النجاح يأتي أحياناً بعد الخامسة والستين
75وصفة كولونيل ساندرز السرية جعلته ثاني أشهر شخصية معروفة في العالم في عام 1976
كان ميلاده في التاسع من شهر سبتمبر عام 1890 م في بلدة هنريفيل التابعة لولاية إنديانا الأمريكية، وفارق والده -عامل مناجم الفحم – الحياة وعمره ست سنوات، ومع اضطرار والدته حينئذ للخروج للعمل لتعول الأسرة، كان على ساندرز أن يهتم بشأن أخيه ذي الثلاث سنوات وأخته الرضيعة، وكان عليه أيضاً أن يطهو طعام الأسرة، مهتديًا بنصائح ووصفات أمه. في سن السابعة كان ساندرز قد أتقن طهي عدة أنواع من الأطباق الشهية، من ضمنها الدجاج المقلي في الزيت.
لم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ أضطر ساندرز كذلك للعمل في صباه في عدة وظائف، أولها في مزرعة مقابل دولارين شهريًا، ثم بعدها بسنتين تزوجت أمه ورحل هو للعمل في مزرعة خارج بلدته، و بعدما أتم عامه السادس عشر خدم لمدة ستة شهور في الجيش الأمريكي في كوبا، ثم تنقل ما بين وظائف عدة من ملقم فحم على متن قطار بخاري، لقائد عبارة نهرية، لبائع بوالص تأمين، ثم درس القانون بالمراسلة ومارس المحاماة لبعض الوقت، وباع إطارات السيارات، وتولى إدارة محطات الوقود. إنه هارلند دافيد ساندرز، الرجل العجوز المشهور، ذو الشيب الأبيض الذي ترمز صورته لأشهر محلات الدجاج المقلي. لقد كانت رحلة هذا الرجل في الحياة صعبة بلا شك.
في عامه الأربعين كان ساندرز يطهو قطع الدجاج، ثم يبيعها للمارين على المحطة التي كان يديرها في مدينة كوربين بولاية كنتاكي الأمريكية، وهو كان يُجلس الزبائن في غرفة نومه لتناول الطعام. رويدًا رويدًا بدأت شهرته تتسع وبدأ الناس يأتون فقط لتناول طعامه، ما مكنه من الانتقال للعمل كبير الطهاة في فندق يقع على الجهة الأخرى من محطة الوقود، ملحق به مطعم اتسع لقرابة 142 شخص. على مر تسع سنين بعدها تمكن ساندرز من إتقان فن طهي الدجاج المقلي، وتمكن كذلك من إعداد وصفته السرية التي تعتمد على خلط 11 نوع من التوابل الكفيلة بإعطاء الدجاج الطعم الذي تجده في مطاعم كنتاكي اليوم.
كانت الأمور تسير على ما يرام، حتى أن محافظ كنتاكي أنعم على ساندرز (وعمره 45 سنة) بلقب كولونيل تقديرًا له على إجادته للطهي، لولا عيب واحد — اضطرار الزبائن للانتظار قرابة 30 دقيقة حتى يحصلوا على وجبتهم التي طلبوها. كان المنافسون (المطاعم الجنوبية) يتغلبون على هذا العيب بطهي الدجاج في السمن المركز ما ساعد على نضوج الدجاج بسرعة، على أن الطعم كان شديد الاختلاف. احتاج الأمر من ساندرز أن يتعلم ويختبر ويتقن فن التعامل مع أواني الطهي باستخدام ضغط الهواء، لكي يحافظ دجاجه على مذاقه الخاص، ولكي ينتهي من طهي الطعام بشكل سريع، كما أنه أدخل تعديلاته الخاص على طريقة عمل أواني الطبخ بضغط الهواء في مطبخه!
ما أن توصل ساندرز لحل معضلة الانتظار وبدأ يخدم زبائنه بسرعة، حتى تم تحويل الطريق العام فلم يعد يمر على البلدة التي بها مطعم ساندرز، فانصرف عنه الزبائن. بعدما بار كل شيء، اضطر ساندرز لبيع كل ما يملكه بالمزاد، وبعد سداد جميع الفواتير، اضطر ساندرز كذلك للتقاعد ليعيش ويتقوت من أموال التأمين الحكومية، أو ما يعادل 105 دولارات شهريًا. لقد كان عمره 65 عامًا وقتها!
بعدما وصل أول شيك من أموال التأمين الاجتماعي (الذي يعادل المعاشات في بلادنا) إلى الرجل العجوز، جلس ليفكر ثم قرر أنه ليس مستعدًا بعد للجلوس على كرسي هزاز في انتظار معاش الحكومة، ولذا أقنع بعض المستثمرين باستثمار أموالهم في دجاج مقلي شهي، وهكذا كانت النشأة الرسمية لنشاط دجاج كنتاكي المقلي أو كنتاكي فرايد تشيكن، في عام 1952.
قرر ساندرز أن يطهو الدجاج، ثم يرتحل بسيارته عبر الولايات من مطعم لآخر، عارضًا دجاجه على ملاك المطاعم والعاملين فيها، وإذا جاء رد فعل هؤلاء إيجابياً، كان يتم الاتفاق بينهم على حصول ساندرز على مقابل مادي لكل دجاجة يبيعها المطعم من دجاجات الكولونيل. بعد مرور 12 سنة، كان هناك أكثر من 600 مطعم في الولايات المتحدة وكندا يبيعون دجاج كولونيل ساندرز. في هذه السنة (عام 1964)، وبعدما بلغ ساندرز سن 77، قرر أن يبيع كل شيء بمبلغ 2 مليون دولار لمجموعة من المستثمرين (من ضمنهم رجل عمل بعدها كمحافظ ولاية كنتاكي من عام 1980 وحتى 1984)، مع بقاءه المتحدث الرسمي باسم الشركة (مقابل أجر) وظهوره بزيه الأبيض المعهود ولمدة عقد من الزمان في دعايات الشركة. عكف العجوز في خلال هذا الوقت على الانتهاء من كتابه Life As I Have Known It Has Been Finger Lickin’ Good (أو: الحياة التي عرفتها كانت شهية بدرجة تدفعك للعق الأصابع – كناية عن الجملة الدعائية التي اشتهرت بها دعايات الشركة) والذي نشره في عام 1974.
تحت قيادة المستثمرين الجدد، نمت الشركة بسرعة، وتحولت في عام 1966 إلى شركة مساهمة مدرجة في البورصة، وفي عام 1971 تم بيعها مرة أخرى بمبلغ 285 مليون دولار، حتى اشترتها شركة بيبسي في عام 1986 بمبلغ 840 مليون دولار. في عام 1991 تم تحويل الاسم الرسمي للشركة من دجاج كنتاكي المقلي إلى الأحرف الأولى كي اف سي، للابتعاد عن قصر النشاط على الدجاج المقلي، لإتاحة الفرصة لبيع المزيد من أنواع الطعام. اليوم يعمل أكثر من 33 ألف موظف في جميع فروع كنتاكي، المنتشرة في أكثر من 100 دولة.
قبل أن يقضي مرض اللوكيميا (سرطان الدم) على الكولونيل وسنه 90 عامًا، كان العجوز قد قطع أكثر من 250 ألف ميل ليزور جميع فروع محلات كنتاكي. حتى يومنا هذا، تبقى وصفة كولونيل ساندرز أحد أشهر الأسرار التجارية المحُاَفظ عليها.
والآن جاء وقت تخليص الإبريز وتلخيص العبر:


















مدون متخصص في سرد قصص النجاح، وكتابات التحفيز وبث التفاؤل، وتمكن من تأليف 6 كتب، نشرها بنفسه، ورقيا وإلكترونيا، ويوفرها للتنزيل المجاني. كانت بدايتي العملية في مدينة الرياض/السعودية في عام 1992

درة
مع الشكر الجزيل اقول ما احوجنا كامةالى القرار و المواظبة و الاصراروالتحلي بكريم الاخلاق لنبعث امة متقدمة و قوية.
مرحبا
شكرا على القصة الرائعة
البارحة شاهدت لقائك مع حياة تك و كان مميز ..
فعلا الثقة في ما تتقنه مهمة للنجاح
شكرا مرة اخرى
أم عبد الرحمن
جزاااااك الله خيرا على كل كتاباتك وجعلها في ميزااااان حسناتك
صفاء
جزاك الله خيرا على ما قدمته في هده المدونة وان دل فانما يدل على طيبة روحك وحبك الخير للاخرين
desouki
لك جزيل الشكر وأفادكم الله وأطال في عمركم مع صالح أعمالك ، وإلى المزيد دائماً
خالد الثمالي
كلما أبحرت داخل المدونة ألتقط فائدة ثم أضعها داخل قاربي الصغير
حتى أنه يكاد لايكفي
معلومة جيدة و أيضا جديدة …. شكرا لكــــ
سامح جمعه
السلام عليكم شكرا لك جدا جدا اخى الكريم هى قصه نجاح جميل جدا جدا ومثابره لا اظن ان فى بعدها لان مافيش حد يوصل للسن ده وفى نفس الوقت يوصل للشهره دى كلها احنا يا جماعه كعرب ناقصنا الحماس ثم الصبر .
محمد فيالة
بجد قصة رائعة وواللة لو كل الشباب العربى والمسلم عمل كدة واستمر وصبر على الفشل وخلى هدفة امامة مش ممكن هتروح الرؤية منة ولازم هيوصلة ولازم يحاول كتير لان اللة لايضيع اجر من احسن عملا واخير لنا ان نعلم ان قطرة المطر تنحت قى الصخر ليس بالقوة ولكن بالتكرار
رانا نديم
شكرا جدا ع مساعدتى بالتحلى بالصبر والمثابرة ع الظرف الصعبة باتاحة الفرصة لى بقراءة مثل هذة السير العظيمة لهؤلاء متحدى الياس الذى كنت اعتقدت صعوبة التغلب علية ولكن وجدت ان الكفاح هو الذى من الصعب التخلى عنة اثناء مشوار الحياة بارك الله فيك
Dana
بارك الله فيك ، وجعلك من الناجحين في حياتك وآخرتك ، فأما النجاح لا يأتي صدقة بل يأتي بالجهاد وبالعناد ولا
يأتي إلا لمن صبر و عمل وصمم على هدفه وتوكل على الله.
منصور الحبشي
جميل هو ذاك الكفاح …
فعلا النجاح لا عمر له …
Amnah
قصة مثابرة وكفاح جميلة
استفدت منها أن على الإنسان التمسك بأحلامه و الأشياء التي يحبها يؤمن فيها
أرى بأنه كان واثق من خلطته ويحبها مهما كانت الإحباطات من حوله لذلك استطاع أن يستمر
وعلينا نحن أيضاً بالإضافة إلى ذلك أن نكون أقرب إلى الله وندعوه بأن يثبتنا ويساعدنا على النجاح ونكون واثقين تمام الثقة بأنه سيعطينا مرادنا طالما نحن نعمل ونسعى لذلك
أشكرك على هذه القصة..رغم أنني سمعت منذ زمن بشكل عام ولكنني هنا قرأتها كاملة لأول مرة
محمود كمال
السلام عليكم
أشكرك على هذه القصه الرائعه لقد تعلمت منها الكثير قصه كفاج جميله لرجل كبير فى السن وفعل مايفعله الشباب الصغار ولكن التمسك بهدفك وحلمك وان تسعى دائما ان تحققه ولو بعد حيـن
اشكرك مره اخرى على هذه القصه وننتظر منك المزيد
سديم
انا هنا لا تعليق سيدي
بل لاقول انه عندم يعجز اللسان عن الوصف مشاعره فأن اجمل ما يبرر عجزه دعوه
بأن يحفظك الله
وكن على يقين انه بقدر اخلاصك وثقتك وماكان من القلب الى القلب يصل
وان لم ترى ذلك
مووووووووووووووفق
م. جيهان
جزاك الله كل خير على هذا الجهد المميز الذى شاء الله ان أقرأها اليوم بعد نزول إبتلاء مادى بى و بأسرتى ضاع فيه حلمى بإنهاء مسؤلياتى المادية و تحررى من قيود الوظيفة للتفرغ لعمل شيئ ما ذى قيمة فى الحياة يعود نفعه على و على كثير ممن حولى ، فجاءت هذه المقالة و مقالاتك الأخرى بمثابة رسائل من الله ليبعث فى نفسى الأمل من جديد و تحفزنى على تحمل المزيد من الأعباء إلى أن يأتى فرج الله …
شبايك
هذا من فضل الله عز و جل، لا أكثر و لا أقل
وهي رسالة من السماء لك بعدم الاستسلام للمحنة الشديدة، وأن فرج الله قريب، مهما كنا نظن غير ذلك.
اخ العرب
شكرا على هذه المقالة اللطيفة والمعلومات المفيدة ..
ولو خليتنه نحس بالجوع ونشتهي الكي اف سي ههههه … لكن فعلا العبر كثيرة
بارك الله فيك
فوزي عبد القادر موسى
قصة من الواقع الذي نعيشه.. تجعل من يطّلع عليها يستفيد منها في الصعاب التي تعترض طريقه..
والأمثال كثيرة.. من صبر ظفر..
جزاك الله خيراً،،،
سوسو
بارك الله فيك وافاد بك الامـــــة..
اتمنى لك مزيد من التقدم
ابو عبد الله
قصه مثابر واتمني ان اكون اول المستفيدين منها لاني كنت في حاله من الضيق و اليئس لكن بعد ان قرئتها سئمضي بئمل وعزيمه جديده ان شاء الله وجزاك الله كل خير
الشال
النجاح هو السلاح الامثل للإنتقام / إبراهيم الفقي
ابو عبيدة الايادي
اشكر كل من يحاول ايصال قصة او فكرة او امل الى كل شخص لديه طموح
احمد مسعد
وفقك الله ودوما قصص نجاح المشاهير وحقا ما لم يقتلك حتما سيجعلك اكثر صلابة
احمد عطيات ابو المنذر
فكرة الموضوع رائعة وخصوصا للقوم عندنا ممن يظن ان بلوغه الخمسين يعني انتهاء مفعوله ….
كل الشكر للاخ رؤوف …زكنت اتمنى لو كتبت القصة بطريقة اكثر تركيزا على النجاح بعد المعاناة..لانني شعرت انها مختزلة !!
تحياتي وشكري المتواصل للاخ رؤوف الذي اعتاد ايقاد جذوة التفاؤل-عندما تخبو – في نفوس قرائه من الشيب والشبان !!