النجاح في المغرب – ج1

تتميز المغرب بطابعها الخاص في كل شيء، وبأن نجاح الأعمال التجارية الخاصة فيها تحتاج لجهد إضافي. فوق ذلك، تتميز المغرب بقارئ لمدونتي يتمتع بأسلوب سرد جميل، ولو قرر إطلاق مدونته لنافس هذا الذي يسمونه شبايك بدون جهد زائد منه. هذا القارئ كان من الكرم بحيث وافق على نشر قصة نجاحه عبر مدونته، وبأسلوب عربي جميل، ستشاركونني الإعجاب به بعد قليل. لأن قصته جزلة، ذات اهتمام بالتفاصيل، سأنشرها تباعا، كل يوم جزء، حتى النهاية، ولنا وقفة بعد نهايتها. أترك المايكروفون له الآن:

محدثكم السملالي عندال، من مواليد سنة 1977 بمدينة العيون في جنوب المغرب. نشأت في عائلة فقيرة، أبي جندي لا يقرأ ولا يكتب، أما والدتي فهي أحسن حالا، إذ أنها درست في الكـُتاب.أنا الثالث في الترتيب، وأول الذكور. نزحت عائلتي إلى مدينة بوجدور سنة 1981، تلك المدينة الساحلية جنوب مدينة العيون، مدينة لا تتوفر فيها حينذاك ما يدعو إلى تسميتها مدينة… درست فيها كل المراحل الدراسية حتى الثانوية، كان الطابع العام لسيرتي الدراسية التفوق الذي كان سمة بارزة لعائلتنا، وكان توجهنا في الغالب علميا.

ولجت إلى مركز تكوين المعلمين والمعلمات سنة 1996، وتخرجت منه مدرسا بالمدرسة الابتدائية بعد سنتين، ووجدت نفسي أتنقل حتى استقر بي المقام في مدينة طانطان ( شمال العيون، وتبعد 300 كيلومتر) منذ 10 سنوات، ولازلت بها. الوظيفة كانت في حينها قرارا صائبا وحكيما، لكنها انقلبت إلى مطب في نهاية الأمر… إنها مقتل الإبداع، ومقتل التوكل. لطالما قلت في نفسي: هؤلاء العمال والبناة أقوى منا توكلا على الله، يغدون بلا شيء واثقين من أن أرزاقهم تنتظرهم أن يقوموا بأسبابها، ويروحون وهي معهم، كالطير تغدو خماصا وتروح بطانا، غير أنها لا تبقى في أعشاشها.

قل لي بربك، من هو هذا الموظف الذي يتحمل فكرة أن تتوقف أجرته شهرا واحدا، كيف أعيش ؟ كيف أسدد كراء (إيجار) المنزل وفواتير الماء والكهرباء ؟ وحفاظات الطفل الصغير. لو كنا نعيش بما لدينا لكنا من أغنى الناس، لكن المشكلة أن الوظيفة تدعوك إلى الإنفاق مما سيأتي في الشهور القادمة، والسنوات التالية بحجة أنها مضمونة… بل من الناس من ينفق سلفا ما سيأخذه بقية عمره، إن كان في عمره بقية…

لقد وجدت نفسي غارقا في بحر من الديون، ليس بسبب البنوك بحمد الله، ولكن بسبب الكثير من المشاريع التي كانت تنتهي نهاية مؤسفة… تحملت تبعاتها لسنوات. منذ أن أصبحت موظفا فكرت في الكثير والكثير من المشاريع الجميلة… لكن نتائجها لم تكن كذلك. دعنى أسرد عليك بعض الأمثلة:

في إحدى السنوات فكرت في مشروع مطعم، المطعم يعد حساء شعبيا معروفا عندنا نسمية “الحريرة” كان القرار سريعا، وصاحبني فيه أحد أصدقائي الذي نال نصيبه غير منقوص من الخسارة التي أتت سريعة وسرعان ما تكشفت لنا الأخطاء التالية فانسحبنا سريعا، أولا : المطعم من حيث المكان غير مناسب لأنه في حي تكثر به العائلات، ليس هناك مسافرون ولا عمال. ثانيا : من حيث الزمان، من المعروف عندنا أن الحريرة تكون رسميا في شهر رمضان، ونحن فتحنا مطعمنا في شهر شعبان. ثالثا: بسبب السرعة وافقنا على دفع كراء (إيجار) المطعم غاليا، فارتفع أسعار الكراء في ذلك الشارع بسببنا، لكنه كان صعودا وهميا، سرعان ما عاد إلى طبيعته بعد خروجنا. رابعا : لم تكن شروطنا مع المستخدم واضحة مما أثر على وضعنا، لا على وضعه هو.

