أسطورة الإعلانات دوني دويتش

11٬304 قراءات
13 يونيو 2006

في 1983، التحق دوني دويتش بشركة أبيه الصغيرة للإعلانات في مدينة نيويورك، في ذات الوقت الذي كان أبوه يفكر في بيع الشركة لتقدمه في السن، لكن دوني الصغير نجح في إقناع أبيه بالعدول عن ذلك، وترك الشركة لابنه الثائر الصغير كي يديرها وفقاً للطريقة التي يريدها الابن. تتضمن قائمة عملاء شركة دويتش للإعلانات اليوم شركات كبرى مثل جونسون، نوفارتيس، فايزر، ميتسوبيشي، إيكيا، وكذلك دعايات حملة بيل كلينتون للترشح للرئاسة الأمريكية في عام 1992. باع دوني ملكية الشركة في عام 2000 بقرابة 300 مليون دولار مع بقائه مدير مجلس الإدارة لها. بعدها وجه دوني اهتمامه إلى صناعة الأفلام عبر إنشاء شركة إنتاج فني، وهو قدم أيضًا برنامج تليفزيوني خاص به في قناة سي ان بي سي الأمريكية، سماه الفكرة الكبيرة، وألف كتاباً خصصه لتشجيع الأعمال حاول أن يضع فيه خلاصة خبرته على مر عقدين من الزمن في مجال الإعلانات.

يعترف دوني أنه محظوظًا لكون أبيه صاحب شركة إعلانات، ومحظوظًا أيضاً لأنه رغم استهتاره في فترة الصبا التي قضاها في مشاهدة التلفاز والحفلات والرياضة، لكن الشركات التي عمل بها أثناء دراسته لم تستغن عنه رغم أنه لم يهتم كما يجب لشؤون العمل. تلك الوظائف القصيرة هي التي جعلت دوني يدرك أنه لا يريد أن يقضي حياته في مجال الاقتصاد أو المحاسبة، بل في الإبداع والفن. ذهب دوني لأبيه وقال له، دعني أعمل في ركن صغير في الشركة، ودعني أجلب زبائن جدد، وهكذا انطلق دوني يجلب العميل تلو العميل، وبدلاً من أن يستحوذ على شركة أبيه، بدأ وكالة دعاية جديدة داخل وكالة أبيه.

فلسفة دوني في العمل تعتمد على اجتذاب وتوظيف الموهوبين صغار السن، خاصة من هم أكثر ذكاءً وبريقًا منه هو، وإقناعهم بالعمل معه ضمن الفريق. يبحث دوني دائمًا عمن هم على وشك الوصول لقمة عطائهم الفني والمهني، لا من بلغوا تلك القمة بالفعل، وهو يؤكد أنه يُعطي منصب الإدارة لمن يريد أن يصبح مديرًا ناجحًا، ويجد في عينيه البريق الدال على إمكانية تحقيقه لذلك، وهو لن يعطيه لمدير سبق وحقق النجاح الذي يبحث عنه. نموذج التحفيز الذاتي لدوني يعتمد على أنه لا وجود لعبقري حقيقي كامل، وبالتالي فكل شيء ممكن تحقيقه، وكل عمل عظيم يمكن التفوق عليه، هذه الطريقة الساذجة –على حد قول دوني- ساعدته على بلوغ ما وصل إليه اليوم.

لماذا باع دوني شركته (التي كانت تحقق 20% زيادة سنوية في المبيعات) وهو في أوج نجاحه؟ لأنه يريد جبلاً شاهقًا ليتسلقه، لقد أصبح دوني قبلة من يريد تصميم إعلان تليفزيوني لا مثيل له، وبرنامجه التليفزيوني استضاف فيه عِلية وكبار القوم، وهو تحدث فيه عن السياسة وعن الموسيقى. لقد حقق جزءً كبيرًا من أحلامه، والآن عليه البحث عن مزيد من الأحلام لتحقيقها والصعاب ليقهرها.

أدار دوني الشركة من منظور رجل أعمال لديه القدرة على الإبداع، وهو يؤكد أن لم يجبر عميلاً من عملائه على قبول أي فكرة دعائية أو إعلانية قدمها له، بل كانت أعماله من الإبداع بمكان حتى أنها كانت تلقى القبول بشكل تلقائي، دون الحاجة لضغوط أو جدل. كذلك نجد أن الكثير من الشركات تعتمد اليوم على تقسيم أقسامها إلى مراكز ربح تتنافس فيما بينها، لكن دوني يضع الجميع في شركته تحت سقف واحد، يجمعهم هدف واحد، هو تحقيق الربح بشكل جماعي.

من وجهة نظر دوني، النجاح لا يعتمد على من هو الأذكى أو من هو الأفضل، بل يعتمد النجاح على من يقول: “لما لا أنجح أنا أيضاً، أنا أستحق أن أنجح“، وأما المهارات اللازمة للنجاح فيراها ضرورية لكنها ليست كافية، فمن يريد أن ينجح لا بد له من أن يتحقق فيه الشعور بالجوع والظمأ والإصرار والاقتناع الراسخ باستحقاقه للنجاح. الإدارة الناجحة من وجهة نظر دوني هي القدرة على حشد مجموعة من البشر وفهم أهدافهم بشكل عميق والاستفادة من مهاراتهم الفردية في تأسيس مؤسسة وبيئة عمل تقودهم فيها للغاية المرجوة، محققاً أهدافك.

