قانونا الصحبة والعمومية

عودة أخرى لنستكمل تلخيص كتاب قوانين إشهار العلامة التجارية، واليوم نتعرض إلى:

11 – قانون الصحبة Fellowship
لكي تبني التصنيف الجديد، على العلامة التجارية الترحيب بالعلامات الأخرى

نعم، كثرة الخيارات ترهق أذهان المشترين، لكنهم كذلك لا يرغبون في شراء منتج وحيد لا منافس له. يؤدي توفر الاختيارات لتحفيز عنصر الطلب، والمنافسة الحرة الصحية تساعد على بناء التصنيف، فالتنافس ما بين مشروبي كولا و بيبسي في تصنيف المشروبات الغازية جعل المزيد من الناس يعلمون لأول مرة عن توفر المشروبات الغازية، فزادت رقعة السوق وزادت أرباح الشركتين. يجب أن ترحب دائما بالمنافسة الحرة الصحية، لأنها تجلب المزيد من العملاء للتصنيف.

في هدوء، يتسلل الطمع والجشع إلى النفوس، فيُعمي العقل ويُعطل المنطق. قد يظن ’أتباع قارون‘ أن الاستحواذ على أكبر حصة ممكنة من السوق يعني الأرباح الأعظم، لكن هذا القانون يقول العكس، فكلما زدت من حصة علامتك التجارية في السوق بشكل كبير، كلما جعلتها أكثر ضعفا. في كل تصنيف، ستجد أن تواجد علامتين تجاريتين شهيرتين يكفي، مثلما تجد كوكا وبيبسي، ومثلما تجد أن تجاور عدة محلات متنافسة تعمل في المجال ذاته تؤدي إلى نتائج إيجابية، فعندما تجد عدة محلات بيع سيارات مستعملة في منطقة ما، فأنت ستتحمل عناء الذهاب إليهم، لأنك ربما ستفكر أنك إن لم تجد مبتغاك عند هذا المحل، ربما وجدته عند جاره، وهكذا.

12 – قانون  العمومية Generic
من أسرع الطرق للفشل – إعطاء علامة تجارية اسم عام غير محدد

يكون القاسم الأكبر من عملية نقل ونشر اسم علامة تجارية عن طريق الكلام والحديث، وليس عن طريق المشاهدة فقط، فالفرد العادي يقضي فترة أطول بكثير مستمعا للراديو وللتليفزيون (نعم، مستمعا للتليفزيون، كناية عن المشاهدة بدون تركيز) مقارنة بالوقت الذي يقضيه قارئا لكتاب أو مجلة أو موقع انترنت.

لكي يعطي معنىً للكلمة المطبوعة، يعمل العقل على معالجة الصوت المقترن بها، وهذا يجعل الكلمة المكتوبة تأتي في المرحلة الثانية بعد مرحلة الاستماع لهذه الكلمة، ما يزيد من أهمية التساؤل: كيف سيعمل عقل المتلقي على التفرقة ما بين الكلمات المختلفة التي يراها؟

كمسوق، دورك هو أن تجد كلمة دارجة وسهلة التذكر وتستخدمها لتدل على أهم صفة فريدة يتميز بها منتجك، فمرة أخرى، حين تقرأ اسم المراعي، وتجده مقترنا بمنتجات الألبان، فأنت كمستخدم ستكون مرتاحا لفكرة أن اسم مثل المراعي يدل على منتجات الألبان والزبادي وغيره، لكن لو جعلت الاسم: الطازجة، بدلا من المراعي، فسأجد – أنا كمستخدم عادي – صعوبة في معرفة ما هو المقصود بالطازجة، هل هو الطعام أم الشراب.

عندما تستخدم اسما عاما شائعا كعلامة تجارية، فأنت تضع المستهلك في ورطة، لأنه يفشل في خلق علاقة في ذهنه ما بين العلامة التجارية وبين المنتج، فاسم مثل شركة أحمد للتصنيع لا يدل على شيء، كذلك وكالة شبايك التجارية، تجدها لا تساعد القارئ على معرفة طبيعة النشاط التجاري لهذه الوكالة. من جهة أخرى، لا يتعامل العقل مع حروف، بل مع أصوات، أصوات تعلم العقل أن يتذكرها عندما يرى رسومات على هيئة حروف.

