ترجمة: ماذا تعلمت من زيادة أسعاري

لا زالت مقالتي السابقة: لا تبع رخيصا حاضرة في أذهان بعض من قرائي، وديدن البعض الآخر منهم، واليوم أحببت العودة إلى هذا الموضوع مع تحليل أعمق لفكرة عدم البيع رخيصا، مع مقالة بعنوان ماذا تعلمت من زيادة أسعاري لكاتبها روبن جامز Ruben Gamez – مصمم تطبيق انترنت اسمه BidSketch والذي يساعد الشركات الناشئة على كتابة عروض أسعار بسرعة وبأناقة وباحترافية الشركات الكبيرة.

روبن محب لتطبيق أفكار التسويق ونظريات تسعير المنتجات والخدمات، وجاءت نتيجة تطبيقه لقاعدة لا تبع رخيصا أن زادت أرباحه لأكثر من الضعف بدون زيادة في عدد زوار موقعه، فقط بعدما زاد من أسعاره ومزايا خدماته. في البداية نحتاج للعودة للوراء، حين بدأ روبن بيع خدماته في باقتين: الأولى أساسية Basic بسعر 9 دولار في الشهر، والثانية مالية Premium بمقابل 19 دولار في الشهر.

بعد تطبيقه لهذه الخطة في التسعير لبعض الوقت، عاد للنظر في تفاصيلها ووجد التالي:

مشكلة 1: أسماء الباقات مبهمة

لا تدل أسماء الباقات على محتواها، بل تخبر الزائر الجديد أن هذه رخيصة وهذه غالية، وعند إمعان النظر في تفاصيل الخدمات المقدمة في كل باقة، كان الاسم الفعلي والواقعي هو: الباقة الرخيصة والأرخص.

مشكلة 2: كلتا الباقتان احتوتا على كل المزايا

مشكلة 3: حدود كل باقة

كان كل شيء غير محدود، والحدود البسيطة المفروضة كانت لا تشجع على الترقية للباقة الأعلى.

مشكلة 4: عدم وجود تكامل مع تصنيفات العملاء

لم تفكر طريقة التسعير هذه على ضمان أن مختلف تصنيفات العملاء تدفع الثمن المقبول للحصول على مثل هذه الخدمات.

بعد التفكير الطويل والذي توصل لوجود هذه المشاكل، كان على روبن أن يعيد ترتيب باقات التسعير، لكن قبلها توجب عليه تحديد – بطريقة لا تدع مجالا للشك – تصنيفات عملاء خدماته، وتقسيمهم في مجموعات تناسب طبيعة كل عميل. (هذه النقطة ستتضح بعد سطور قليلة، ابق معي).

تصنيفات العملاء

كان روبن بحاجة لمعرفة طبيعة العملاء التي تستفيد من منتجه: من هم بالضبط، وما هي طبيعة عملهم، ولماذا يحتاجون هذه الخدمة، وما الفرق بين كل مجموعة (تصنيف) من هؤلاء العملاء. بدأ روبن بأن كتب عدة استبيانات رأي (Survey) وأرسلها للعملاء للرد عليها، وهو استعان بخدمات موقع survey.io لطرح سؤال بسيط على العملاء المشتركين الفعليين: بماذا ستشعر لو لم تتمكن من استخدام خدمات BidSketch.

وضع روبن خمس إجابات محتملة لهذا السؤال، ساعدته على تحديد العملاء الذين يرون منتجه على أنه ركن أساس في عملهم (Must have). ما أن تخطى عدد الاجابات على الاستبيان مئتي رد، حتى شرع روبن في دراسة خلفية العملاء الذين اعتبروا هذا التطبيق أساسيا، وبدأ يلاحظ طريقة استخدام هؤلاء العملاء لخدمات تطبيقه، وبدأ يزور مواقع شركاتهم للتعرف أكثر على طبيعة عملهم ومتطلباتهم.

كانت الخطوة التالية هي الاتصال بكل شركة من هذه القائمة والحديث مع المؤسس / المدير التنفيذي لها وطرح بعض الأسئلة مثل عدد الموظفين في الشركة وعدد العملاء والوقت الذي يقضيه من يستخدم تطبيق روبن وما هي أهم ميزة في التطبيق وما هو أفضل شكل لتجهيز عروض الأسعار.

بعد الحصول على هذه المعلومات من كل هؤلاء العملاء، وجد روبن تصنيفات أساسية لعملائه:

1 – عصاميون / Freelancers

شركة مكونة من فرد واحد يرسل عرض سعر واحد أو اثنين في الشهر.

2 – ستوديو / Studio

شركة صغيرة مكونة من بعض الموظفين، لكن واحدا فقط منهم يتولى تجهيز وإرسال عروض الأسعار.

3 وكالة / Agency

شركة صغيرة مكونة من بعض الموظفين، لكن لديهم أكثر من موظف يتولى تجهيز وإرسال عروض الأسعار.

بعد الوصول لهذه النتائج، أصبحت الرؤية أفضل وأوضح، فهناك بعض المزايا تحصل على تقييم أعلى من بعض تصنيفات العملاء أكثر من غيرهم. على سبيل المثال، لم يعطِ العصاميون أهمية كبيرة لإرسال العرض السعري من عنوان موقعهم على انترنت، بينما فئة ستوديو أبدت اهتماما بهذه الميزة. على هذا المنوال، أعد روبن قائمة بالمزايا التي لها أهمية أكبر عند كل تصنيف من هؤلاء العملاء.

زيادة أسعاري

أصبح وضع الأسعار أكثر سهولة الآن، بعد فهم طبيعة عمل وتصنيف العملاء، وفهم المقابل الذي يحصل عليه كل عميل من الخدمة، ولذا بدأ روبن بوضع 3 باقات:

1 – الباقة الدنيا: 9 دولار في الشهر

2 – الباقة المتوسطة: 19 دولار في الشهر

3 – الباقة العليا: 49 دولار في الشهر

مع التجربة والتغيير، وزيادة وإضافة وحذف المزايا والخواص، توصل روبن إلى أن أفضل أسعار لباقاته هي 19، 29، 99 دولار على التوالي. كانت النتائج إيجابية للغاية، حيث تحققت زيادة كبيرة في العوائد والأرباح، بدون أي تراجع في معدل التحول من الاشتراك المجاني إلى المدفوع.

النقطة التي أود التركيز عليها هنا هي أن هذه الأسعار الجديدة لم تطبق على العملاء الحاليين بل الجدد. المكسب الأهم في هذه التجربة كان – وفقا لروبن – هو فهم طبيعة عمل ونشاط العملاء، وتقديم مزايا وخواص تساعد هؤلاء العملاء على الاستفادة أكثر وأفضل من خدمات التطبيق، ومن ثم تحقيق أرباح تساعدهم على الاستمرار في كونهم عملاء لخدماته.

على كل صاحب عمل أن يفعل المثل. افهم عملائك. قدم لهم ما يناسبهم ويساعدهم على تحقيق استفادة أكبر من خدماتك ومنتجاتك.

من جعبة شبايك – كيف ذاعت شهرة أسعار مثل 9.99 و 4.99 وغيرها في الولايات المتحدة وغيرها؟

رغم نظريات التسعير التي تفسر ذلك، لكن اللجوء إلى أسعار تقل بمقدار سنت أمريكي واحد عن السعر الكامل، مثل 9.99 عوضا عن 10، كان بغرض إجبار موظف المبيعات / البائع على تسجيل عملية البيع على الماكينة وفتح درج النقود لإعطاء المشتري باقي المال المستحق له، حتى لا يضع البائع النقود في جيبه ويسرق صاحب المحل!

13 thoughts on “ترجمة: ماذا تعلمت من زيادة أسعاري”

  1. يا اخ رؤوف قد جربت بيع برامجي بسعر منخفض ولكن كانت لاتلاقي الاهتمام بسبب سعرها الرخيص مع ان مميزاتها تتحاوز البرامج المنافسة ،ولكن قررت ان اقوم ببيعها بسعر مرتفع يوازي او اكثر من المنافسين فكانت تلاقي الترحيب ؛معنى الحديث انه يوجد فئة من العملاء تعتقد انه كلما ارتفع سعر المتج زادت جودته وتكونت لدي فكرة وقتها كما نقول بالسوري “بيع بعز وانت شبعان ولا تتمسك بالزبون” وها أنت اليوم جزاك الله خير تقول لنا لا تبع رخيصا . 

    • الجميل في خلق الله تنوع البشر واختلاف اشكالهم واسلوب تفكيرهم
      وارضاء الناس غاية لا تدرك
      قي حال ان اردت تسويق منتج حديث وجديد وغريب وليس كل المستهلكين يستخدمونه ماذا تفعل؟

  2. الدراسه التي قام بها كانت متميزة و بطريقة محترفة ، و ربما لا يستطيع اي فرد القيام بها ، ربما لو قدمها كخدمه مدفوعه لنجحت 🙂

  3. بفهم طبيعة عملاءك تستطيع ان تقدم لهم ما يحتاجونة من خدمات والسعر
    المناسب لها …والسياسة التسعيرية تكون في غاية الاهمية كما فهمت من
    مدونتكم …ودمتم صالحين

  4. اخي شبايك

    لاحظت و تعلمت الاتي

    في تقسيمة التسعير الأولي : basic و بريميم

    في التقسيمة التانية : فري لانسر – استديو – وكالة

    التقسيمة حسب ما يفهمه العملاء، بلغة العملاء .. و ليس حسب ما يفهمه هو و ما يعرفه هو

    النقطة الأخري : تقسيم الخطط الي ثلاث خطط : يحبه المشتري لانه يقوم باستبعاد الارخص مثلا و يختار اما الخطة الثانية او الثالثة (شريحة قليلة من العملاء لكنهم الأفضل ) و المعظم سيقوم باختيار ارخص خطة و اقل خطة للتجربة
    و القلة القليلة ستختار اغلي خطة

    تدوينة مفيدة و في الصميم

  5. نعم ، قانون باريتو 20 % و 80 % هذا ما حققه ببساطة بالتركيز على الفئة المربحة ، كما أن التعامل مع شخصين أحسن من التعامل مع 20 من أجل نفس المبلغ

  6. شكرا يا استاذي رءوف
    استاذي الفاضل
    كل مرة اقرا التدوينة و امشي
    عايز اقول لك شكرا علي المقالات الجميلة دي
    اللي بتنمي عقلنا
    و تجعلنا نفكر في اكثر من اتجاه
    يعني انا دلوقتي لو فكرت اني ابيع منتج
    يبقي اخر حاجة افمر فيها انه يكون الارخص سعرا
    لكن
    ممكن يبقي عليه مثلا هدايا
    او الشحن مجانا
    افضل من اني ارخص من سعره
    ربنا يحفظك و يخليك لينا

  7. الرسالة واضحة المعاني ، لكن أتمنى ألا يغيب عن أذهاننا أن العملية قامت على تحليل نتائج الاستبيان … والموقع المذكور سبق لي أن جربته ، وهو أداة قوية في نظري … يسمح لك بعرض استبيان من عشر أسئلة مجانا في ما لا يتجاوز 200 مشارك (!!!) إذا لم تخني الذاكرة … ويمكنك أرساله للمشاركين بالبريد الالكتروني أو تضمينه في موقعك …

  8. يصعب أقناع الناس بفكرة “لا تبع رخيصا” ولكن على مدار العام الماضى أقنعت عدد لا بأس به بها .. علاوه على اني ارسلت رابط المقال -مع غيره- لعشرات من المقبلين على بدأ مشاروعاتهم ! 🙂

  9. اكثر ما اعجبني
    عبارة: افهم عملائك. قدم لهم ما يناسبهم ويساعدهم على تحقيق استفادة أكبر من خدماتك ومنتجاتك.

    ولكن لدي استفسار هل نقوم كمستقلين بتسعيرة اعتمادا على ما نرغب في ربحه سنويا وثم تقسيمه على عدد الساعات اسبوعيا التي يمكننا العمل فيها؟؟

    ساعرض تجربة شخصية واجهتها
    في بدايتي كنت اقوم بنشر اعلاني لدى جريدة اعلانات مبوبة وكنت ادفع ثمن هذا الاعلان وكانت تاتيني اتصالات من جميع انواع الزبائن باختلاف حالتهم المادية واذواقهم وهذا الامر الذي جعلني اتخلى عن هذه الطريقة لمجرد ان احد الزبائن كان يفاصلني ويحاول مفاوضتي على سعر خدماتي وكان المبلغ جدا بسيط

    هذا الدرس تعلمت منه ان اختار زبائني بنفسي بعدها قمت بنشر اعلانات على بعض المناطق التي اريد الااتجاه اليها وحينها حصلت على زبائن من النوع الثقيل ^_^

Leave a Comment