بلا شك، هناك الكثير الذي نختلف فيه مع دوني على المستوى الشخصي والفكري، لكن هذا لا يمنع استفادتنا من بعض مفاهيمه العملية، مثل:

  • إذا توقفت عن التحرك للأمام، فأنت تعرض نفسك لأن يدهسك من هو خلفك… إذا وقفت ساكناً حتى لا تخاطر بأي شيء — فأنت فعليًا تخاطر بكل شيء.
  • لا تدور في فلك غيرك، بل أنشء عالمك الخاص.
  • كن من القوة حتى تجعل الغير يستاءون منك (لا تتحامل على نفسك مخافة أن يغضب منك أحد).
  • أخلاق العمل السليمة لا تشجع على إثارة استياء الغير، لكن أحيانًا سيجب عليك ذلك.
  •  

    اجمالى التعليقات على ” أسطورة الإعلانات دوني دويتش 18

    1. عصام لرضي رد

      هذا القصة ممتازة خصوصاً للناس الذين عاشوا فترة شباب صاخبة وغير مسئولة وتقول لهم ان هناك فرصة ان تكون في القمة بعد ان كنت في اسفل السلم

      شكرا رؤوف

    2. محمد رمضان رد

      من هنا يبدأ النجاح اتمنى أن يكون كثير من الشباب المسلمين مثل هذا الرجل ,ان يتخذوه قدوة لهم بدلا من الاشياء التافهة
      ان النجاح صعب وطريقه صعب لابد له من بذل

    3. Bashar رد

      شكرا جزيلا واتمنى المزيد من هذه الموضوعات الرائعة // النادرة فعلا
      شكرا لجهدودكم و تعبكم الجميل

    4. و1حد ثاني رد

      شكرا جزيلا واتمنى المزيد من هذه الموضوعات الرائعة // النادرة فعلا
      شكرا لجهدودكم و تعبكم الجميل

    5. Fadi رد

      مشكور على الجهد الرائع

      للأسف نحن ما زلنا نعاني من عدم الثقة في المواهب الشابة والجديدة.

      فكرة الاستفادة من المواهب الشابة لتحقيق النجاح سوية – تراودني منذ زمن وافكر الآن في انشاء كيان يجمع المواهب ويستفيد منها ويفيدها بالكثير
      سأحكي المزيد عندما اتوصل للبناء الاساسي لمشروعي هذا

      شكرا مجددا شبايك

    6. حنين الهمشرى رد

      الحقيقة قصة جميله جدا واسلوبه رائع انه يعطينا امل ودعوة للعمل

    7. أحمد سيف رد

      موضوع رائع أستاذ رؤوف وفيها الكثير من المعلومات المفيده والرائع كما هو فى كتابك وموقعك الرائع
      بصراحه زعلان من نفسى جدا لانى مدخلتش على الموقع من زمان رغم ان كتابك معاى باستمرار
      الى الامام أخى الغالى وبارك الله فيك

    8. المدير رد

      يبدو أنه قد فاتنى الكثير من كتاباتك فى الفترة السابقة لإنشغالى الشديد فى العمل…
      الآن أنا لا أستطيع مقاومة طباعة العشرات من المقالات و الملخصات التى فاتتنى لأقراءتها 🙂

    9. abdullah elhemidy رد

      بصراحة قصة دوني دويتش قصة فى غايه الأهمية بالنسبة لى على التحديد حيث أننى أنشئت شركة للإعلان منذ فترة وأعمل جاهدا على ان تكون هذة الشركة مثل الشركات الكبري مثل شركة طارق نور وحازم درع وتامر مرسي وغيرهم من الاشخاص الذين اتمنى من الله ان يبارك لى فى عملى وان يجعلنى مثلهم فى يوم من الايام . هذه القصه الرائعة أعطتنى جرعة كبيرة جدا من الحماس ةالعمل أكثر من الأمس وأعاهد الله وأعاهدكم أننى فى يوم من الأيام سأكون مثل هؤلاء وسأعمل جاهدا على تحقيق ذلك حتى ولو كان على حساب حياتى كلها .. إخوانى أنا محتاج لدعائك لى بالتوفيق والنجاح .. وفقكم الله وايانا لما فيه الخير لنا وللمسلمين جميعا ..

    10. عبدالمحسن رد

      قليل من الثقة و الجرأة و الصبر ,, بعدها سنكون في مصاف الناجحين 🙂

      بالتوفيق لك أخ عبدالله

    11. الشال رد

      طالما قام به بشر مثلك فأنت من نفس التركيبة ليس هناك مستحيل إلا في أمرين الامور الشرعية مثل أن تصلي الظهر 5 ركعات والامور الكونية مثل أن تجعل الشمس تشرق من المغرب غير ذلك لا يوجد مستحيل

    12. أحمد سعد رد

      كلمات السر في قصة نجاح دوني :

      فلسفة دوني في العمل تعتمد على اجتذاب وتوظيف الموهوبين صغار السن، خاصة من هم أكثر ذكاءً وبريقًا منه هو، وإقناعهم بالعمل معه ضمن الفريق.

      يؤكد دوني أنه لم يجبر عميلاً من عملائه على قبول أي فكرة دعائية أو إعلانية قدمها له، بل كانت أعماله من الإبداع بمكان حتى أنها كانت تلقى القبول بشكل تلقائي.

      يضع دوني الجميع في شركته تحت سقف واحد، يجمعهم هدف واحد، هو تحقيق الربح بشكل جماعي.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *