حوار سريع عبر البريد مع خالد حسين

من خالد حسين هذا؟

كان هذا سؤالي حين قرأت الخبر في عدد نوفمبر 2013 من مجلة .Inc. والتي تحدثت عن حصول موقع / منصة التمويل الاجتماعي كراودتيلت على استثمار مبدئي 14 مليون دولار، ومن بعدها استثمار ثانوي بقيمة 23 مليون دولار.

أسس موقع كراودتيلت كل من جيمس بشارة وصديقه المصري خالد حسين وجاء إطلاقه ضمن رعاية حاضنة واي كومباينيتور في شهر فبراير 2012.

كراودتيلت هو منصة تمويل اجتماعية لمشاريع لا تهدف للربح، ففي حين يطلب كيك ستارتر أن تعلن عن مشروعك التجاري، في موقع كراود تيلت يكفي أن تكتب الهدف الاجتماعي الذي تريد جمع المال من أجله، مثل إعادة بناء منزل جار بعدما أتى عليه حريق مدمر، أو كما فعل موقع تيك كرنش حين طلب من العاملين فيه جمع مال لسداد فواتير علاج زميل لهم بعدما تكاثرت عليه حتى عجز عن دفعها، أو حين جمع ساكنو بوسطن المال لشراء قارب بدلا من ذاك الذي دُمر خلال القبض على صاحب تفجيرات بوسطن.

الهدف هنا اجتماعي بالمقام الأول، لا تحصل من تمويله على منتج أو كتاب إلكتروني أو ما شابه، لكن تحصل منه على فواتير معفية من الضرائب (يعني ما ينفقه الأمريكي في الموقع يعود عليه بنفع نسبي في صورة خصم مبلغ التبرع من الوعاء الضريبي).

متوسط ما تحصل عليه كل حملة في كراودتيلت هو 1320 دولار من 17 مشارك، وفقا لتصريح جيمس بشارة، الشريك المؤسس للموقع، وأما هامش الربح فهو 2.5% من كل حملة ينجح تمويلها، بمتوسط حصول كل حملة على 192% من المبلغ الذي بدأت من أجل الحصول عليه، بإجمالي أكثر من 100 ألف حملة ناجحة حتى الآن.

بعد النجاح الكبير الذي صادف الموقع، بدأ التوسع بتوظيف مدير التسويق السابق في ألعاب زينجا، ومدير المنتج السابق في موقع يلب، وغيرهم في الطريق، بهدف دخول أسواق بلاد أخرى خارج أمريكا، خاصة كندا وانجلترا واستراليا.

لا يفوتني هنا أفكار التسويق للموقع، ففي أول أبريل 2013، يوم الكذب المشهور عند الغرب بالأكثر، نشر الموقع حملة تدعو للتبرع لسداد ديون الولايات المتحدة الأمريكية كلها.

هذه الدعابة زادت من شهرة الموقع وجعلت الكثيرين يتحدثون عنه ويعرفون عنه وعن خدماته.

منذ شهر أو يزيد، تواصلت مع خالد حسين عبر البريد، وطلبت منه الإجابة على أسئلة قليلة فقط لأنه مشغول (ولن يحصل على فائدة ملموسة من إزعاجي له) ولذا أود توجيه الشكر العميق له والدعوات بالتوفيق والانتشار وعدم نسيان الوطن العربي من مشاريعه الاستثمارية المستقبلية. لنبدأ:

س: من هو خالد حسين ؟

ج: اسمي خالد، مولود في القاهرة لكني عشت بعدها في الاسكندرية، لوالد مستثمر عمل في مجال المخابز، وأنا وأبي وجدي من العصاميين ولذا فالأمر بالنسبة لي وراثة.

تعرفت على الكمبيوتر أثناء الدراسة الثانوية وتعلمت لغة البرمجة بيسك، الأمر الذي استهواني ودفعني لدراسة علوم الكمبيوتر في الأكاديمية البحرية في الاسكندرية.

خلال هذا الوقت، اشتركت وأصدقائي في عدة مشاريع تجارية صغيرة لكنها لم تنجح لدرجة تستحق الذكر، لكنها علمتني الكثير والكثير وأفادتني أخطائي فيها كثيرا فيما بعد.

س: أين و لماذا سافرت ؟

ج: سافرت للولايات المتحدة للدراسة، والتحقت بجامعة فيرجينيا تك Virginia Tech وتخرجت منها بشهادة في علوم الكمبيوتر.

س: كيف تعرفت على شريكك وكيف بدأت الشراكة بينكما ؟

ج: بعد تخرجي التحقت بشركة انترنت ناشئة اسمها Webmail.us والتي اشترتها فيما بعد شركة راك سبيس الشهيرة، وهناك حيث انتقلت للعمل في فترة ذهبية تعلمت فيها الكثير والكثير على يد معلمين متميزين فذين، وهو الأمر الذي ساعدني لبناء شبكة علاقات اجتماعية واسعة ومفيدة لي جدا، وعبر هذه الشبكة من المعارف، تعرفت على جيمس بشارة، والذي اعتبره بمثابة الأخ لي قبل أن أكون شريكا له في كراودتيلت.

