المصائبُ فوائدُ

اعتاد الأمريكي تيري فينبرج (44 سنة) على الاستيقاظ مبكرًا ليجد أكياس قمامته متناثرة المحتويات قد جاست خلالها الحيوانات وعفت عليها الحشرات، ولذا تعين عليه إعادة جمع القمامة في الصباح مرة أخرى وتجهيزها ليتم التقاطها بواسطة عمال النظافة. على أن الأميركي تيري قرر البحث عن حل جذري لهذه المشكلة المتكررة، وبعد ثلاث سنوات من البحث والتطوير، خرج علينا بأكياس قمامة يميل لونها للحمرة الخفيفة، وتفوح منها رائحة النعناع، سماها ريبل-ام أو اطرد-هم.

أبحاث تيري وصديقه الكيميائي كشفت أن أكياس القمامة المعتادة تأتي عادة في لونين: الأبيض والأسود، وهي ألوان تراها الحيوانات والحشرات بل وتجذبها إليها، وأما اللون الذي لا تراه تلك المزعجات بوضوح كاف فهو اللون الأحمر تحديدًا. كذلك كشف أبحاث تيري أن أكياس القمامة المعتادة تأتي في سُمك رفيع ما يجعل الحشرات والحيوانات قادرة على شم محتويات تلك الأكياس، ولذا عمد إلى تصميم أكياسه بسُمك يقلل من قدرة تلك الأنوف على التقاط رائحة محتويات الأكياس.

لو كان تيري من الباحثين عن الثراء السريع، دون أي اعتبار لصحة المستخدمين، لما اضطر للانتظار ثلاثة سنوات قضاها في تجربة الروائح الطبيعية الطاردة للحشرات والحيوانات، والتي تكون مقبولة لبني البشر دون أي ضرر صحي أو طبي عليهم في ذات الوقت، حتى توصل لرائحة تشبه كثيرًا النعناع الطازج، وكلما قويت تلك الرائحة، كلما أبعدت المزيد من الحيوانات والحشرات، دون أن تصيبهم بأي ضرر، ما يجعلها مناسبة للاستعمال مع الحيوانات الأليفة في المنازل، والتي يرغب أصحابها في إبعادها عن أماكن محددة في منازلهم. تستخدم تلك الحقائب مادة البلاستيك بنسبة 80% وهي قابلة لإعادة التدوير، ما يجعلها صديقة للبيئة.

كانت البداية في عام 2003 حين عكف تيري على بحث وتطوير فكرته، وفي عام 2004 أنشأ شركته، بقرض 50 ألف دولار أخذه بضمان منزله، ليغطي به مصاريف التأسيس. باكورة إنتاجه جاءت في مطلع هذا العام، والتي عهد بها إلى شركة دعاية متخصصة لتصمم له حملة إطلاق واسعة، وتجري حاليًا مفاوضات بينه وبين العديد من كبرى المتاجر الأمريكية لشراء أكياسه، وهو يخطط لاستغلال النتائج العلمية التي توصل إليها في أكثر من منتج تجاري مستقبلي. العوائد المتوقعة من مبيعات أكياسه (والتي تباع في شكلين بسعر يتراوح ما بين 13 إلى 15 دولار) والتي انتشرت على رفوف أكثر من 100 متجر كبير ستتراوح ما بين مليون لمليونين بنهاية هذا العام.

يحكي تيري كيف أرسل منتجه لسيدة شكت له من قطتها التي اعتادت تدمير زهورها، فما كان منها إلا أن وضعت كيس من أكياس تيري بجانب تلك الزهور، فما كان من القطة إلا أن اقتربت وشمت ثم أدبرت ولم تقترب من ذات المكان بعدها، رغم إبعاد سيدتها لكيس القمامة.

