من غرفة نومه إلى الملايين، توني شاي Tony Hsieh

10٬079 قراءات
6 يونيو 2005
من غرفة نومه إلى الملايين، توني شاي Tony Hsieh

جاء ميلاد بطل قصتنا اليوم، توني شاي أو Tony Hsieh في عام 1973، وبعد نجاحه شابا في إدارة مطعم بيتزا في مهجع جامعته العريقة هارفارد، تخرج توني شاي منها متخصصاً في علوم الكمبيوتر في عام 1995، ليعمل بعدها مع زميله في سكن الجامعة: سانجاى (Sanjay Madan) كمبرمجين في شركة أوراكل الشهيرة.

بجانب وظيفتهما الصباحية، كانا يصممان مواقع الانترنت لشركات ومراكز تسوق كثيرة، وكانت مقابلات العملاء تتم في أوقات استراحة الغداء، والعمل على تصميم المواقع يتم ليلاً.(في هذه الفترة، كان شبكة انترنت صيحة جديدة تماما، مثل مدونة شبايك في شبابها 🙂

على أنه دائماً ما واجهتهم مشكلة متكررة: شكوى العملاء من عدم دخول زوار على تلك المواقع الجديدة التي صمموها لهم، فضلاً عن أن غالبية هؤلاء العملاء لا يملكون الميزانيات الضخمة لينفقوها على الدعاية والإعلان، لذا لم تكن هناك طريقة اقتصادية لجلب زوار للمواقع.

ساعدني لكي أساعدك

من هنا جاءتهم فكرة عمل موقع مخصص لتبادل الإعلانات بين مواقع إنترنت دون أي مقابل مادي، وتمكنا في البداية من الاتفاق مع عشرين موقعاً لتبدأ فكرة موقع تبادل الإعلانات LinkExchange في عام 1996، من على جهاز كمبيوتر يعمل في شقة صغيرة.

يذكر توني هذا الفترة قائلاً: كنا نريد توفير الدعاية الإعلانية (بانرات) للجميع، عبر نظام تعاوني متاح للجميع الاشتراك فيه بالمجان.

مثل سريان النار في الهشيم، انتشر الخبر وسارع الجميع للاشتراك في هذا الموقع الوليد، حتى بلغ عدد المشتركين مئة ألف موقع، يعرضون أكثر من أربعة ملايين إعلان يومياً، ولذا في عام 1997 كان لزاماً عليهما ترك وظيفتهما النهارية والتفرغ الكامل للفكرة الوليدة.

يذكر توني أنه كان قد وضع خطة لمستقبله المهني، تتلخص في قضائه 6 سنوات من العمل الجاد، ثم بعدها يشرع في بدء مشروعه الخاص، لكنه استطرد قائلاً: العمل لدى أوراكل كان الملل بعينه، ولم نشعر أن عملنا هناك يحقق أي إضافة لنا.

والدا توني لم يرق لهما أبدأ فكرة استقالة ابنهما من عمله، فهما كان يريدانه أن يكمل دراسته ليحصل على درجة الدكتوراة.

مايكروسوفت تلتهم فريسة أخرى

سرعان ما تنبهت الشركات الكبرى لهذا المشروع الناجح، فاستثمرت شركة أمريكية ما مبلغ ثلاثة ملايين دولار مع الشابين الحالمين، لكن سر نجاح المشروع الجديد كان التركيز على مدير الموقع العادي – الذي في مقابل أن يعرض في موقعه إعلانيين – في نفس الوقت يتم عرض إعلان واحد له في موقع آخر و هكذا، فأما الإعلان الإضافي فيتم بيعه ومن هنا تأتى الأرباح، كما يمكن لكل مشترك أن يحصل على زيادة في نسبة عرض إعلاناته نتيجة اشتراكه في مسابقات كثيرة مثل أحسن موقع و غيرها.

لكن الثنائي لم يقفا عند هذا الحد بل استمرا يقدمان الخدمات مقابل الإعلانات على الانترنت واستمرا يستقطبون موظفين نابغين لينضموا للمشروع الجديد، واستخدما وسائل غير تقليدية لكي يلفتوا أنظار الناس إلى مشروعهما الجديد.

وأما عن العملاء فالقائمة الطويلة ضمت أسماء شهيرة مثل ياهوو ويونيفرسال ستوديوز والشبكة التليفزيونية أي بي سي تي في.

كالعادة تقدم العملاق الأمريكي مايكروسوفت ليبتلع الشركة الجديدة بمبلغ 265 مليون دولار في نوفمبر من عام 1998، جاعلاً الثنائي شابين غنيين جداً، وهما استمرا في طريق الثراء حيث استثمر كل منهما نصيبه من الصفقة في تمويل مشاريع ناجحة أخرى، منها سلسلة مطاعم و موقع بحث على الانترنت والعديد من الشركات الأخر، وأما موقع LinkExchange فقد عجزت مايكروسوفت عن فهم سر نجاحه، وطوته ضمن مشاريع اقتصادية أخرى لها، فشلت كغيرها، فمايكروسوفت برعت في البرمجيات، وفشلت في ترويض روح مواقع إنترنت الحرة.

سبب بيع توني شاي لموقع Link Exchange

في محاضرة ألقاها توني شاي ، ذكر فيها سبب بيعه شركة LinkExchange بعدما زاد عدد العاملين فيها إلى 100 موظف، وهو أنه كان يجد صعوبة في القيام صباحا من سريره والذهاب إلى العمل، فعل الرغم من أن الإدارة اختارت أفضل العقول الذكية للعمل في الشركة، لكنها لم تنتبه إلى ضرورة تجانس هؤلاء العاملين معا من أجل خلق بيئة عمل مريحة وسعيدة ومن أجل تحقيق هدف واحد مشترك يتفق عليه الجميع.

توني شاي Tony Hsieh

توني شاي Tony Hsieh

كيف تختار المدير المالي لشركتك الناشئة

الطريف في القصة أنه كان لتوني زميل في الجامعة اسمه ألفريد، يشتري منه يوميا العديد من معجنات البيتزا التي يبيعها توني، وحين عرف توني أن هذا الزميل يأخذ هذه البيتزا ويبيعها على هيئة شرائح فردية لبقية الطلاب، ضمه توني إلى فريق العمل لديه وجعله المدير المالي.

توني شاي يعلمنا كيف تختار المدير المالي لشركتك

توني شاي يعلمنا كيف تختار المدير المالي لشركتك

بعدها اشترك توني شاي مع صديقه ألفريد في تأسيس شركة فينتشر فروجز Venture Frogs للاستثمار في المشاريع الناشئة، حيث رعت الشركة أكثر من مشروع ناجح وباعتها بأرباح كبيرة.

من ضمن هذه المشاريع التي استثمرا فيها كانت شركة زابوس Zappos لبيع الأحذية عبر انترنت (وقتها)، والتي رأى فيها توني بشائر النجاح – كما أنه لم يرد أن يكون مجرد مستثمر دون أن يكون مديرا، ما جعله يعمل كمدير تنفيذي لها، ليحولها من شركة ذات مبيعات سنوية إجمالية قدرها 1.6 مليون دولار، إلى شركة تحقق مبيعات تفوق مليار دولار في عام 2008، وطورها من بيع الأحذية إلى بيع الملابس والإكسسوارات وغيرها.

البيع مرة أخرى لعملاق آخر

رغم رفض إدارة زابوس عرض الشراء الذي قدمته شركة أمازون لها في عام 2005، إلا أنها عادت وقبلته في عام 2009، بقيمة إجمالية قاربت 1.2 مليار دولار ، وكان نصيب توني شاي من الصفقة 214 مليون دولار.

إذا أردنا تلخيص سبب نجاح زابوس لكان بلا شك تقديم مستوى راق وعال من خدمة العملاء، الأمر الذي جعل 75% من مبيعات الشركة تأتي من مشترين سابقين اشتروا من زابوس، خاصة أنه في بعض الأحيان يصل زمن تسليم البضاعة المشتراة إلى 8 ساعات بعد إتمام الشراء، وذلك في الأماكن القريبة من مراكز شحن البضائع.

هذه القصة وردت ضمن محتويات باقة النجاح الإلكترونية التي يمكن شراؤها من هذا الرابط.

[مصدر الصور موقع فليكر]

 

اجمالى التعليقات على ” من غرفة نومه إلى الملايين، توني شاي Tony Hsieh 15

  1. محمد رد

    نفسي اعرف حاجه الواحد لية مش بسمع عن مصري او عربي عمل فكرة كبيرة وكسب منها لية كل العرب بتفكر انا تفتح محل موبيل او تشتري عربية وهو مش معا مليم ممكن حد يجاوب عايز اجابة بجد ضروري جداااا ؟؟ للعلم فقط انا مش قاصد ضحك بس بجد لية التفكير مختلف 360 درجة هي هي البيئة ولا اية مش عارف

  2. ahmed said رد

    السلام عليك ورحمة الله وبركاته
    اصبحت مدونتك هى الهوم بيدج لدى ولدى ثلاثة من اصدقائى
    فاصبحنا كل صباح ونحن نجرى لفتح الميل فاذا بنا نبدا معك نهارنا الجديد بروح جديدة
    استمر وقيم نفسك واعرف انك متميز ولا ترضى الا بالتميز
    وعندى راى
    لماذا لا تستقطب كل من لديه خبرة فى مجال الترجمة ويريد ان يمشى على نفس الطريق المنير لديك
    ومن الممكن ان يتحول المدونة الى اكبر موقع عربى
    يحث ويبحث عن النجاح
    ويصبح له رابطة وافكار كثيرة كل ما يدور حول النجاح
    ليس فقط من قصص تمت ولكن ولادة قصص عربية وومتابعنها
    لقد ارسلت لك على الاميل ولم يتم من اى رد
    فعلا احناج رايك
    وشكرا لكل من مرو

  3. علاء السلال رد

    قصة رائعة ، تظهر الأمل والطموح الذي لازم هذين الشابين ،
    أخي محمد الطموح لا حدود له .. بإمكانك أن تكون أنت هو هذا العربي الذي سنقرأ عنه قصة إبداعية أخرى 😉
    شكراً جزيلاً 🙂

  4. فهد بن عفس العرجاني رد

    هذي قصص نجاح

    من قصص نجاح كثيره جدا ومعاصره

    والمفروض ان القصص النجاح متساويه من ناحيه انتشال العبره

    سواء كانت قصه نجاح عظيمه او صغيره

    لان حتى قصص النجاح الصغيره من الممكن ان تصبح عظيمه

    لو نشأت في ظروف اخرى (واقصد هنا الفرص)

    وبالنسبه لتعليقكك اخوي محمد

    انا اخالفك الراي , بل بالعكس توجد قصص نجاح باهره

    ربما تفوق تلك القصص التي قراتها يكون بطلها جون او دان

    وتكون بيئتها في الولايات المتحده

    لكن طريقه تنوال القصه وترويجها تختلف

    من ثقافه لثقافه .

    ونحن كعرب نرى العظماء هم الغرب

    و وبلد الابطال نجدهم في امريكا

    وانا لو احسب لك قصص النجاح التي اسمعها في

    بئتي ومجتمعنا السعودي بل حتى من بعض الاصدقاء

    على المستوى الوظيفي تصلح لان احبكها وغير مسمياتها

    من ماجد الى ماركو ومن محمد الى ستيفن

    لتعجبت من تلك القصص

    هل سمعت بالراجحي وهل تعرف حجم ثروته الان

    ابحث في محرك البحث وستجد مايبرهك

    وهو ليست القصه الوحيده وليست الاعظم

    بس اختارت عينه يمكنك ان سمعت بها من قبل لاكثر

    اتوقع انه يوجد نجاحات في المجتمعات العربيه والمجتمعات الاخرى

    لكن طريق التناول الامريكي مقرون بالنظرتنا لقصصهم انها ضرب

    من الخيال ولكن داخل حدود امريكا يحصل مالا يحصل في اي بلد اخر

    وجهة نظر واسف على الاطاله

  5. عادل الدوسري رد

    بيض الله وجهك شبايك على الموضوع الجميل.
    انا صراحة من محبتي للمدونة صرت اقرى المواضيع الي مر عليها زمن فيها وصرت اعلق او استفسر.
    هل احصل منك جواب عليها او ما تقدر تخش عليها.

  6. أحمد الغافري رد

    رااائع.. إلى الأمام دائما أخي العزيز

    تحياتي الأخوية الصادقة وأمنياتي بمزيد من التميز والابهار..

    مدونتك صار مقصد لكثير من الأصدقاء الذين يبحثون عن أسرار التفوق والنجاح ..

  7. kada رد

    قصة جميلة جدا , احب ارد على المعلق الاول بالقول ان في وطننا العربي الكثير الكثير من هذه القصص خصوصا عندنا في الجزائر ولكن لسوء الاعلام والبيروقراطية فان مثل هؤلاء همشوا وغالبيتهم تخطفهم المؤسسات الغربية الكبرى .

  8. Pingback: من المهجع إلى الملايين

  9. anas رد

    يعطيك العافية أخي رؤوف .
    حبذا لو يتم تحديث بعض المقالات القديمة 🙂
    فمثلاً الحج توني بحاجة لقصة أخرى مع موقع Zappos والنجاح الذي حققه ، وما تم مؤخراً من بيعه لشركة أمازون .

    كل التحية والتقدير لجهودك .

    1. شبايك رد

      التحديث تجده في مجلد مقالات 2005 ويمكنك تنزيله إذا قرأت أحدث تدوينة لي الآن، شبايك 2005

  10. osama elmahdy رد

    العمل على أيجاد حل لمشكله تواجه فئه ما = نجاح مبهر
    معادله على شكلها البسيط ألا أنها ليست سهله .. وليست مستحيله 🙂

  11. ahmad Al-Suwi رد

    ما يشترك فيه الناجحون كلهم هو التعب و الاضناء في مرحلة من المراحل بالاضافة الى اتخاذ قرار يبدو غبي في وقته (تماما مثل ما قرر صديقنا ترك شركة اوراكل)
    في وطننا العربي الكثير ممن يجتهدون و يتعبون لكن بدون رغبة في المخاطرة
    أو الكثير من المخاطرين لكن بدون رؤية واضحة للمستقبل أو بدون بذل الجهد اللازم في محاولة لاختصار سلم النجاح.

  12. طارق رد

    هكذا نحيا ..بالصبر والعزيمة والطموح…وقليل من التفكير والإبداع..#هو دا #

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *