كتاب عودة الحلاق الثري

بعد أن انتهى المؤلف الكندي ديفيد شيلتون من كتابه الحلاق الثري قطع على نفسه عهدا ألا يكتب أي كتب أخرى تسدي النصائح المالية، لكنه خالف هذا العهد في عام 2011 (أي بعد 20 عاما من نشر كتابه السابق) حين نشر كتابا بعنوان عودة الحلاق الثري أو The Wealthy Barber Returns وذلك بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية التي ضربت أغلب دول العالم منذ مطلع 2008.

هذه المرة، تخلي ديفيد عن فكرة استخدام شخصيات خيالية في سياق كتابه، وتحدث بلسانه وعرض نصائحه المالية والاقتصادية في قرابة 54 فصلا قصيرا، يحوي كل منها نصائح سريعة في الادخار والتوفير والاستثمار، مع التركيز على مقاومة إغراءات التبذير والإنفاق غير المحسوب. الجدير بالذكر كذلك أن ديفيد شيلتون هو من ضمن المشاركين في برنامج عرين التنين – النسخة الكندية.

لعل الملخص الوجيز للكتاب يكمن في التالي: يجب عليك أن تتقبل أنك لا تستطيع أن تحصل على كل شيء في هذه الدنيا، ولذا يجب عليك أن تمنع نفسك من الشراء التلقائي العفوي (Impulse buying) بأن تتفادى المغريات التي تنتهي بك وقد بالغت في الإنفاق واشتريت ما لا تحتاجه فعليا.

هذا الأمر يوجب عليك أن تتفادى الديون السيئة (التي تنفقها في أشياء لا تدر عليك دخلا يسدد عنك أصل الدين) مثل بطاقات الائتمان ذات الفوائد الربوية. الآن إلى النسخة الطويلة من الملخص.

النصيحة الأولى: أنفق أقل مما تكسب

يبدأ المؤلف بذكر حقيقة راسخة: ما لم تتزوج أو ترث الثراء، فسيجب عليك أن تنفق أقل مما تكسب وتربح. الفارق تضعه في مختلف القنوات الاستثمارية.

النصيحة الثانية: الادخار صعب لكن واجب

الكثيرون يشجعونك على الانفاق وتدليل نفسك طالما أنت قادر بينما القليلون يشجعونك على الادخار. يقول المؤلف هناك 3 أشخاص فقط يريدون منك أن تدخر: مستقبلك، مستشارك المالي، وأنا (ويقصد نفسه).

النصيحة الثالثة: الادخار لا يتطلب تضحيات ولا يفسد عليك حياتك

لعل النصيحة الثانية أوحت لك بأن الادخار يعني الاكتئاب والحرمان والتضييق على النفس لكن الحقيقة المثبتة هي أن العكس صحيح، فالادخار المعتدل ومقاومة دعوات الاسراف والتبذير تجعل من ينفذ ذلك سعيدا وأقل تعرضا للضغوط النفسية والعصبية. المال المدخر يجعلك تشعر بالرضا عن النفس ويخفف من القلق من مفاجآت المستقبل غير المتوقعة.

ديفيد شيلتون مؤلف كتاب الحلاق الثري يعود
ديفيد شيلتون مؤلف كتاب الحلاق الثري يعود

النصيحة الرابعة: نحن نقرن النجاح بالمال وهذا غير صحيح

نحن نحكم على من لديه مال وفير بأنه ناجح، وهذا ليس شرطا بالضرورة، فتاجر المخدرات قد يكون غنيا لكنك لا تستطيع أن تصفه بالناجح. مليونير المرة الواحدة لا يمكن أن نسميه ناجحا فهذا نجح بالصدفة المحضة وبمرور الأيام ستجده وقد أنفق ماله وعاد فقيرا. قد تجد ناجحا ينفق ماله في الخير ويرفض أن يعيش حياة المليونيرات ويختار الحياة العادية طواعية. كذلك قد تجد مليونيرا ينفق كل عوائده أو يزيد، وهذا مصيره محتوم وهو العودة لجانب الفقر والخسارة. المال وحده ليس مؤشرا على النجاح والأمر يتطلب محددات أخرى لذا لا تجعل ندرة أو وفرة المال تنغص عليك صفو حياتك.

النصيحة الخامسة: أظهر تقديرك لما تملكه

الكثيرون منا ينشغلون بما لا يملكون فينسون ما يملكونه بالفعل أو لا يعطونه التقدير الكافي. قد تملك السكن والسيارة والأصدقاء والأقارب والمحبين والصحة والشباب والقدرة، لكنك تقارن نفسك بغيرك وتحرم نفسك من الرضا الداخلي والقناعة، فتجعلها فريضة أن تشتري أحدث هاتف وتركب أفخر سيارة وتتزوج أغلاهم مهرا، فقط لتثبت لغيرك أنك الأفضل، في حين أنك لست بحاجة لكل ذلك.

النصيحة السادسة: افتنانك بما لا تملك يجعلك حزينا تعيسا فقيرا

حين تتمنى أشياء لا تملكها أو لا تملك القدرة على شرائها، بشكل مرضي مبالغ فيه، ساعتها تصبح أفقر مما أنت عليه، وتزداد فقرا وبؤسا يوما بعد يوم، بغض النظر عن مستوى دخلك ومقدار أرباحك. الأمر ليس موقوفا على حصولك على ما ترغب فيه، بل على رغبتك فيما تملك بالفعل. تعلم أن تقول لنفسك أنا لا أملك ثمن هذا الشيء لكني لن أدع ذلك ينغص علي حياتي.

النصيحة السابعة: بطاقات الائتمان خادعة

بطاقات الفيزا و الماستر وغيرها لها مفعول المخدر السريع، فهي تعطينا الاحساس الزائف بالثراء المؤقت. هذه البطاقات تجعلنا نشعر بأننا قد زدنا ثراء بالفعل، وهذا الشعور الخادع يجعل من الصعب علينا أن نصبح أكثر ثراء فعليا في المستقبل، بسبب عواقبها الوخيمة وفوائدها الربوية المدمرة. إياك أن تدخر من دخلك ثم تعوض ذلك الادخار بزيادة انفاقك من بطاقات الائتمان.

النصيحة الثامنة: ادفع لنفسك أولا

يري المؤلف وجوب اقتطاع 10-15% من الدخل الشهري وتحويلها لحسابات الادخار والاستثمار لمواجهة تقلبات الزمان، سواء صرف من وظيفة أو طلاق أو كساد اقتصاد أو مرض عضال. يحذر المؤلف بشدة من أولئك الذين يحصلون على رواتب مجزية ويظنون أن الحال سيدوم وأنهم قادرون على الادخار إذا أرادوا ذلك، في حين أن على هؤلاء الناس الادخار بنسبة أكبر، فالحال لا يدوم.

النصيحة التاسعة: التعديلات الصغيرة على الانفاق لها نتائج كبيرة

قد تظن أن توفير المبالغ الصغيرة لن يكون له الأثر الضخم على ميزانيتك وعلى معدلات ادخارك، وهذا ظن في غير محله، فالعكس هو الصحيح. وجدت الاحصائيات أنك حين تدخل على ميزانيتك التعديلات الايجابية الصغيرة، فذلك ينتج عنه نتائج ملموسة كبيرة، شريطة الاستمرار والثبات.