نعم، يمكنك أن تجادل بأن MBC علامة تجارية شهيرة، أو أن LBC ليست بحاجة لدعاية، صحيح، لكن ليكون الحكم شاملا، أخبرني عن حجم ميزانية الدعاية لكل علامة مثل هذه حين بدأت لأول مرة؟ وهل نجاح هذه العلامات في بلادنا العربية اقترن بقلة المنافسين وانعدام المنافسة؟ هل لأن الوضع اختلف الآن وزادت المنافسة، لذا تجد تكرار هذا النجاح في غاية الصعوبة من علامات أخرى مثل NBN أو غيرها؟ لكن السؤال الأهم، هل قارئ مدونتي المتواضعة يملك ميزانيات مالية عميقة مثل تلك التي تملكها هذه الشركات؟

ختاما، أردت التعبير عن سعادتي الغامرة بتعليقات القراء على القوانين السابقة، فقليل من الناس من وجدت لديهم الرغبة في مناقشة قواعد التسويق وتطبيقاتها على واقعنا العربي، ويبدو أني نجحت في نقل حب التسويق إلى قارئي. بعدما قلت هذا، أود تكرار ما سبق وقلته من قبل، ما تقرأه من قواعد هنا ليست قوانين عسكرية لا تقبل المناقشة، بل هي مجرد أفكار وبمثابة علامات على الطريق، ولك مطلق الحرية في رفضها وعدم الاقتناع بها وتركها، لكنها تبقى ذات وجاهة علمية تستحق التجربة ومراقبة النتائج.

13 thoughts on “قانونا الصحبة والعمومية”

  1. ” يمكنك أن تجادل بأن MBC علامة تجارية شهيرة، أو أن LBC ليست بحاجة لدعاية ”

    أعتقد أن ما يشهر العلامة التجارية هو مدى جودة ما تقدمه لعملائها .

    في مصر مثلا .. من كان يهتم لقناة كالمحور .. أما اللآن وبعد إعادة بناء منهجية القناة .. من في مصر لا يتابع 90 دقيقة أو حوار على نار هادئة بل من يجرؤ على تغيير المحطة .

    لا أنسى أن أسجل إعجابي الشديد بمقالاتك الثرية وكتابك التسويق للجميع ( هل سنراه قريبا مع أجيال )

  2. قانون الصحبة اراه من اهم القوانين التي قد تغيب عن بال كثيرين فربما مجرد اشتعال المنافسة بين علامتين يغري الكثيرين بتجربة احداهما و التحيز لها و بالتالي ينشط السوق للعلامتين
    كما انه حافز للتطوير لهما
    اما السوق بلا منافس فيعني ان عليك ان تقوم بضعف الجهد التسويقى للتعريف بالمنتج و لاقناع الناس باستخدامه
    اسمحوا لي ان اطيل قليلا لاذكر مثال
    اعرف شخصا كان يعمل مندوب لتسويق جهاز منظار طبي للجهاز الهضمي بدون وضع خراطيم في الفم او اي الم بل مجرد بلع كبسول هذا كل ما يقوم به المريض فيتم عرض صورة الجهاز الهضمي علي جهاز مع الطبيب
    ربما الوصف ليس دقيق لعمل الجهاز و لكن الفكرة ان الجهاز لا يسبب اي مجهود للمريض
    فاقترحت علي هذا الشخص انه يجب ان يعلنوا عن ذلك للمرضي و العامة قبل ان يعرضوه علي المستشفيات لان مدير المستشفي لن يدفع الالاف في جهاز يقوم بنفس عمل الجهاز الموجود عنده الا تحت ضغط المرضي الذين يبحثون عن هذا الجهاز بالذات
    فكان رده انه لو تم الاعلان عن هذا في الصحف مثلا فسوف نقوم بدفع مبالغ كبيرة و سيستفيد من الاعلان الشركة المنافسة ايضا و التي تملك جهاز بنفس المواصفات و بسعر منافس
    و انا اري ان هذا الاعلان ربما كان رفع من الطلب علي هذا النوع من الاجهزة و بالتالي تزيد حصة الشركتين من السوق
    اما الخوف من المنافس فقد يسبب ضعف المتنافسين

  3. المنافسة الصحية أو قانون الصحبة أهلاً وسهلاً بها، أما المنافسة التي يعتقد الكثير أنها عبارة عن الضرب من تحت الحزام فهي بلا شك ضارة للإثنين معاً.

    قانون الصحبة يتطلب حياة اقتصادية سليمة وهذا لا يأتي إلا بحياة سياسية سليمة والتي لن تأتي أيضاً إلا بقوانين تحترم وأخلاق تنتشر ، لقد احتكرت مايكروسوفت السوق ورفع ضدها الكثير من القضايا ولكن عندما يتضخم الديناصور لا يكون هناك حل.

    نحن نرى الآن كيف يأكل الكبير الصغير بالتراضي موقع إيباي يلتهم موقع ناشئ (بلدة دوت كوم)بأي ثمن منعاً للمنافسة ، جوجل تشتري (ألتا فيستا كان محرك بحث رقم 1 يوما ما) وتميته حتى لا يبقى إلا جوجل.