بعت الأحذية، العسل، بدأت تربية الأرانب والدجاج… وغير ذلك لكن النتيجة كانت كارثية… هل استسلمت؟ أبدا… طيلة 12 عاما كنت أواجه تهكما وسخرية من الكثيرين الذين يناقشونني… ولكنني كنت أنظر إليهم على أنهم أشخاص قاصرين في التفكير… وأخيرا فكرت في فكرة ظننت أنها طوق النجاة… وكانت أكبر كارثة بالنسبة لي… ولأول مرة في حياتي استسلم استسلاما نهائيا… وكانت فيها عبر كثيرة…

وصلت إلى قناعة راسخة من أن لدي حسا قياديا، فخلال دراستي الثانوية حققت حلما كان في وقته كبيرا، وهو إصدار مجلة… كان شعورا رائعا أن ترى فكرة تخامرك لسنين وهي تخرج إلى النور… حين صدر العدد الأول منها ـ رغم الصعاب ـ ازداد عدد الزملاء الراغبين في الانخراط في ذلك العمل، وصرت “مشهووووووورا” في الثانوية… مراهق.. من أبسط الأمور التي يفكر فيها مراهق أن يصبح كذلك… وإن كان الأمر في حدود ضيقة. اخترنا للمجلة اسما غريبا، لكنه معروفا في لهجة سكان الجنوب عندنا “اللهجة الحَسَّانية”، سميناها مجلة ” آفـْـزو“… وهو نبات صحراوي، كناية عن الصبر وشدة التحمل…

وحينما كنت في مركز تكوين المعلمين والمعلمات، كنت ولوعا بالشطرنج، ومن شدة ولعي به نظمت مباريات كثيرة بين طلاب المركز، وأخذت أعلم مبادئه لكثير من الطلاب… هذا الحس القيادي لو تم استثماره في نشاط مدر للدخل لكان أمرا حسنا، وفي ذلك الاتجاه سرت… كنت أحض الزملاء والأقارب على التعاون والتكتل لخلق شركة. كنت أقنعهم في البداية بسهولة، لكنني كنت أفشل في الاحتفاظ بهم والسير على الخط المرسوم.

الأسباب عديدة: أهمها عدم التوازن المالي بالنسبة لي… وأيضا انعدام الخبرة والمعرفة في المجالات التي أقودهم إليها… وفي صيف 2008، تمكنت عمليا من التعاون مع زملاء لي لانجاز مشاريع مدرة للدخل، وكنت المسير… ويا لها من مهمة صعبة… الجرأة لم تنقصني يوما، ولا الخوف من الخسارة، ولذلك أقدمت… جمعنا المساهمات واتفقنا على أنها ستستمر لسنة كاملة، وبدأنا…

فاصل ثم نواصل…

32 thoughts on “النجاح في المغرب – ج1”

  1. السلام عليكم

    اطلب بسرعة نشر بقية القصة .. رجاء لا تتأخر علينا يا اخ رؤوف 🙂

  2. نطالب بالبقية سريعاً .. هذه القصص لا تحتمل الإنتظار خصوصاً أنها من شخص عاش مثلنا درس مثلنا تزوج وانخرط في وظيفة كما نفعل لا مثل باقي القصص في دول الغرب التي لا يمكن إثبات إمكانيتها في مجتمعاتنا 🙂

    بانتظار تتمة الأحداث

  3. أرجوك أستاذي العزيز لا تقم بمثل هذه الحركات أتيت إلى النقطة الارتكاز وقطعت الحبل نترقب الجزء الثاني بفارغ الصبر 🙂

  4. أنا في إنتظار الملح والفلفل القادمين .. ولكني متأكد من أسلوب الكاتب أنها شهد .. سلمت الأنامل له وليك اخي شبايك .

  5. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    الأخ الكريم عندال بطل قصتنا هنا يستحق وساما فعلا.. أحسست به قريبا مني بحكم أنني مدرس أيضا، وبحكم أنني دوما لا أرى الوظيفة حلما أو كافية، حتى من هم حولي يعلمون بهذا..
    أنتظر البقية بشغف، فهذه تجارب نتعلم منها ونربح سنينا لنرتشف رحيق تجربة خالصة..
    أحسنت الاختيار كعادتك أخي رؤوف، وللحديث بقية بحول الله..
    مني لكم أرق تحية..

  6. السلام عليكم
    القصة فعلا توحي بنهاية مشرقة ؛ فمعظم قصص النجاح تنبع من مواقف صعبة يصبر عليها الناجح و يتعلم منها، ويصبح اكثر قوة في كل مرة .
    في انتظار الجزء الثاني ..
    وشكرا.

  7. فليتعلم الذين لم يتعدى فشلهم العام والعامين من أخينا الذي استمرت محاولاته الفاشلة لأكثر من عشر سنوات

    كلما كان الفشل أطول كلما كان النجاح المنتظر أكبر وأكثر إبهارا

    بمعنى

    أن هرم ذلك الذي يفشل كثيرا أعلى من هرم الذي ينجح سريعا ،، فهرم الأخير صغير لن يرى من قمته إلى القليل أما الأول فإن نجاحه سيكون عملاقا

    منتظرين معرفة أين وصل في هرم نجاحه

  8. التوكل وليس التواكل سر جلب الرزق والتوكل بكل ما يعني من مشاقات ومتاعب وبعض الاحيان خسائر قد تراها مدمرة حينها ولكن لمجرد ان متوكل على الله فستنجو وتتعلم

  9. دائما تمتعنا و تحفزنا أستاذ شبايك.
    أعتقد أن هذه القصة ستكون مفيدة جدا خاصة للشباب المشتتين الذين يتساءلون دوما فيما أبدأ و كيف أبدأ و أين أبدأ و هل هناك أمل فى النجاح فى ظل ظروف الحياه الصعبة.
    تحيه خاصة لصاحب القصة و النجاح .
    و شكر خاص لك أستاذ شبايك.

    طلب أخير منك أرجو تلبيته هو أن تتكرم بزيارة مدونتى البسيطة الجديدة و تعطينى رأيك و تنصحنى و تنقدنى ان شئت.
    المدونة اسمها انجح انطلق.
    شكرا لك مرة أخرى.

  10. في انتظار القصة التي تبدو بدايتها مشوقة
    ولكن الجملة التي تقول:
    “الجرأة لم تنقصني يوما، ولا الخوف من الخسارة”
    ليست موجودة عند الكثيرين
    !!

  11. السلام عليكم
    كنت من اوائل قراء شبايك في بداياتها وكنت ازورها من حين لآخر ثم غبت كثيراً هذه المرة وبمجرد تجدد حاجتي لبعض ادوات النجاح في البزنز والعلاقات والتفاؤل, وجدتني بدون قصد أو اختيار واقع في حبائل شبايك.

    بجد اقرأ في بعض المواقع الأمريكية والأوربية احياناً (بتلكك) لكن جودة الطرح والثبات على االاستراتيجيات في شبايك تكاد تكون واحدة من أبدع المدونات على النت ( بحسب وجهة نظري الشخصية مع احترامي لوجهات النظر الأخرى).

    قصة مشوقة وجميلة

  12. كم أنا سعيدة بأن أقرأ قصة نجاح مغربية عظيمة
    سنتابع لأن المغاربة شعب عبقري وعظيم
    ونحن متشوقون لنرى مغربي مثلنا يحققون النجاحات العظمى
    وشكرا لك استاذ شبايك

  13. انا فرح جدا ان اقرا قصة نجاح لشاب من بلدي , العزززززززز , شكرا لك استاذ شبايك و نطلب البقية سريعا ارجوووووووووك

  14. قصة جميلة, متابع مع المتابعين 🙂

    p.s.:
    هذا القارئ كان من الكرم بحيث وافق على نشر قصة نجاحه عبر مدونته،
    should be
    هذا القارئ كان من الكرم بحيث وافق على نشر قصة نجاحه عبر مدونتي،

  15. تجربة واقعية و قصة بتجنن
    من يومين بس كنت عمفكر بموضوع التوكل ع الله و الضمان الذي تؤمنه الوظيفة الحكومية (ههه)وكان رايي مثل الكاتب لكني كنت بحاجة لاحد يأكد الفكرة وهلق الوضع تمام مشكوووور

  16. السلام عليكم

    أنا قارئ مداوم لمدونتك أخي شبايك و أحيِّك على عملك الرائع

    تصحيح بسيط : نقول يتميز المغرب و ليس تتميز المغرب

    • هذا ما تعودنا على سماعه …

      لكني أظن أن الأمر في ذلك واسع …

      قد نقول يتميز المغرب ، باعتباره “بلد” …

      وقد نقول تتميز (بلاد) المغرب …

  17. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كنت دائما من المتابعين لمدونتك الرائعة واعترف اني لم اعلق يوما اما لكوني اجد تتعليقات مفيدة تغني عن الزيادة
    لما وجدت قصة النجاح هذه من المغرب وانا مغربي ايضا شعرت بالفخر والفرح لكون ابناء المغرب نشيطين مجدين مبدعين رغم الصعوبات والعراقيل التي تواجه الشباب المتعلم خريجي الجامعات بالاخص حتى اني اقول في بعض المرات لو لم اضيع وقتي في كلية الحقوق” الغائبة” في وطننا العربي ثم اعود واقول ليس سهلا الحصول على الاجازة ولو من باب الانتصار المعنوي والتقدير الشخصي امام العائلة والاقران الاصدقاء وابناء المستقبل
    اسمعك اخي واستاذ شباييك تقول حدثونا عن قصصكم،قصتي بايجاز اشتغلت في التدوير منذ سنة 1995 مع الوالد الى جانب دراستي بالكلية التي توقفت فيها عن الدراسة قبل ان استانف بسبب اغلاق الشركة التي كان يعمل بها الوالد حفظه الله تعالى لاحصل على الاجازة في القانون الخاص بعد سنوات بامتياز
    كنت ارغب في ممارسة مهنة المحاماة لكن قدر الله وما شاء فعل،رغم اني اعتدت على العمل الحر (صناعة وتجارة البلاستيك و الخردة)تطور المشروع لكننا كنا نشتغل كقطاع غير منظم،نقطة التحول وقعت لما اسسنا شركة وحاولنا تسوية الوضعية فاصطدمنا بسوق وشركات كلها تعمل بالتمويل البنكي الربوي،فبدأنا نجد صعوبات التمويل خصوصا وان القطاع يغلب عليه الجانب الغير المهيكل حوالي 98فالمئة لامن جانب تحويل او تكسير البلاستيك،لا تنقصني الافكار الابداعية والمشاريع المبتكرة لكن العين بصيرة واليد قصيرة،فكرت في بدء مشاريع صغيرة بمفردي او مع بعض الاصدقاء ولكني نادرا ما التقي بشباب طموح له فكر رجل اعمال الغالبية تبحث عن الوظيفة ،العمل القار،فاشتغلت على تجارة المنظفات ثم والاكياس البلاستيكة وادوات صحية مثل المكانس وغيرها ،ثم الصباغة،توزيع القهوة،سياقة الطاكسي المملة،لكني دائما تجدني منقادا إلى التجارة وخصوصا التجارة الدولية،أخذت تكوينا في عمليات البنوك من ضمنه عمليات التجارة الدولية(فوب سيف ,,,,)وبدات بالبحث عن مصادر مواد مختلفة للاستيراد، منها البحث عن التوابل وبعض الحبوب مثل الفول السوداني ،الاكاجو،الخ وكنت دائما اصطدم بتمويل الاستيراد والتصدير(الاركان،الزيتون،السمك،الحوامض،اللحوم،وووو)
    بعدما اطلعت على تجربة أخي “ضياء”وتساؤلك حول عدم استغلال فرصة تجارية معه،فكرت في الأمر وقلت أكتب تعليقا على قصة نجاح اخي المغربي،و ايضا طرح مبادرة للتعاون والشراكة ليس فقط مع ضياء بل مع كل من يستطيع المساعدة خصوصا الجانب المالي التمويلي،مثلا أنا أعرف السوق المغربي منذ 1995 استطعت أن ابني شبكة علاقات مع رجال اعمال وشركات مختلفة بحكم ان قطاع البلاستيك مرتبط بجميع المجالات (فلاحية،صناعية،إنشاءات،غذاء سيراميك ووو)ثم لدي مستودع للتخزين الاول صغير في المنزل مساحته 100 متر) والثاني تبلغ مساحته824متر مع علو 6 إلى 8أمتار +السطح حوالي 200متر لتصبح المساة الاجمالية 1024متر حوالي 400متر حاليا متاحة مغطاة والاخرى في طور الاصلاح، الأخ ضياء يتكلف بالاسواق الافريقية
    ثم شخص ثالث يتكلف بتمويل الصفقات المختلفة كل ذلك في إطار كضمون شفافا قانوني وأقترح عليكم أن تكون مدونتكم أخي شباييك ملتقى الشباب من رجال الأعمال من دول عربية مختلفة للتعاون والتنسيق والشراكات
    باختصار “مكتب استيراد وتصدير دولي” خصوصا ونحن من شمال افريقيا وتربطنا علاقات جيدة مع إخوتنا الافارقة خصوصا في السنوات الأخيرة مع الاضطرابات التي تعرفها المنطقة العربية اضف إلى ذلك الموقع الاستراتيجي للمغرب بوابة افريقيا حتى إن أغلب الشركات الكبرى في المغرب استثمرت في افريقيا مثل الغابون الكاميرون مالي السنغال الكوتديفوار ووو)
    في انتظار ردودكم جميعا تقبلوا مودتي الخالصة وعذرا على الإطالة
    الايميل للتواصل daou2005@hotmail.com
    بلحاج المغربي

شارك بتعليق