النصيحة الأخيرة: البنوك تريد أن تربح هي أولا ثم تأتي أنت بعدها

يحذرنا المؤلف من بريق إعلانات البنوك، ويذكرنا أن هذه البنوك فعليا هي شركات تهدف للربح، وما إعلانات إدعاء قلة العائد للبنك وضخامة الفائدة للمتعامل مع البنك إلا من طرق النصب الأنيق (بشياكة). البنك سيربح أولا، ثم تأتي أنت في المقام الثاني أو الثالث أو الأخير. لا تقع في حبائل إعلانات البنوك وتقترض لهدف غير ربحي فتقع فريسة لهذه البنوك الجشعة التي تخفي وراء ابتسامتها أنيابا شرسة لا ترحم. لا تقترض إلا لمشروع رابح يدر عوائد تسدد أقساط القرض، عدا ذلك تعلم الادخار والاستثمار ومن عوائدهما أنفق.

بالطبع، يحوي الكتاب نصائح أخرى، لكنها ربما ستفيدك حين تقرر العيش في كندا والتجنس بجنسيتها.

10 thoughts on “كتاب عودة الحلاق الثري”

  1. بالطبع، يحوي الكتاب نصائح أخرى، لكنها ربما ستفيدك حين تقرر العيش في كندا والتجنس بجنسيتها.
    قد نزور كندا بالمستقبل و نرى هل الكتاب كلامه صحيح ام لا 😛

    شكرا رؤوف على الملخص الرائع

  2. النصائح التي أوردها “ديفيد شيلتون” في كتابه موجهة لأصحاب التصرفات المالية الخاطئة ، و أعرف أنهم كثر ، و لكنني شعرت أن هذه النصائح بديهية إلى حد ما لأن الغالبية أصبحت تعرفها .

    إن أصحاب التصرفات المالية الخاطئة مثل الذي يعرف أن التدخين ضار جدا بالصحة و يسبب الأمراض و لكنه لا يزال يدخن رغم علمه بذلك .

  3. رغم أن النصائح التي ذكرها الحلاق الثري تُعدّ بديهية ولكنها في غاية الأهمية؛ فكثير من الأشخاص لا ينتبهون للبديهيات هذه إلا بعد أن يتم الإشارة لها.

  4. لاحظ منذ عهد بابل وقد يكون بداية الانسانيه
    الكل يجمع على التوفير المدروس
    والانفاق باعتدال وبشكل مدروس
    وتذكر
    هنالك من يرى ان مالك…… ملك له…..-البنوك مثلا-
    وعليك الحذر منهم
    قواعد بسيطه لكنها ممتازه للتخلص من الفقر وتحقيق الثراء
    ودمتم سالمين

  5. اهلا بك سيد رؤوف
    اما بعد … أود ان اشكرك على المعلومات القيمة و المهمة في مدونتك و لقد اصبحت دائم الدخول اليها لاقتطف هذه المعلومات و استثمرها في الواقع و قد خطرت لي العديد من الافكار و لكن كنت في حاجة الى المساعدة العاجلة … لقد اتصلت بك في التويتر و قد اجبت على تغريدتي في بدئ الامر و لكنك فيما بعد تجاهلتني و احتقرت تغريداتي …. لماذا ؟ ا كل هذا للاني طلبت المساعدة !!! … كيف تتحدثون على مساعدة الشباب العربي بدون مد يد العون حتى في الافكار المجنونة … ارجو الرد سيد رؤوف في المدونة و اتمنى عدم تجاهلي …

    • أهلا بالطيب، ليس تجاخل ولكن انشغال بمتطلبات الحياة، حين تكبر وتتزوج وتنجب الأولاد والبنات بمشيئة الله، ستدرك ما أمر به.

      عودة إلى سؤالك، أنا لست متفرغا لأي مشاريع أدخل فيها، وكل ما توفر لي من وقت فراغ استثمره في هذه المدونة ولذا سامحني على التأخير في الرد وعلى رفض عرضك الكريم.

  6. لكن اذا أردت رفض عرضي فيمكنك مساعدتي
    ما طلبته هو المساعدة لوجستيا لا أكثر
    يمكنك أن تعرفني على أشخاص يمكنهم مساعدتي الخ…..

    • ساعد نفسك بنفسك لن تنجح اذا استمريت بالاعتماد على الاخرين .
      تمنياتي لك بالتوفيق

Leave a Comment