    المنافسة ممكنة عند تساوي الأحجام ، مثل السمك في نفس الحجم حيث لا يمكن لأحدهم أن يأكل الآخر.

    السؤال الآن الذي أود أن أجد إجابة عليه ، كيف لصغير مثلي عندما تكون لديه فكرة رائعة (جيدة على الأقل) أن يكبر في وسط هؤلاء الوحوش؟.. تحياتي

  4. التنافس الصحي اعتقد انه غير موجود بمفهوم المدينه الفاضله …………لكل شركة دوافعها في التفرد بالسوق والغاء الصحبه لكن ومع ذلك تبقى هذه المنغصات من الامور الجدليه في السوق
    مثلا لم ارى طبيب يحول مريض لطبيب اخر دون الاستفادة من الاول او من المختبر او من اي تخصص اخر ان كانت الاستفادة ماديه او معنويه
    محلات بيع الاثاث كذلك لا تجد من يزكي محلا اخر وقوله لا ادري هو الارقب للمنطق لديه

    تبقى النظريه صحيحه
    لكن التطبيق العملي لها لا بد ان يشوبه بعض التحيز
    او لنقل بعض الامنغصات التي قد لا تكون مشروعه او اخلاقيه في التعامل مع المنافس
    اعتقد ان تطبيقها بحذر ممكن ان يعطي نتائج طويله الامد

    ودمتم سالمين

  5. الاخ المبدع رؤوف شبايك
    بصراحه مستمتع لأقصى درجه بما تكتبه
    اتابعك منذ فترة و بصراحه لا يمر يوم الا و يجب ان ارى مدونتك لقرأة الجديد او مراجعه اى مواضييع سابقه
    انا ليس لى دخل باعمال التسويق او المبيعات لذا لم اعلق على ما تكتب لان ليس عندى ما اقوله
    و لا احب ان اكتب كل شويه عبارات المديح و الشكر ليس لشئ الا انها تشغل جزء من التعليقات اراه اولى بتعليقات مفيده لك و للقارئ
    و لكن رأيت من واجبى اليوم ان ارد و لو لمرة واحده و اشكرك بشده على ما تكتب

    جزاك الله خيرا

  6. قانون العمومية ذكّرني بشركة زين للاتصالات عندما ظهرت، وكيف أستفزّ كلما رأيتُ إعلاناتها التي لا تدل على هويتها أبداً، وعندما أحاول النظر للشعار والاسم أزداد حيرة، حتى ما عدتُ أعيرها اهتماماً.

    جزيل الشكر على هذه الحلقات الثرية، حتى غير المهتمين بالتسويق يبدو عرضك مفيد لهم جداً.

  7. وضعت قوانين التسويق لتجعل طريقك الى تحقيق النجاح اقصر، باتباعها، و احيانا تحقق قدرا اكبر من النجاح بكسرها..

    وهذا هو الفرق الجوهرى بين قوانين التسويق و قوانين الفيزياء!

  8. تلخيص رائع , افكار جديدة و جميلة و تفسيرات لاحداث تدور من حولي في عالم التسويق لم اكن اجد لها تفسيرا صحيحا

    فعلا ,تعلم أكثر , تتفتح أفاقك أكثر

    بالتوفيق

  9. أخي رؤوف
    جزاك الله خيرا
    أنا أختلف تماما مع ” قانون العمومية” بل و أعتبره لا شيء من كثرة ما أرى من شركات و منتجات ناجحة و أسماؤها لا تدل على نشاط الشركة أو ماهية المنتج من قريب أو من بعيد,
    و قد كتبت عن أسماء الشركات و المنتجات من قبل هنا:
    http://nahdha.blogspot.com/2010/01/blog-post_19.html
    و يحضرني أيضا بعض الأمثلة من مصر: شركة جهينة في مصر, ما علاقة الاسم بمنتجات الألبان؟ مجموعة شركات منصور؟ شركات حسن علام للإنشاءات؟ شركات طلعت مصطفى؟
    و من الأمثلة العالمية, شركة بروكتر و جامبل؟ و معظم أسماء منتجاتها؟ شركة هيولت باكرد؟ نورتون؟ أورييلي؟
    …..
    الأمثلة كثيرة جدا, و الذي أراه أن الاسم لا يُشترط أن يكون ذا معنى, و أكثر أسماء الشركات التي وجدتها تكون مسماة على أسماء مؤسسيها أو عوائلهم/قبائلهم, أو أماكن معينة — لكن هذا بالطبع ما لاحظته أنا بنظري القاصر.

    و لازلت أتابع مدونتك الجميلة… فاستمر بارك الله فيك

Leave a Comment