لا جدال أن مثل هذه الفكرة تناسب المجتمعات المتحضرة التي تكترث لأهمية النظافة العامة في الحياة اليومية، لكن الشاهد من القصة هو أن كل الأمور المزعجة في حياتنا اليومية إنما هي في حقيقة الأمر فرصُ طبيعية تنتظر من يستغلها، ومن يبحث عن فكرة يبدأ بها مشروعه الخاص فلينظر في منغصات حياته وحياة من حوله، ثم ليقض الوقت الكاف في التفكير والتخطيط، وعليه بالصبر، فالأمريكي احتاج الأمر منه لسنوات ثلاثة، ومعلوم أن البيئة الأمريكية تشجع الابتكار والإبداع. الجديد كذلك في هذه القصة استخدام تيري لحبل مدمج مُثبت في فتحة كيس القمامة لغلقه بإحكام بعد استعماله، وهذه فكرة جديدة أضافها ويمكن أن يستفيد منها من يريد دخول معترك تصنيع أكياس القمامة من القراء.

موقع الشركة :  http://www.repellem.com/

15 thoughts on “المصائبُ فوائدُ”

  1. ما شاء الله 🙂

    الشاهد من القصة و الفقرة الأخيرة معبرة ..
    لا يمكن ان نتوقع مثل هذه الابتكارات في مجتمعاتنا !

    • من يؤمن بفكرته يستطيع الوصول إلى الهدف

      و حتى إذا حدث و كان السبب الأساسي لعدم إنتشار إبتكار ما ، هو المجتمع ..

      في حينها يمكنك الذهاب بفكرتك إلى مجتمع آخر و تحقيق النجاح .

      النجاح يبدأ من الإعتقاد !

  2. اسمحلي أن اختلف معك أخي علي، فلماذا لا تتوقع أن تظهر ابتكارات في مجتمعاتنا، أمثالك بالذات -ممن أعتبرهم أنا مبدعين- يجب أن يؤمنوا بالإبداع والابتكار، إلا أن الأمر يحتاج للصبر أكثر من الأمريكيين..
    قصة مفيدة ؛)

  3. وفقت فى نقلها !

    بس أنا عندى فكرة عبقرية .. (: 🙂
    وممكن نستفاد من هذه القصة ونستغلها أحسن إستغلال ؟!
    فى الأحياء الشعبية – عندنا فى مصر مش عارف البلاد التانية – الحيوانات مبهدلة الدنيا
    فإذا كان الرائحة القريبة من النعناع تطرد الحيوانات أو تبعدهم فإن الروائح تباع لدى محلات لوازم الحلويات فبإمكان جدتى أن تقوم بسكبه على السلم ليكون رائحته منعشه وفى نفس الوقت يبعد هذه الحيوانات ؟

  4. علي:
    الفكرة والاجتهاد هي كل ما يهمنا هنا، كم منا واجهته المشاكل، وكم منا حولها لمشروع تجاري ناجح؟

    يعقوب:
    المدونة زادت نورًا بحضورك 🙂

    هلال:
    لو كان الأمر بهذه البساطة، لما احتاج الأمر منه 3 سنوات بحث… ما قلته أن المزيج له رائحة تشبه النعناع وليس النعناع هو من يطرد الحشرات والحيوانات. التفكير الأمثل هو أن تراسل الرجل وتعرف منه المطلوب لتصنيع هذه الأكياس خارج أمريكا ثم تعد دراسة جدوى قوية ومشجعة ثم تذهب لرجل أعمال – صاحب مصنع أكياس بلاستيك- ثم تقنعه بشراء حق تصنيع هذه الأكياس في بلدك ثم بعدها تعكف على التفكير في التصدير…

  5. الفكره جدا رائعه
    لابد ان يكون لها مثيل بمنطقتنا
    تذكرت اني من انصار المقاطعه والمنتج
    Proudly Made In The U.S.A.

  6. اخي المبدع شبايك دمت دائما العطاء ودعائي التوفيق جميل من الانسان ان يحول المشكلة الى فكرة مبدعة يستفيد ويفيد الاخرين مثل ماعمل هذا الرجل حتى ولهو هو في سن متقدم من العمر تظل الافكار المبدعة تنتظر المبدعين ، اخي الغالي شبايك وهو اسمحلي عرفنا نناديك بهذا الاسم الجميل على استميحك القبول بأني استشهد بهذة القصص الرائعة لبرنامج اقدمه وهو من اعدادي وهو كيف تخطط لحياتك وكيف تدير ميزانية اسرتك وهذا اقدمه على شكل برنامج اسري مع كل اسرة اجتمع واقوم بألقائه على شكل محاضرة واعرض فيها عملية التخطيط للاسرة وكيف تدون مصاريف الاسرة المالية بالشكل الصحيح دمتم في حفظ الله ومع السلامة

  7. Everyday we face some problems, either at home or at work or everywhere you go, if we just use our mental capacities we will figure out all the problems. remember that everything happens for a reason and when we believe in something we should try to make it work and realise it with hard work and determination, ok

  8. بسم الله الرحمن الرحيم
    اسمحوا لي فقط ان اقول رأيي البيسط في هذا الموضوع الاكثر من رائع
    اولا احب ان اشكر صاحب المدونة على الموضوع الجميل الذي طرحة
    ثانيا احب انوة عن شئ بسيط الا وهوة ان مجتمعاتنا العربية مليئة بالأفكار العديدة التي يمكن ان تجعل من صاحب الفكرة اغني من أغني رجل في العالم ولكن ينقصها التنفيذ او وضع الفكرة في حيز العمل
    واذكر انك قلت ان البيئة التي يوجد بها تيري بيئة مساعدة لتشجيع فكرتة اما عن بلادنا العربية قليلا ما تجد اناس يشجعون فكرتك ويحمسونك ويحثونك على النجاح
    ومع ذالك هذا ليس مبررا للتغاضي عن فكرتك او التخلى عنها فقط ضع الفكرة في حيز التنفيذ ودع الباقي على الله سبحانة وتعالى
    تحياتي

  9. صدقت المشاكل دائما هي من تظهر المتميزين
    لك كل الشكر ياصاحب المدونة ومشكور جدا عل الكتب
    وفقك الله
    وسهل طريقك
    وزادك من فضله

  10. اخي
    رؤوف

    صحيح ان مصائب قوم عند قوم فوائد و على المرء التمعن في حياته عندها سوف تهطل عليه 1000 فكرة وفكرة

    تحياتـي لك ومزيد من التقدم لمدونتك

  11. أولاً : أريد أن أشكر الأخ رؤوف على هذه المدونة الأكثر من رائعة ، وأشكره على هذا الموضوع الذ طرحه
    ثانياً : وطننا العربي ملئ بالمبدعين ، ولكن مشكلة أهلنا العرب ، يخافون كثيراً من المغامرة ، ففي هذه القصة مثلاً بطل القصة رهن بيته من أجل عمل شركته الخاصة ، ففي الوطني العرب لا يستطيع أحد فعل ذلك خصوصاً إذا أنه اشترى هذا البيت بعد تعب وجهد ، فيعتبرون هذه مغامرة كبيرة .
    ولكن ردي عليهم ، بأن الفكرة يمكن أن تبدأ صغيرة وبقليل من الاجتهاد والمثابرة يمكن أن تحقق بها أحلامك وأحلام أسرتك

    أتمنى التوفيق للجميع

    ” كن متفائلاً فالعملاق لا يخرج من بطن أمه عملاقاً “

  12. فكرة تحولت لكتاب:

    كنت أرى شكوى بعض أصحاب المواقع الإلكترونية بشأن قلة زوار مواقعهم الإلكترونية فدفعني ذلك إلى البحث عن حل لهذه المشكلة حيث كنت أعاني منها أيضًا كي أساعد نفسي وأساعد غيري أيضًا حتى وفقني الله إلى فكرة جديدة لكتاب، وخرج بالفعل بشكل ورقي وإلكتروني، والحمد لله.

    الخلاصة: في صميم المحنة منحة على الإنسان أن يستغلها.

شارك بتعليق