في أول لقاء لي مع جيمس لشرب القهوة والذي استمر لمدة 3 ساعات، قررت مشاركته في إطلاق مشروعه، بعدما أدركت مدى التوافق الفكري والنفسي بيننا، وأنه سيكون أفضل شريك مؤسس يمكن لي العمل معه. أدركنا في هذا اللقاء مدى التشابه بيننا، من حيث الشغف الشديد بتنفيذ مشاريعنا، وأننا مستعدون لعمل أي وكل شيء ممكن لجعل المشروع الناشئ كراودتيلت ينجح ويزدهر.

بعدها طلبنا من أصدقائنا ومعارفنا وأفراد عائلاتنا ومن أوائل مستخدمينا تجربة الموقع في صورته الأولية بعد إطلاقه، وإعطائنا آرائهم فيه واقتراحاتهم، الأمر الذي علمنا الكثير وساعدنا على صنع منتج جيد فريد متقن، مما ساعد بدوره على زيادة انتشار الموقع والخدمة التي نقدمها بين عموم الناس.

خالد حسين إلى اليمين وجيمس بشارةمصدر الصورة

ملاحظتك في محلها، لقد تنقلنا ما بين أربع مدن في خلال سنة واحدة فقط، فبعدما تمكنا من جمع مال يكفي لتوظيف أول موظفين لدينا، انتقلنا نحن الأربعة للعيش في بيت واحد لنعمل ونعيش معا، بعدها انتقلنا إلى سان فرانسيسكو حيث يقع المقر الرئيس لنا الآن، وهي مدينة رائعة، وفرت لنا الدعم الذي ساعدنا لنصل إلى ما وصلنا إليه.

  • في 31 يوليو 2014 تم تحويل اسم الشركة من كروادتيلت إلى تيلت فقط tilt.com
  • في عام 2017 استحوذت Airbnb على الشركة مقابل 12 مليون دولار بهدف الاستفادة من خبرات العاملين فيها وتم غلق الشركة وتوقف العمل فيها.
  • بلغ إجمالي الاستثمارت المصبوبة في هذه الشركة أكثر من 375 مليون دولار، ذهبت أدراج الرياح، والسبب هو عدم تركيز الشركة على الأرباح وعيش مؤسسها بشارة في عالم خيالي كلفه الكثير ونهاية الشركة.
  • وأما صديقنا خالد، فانتقل إلى الشركة الجديدة Airbnb في منصب مسؤل عمليات الدفع الإلكتروني.

16 thoughts on “حوار سريع عبر البريد مع خالد حسين”

  1. قصة جميلة حقا، و لكن السؤال المؤلم حقا لماذا قصصهم في الغرب تنجح و تلقى رواجا كبيرا و دعما أكبر، و قصصنا لا يكتب لها النور حتى ؟ مع انه هناك الكثير الكثير من الأفكار الرائعة في مجتمعاتنا العربية. والله الأمر محزن،

    • منذ ان انهيت المقال وانا افكر بنفس السؤال
      لكن الاجابة عليه تاتي في شقين
      الاول
      الاتهام المباشر وغير المباشر لمن سيقوم بهذا العمل من غسيل اموال الى تمويل الارهاب
      الثاني
      انك ستاخذ احد مزايا الدوله في مساعدة الاخرين 🙂

      اخيرا
      دمتم سالمين

    • لهذا اتت ثورات الربيع العربي ليتغير واقعنا باذن الله.
      لكن الامر يحتاج لصبر كبير وعدم الاستعجال

  2. فكرة رائعة
    وللعلم في امريكا عندما تتبرع باغراض وماشبه احيانا تعود لك على شكل اموال

  3. فكرة رائعه والحمد الله اننا لقينا شخص مصرى ناجح عالميا … ونتمنى ان يصبح لدينا الكثير منهم ينجحوا فى الوطن العربى

  4. ما لفت انتباهى هو مضمون فكرة الموقع, الغير هادفة للربح من انتاج منتجات أو ما شابه. كونه ينحو نحو المشاركة الاجتماعية بين الناس هى فى نفسها فكرة جميلة ومبتكرة نحتاج لأستنباتها فى تربتنا العربية.

    • لقاء موسع؟ هذا اللقاء المختصر جاء بعد انتظار شهر ونصف تقريبا…

      اللقاء الموسع الذي تطلبه قد يحدث في الآخرة إذا شاء المولى عز و جل 🙂

  5. الغريب الجرأة في استثمار مثل هذه المبالغ في موقع ناشئ !!
    الفكرة جميلة ولكن لم تعجبني التفاصيل
    اما ان يكون هدف المشروع انساني او ربحي
    لسنوات وانا افكر بنفس هذا المشروع ولكن بشكل انساني
    وهو بالتحديد علاج الاطفال الذين عائلاتهم لا تستطيع دفع التكاليف

    السبب الذي جعلني اتخلى عن الفكرة هو الخوف من اتهامي بالسرقة
    فكرت بأن يكون التواصل مع عائلات الاطفال بشكل مباشر
    ولكن ايضا خفت من ان يستغل الموقع بواسطة ضعاف النفوس

  6. فكرة مميزة وجرأة في الاستثمار
    لكننا نرجوا من الاخ خالد حسين ان يطلعنا اكثر لاننا بحاجة الى مثل هذه الخبرات

  7. سبحان الله .. فعلا الأفكار تتوارد .. بنفس هذا المشروع .. فكرت انا وصديقي بنفس الفكرة .. ورسمنا معالمها
    لكن لسبب بعض الظروف توقف المشروع .. مع العلم كان المشروع بدون اي جانب ربحي لنا .. فقط الربح فقط من الاعلانات في الموقع لضمان استمراريته

شارك بتعليق