكاري على المدى القريب و البعيد ، و أسأل الله أن يمنحني و يمنحكم هذه النعمة .

    دمت مبدعا أستاذ رءوف ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *